فرز الأصوات في انتخابات سابقة في مصر
فرز الأصوات في انتخابات سابقة في مصر

قبل ساعات من غلق باب الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية المقررة في آذار/مارس المقبل، يظل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرشح الوحيد رسميا لخوض السباق الرئاسي وسط محاولات ترشح لمنافسين انتهت بالفشل لأسباب مختلفة.

الرئيس المصري تقدم بأوراق ترشحه لولاية ثانية الأربعاء فيما تم تداول سبعة أسماء بقوة كمرشحين إلا أن أحدهم لم يتقدم بأوراقه للهيئة الوطنية للانتخابات التي تغلق الاثنين باب استقبال طلبات الترشح.

وهذه هي أبرز الأسماء التي طرح اسمها للترشح في الانتخابات الرئاسية المصرية:

أحمد قنصوة

​​​

أحمد قنصوة

​​​​الضابط في الجيش المصري أحمد قنصوة أعلن في 29 تشرين الثاني/نوفمبر اعتزامه الترشح في الانتخابات المقبلة وذلك قبل أن تعلن هيئة الانتخابات الجدول الزمني للسباق الرئاسي.

وبعد ثلاثة أيام من نشره المقطع أمرت النيابة العسكرية المصري حبس قنصوة على ذمة التحقيق، بتهمة إبداء آراء سياسية بما لا يتفق مع مقتضيات النظام العسكري.

وفي 19 كانون الأول/ديسمبر أصدرت محكمة عسكرية ضد قنصوة حكما بالسجن ست سنوات

أحمد شفيق

أحمد شفيق

​​​من الإمارات، حيث مقر إقامته وقتئذ، أعلن رئيس وزراء مصر الأسبق أحمد شفيق نيته الترشح لمنصب رئيس الجمهورية قبل أن يثير جدلا واسعا عندما انتشر مقطع فيديو له يقول إنه محتجز بالإمارات.

عودة شفيق إلى مصر لم تنه الجدل حوله، إذ أنه توارى عن الظهور العلني أو الحديث قبل أن يخرج ببيان يعلن فيه عدوله عن الترشح ويقول إنه لن يكون "الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة القادمة".

محمد أنور السادات

المرشح السابق لانتخابات الرئاسة المصرية محمد أنور السادات

​​رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات وضع برنامجا انتخابيا للترشح على منصب الرئيس تحت شعار "الشعب يحكم".

لكن الرئيس السابق للجنة حقوق الانسان بالبرلمان أعلن في 14 كانون الثاني/يناير قراره عدم الترشح للانتخابات مشيرا إلى أن ذلك جاء نزولا على رأي حملته الانتخابية.

سامي عنان

سامي عنان. المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي

​​​​​ترشح الرئيس الأسبق لأركان الجيش المصري سامي عنان أعلنه في البداية حزب مصر العروبة في 11 كانون الثاني/يناير، قبل أن يعلنه بنفسه في خطاب ينتقد فيه الحكومة الحالية بعد ثمانية أيام.

عنان قال غنه سيترشح مدعوما بنائبين له هما رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق هشام جنينة وأستاذ العلوم السياسية حازم حسني إلا أن حملته أعلنت وقف أنشطتها بعد إلقاء السلطات العسكرية القبض على عنان.

القيادة العامة للقوات المسلحة قالت في بيان إن عنان "ارتكب مخالفات قانونية صريحة مثلت إخلالا جسيما بقواعد ولوائح الخدمة" وأكدت أن عنان لا يزال "مُستدعى" على قوة الجيش.

خالد علي

المحامي المصري خالد علي

​​المحامي الحقوقي البارز أعلن عن عزمه على الترشح للانتخابات المقبلة وطرح برنامجا لإدارة الملفات الأساسية وكذلك مشروع قانون جديد للانتخابات الرئاسية وطالب بضمانات لانتخابات نزيهة.

ولكن بعد يوم من إلقاء القبض على عنان أعلن علي عدم ترشحه للسباق الرئاسي مشيرا إلى تعرض حملته الانتخابية لمضايقات منها القبض على عدد من أعضاء الحملة و"سرقة توكيلات المواطنين المؤيدين لنا" و"تسويق إشاعة أننا نشتري التوكيلات بالمال".

السيد البدوي

رئيس حزب الوفد السيد البدوي

​​بعد انسحاب علي من السباق الرئاسي تداولت وسائل إعلام مصرية أسماء من المشهد السياسي قد تخوض المنافسة الانتخابية في مواجهة السيسي.

من بين تلك الأسماء برز رئيس حزب الوفد السيد البدوي كمرشح محتمل قبل أن تعلن الهيئة العليا للحزب، الذي يملك 36 عضوا بالبرلمان، السبت رفضها ترشيح البدوي.

مرتضى منصور

عضو البرلمان المصري ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور

​​البرلماني ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور أعلن قال في 13 كانون الثاني/يناير إنه ينوي الترشح في الانتخابات المقبلة مشيرا إلى أنه سيتوجه إلى مجلس النواب لجمع التوقيعات اللازمة لترشحه رسميا.

لكنه تراجع السبت عن نيته الترشح وقال إنه سيعلن لاحقا عن أسباب اعتذاره عن خوض السباق الرئاسي.

آخرون

حتى لحظة نشر هذا التقرير، تتداول وسائل الإعلام المصرية أسماء سياسيين كموسى مصطفى موسى وأحمد الفضالي كمرشحين محتملين قبل أقل من يوم على غلق باب الترشح، غير أن أحدا منهما لم يتقدم رسميا بطلب خوض المنافسة.

وبالمقابل، أطلق سياسيون معارضون، بينهم المرشحان السابقان للرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد أنور السادات، حملة مقاطعة للانتخابات المقبلة.

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.