مسجد الروضة الذي تعرض لهجوم في سيناء
مسجد الروضة الذي تعرض لهجوم في سيناء

تفجير وهجوم مسلح، اعتداء على مسجد بشمال سيناء  هز مصر. مئات القتلى والجرحى من المصلين سقطوا ظهر الجمعة.

الرئاسة المصرية أعلنت حدادا ثلاثة أيام على أرواح 235 ضحية سقطوا في محيط مسجد الروضة غرب مدينة العريش.

لم يكن أول استهداف لمدنيين في المحافظة التي تتركز فيها هجمات لمسلحين متشددين ضد قوات الجيش والشرطة، لكن الهجوم على مسجد يعد مركزا رئيسيا للطريقة الجريرية، إحدى الطرق الإسلامية الصوفية في شمال سيناء، يحمل علامات استفهام حسب ما قال أحد شيوخ القبائل بالعريش لـ"موقع الحرة".

الشيخ الذي فضل عدم ذكر اسمه يقول إن ما حدث "كان استهدافا للطريقة الصوفية، لأنها من أكبر الطرق الموجودة في سيناء"، مشيرا إلى أن استهداف المسلحين المتشددين للصوفيين بدأ منذ أشهر عديدة.

جثث القتلى داخل مسجد الروضة في سيناء

وينشط الفرع المصري لتنظيم داعش في شمال سيناء حيث تصاعدت هجماته منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في تموز/يوليو 213.

وقتل مسلحون تابعون للتنظيم رجلي دين في سيناء من بينهم سليمان أبو حراز أحد أبرز الشيوخ المنتمين للطريقة الصوفية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

اقرأ أيضا: دار الإفتاء المصرية تدين قتل شيخ صوفي على يد 'ولاية سيناء'

ويقول الشيخ السيناوي لـ "موقع الحرة" إن قوات الأمن بعد مقتل أبو حراز وضعت حواجز ترابية وأغلقت طرقا مؤدية لمسجد الروضة الذي وقع خارجه هجوم الجمعة.

"الجامع كان يصلي فيه صوفيين وغير صوفيين، وتم استهداف الجميع ... هذا موضع سؤال"، يضيف الشيخ.

ويقدر المصدر عدد المنتمين للطرق الصوفية في المحافظة الصحراوية الحدودية بما يزيد على 10 آلاف.​​

​​​

سؤال الأمن

مع استمرار المواجهة بين قوات الأمن المصرية والمسلحين المتشددين الذي ينفذون عمليات بين حين وآخر في دلتا النيل خارج مركز نشاطهم الرئيسي في شمال سيناء، يطرح سؤال حول قدرة أجهزة الأمن على التعامل مع هذا التهديد.

وكانت الحكومة المصرية أجرت تغييرات في قيادات عليا بالجيش والشرطة في تشرين الأول/أكتوبر في أعقاب هجوم في صحراء مصر الغربية قتل فيه 16 رجل شرطة، حسب إحصاءات رسمية.

إلا أن طريقة تنفيذ الهجوم على المسجد وسقوط عدد كبير من المدنيين يمثل "تطورا نوعيا" حسب تعبير مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية بالقاهرة علاء بازيد.​​

​​​

ويقول بازيد لقناة "الحرة" إن "هذا التطور كان متوقعا لكن ليس بهذا المستوى"، مشيرا إلى أن من أسبابه "إجهاض قوات الشرطة نحو 90 بالمئة من العمليات الإرهابية بضربات استباقية".

ويتفق مستشار كلية القادة والأركان المصرية اللواء محمد الشهاوي امع بازيد، لافتا إلى أن عملية للجيش المصري نفذت في وقت سابق الجمعة "قتل فيها ثلاثة إرهابيين وفجر مخزن للذخيرة".

ويضيف الشهاوي لقناة "الحرة" أن "الإرهاب بعد عدم قدرته على استهداف قوات الجيش والشرطة، اتجه إلى أهداف رخوة مثل المدنيين".

تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن هجوم في آذار/مارس استهدف حافلة تقل أقباطا بمحافظة المنيا سقط خلالها 29 قتيلا وعشرات الجرحى.

اقرأ أيضا: هذا ما قاله مغردون عن الضحايا الأقباط في المنيا​

ويقول الجيش المصري إنه يشن حملة، بالتعاون مع الشرطة، تتركز في سيناء وقتل خلالها مئات المتشددين.

نبرات مختلفة

بازيد يتابع قائلا إن التغير الذي شهدته هجمات المسلحين المتشددين يستلزم "تغييرا في تكتيك المواجهة ... ويجب أن يكون هناك حسم في الأيام القادمة".

ونبرة الحسم ظهرت في ردة فعل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قال مساء الجمعة "سنرد على هذا العمل بقوة في مواجهة هؤلاء الشرذمة المتطرفين، الارهابيين، التكفيريين".

​​

​​

رحمي بكير عضو مجلس النواب عن العريش يقول لـ "موقع الحرة": "لم يكن أحد يتوقع أن تصل الأمور إلى استهداف مسجد"، مضيفا أن "ملابسات الحادث غير معروفة حتى الآن ونحن بانتظار تحريات الأمن".

لكنه رحمي يبدو واثقا من استعادة الأمن في مدينته حيث يقول إن "الأمر في طريقه للحل ... قوات الأمن ستقوم بدورها".

 

المصدر: موقع الحرة

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.