المنتخب المصري
المنتخب المصري

لم يكن الهدف الذي سجله محمد صلاح لمنتخب مصر في مرمى الكونغو مساء الأحد، كغيره من الأهداف، فركلة الجزاء التي سجلها في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة أرسلت مصر إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما.

الاحتفالات التي طغت على شوارع مصر، بل وبعض الدول العربية كذلك، عقب صافرة نهاية المباراة، بنتيجة هدفين لهدف لصالح منتخب الفراعنة، أظهرت مدى انتظار جمهور الكرة العربي لهذه اللحظة التاريخية.

​​​​

​​

التأهل لكأس العالم المقام في روسيا صيف 2018، سيكون الثالث لمصر بعد مشاركة في إيطاليا عامي 1934 و1990 وبعد ست محاولات متتالية للتأهل لم تتكلل بالنجاح حتى حققه الجيل الحالي بقيادة المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر.

المدرب  المخضرم (61 عاما)، له دور واضح في تحقيق هذا الانجاز، بحسب الصحافي الرياضي المصري معتز سيد.

ويقول سيد في حديث لـ"موقع الحرة" إن من أهم التغييرات التي ساعدت المنتخب المصري على النجاح في مهمته هي أن الجهاز الفني بقيادة كوبر "كان صارما جدا في قراراته، رافضا أي تدخل، مركزا فقط على مهمته".

ويوضح أن المدرب الأرجنتيني لم يشغل باله بالانتقادات حول طريقة لعب المنتخب، والتي وصفت بـ"المتحفظة والدفاعية".

وأضاف سيد أن شخصية "كوبر قوية جدا وقليل الكلام... هنا أنا أتحدث عن خارج الملعب وليس داخله فقط".

ويرى الصحافي المصري أن هذا عامل مهم في نجاح الفريق "شخصية المدرب خارج الملعب ستنعكس على اللاعبين داخله ... إلى جانب أن المنتخب ولأول مرة نجح في استغلال الفرص".

وخاض المنتخب المصري سبع مباريات في التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة، تلقى فيها مرماه أربعة أهداف وسجل 11 هدفا.

ويبقى أمامه مباراة أخيرة أمام منتخب غانا، لكنها لن تغير من نتائج المجموعة الخامسة التي يتنافس فيها المنتخبان بعد أن حسم المصريون التأهل حسابيا.

ويعد محمد صلاح "العلامة الفارقة" في صفوف المنتخب المصري حيث سجل خمسة من إجمالي أهداف فريقه، حيث يقول سيد إن "تطور محمد صلاح الرهيب كان سببا رئيسيا في وصولنا"، التأهل لنهائيات كأس العالم.

وكان اللاعب المصري، صاحب الـ 25 عاما، قد انتقل بداية الموسم إلى ليفربول قادما من نادي روما الإيطالي بعد تجارب سابقة مع تشيلسي في إنكلترا وفيورنتينا في إيطاليا وبازل في سويسرا في مسيرة يعدها كثيرون الأفضل للاعب مصري في الدوريات الأوروبية.

وتلقى صلاح إشادة خاصة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صباح الاثنين على ما قدمه في مشوار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.

​​

​​

ويضيف سيد: "لا أتحدث هنا عن تطور فني قدر ما هو تطور في شخصيته (محمد صلاح)، أن ترى لاعبا يقع على الأرض في لحظة يأس بعدما تلقى فريقه هدفا في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة، ثم يتمكن من النهوض ليحمس زملاءه ثم لا يتردد في تسديد ضربة الجزاء مسجلا الفوز".

وكانت اللقطة التي وثقت لحظة سقوط الجناح المصري (محمد صلاح) على الأرض حزنا على تلقي مرمى فريقه هدفا في الدقائق الأخيرة، قد أثارت تعاطف كثير من المصريين على منصات التواصل الاجتماعي.

​​

​​

الجهوزية للتحدي الأكبر

إعلان الفوز ليس نهاية الطريق، بل بدايتها، فهل أعد المنتخب المصري الخطط اللازمة لتحدي نهائيات كأس العالم التي تجمع أقوى الفرق الرياضية؟

الصحافي المصري أحمد فوزي يؤكد أن ما يلزم تطويره هو "إيجاد بدائل للاعبين في المراكز التي تنقص الفريق، وتطوير الجانب الهجومي للمنتخب".

ولكن، الأهم حسب فوزي الذي تحدث لـ "موقع الحرة" أن المنتخب "يحتاج مباريات ودية كثيرة بحضور الجماهير"، لأهمية ذلك في تدريب اللاعبين " على اللعب تحت الضغط".

ويغيب جمهور الكرة في مصر عن الملاعب في المباريات المحلية بقرار حكومي بعد حادثتين قتل فيهما 94 مشجعا عامي 2012 و2015.

ويوضح فوزي قوله: "نحتاج إلى عودة الجمهور في الدوري حتى تزيد قوة المسابقة المحلية، ويستفيد منها المنتخب. فعندما تعتاد غياب الجمهور ثم تجد نفسك على سبيل المثال تواجه منتخب غانا أمام جماهيره في مباراة حاسمة يكون الأمر مثل صدمة حضارية للاعبين".

ويشير الصحافي المصري في ذلك إلى التصفيات السابقة المؤهلة لكأس العالم والتي تلقى في آخرها منتخب مصر هزيمة قاسية على يد نظيره الغاني بستة أهداف مقابل هدف ليخسر فرصة المشاركة في المونديال بالبرازيل.

لكن يشعر الصحافيان المصريان سيد وفوزي بالتفاؤل بما قد يقدمه منتخب بلادهما في روسيا.

ويقول فوزي إن تأهل منتخب مصر عن المجموعة التي سيقع فيها في كأس العالم ليصل إلى الدور الثاني كحد أدنى سيكون إنجازا مرضيا للجماهير.

 

خاص بـ"موقع الحرة"

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.