سفينة شحن تمر عبر قناة السويس المصرية - أرشيف
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس المصرية - أرشيف

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية الاثنين ما ورد في صحيفة "واشنطن بوست" بأن مصر كانت وجهة شحنة أسلحة مصدرها كوريا الشمالية في آب/أغسطس العام الماضي.

ونشرت الصحيفة الأميركية في الأول من تشرين الأول/أكتوبر تقريرا يفيد بأن الجيش المصري كان سيشتري بشكل خفي شحنة أسلحة (نحو 30 ألف قذيفة) بقيمة 23 مليون دولار من كوريا الشمالية، ما يشكل مخالفة لقرارات مجلس الأمن التي تفرض عقوبات على بيونغ يانغ.

واستندت الصحيفة في تقريرها إلى مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين قالوا إن مصر نفت أمامهم هذه الاتهامات.

وقال المتحدث أحمد أبو زيد لوكالة الصحافة الفرنسية إن "السلطات المصرية قامت بالفعل باعتراض سفينة تحمل علم كمبوديا قبل وصولها إلى المدخل الجنوبي لقناة السويس، وذلك فور ورود معلومات بأنها تحتوى على مقذوفات مضادة للدبابات قادمة من كوريا الشمالية". وقد حذرت الولايات المتحدة مصر في آب/أغسطس 2016، حسب ما أوردت الصحيفة في تقريرها، من أن هناك سفينة من كوريا الشمالية تحمل اسم "جي شن" ترفع علم كمبوديا وتتجه إلى قناة السويس.

وأكد أبو زيد أن السلطات المصرية "قامت بالفعل بمصادرة الشحنة وتدميرها بحضور فريق من خبراء لجنة 1718 الخاصة بعقوبات كوريا الشمالية في مجلس الأمن".

وفرض مجلس الأمن مجموعة من العقوبات على كوريا الشمالية منذ أن أجرت تجربتها النووية الاولى عام 2006.

واستنكر أبو زيد "اعتماد كاتب المقال على مصادر مجهولة وروايات غير معلومة المصدر في تناوله مثل تلك الموضوعات ذات الطبيعة الحساسة".

ونفى المسؤول المصري أن يكون تقرير لجنة العقوبات الخاصة بكوريا الشمالية في مجلس الأمن ذكر "من قريب أو بعيد أن تلك الشحنة كانت في طريقها إلى مصر".

تحديث: 18:00 تغ

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مساء الأحد، أن شركة مصرية "تورطت" في صفقة شراء ذخيرة من كوريا الشمالية العام الماضي.

وأضافت الصحيفة التي استندت في معلوماتها إلى تقرير للأمم المتحدة أن شحنة تحتوي على أكثر من 30 ألف مقذوف صاروخي ضبطت في ميناء الأدبية في البحر الأحمر في أعقاب تعاون أمني مع الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن التقرير الأممي ومصادر دبلوماسية أميركية أن واشنطن أبلغت القاهرة في آب/أغسطس 2016 بمرور سفينة أبحرت من كوريا الشمالية، تحمل اسم "جي شون" وترفع العلم الكمبودي، عبر قناة السويس وتحمل طاقما كوريا شماليا وشحنة غامضة.

وحين فتش موظفو الجمارك المصريون السفينة وجدوا ما وصف لاحقا بأنه "أكبر عملية ضبط للذخيرة في تاريخ العقوبات ضد كوريا الشمالية".

وأضافت واشنطن بوست أنه برغم التعاون المصري إلا أن التقرير الأممي كشف أن الشحنة كانت موجهة إلى شركة مصرية لم يتم الكشف عن اسمها، ولكن ذُكر أن السلطات المحلية أغلقت الشركة الخاصة وسحبت ترخيصها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن صفقة الذخيرة هذه، بالإضافة إلى صفقات أسلحة أخرى في السنوات الأخيرة، كانت وراء توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر نجم عنه قرار أميركي بوقف بعض المساعدات المالية المخصصة لحكومة القاهرة في آب/ أغسطس الماضي.

اقرأ أيضا: مصر تؤكد قطع العلاقات العسكرية مع كوريا الشمالية

وأعقب ذلك قرار من لجنة في الكونغرس الأميركي مطلع أيلول/سبتمبر بخفض المساعدات العسكرية لمصر للعام المقبل بمقدار 300 مليون دولار، والاقتصادية بمقدار 37 مليون دولار.

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار ومعونة اقتصادية بقيمة نحو 200 مليون دولار سنويا.

وكان الخبير في شؤون السياسة المصرية وزميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إيريك تريغر قال سابقا لـ "موقع الحرة" إن مخاوف واشنطن "مبررة" تجاه "العلاقات المصرية مع كوريا الشمالية".

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.