لقطة للضحية هبة من فيديو أنتجه مركز تدوين
لقطة للضحية هبة من فيديو أنتجه مركز تدوين | Source: Courtesy Photo

خاص بـموقع الحرة

"لم أظن أبدا أن يكون بمقدوري الوقوف أمام المرآة مرة أخرى" هكذا تصف المصرية هبة حالها بعد سبعة أعوام من تعرضها لهجوم بالأسيد (ماء النار كما يطلق عليه في مصر).

المهاجم خطبيها الذي لم يرق له قرارها بفسخ الخطوبة منه، فوجد في ماء النار أداة لمعاقبتها.

هبة كانت تعمل مصففة شعر، وعملها يتطلب منها الوقوف أمام المرآة ساعات، الآن هي فاقدة للبصر، وغير قادرة على العمل.

مروة، ضحية أخرى، تروي لـ"مركز تدوين" لدراسات النوع الاجتماعي في مصر، مأساة مشابهة. عندما رفضت ارتداء النقاب تلبية لرغبة زوجها الذي ضربها، فتركت المنزل. عندما ذهب الزوج ليصالحها وفتحت له الباب، ألقى بالأسيد على وجهها وهرب.

شاهد بالفيديو مقطع فيديو عن قصة هبة نشرها المركز على صفحته في فيسبوك:​​

مركز تدوين أطلق حملة تسلط الضوء على القضية "المنسية والمسكوت عنها"، وهي الهجمات بـ"الأسيد" ضد النساء في مصر، ويقول بيان الحملة إن الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لا تملك أي إحصاءات عن الحالات، وأن القوانين لم تعط اهتماما لهذه القضية.

مديرة المركز أمل فهمي قالت في اتصال مع "موقع الحرة" إن الحملة تحاول رفع أصوات إيصال الأشخاص الذين لا يستطيعون إيصال أصواتهم.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى تعرض حوالي 180 ألف شخص لحوادث حروق سنويا، خاصة في الدول محدودة ومتوسطة الدخل، ولا توجد أرقام محددة من المنظمة بشأن أعداد ضحايا الأسيد في مصر.

وتقول منظمة ASTI المعنية بمواجهة الهجمات بالمواد الحارقة، إن هجمات الأسيد مشكلة عالمية لا تفرق بين دول متقدمة ولا نامية، وتشير إلى ارتفاع نسبتها في دولة كبيرة مثل بريطانيا التي سجلت 454 حالة هجوم بمواد حارقة في 2016 مقارنة بـ261 في 2015.

مشكلة قانونية

الهجمات بالأسيد على وجه التحديد غير مدرجة في قانون العقوبات المصري، ويتم المعاقبة عليها ضمن المواد 240 و241 و242 حسب مركز تدوين، وتشير نصوص هذه المواد إلى المعاقبة بالحبس بمدد لا تزيد عن 10 سنوات كحد أقصى. وتقول فهمي إن الجاني يقضي في الغالب خمس إلى ست سنوات ويصبح حرا طليقا، بينما تعاني الضحية من آثار نفسية وجسدية بالغة طيلة حياتها.

آثار جسدية ونفسية

يقول المركز إن النساء من أكثر فئات المجتمع تعرضا لهذا النوع من العنف، وينتج عنه حروق بالغة وتشوهات جسدية وألام نفسية بعيدة المدى فضلا عن الأعباء الاقتصادية المترتبة على الإصابة بالحروق.​​

​​تقول فهمي إن معظم النساء مممن يتعرضن لمثل هذه الحوادث للحروق، يعشن في عزلة،لشعورهن بـ"العالة" على المجتمع لعدم القدرة على العمل والإنتاج.

وتشير إلى ضعف الرعاية الطبية للضحايا، خاصة أنه لا توجد سوى أربع مستشفيات متخصصة في علاج الحروق، وتقول إن كثيرات يفقدن بصرهن ويصبحن بحاجة إلى تركيب أعين اصطناعية، لكن يتطلب هذا الأمر إجراء عمليات جراحية كبيرة تكون باهظة التكاليف.

دوافع

تقول فهمي إن غالبية الهجمات بالأسيد يرتكبها رجال ضد نساء بدافع الانتقام، وهو ما تسميه فهمي بـ"العنف الشريكي" وتقول إن هذا الرجل غالبا هو خطيبها أو صديقها أو زوجها السابق، وتشير إلى أن الأسيد سلاح رخيص سهل الحصول عليه على عكس البحث عن قاتل مأجور، فضلا عن أن الجاني يعلم أنه سيعاقب في نهاية المطاف بعقوبة ليست رادعة.

مشكلة اجتماعية

ضحايا العنف بالأسيد من السناء يعانين من نفس المشكلة التي تواجهها ضحايا أشكال العنف الأخرى في مصر، وهي عدم الإبلاغ عن الجريمة، حسب فهمي، التي تشير إلى أن المرأة التي تتعرض لهجوم بمواد حارقة، تشعر بالخوف إذا أبلغت عن زوجها أو ابنها أو غيره من العائلة، بل وتضطر أحيانا إلى أن تعيش في نفس المكان مع الجاني أحيانا.

وتضيف أنه لا توجد جهة محددة لتقديم الشكوى، ولا دور إيواء كافية ولا خدمات اجتماعية تقدم الدعم المادي للمرأة الضحية.

بارقة أمل

وتأمل فهمي في أن يساعد مشروع القانون الحالي حول العنف ضد المرأة المعروض أمام البرلمان المصري، والذي تتم مناقشته وإجراء التعديلات عليه في تقديم حلول للمشكلة بتغليط العقوبات وتوفير الرعاية الطبية للضحايا، وتسهيل التقاضي، وتشجيع الإبلاغ عن الشكاوى.

المشروع الحالي المنشور على مواقع وصحف مصرية، يلزم الدولة بتوفير سبل المساعدة وتقديم الخدمات للإناث من ضحايا العنف وإنشاء صندوق رعاية لهن، ويشير إلى تكفل الدولة بمن يتعرضن لعاهة أو عجز، وإنشاء وزارة الداخلية إدارة مخصصة لمواجهة جرام العنف، وأن يرفع المجلس القومي للمرأة تقريرا سنويا لرئيس الجمهورية بشأن متابعته لتنفيذ القانون.

وتدعو الناشطة المصرية المجتمع المدني إلى إدراج القضية في أنشطة محاربة العنف، بنفس مستوى التركيز على العنف المنزلي والتحرش وغيرها من القضايا الأخرى.

منظمة ASTI كانت قد أصدرت دراسة دعت فيها إلى توفير الدعم المادي والنفسي للضحايا وتغطية النفقات الصحية لهم، ودعت إلى إعادة النظر في القوانين التي لا تشير الى الأسيد باعتباره سلاحا، وإلى تغيير نمط استجابة الشرطة لهذه المسألة لتكون أكثر فعالية.

خاص بـموقع الحرة

تحديات عدة للمنصات الإعلامية في مصر
تحديات عدة للمنصات الإعلامية في مصر

لوّح المجلس الأعلى للإعلام في مصر، بحجب المنصات الرقمية والفضائية العاملة في البلاد، حال لم تقم بـ"توفيق أوضاعها"، معلنا عن فترة سماح مدتها 3 شهور، وذلك في خطوة اعتبرها البعض مدخلا لتقييد حرية التعبير، بينما عدّها آخرون في سياق تنظيم عمل المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية. 

وكان المجلس استدعى، الثلاثاء، الممثل القانوني لمنصة "برايم فيديو"، التابعة لشركة أمازون بعد رصد محتوى وصف بأنه "لا يتناسب والقيم الدينية" للمجتمعين المصري والعربي.

والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة تتولى تنظيم شؤؤن الإعلام المسموع والمرئي والرقمي بالصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها في مصر.

وأخطر المجلس جميع المنصات الرقمية والفضائية المشفرة بضرورة الالتزام بالقواعد والمعايير الواجب توافرها في المحتوى المعروض للمشتركين داخل مصر، وكذا شروط الحصول على تراخيص مزاولة النشاط.

ويرى مدير تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية المصرية أشرف أبو الهول، أن المجلس الأعلى للإعلام في مصر، أصدر منذ تأسيسه قبل 6 سنوات، لائحة لتنظيم عمل المنصات الرقمية، لكن لم يتم تنفيذ اللائحة بالشكل المطلوب"

وقال أبو الهول لموقع الحرة إن "المجلس ظل يعمل بوتيرة بطيئة، مما وضعه في دائرة الانتقادات، خاصة مع تزايد المخالفات التي تقع فيها بعض المواقع والمنصات الرقمية".

وربط مدير تحرير صحيفة "الأهرام" بين تحركات المجلس الحالية وبين اقتراب الموعد المحدد لاختيار قيادة جديدة له خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن "المجلس بدأ ينشط مرة أخرى، وطلب من المواقع أن تقدم الأوراق والشروط الخاصة بالتأسيس".

ولفت إلى أن المجلس طالب المواقع والمنصات الرقمية أن تدفع أموالا أشبه بالتأمين، تضمن حصول العاملين على راتب لفترة محددة، حال توقف الموقع، على أن يتولى المجلس توفير معاشات ورواتب للعاملين لبعض الوقت.

وحسب بيان المجلس الأعلى، المنشور على حسابه على فيسبوك، فقد بادرت بعض المنصات بالتقدم لتوفيق أوضاعها في سبيل الحصول على الترخيص.

بينما عزفت منصات أخرى عن استكمال الإجراءات، مما دعا المجلس إلى التنسيق مع وزارة الاتصالات ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)  لبحث السبل الفنية لحجب جميع المنصات التي تعمل دون ترخيص، "خلال ثلاثة أشهر" من تاريخه.

حملة مصريين ضد السيسي على مواقع التواصل.. هل كسرت حاجز الخوف؟
أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام الماضية، مشاركة المنشورات والتغريدات السابقة للرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، والتي تضمنت وعودا بالنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد، وهو ما لم يتحقق وفقا لجميع المؤشرات.

بدروه، يرى الخبير في المنصات الرقمية، أحمد الشيخ، أن "هناك حاجة فعلية لتنظيم عمل المواقع والمنصات الرقمية في مصر"، مشيرا إلى أن "هناك خطرا يقع على المتلقي من بعض تلك المنصات".

وسرد الشيخ لموقع الحرة تجربة بحثية نفذها بخصوص تأثير خوارزميات محركات البحث، مثل غوغل، وكذلك بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك.

وقال إنه خلص إلى أن "بعض الخوارزميات تشجع على الانتحار للمتحدثين باللغة العربية، وتكافحه للمتحدثين باللغة الإنجليزية".

وأشار إلى أن معظم الدول الغربية تنفذ أبحاثا وتفرض غرمات على كل من يعرّض سلامة المتلقي للخطر، وهو ما لا تحرص عليه كثير من الدول العربية.

وأشار الخبير في المنصات الرقمية إلى أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مثل منصة إكس "تويتر سابقا" تتصالح مع المواد الإباحية، الأمر الذي تقابله كثير من الدول الغربية بالضغط، حتى لا تصل تلك المحتويات إلى الأطفال، في حين لا يوجد مثل ذلك الضغط في كثير من الدول العربية.

وأضاف "هناك حاجة لوضع ضوابط لحماية المتلقي من مخاطر الانتحار وخطاب الكراهية والعنصرية وغيرها من المخاطر".

وفي مايو الماضي، قضت محكمة مصرية، بحبس اليوتيوبر المصري، شريف جابر، 5 سنوات، لاتهامه بنشر فيديوهات تزدري الدين الإسلامي وتحرض على الإلحاد.

وبحسب الحكم الذي أصدرته محكمة جنح مدينة الإسماعلية، شمال شرقي البلاد، فإن فيديوهات جابر احتوت على تطاول على الذات الإلهية، وسخرية من الدين الإسلامي، وهو ما يجرمه الدستور والقانون في مصر وفقا لنصوص المواد 98، و160، و161 من قانون العقوبات.

وطبقا للمادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري، فإنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه، ولا تتجاوز 1000 جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية".

لكن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عصام عبد الشافي، يرى أن "الحملة التي ينفذها المجلس الأعلى للإعلام المصري تهدف بدرجة أساسية إلى السيطرة على المنصات الرقمية، وليس لتنظيم تلك المنصات".

وقال لموقع الحرة، إن "الهدف من تحركات المجلس مرتبط بالتوجهات السياسية، ولا تنطلق من اعتبارات مهنية، إذ درجت الحكومة المصرية على التضييق على الإعلام الرقمي من خلال الحجب، ومن خلال الملاحقة القضائية، وخاصة المنصات التي تصنفها بأنها تنتهج خطا تحريريا معارضا".

وأشار إلى أن "الملاحقات القضائية تتم أحيانا دون أن تثبت في حق المستهدفين بالملاحقة أي اتهامات، لا سياسية ولا مهنية".

ويشير أبو الهول إلى أن العديد من المواقع والمنصات الرقمية تقع في كثير من المشكلات المتعلقة بالمهنية، بما في ذلك حالات التشهير وعدم احترام خصوصية الآخرين.

ويتفق أبو الهول مع الشيخ بخصوص وجود ضرورة لتنظيم عمل تلك المنصات، لكنه ألقى بجزء من اللائمة على المجلس الأعلى للإعلام، مشيرا إلى أن المجلس "غير منتظم ويعمل بشكل عشوائي".

وأشار إلى أن "المجلس يعمل بشكل بطئ، ويتحرك عندما تحدث مخالفات من تلك المنصات الرقمية، وتُثار في الرأي العام، بدلا من أن يتحرك ويعمل بالسرعة الكافية لمتابعة ما تنشره وتبثه تلك المنصات".

وتزامنت تحركات المجلس الأعلى للإعلام مع حملة مكثفة في مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد النظام المصري، بما في ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية الضائقة المعيشية.

وأعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام الماضية، مشاركة منشورات وتغريدات سابقة للسيسي، تضمنت وعودا بالنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد، مشيرين إلى أن تلك الوعود لم تتحقق.

واستبعد الشيخ وجود رابط بين الحملة وتحركات المجلس، "لأن تنظيم المنصات الرقمية هاجس قديم بالنسبة للسلطات المصرية"، غير أنه أكد وجود حملة ناقدة للجهاز التنفيذي في مصر بمواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: "الخوف يمكن في أن تكون السلطات المصرية قررت تعقُّب الناس بعد أن رأت أنهم حوّلوا مواقع التواصل لوسيلة لانتقاد النظام، والتعبير عن رأيهم".

من جانبه يشير عبد الشافي إلى أن "التحركات التي ينفذها المجلس هدفها التصدي للحملات المكثفة التي تنتقد النظام المصري بسبب الأزمة الاقتصادية، وبسبب بيع الأصول، وكذلك المشروعات التي جرى إبرامها مؤخرا، مثل مشروع رأس الحكمة".

وأشار إلى أن "رفع الدعم عن الخبز وزيادة سعره أوجد حالة من الغضب على الإنترنت على النظام المصري، وبالتالي تحرك المجلس تحت ذريعة التنظيم، بهدف إسكات تلك الحملات الناقدة".

وفي نهاية مايو الماضي، ألقت السلطات القبض على المدونة، هدير عبدالرازق، بعد اتهامها بـ "التحريض على الفسق والفجور" لنشرها مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستعرض فيها ملابس داخلية.

ورغم إصرار بعض القانونيين على ضرورة "إلغاء" المواد القانونية المجرمة لتلك الأفعال التي "تندرج في إطار حرية التعبير"، فإن البعض الآخر يرى ضرورة "تغليظ" العقوبات "حفاظا على قيم المجتمع المصري".

وتنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر الصادر عام 2018 على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الاسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياه الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة ام غير صحيحة".

وتسببت هذه المادة بجدل واسع في مصر خلال السنوات الماضية بعد أن تعرضت كثير من المؤثرات اللواتي يظهرن على وسائل التواصل الاجتماعي للملاحقات القانونية بسببها، لا سيما أولئك الفتيات اللائي يرتدين ملابسا يعتبرها البعض "غير محتشمة".

من ناحيته، يرى أبو الهول أن "حرية التعبير، مرحب بها، إذا لم تتسبب في مشاكل في بنية المجتمع"، مضيفا "هل يجوز لي، في إطار حرية التعبير، أن  اوجه كلمات مسيئة للأنبياء والرسل، أو لأصحاب الديانات الأخرى، أو فئات بعينها من المجتمع؟".

وتابع "هناك أصول للعمل الإعلامي، ولا يجب أن نسئ أو ننتهك خصوصية الآخرين. فمثلا تتسابق كثير من المنصات الرقمية لإبراز اسم وصورة شخص متهم، قبل أن تتم إدانته رسميا، وهذا يتعارض مع أصول العمل الصحفي".

وأضاف قائلا "ما دام هناك ضوابط، ولا أقول قيود، متعلقة بالمجتمع وقيمه، فهي مرحب بها".

في مقابل ذلك، شدد الشيخ على "ضرورة تنظيم عمل المنصات الرقمية"، غير أنه أبدى تخوفا من أن يتعارض ذلك مع حرية التعبير، مضيفا أن "التحدي الكبير يمكن في مدى استقلالية المجلس الأعلى للإعلام والقضاء والبرلمان، حتى لا تتحول الضوابط إلى قيود تعرقل حرية التعبير والإعلام الرقمي".

ورجح الخبير في المنصات الرقمية أن تكون السلطات المصرية تخطط للاستفادة من عائدات الإعلانات التي تصل إلى المنصات الرقمية، مشيرا إلى أن "هناك تخوفا أمنيا من أن تتحول تلك المنصات إلى دولة داخل دولة".

وتابع قائلا "المعضلة الحقيقية أمام عمليات التنظيم، تتمثل في أن معظم المواقع والمنصات الرقمية غير مسجلة في السجلات الرسمية للدولة".

وبالنسبة لعبد الشافي فإن "المجلس الأعلى للإعلام يستهدف المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، لأنها باتت أكثر تأثيرا بالرأي العام، ولأنها أضحت ملاذا للباحثين عن الخبر والمعلومة".

ولفت إلى أن "المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية أصبحت أكثر انتشارا وأهمية من الصحف المطبوعة، التي تراجع انتشارها وتأثيرها بشكل كبير، بجانب أن معظمها واقع تحت سيطرة المؤسسة العسكرية التي تؤثر في تشكيل مجالس إداراتها وسياساتها التحريرية".

وكان المجلس الأعلى للإعلام أخطر البنك المركزي المصري لإيقاف جميع التحويلات البنكية لحسابات هذه المنصات كاشتراكات، باعتبار أن هذه المنصات تعمل في إطار غير قانوني بالمخالفة للقانون 180 لسنة 2018 الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام.