إحدى الصيدليات في محافظة القاهرة
إحدى الصيدليات في محافظة القاهرة

طالت آثار تعويم الجنيه قطاع الصناعات الدوائية المصرية، ونقص الدولار في البنوك المصرية صعب شراء المواد الخام المستخدمة في صناعة العقاقير الطبية.

وأعلن وزير الصحة أحمد عماد الدين راضي في كانون الثاني/ يناير أن نسبة الزيادة في الأدوية المصنعة محليا تتراوح بين 30 و50 في المئة، بينما تتراوح الزيادة في أسعار الأدوية المستوردة بين 40 و50 في المئة.

وشملت القائمة التي خضعت للزيادة 3000 صنف دوائي، من أصل 12 ألفا بالأسواق المصرية، ما ساهم في تعقيد الأزمة خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة.

الصيدليات وأزمة الأسعار

يقول مالك صيدلية بمحافظة الجيزة أحمد داود في حديث لـ"موقع الحرة" إن الصيدليات لن تتحمل الارتفاع المتواصل لسعر صرف الدولار أمام الجنيه، مضيفا أنه لا بد للحكومة المصرية من تثبيت سعر الصرف عند حد معين حتى لا تتأثر الأسعار بعمليات شراء الصيدليات للأدوية من الشركات.

صيدلية في محافظة القاهرة

​​

ويضيف داود أن إلقاء اللوم بصورة كاملة على الصيدليات ليس صحيحا، حيث أن تسعيرة الأدوية لا تتحكم فيها المنافذ الدوائية، ولم تتغير بتعويم الجنيه وظلت كما هي منذ أن كان الدولار يعادل ستة جنيهات.

"على سبيل المثال، حقن الأنسولين وأدوية مرضى الضغط والكبد والقلب ومحاليل غسل الكلى تكاد تكون غير موجودة في الصيدليات، لارتفاع تكلفة استيرادها على الموردين، لدرجة أنها قد تفوق السعر الأصلي"، يقول داود.

شركات الأدوية 

الطبيبة الصيدلانية وأستاذة علم العقاقير بجامعة القاهرة منى إسماعيل ترى في تصريح لـ"موقع الحرة" أن الأزمة في الأساس ترتكز على ثلاثة عوامل، أولها وزارة الصحة المحددة للأسعار، وشركات العقاقير الكبرى المستوردة للمواد الخام والمنتجة للأدوية، وأخيرا الشركات المسؤولة عن التوزيع على الصيدليات.

أثر تعويم الجنيه سلبا على إنتاج الشركات الدوائية

​​

ولا تنطبق آثار تعويم الجنيه على الأدوية المستوردة فحسب، بل تجاوزته إلى الأدوية محلية الصنع أيضا.

يقول الممثل الطبي لشركة المهن الطبية للأدوية أحمد ناجي في حديث لـ"موقع الحرة" إن المصانع الدوائية في مصر تستورد المركبات النشطة، وهي المواد الكيميائية الخام التي تدخل في صناعة الأدوية المحلية بنسبة تتراوح بين 80 إلى 100 في المئة من المواد الخام.

وأضاف أن إبقاء الحكومة على أسعار بعض الأدوية كما كانت قبل تعويم الجنيه قد يؤدي إلى حدوث أزمة أشد خطرا من الأزمة الحالية، لتأثيره على خط الإنتاج.

أما عضو نقابة الصيادلة محمد رمضان فقد شدد في تصريح لـ"موقع الحرة" على أهمية اتخاذ الدولة خطوات جادة لمحاسبة المتلاعبين في الأسعار، من خلال فرض تسعيرة إجبارية على الأدوية.

وطالب رمضان وزارة الصحة المصرية بمراجعة أسعار الأدوية في محافظات الجمهورية كافة، للقضاء على الاختلاف الكبير في أسعار الأدوية الموجودة بالسوق، محذرا من ظهور سوق سوداء للأدوية "لا تهتم بالسعر الرسمي وتفرض تسعيرتها الخاصة بشكل غير قانوني لتحقيق مزيد من الربح" على حساب المواطنين.

أدوية بديلة؟

وفي ظل هذه الأزمة الراهنة التي تسببت في نقص الأدوية وارتفاع أسعار المتوفر منها، لجأ المصريون إلى العلاج بالأعشاب كبديل للأزمة المتفاقمة.

وذكرت وكالة رويترز أن مبيعات العطارين في محافظة القاهرة ارتفعت بما يقرب من 70 إلى 80 في المئة، إذ يصطف الأشخاص خارج محلات العطارة لشراء بضائع مختلفة مثل العسل والزنجبيل وعشب شوك الجمل للحصول على بديل للأدوية الطبية.

وترى أستاذة علم الأمراض بجامعة قناة السويس ريهام أحمد في تصريح لـ"موقع الحرة" أن محال العطارة لا يمكن أن تحل محل العقاقير تحت أي ظرف من الظروف، محذرة من خطورتها وتسببها بالتسمم في حالات تشهدها بصورة منتظمة.

وكان جهاز حماية المستهلك المصري قد حذر في آذار/مارس من "الإقدام على شراء أي منتجات من خلال الإعلانات المروجة للمستحضرات الطبية الخادعة"، في إشارة إلى إعلانات "العلاج بالأعشاب" التي يروج لها في فضائيات مصرية.

حبوب منع الحمل
حبوب منع الحمل

ألقت مجلة ذي إيكونومست الضوء على أزمة نقص الدواء في مصر، وقالت في تقرير حديث إن تلك الأزمة طالت أيضا حبوب منع الحمل التي يعتمد عليها عدد كبير من المصريين لتنظيم النسل، في بلد يبلغ معدل النمو السكاني فيه 2.4 في المئة سنويا.

وأشارت إلى قصة المصري حسن (اسم مستعار) وزوجته التي أصبحت حاملا رغم أن الأسرة غير جاهزة لإنجاب أطفال حاليا.

وقال حسن إن زوجته اكتشفت حملها بعد انقطاع حبوب منع الحمل التي كانت تستخدمها، وإن حبوب الإجهاض أصبحت غير متوفرة أيضا.

وقال التقرير إن العديد من المصريين يفضلون وسائل منع الحمل المستوردة من الخارج أو المصنوعة محليا بمكونات أجنبية.

ومع أزمة نقص الدولار يلجأ المستوردون إلى السوق السوداء لشراء الدولار بأسعار مرتفعة فتزيد تكلفة استيراد الأدوية. كما عمق قرار تعويم الجنيه من الأزمة، وأدى إلى رفع أسعار الدواء إلى أرقام فلكية.

وأشارت المجلة إلى أن المصريين كانوا في العصور القديمة في طليعة الشعوب التي ابتكرت وسائل منع الحمل، ولفتت إلى أن النساء كن يستخدمن معجون روث التمساح لمنع الحمل.

وأضاف التقرير أن شركات الأدوية ضغطت بشدة على الحكومة المصرية التي تضع تسعيرة للأدوية منذ عام 1955 وطالبتها بالسماح لها بتحريك أسعار الدواء.

ومع موافقة الحكومة أخيرا على رفع أسعار الدواء، اضطرت 95 في المئة من المصانع المحلية إلى وقف الإنتاج، حسب ما صرح به علي عوف، من اتحاد الغرف التجارية، فقد أصبحت المنتجات الأجنبية متوفرة.

لكن لا تزال الكميات المعروضة أقل من الطلب، ولا يستطيع الراغبون في الحصول على حبوب منع الحمل شراء أكثر من علبة واحدة، حسب ما صرح به صيدلي مصري للمجلة.

واضطر المصريون إلى إيجاد وسائل بديلة من بينها استخدام الواقي الذكري، رغم أنه ليس من الوسائل المفضلة لديهم، علما أن كثيرين ليسوا على دراية جيدة بكيفية استخدامه.

وأشار تقرير المجلة إلى أن حسن لجأ إلى إجراء عملية إجهاض لزوجته خارج إطار القانون كلفته ثمانية آلاف جنيه مصري (حوالي 440 دولارا أميركيا).

وأضافت ذي إيكونومست أن البعض يفضل تدخل الحكومة لحل الأزمة، لكن المجلة ترى أن البيروقراطية الحكومية هي جزء من الأزمة.

المصدر: ذي إيكونومست