جانب من مطار العريش الدولي - أرشيف
جانب من مطار العريش الدولي - أرشيف

يترقب المصريون في العريش إزالة منتظرة لمئات الوحدات السكنية الواقعة جنوب المدينة الواقعة في شمال سيناء بعد أسابيع من هجوم استهدف مطار المدينة.

البداية كانت مع تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مفتوحة حول مواجهة التهديدات الإرهابية في 19 كانون الثاني/يناير قال فيها إن المطار يجب أن يعود للعمل دون تهديد مشيرا إلى أن "حرم المطار سيكون خمسة كيلومترات".​

​​​​

​​

ما قاله السيسي تحول لواقع مع توجيه محافظ شمال سيناء عبد الفتاح حرحور بإنشاء حرم آمن حول المطار الواقع جنوب المدينة، موضحا أن هذه المنطقة ستكون "بواقع خمسة كيلومترات من جهات الشرق والغرب والجنوب، بينما من جهة الشمال في اتجاه مدينة العريش سيكون الحرم بواقع كيلو ونصف فقط" حول المطار، حسب ما نقلت وكالة الأنباء المحلية الرسمية.

المطار الدولي، الذي استهدفه مسلحون متشددون بقذيفة صاروخية أودت بحياة ضابط وأصابت اثنين آخرين خلال تواجد وزيري الدفاع والداخلية به، يبعد نحو خمسة كيلومترات إلى الجنوب من قلب المدينة التي يسكنها ما يزيد على 150 ألف مواطن.

اقرأ أيضا: الجيش المصري بعد استهداف مطار العريش: وزيرا الدفاع والداخلية بخير

ورغم تأكيدات حرحور بأن إنشاء الحرم الآمن لن يمس التجمع العمراني بالمدينة، عاصمة شمال سيناء، إلا أن أعمال حصر المباني السكنية لتعويض قاطنيها عقب إيجاد مساكن بديلة لهم بدأت بالفعل منذ الأحد.

ورغم ظهور تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي تشير إلى بدء إزالة المنازل في المناطق الواقعة ضمن الحرم الآمن ، ينفي عضو مجلس النواب عن العريش حسام رفاعي ذلك مؤكدا لـ "موقع الحرة" أن "أعمال الحصر لا تزال جارية".​

​​

​​ويضيف أن "هناك إزالات كانت جارية بالفعل ولا تزال لأماكن حول نقاط أمنية وبعض المناطق الزراعية لكن أعمال الإزالة للمناطق السكنية لم تبدأ".

ويثير الشروع في إنشاء هذا الحزام حول مطار العريش تساؤلات لدى مواطنين حول إمكانية تكرار ما حدث في مدينة رفح المجاورة التي أقيمت فيها منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة هُجّر على إثرها سكان تلك المنطقة.

وتنشط في شمال سيناء جماعات مسلحة متشددة أبرزها الفرع المصري لتنظيم داعش الذي أعلن خلال السنوات الأربع الماضية مسؤوليته عن عشرات العمليات ضد الجيش والشرطة أودت بحياة مئات من قوات الأمن.

ويقول رفاعي إن مواطني سيناء هم من يدفعون ثمن التوترات الأمنية في شبه جزيرة سيناء التي تتركز فيها هجمات الجماعات المتشددة.

ويوضح لـ "موقع الحرة" أن هناك محاولات جارية "بالتواصل مع المسؤولين للبحث عن حلول أخرى" لإنشاء الحرم الآمن حول مطار العريش "أقل ضررا وكلفة على المواطن".

ومن بين تلك البدائل التي يقترحها البرلماني المصري إنشاء مطار بديل للحالي.

"إزالة المساحات الزراعية بدأت"

بشكل مشابه لما حدث في رفح في 2014، بدأت طائرات حربية منذ مطلع الأسبوع بتدمير مساحات زراعية واقعة جنوب العريش وشمال المطار الدولي، وفق شهود عيان.

ويقول منسق عام قبائل سيناء نعيم جبر لـ "موقع الحرة" إن عمليات الإزالة بدأت في تلك المساحات "منذ يومين".

مساحات مزروعة في العريش

​​وحسب جبر، شكلت محافظة شمال سيناء لجنة تجري حصرا للمناطق السكنية الواقعة شمال المطار لتحديد مساحات المنازل التي سيترتب عليها حجم التعويضات التي ستدفع للمواطنين.

ويضيف منسق عام قبائل سيناء أن المرحلة التالية ستكون توفير مساكن بديلة "ويتم بعدها إخلاء المنطقة".

وستبدأ عمليات إزالة المناطق السكنية "بعد شهر على أقصى تقدير"، حسب جبر.

مصر- السودان
على مدى عدة عقود ظلت مصر موطنا للملايين من السودانيين

اتهمت منظمة العفو الدولية مصر باعتقال لاجئين سودانيين بطريقة تعسفية وجماعية قبل ترحيلهم قسرا إلى السودان، وحضت السلطات المصرية على وقف هذه الأعمال "غير المشروعة"، في تقرير أصدرته المنظمة الحقوقية الأربعاء. 

ويشهد السودان منذ أكثر من عام حربا دامية بين القوات المسلحة النظامية وقوات الدعم السريع أعقبتها أزمة إنسانية عميقة.

وأفادت المنظمة في تقريرها أن "ثلاثة آلاف شخص رُحِّلوا من مصر إلى السودان في سبتمبر 2023 وحده"، استنادا إلى تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ودانت المنظمة ومقرها لندن الإبعاد القسري للاجئين السودانيين إلى "منطقة نزاع نشطة (..) دون اتباع الإجراءات الواجبة أو إتاحة أي فرصة لطلب اللجوء، ما يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي". 

وقالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه "من المستعصي فهم الإقدام على اعتقال النساء والرجال والأطفال السودانيين جماعيا بعدما عبروا الحدود فرارا من الصراع المسلح الدائر في بلادهم (..) ثم احتجازهم تعسفيا في ظروف سيئة ولا إنسانية، وترحيلهم بصورة غير مشروعة".

وتقول الأمم المتحدة إن عشرات الآلاف من السودانيين قتلوا ونزح أكثر من تسعة ملايين منذ اندلاع الحرب في إبريل 2023. 

بالإضافة إلى ذلك، تشير المنظمة الأممية إلى فرار نحو مليوني شخص عبر الحدود، بما في ذلك نحو نصف مليون توجهوا إلى مصر.

لكن منظمة العفو الدولية تقدّر أن يكون الرقم الحقيقي أعلى، باعتبار أن كثيرين دخلوا البلاد من خلال معابر غير نظامية إثر قرار القاهرة المفاجئ بفرض تأشيرات دخول على جميع السودانيين في يونيو الماضي. 

ولفت التقرير إلى أنه على مدى عدة عقود ظلت مصر موطنا لملايين من السودانيين، وكانت النساء والفتيات والفتيان دون 16 عاما والرجال فوق سن الـ49 يعفون من شروط الدخول. 

ونقلت منظمة العفو عن شهادات للاجئين سودانيين أن بعضهم اعتقل أثناء وجوده في المستشفى أو الشارع، "ما بث شعورا من الخوف في أوساط اللاجئين، وجعل كثيرين منهم يحجمون عن مغادرة منازلهم". 

ووصفت المنظمة الظروف داخل مراكز الاحتجاز بأنها "قاسية وغير إنسانية" وبعضها غير رسمي، بما في ذلك "إسطبل للخيول داخل موقع عسكري".

كما أشارت إلى "الاكتظاظ الشديد وعدم تيسر المراحيض ومرافق الصرف الصحي وقلة الطعام ورداءته والحرمان من الرعاية الصحية الكافية".

ويقول التقرير إن السلطات المصرية أعادت "ما لا يقل عن 800 محتجز سوداني قسرا خلال الفترة بين يناير ومارس 2024".

وحذرت المنظمة الحقوقية الاتحاد الأوروبي من مخاطر "التواطؤ" في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المصرية، ففي أكتوبر 2022، وقع التكتل ومصر اتفاقا للتعاون تبلغ قيمته 80 مليون يورو ويشمل بناء قدرات قوات حرس الحدود المصرية لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر عبر الحدود المصرية.

وقالت حشاش "من خلال التعاون مع مصر في مجال الهجرة بدون ضمانات صارمة لحماية حقوق الإنسان، يخاطر الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها مصر".

أضافت "يجب على الاتحاد الأوروبي الضغط على السلطات المصرية لحملها على اتخاذ تدابير ملموسة لحماية اللاجئين والمهاجرين". 

ولا تسمح مصر بإنشاء مخيمات للاجئين من جانب الأمم المتحدة أو غيرها من منظمات الإغاثة، بحجة أن اللاجئين وطالبي اللجوء لا يُحرمون من حق البحث عن عمل والسفر بحرية في البلاد.