مزارعون مصريون في أحد الحقول خارج القاهرة
مزارعون مصريون في أحد الحقول خارج القاهرة

مصطفى هاشم ــ خاص بـموقع الحرة/

مرر البرلمان المصري تعديلا قانونيا يهدف إلى تنظيم زراعة محاصيل معينة لترشيد استهلاك المياه، استعدادا للآثار السلبية التي تتوقعها القاهرة نتيجة لملء خزان سد النهضة الأثيوبي.

ويتيح التعديل الجديد للحكومة حظر زراعة محاصيل في مناطق تحددها، مع تشديد العقوبات على المخالفين، مما قد يحول مصر من دولة مصدّرة للأرز إلى مستوردة، حسب مراقبين.

والأرز طبق شبه يومي ولا غني عنه على موائد المصريين.

وتعطي التعديلات لوزير الزراعة بالتنسيق مع وزير الموارد المائية والري، أن يحدد بقرار منه مناطق لزراعة محاصيل معينة دون غيرها.

ويقول وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان ورئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية عبد الحميد الدمرداش لـ"موقع الحرة" إن أكثر ما يستنزف المياه من المحصولات الزراعية في مصر هما الأرز والموز.

الحبس عقوبة من يخالف القانون

ويعاقب القانون من يخالفه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه عن الفدان الواحد أو كسور الفدان، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يحكم بإزالة المخالفة على نفقة المخالف، وذلك بعدما كانت العقوبة تقتصر على غرامة من 20 جنيها إلى 50 جنيها كحد أقصى فقط قبل التعديل.

ومرر البرلمان في 22 من نيسان/أبريل هذه التعديلات التي طالبت بها الحكومة لتشديد عقوبة مخالفة قرار وزير الزراعة الذي صدر في كانون الثاني/يناير الماضي بتقليل مساحة الأراضي المزروعة بالأرز من مليون و100 ألف فدان إلى 700 ألف فقط، حسب نقيب عام الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام.

ولم تكن عقوبة الحبس موجودة في القانون قبل التعديلات الأخيرة، وهو ما كان يغري الفلاحين بزراعة الأرز، إذ "كانت تصل مساحة الأراضي المزروعة فعليا إلى مليوني فدان بسبب الغرامة البسيطة"، وفق ما يقول أبو صدام لـ"موقع الحرة"، مطالبا بإعادة النظر في التعديلات الجديدة على القانون وإلغاء عقوبة الحبس.

وقال محمد (لم يرد ذكر اسمه كاملا) وهو فلاح، لـ"موقع الحرة" إن قوات الأمن احتجزت في الشهور الماضية عددا من الفلاحين حتى يدفعوا غرامات مشيرا إلى أن كثيرا منهم قرروا عدم زراعة الأرز هذا العام "تجنبا للمشاكل".

وأكد أبو صدام احتجاز الشرطة لعدد من الفلاحين، مضيفا أن السلطات كانت تحتجزهم حتى يدفعوا الغرامات بسبب زراعة الأرز من دون تصريح بعد قرار الوزير، "لكن الحبس أصبح عقوبة قانونية بعد التعديل الجديد للأسف".

مصر قد تصبح مستوردة للأرز

وتتأهب إثيوبيا لملء خزان سد النهضة البالغ قيمته أربعة مليارات دولار، وقد تكون لسرعة ملء الخزان آثار مدمرة على المزارعين الذين يعتمدون منذ الأزل على نهر النيل في زراعة المحاصيل المختلفة للسكان البالغ عددهم 96 مليون نسمة داخل مصر.

وكان الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، قد قال أثناء جلسة مناقشة التعديلات على القانون في رده على النواب المعارضين "إننا نعاني من الفقر المائي، وهو الأمر الذي يتطلب الترشيد في زراعة جميع المحاصيل".

ويتوقع عبد الحميد الدمرداش أن تستورد مصر بعد تمرير هذه التعديلات نحو مليون و500 ألف طن من الأرز.

 المزارعون أمام خيارين

الفلاحون أصبحوا أمام خيارين، إما زراعة الأرز ومخالفة القانون الذي يعاقب بالسجن، وإما البحث عن بديل آخر يكون فيه مكسب، حسب ما يقول أبو صدام.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دشن في 2015 مشروعا لاستصلاح مليون ونصف فدان بهدف زيادة المساحة الزراعية بمقدار 20 بالمئة لتصل إلى 9.5 مليون فدان خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وتقول الحكومة إن المشروع يهدف إلى تضييق الفجوة الغذائية وزيادة المساحة المأهولة بالسكان إذ يعيش أكثر من 90 مليون مصري على ما نسبته سبعة بالمئة فقط من مساحة مصر الإجمالية البالغة نحو مليون كيلومتر مربع.

ومنذ عامين كان الكيلو غرام من الأرز يباع بنحو ثلاثة جنيهات لكن وصل سعره حاليا إلى نحو 10 جنيهات، ومن المتوقع أن يرتفع سعره مجددا بعد أن تبدأ مصر في استيراده.  

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.