جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

خاص بـ"موقع الحرة"

كان وليد الشوبكي، ولأسابيع، في سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الدولة ومستشارين قضائيين لفائدة بحثه العلمي حول دور القضاء في التغيرات السياسية في مصر.  

فجأة اختفى الشوبكي.. وظل مختفيا لمدة يومين، قبل أن تعلن نيابة أمن الدولة العليا حبسه لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات، في قضية تشمل عددا من الناشطين والصحافيين من أبرزهم وائل عباس المتهم بدعم جماعة محظورة وبث شائعات كاذبة والتحريض على قلب نظام الحكم، حسب ما نشره المحامي مختار منير على صفحته على فيسبوك.

الحديث عن القضاء أمر شائك في مصر، فتهمة "التشكيك بنزاهة القضاء" ربما تودي بصاحبها في السجن.

وتمثل قصة وليد أزمة البحث العلمي في مصر، فـ"الأمن هو كل شيء في الجامعة حاليا​"، حسب الدكتور أحمد دراج الأستاذ الجامعي وعضو حركة 9 مارس المطالبة باستقلال الجامعات.

ولم تكن أزمة وليد هي الأولى في مصر. الباحث الإيطالي جوليو ريجيني فقد حياته بينما كان يعد دراسة أكاديمية عن أحوال العمال في مصر، وعثر على جثته في 27 كانون الثاني/ يناير 2016 بمنطقة صحراوية غربي القاهرة وعليها آثار تعذيب، وذلك بعد يومين من اختفائه. 

​​ويقول محمد عبد السلام، الباحث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن "هناك الكثير من التضييق على العمل الأكاديمي والبحثي في مصر". 

ويضيف "هناك حاليا شرط الموافقة الأمنية للسماح للأكاديميين بالسفر، وتوجيهات وزارة التعليم العالي للجامعات الخاصة والأهلية بعدم الإساءة للدول الشقيقة في الأبحاث، وصعوبة الوصول للوثائق الرسمية، والملاحقات الأمنية للباحثين، وانتهاك حرية التعبير لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية".

وفي شباط/فبراير الماضي، أدانت ست منظمات حقوقية تعنت جامعة القاهرة في تجديد إجازة الدكتورة خلود صابر، المدرسة المساعدة بقسم علم النفس بكلية الآداب، من أجل إنهاء منحتها الدراسية للحصول على الدكتوراة بجامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا، ووقف صرف راتبها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2017.

الباحثون الأجانب.. "جواسيس"!

ويتحكم الأمن في كل شيء في الحياة الأكاديمية في مصر، حسب الدكتور أحمد دراج. يقول "حاليا لا نستطيع أن نستضيف أستاذا جامعيا أو أكاديميا من خارج مصر أو حتى من داخل مصر من أي جامعة أخرى إلا بموافقات أمنية وبعد ملء العديد من الاستمارات".

ويضيف "الأمن هو كل شيء في الجامعة حاليا.. المسألة لم يكن لها أي مثيل في العهود السابقة.. أعتقد أن كوريا الشمالية حتى مبتعملش كدا في الجامعات".  

قبل سبعة أشهر من مقتل ريجيني، كانت فاني اوييه، وهي طالبة ماجستير في كلية دراسات العلوم الاجتماعية المتقدمة EHESS، وهي كلية مرموقة في فرنسا، وفي إطار عملها على الحصول على الدرجة الأكاديمية، تقوم ببحث حول تحليل أنماط النشاط السياسي للشباب في مصر بعد أحداث 30 يونيو 2013.

كانت فاني -وهي واحدة من الحالات التي يوردها الباحث محمد عبد السلام - تعرف أوضاع مصر جيدا فقد سبق لها العمل كصحافية في مصر من أيلول/سبتمبر 2012 وحتى تموز/يوليو 2013، لكنها عادت بتأشيرة سياحية لعمل بحثها الأكاديمي وتواصلت مع صحافيين فرنسيين ودوائر مقربة متوخية الحذر، "قبل وصولي إلى مصر تحدثت إلى بعض الباحثين الفرنسيين الموجودين في مصر، ممن يعملون على أبحاث سياسية واجتماعية، وأخبروني جميعا بضرورة توخي الحذر نظرا للأوضاع السياسية والأمنية في مصر".

قابلت فاني بعض النشطاء من حزب الدستور في القاهرة ثم اختارت الذهاب إلى محافظة دمياط، وتقول في نص شهادتها لمؤسسة حرية الفكر والتعبير: "لقد كان الأمر عفويا، أردت أن أتعرف إلى نشاط الشباب خارج القاهرة، وذهبت إلى دمياط لأنها مدينة صغيرة في الدلتا، وبالطبع سأتعرف إلى الفروق بين العمل السياسي في مدينة كبيرة كالقاهرة والمدن الأخرى الصغيرة. لقد توخيت الحذر واخترت أن أتواصل مع دوائر يعرفها أصدقاء لي".

بعد لقائها بعض النشطاء هناك تم القبض عليها من قبل 10 رجال أمن في الثالثة صباحا "دخلوا إلى الغرفة، تفحصوا كل شيء، وكان معهم مترجم أخبرني أن أقوم بجمع متعلقاتي لأخذها معي، وأن أن أذهب معهم إلى قسم الشرطة، وهناك قاموا بفحص أوراقي والحاسب الشخصي.. خشيت أن أتحدث معهم بالعربية، حتى لا يعتقدوا أني جاسوسة، ومن ثم قاموا بترحيلي.. عندما قرأت عن حادثة جوليو ريجينى بعد سبعة شهور من ترحيلي من مصر، شعرت أنني أكثر من محظوظة".

لا تلتقوا الأجانب

يقول الدكتور مصطفى كامل السيد الأستاذ بجامعتي القاهرة والأميركية بالقاهرة "من القواعد التي جرى إبلاغها لأساتذة الجامعات أنه لا يمكن لهم الالتقاء بشخصيات أجنبية سواء من أساتذة الجامعات أو الصحافيين قبل الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية فى الجامعات، وإذا كان الأستاذ الأجنبى لا يعيش فى مصر، فإنه يجب تقديم طلب اللقاء قبل حضوره إلى مصر بشهرين. أما إذا كان مقيما بمصر، فيكتفى بتقديم الطلب قبلها بشهر". 

ويقول عبد السلام لـ"موقع الحرة" إن هناك الكثير من الجامعات الأجنبية التي تمتنع عن إرسال باحثيها إلى مصر خوفا من الأذى الذي قد يتعرضون إليه، حتى لو كانت هذه الأبحاث لا علاقة لها بالسياسة.. فهناك باحث ألماني كان يقوم بعمل دراسة لها علاقة بالصحراء قام الأمن بترحيله بذريعة جمع معلومات لها علاقة بالأمن القومي".

في المقابل يقول النائب فايز بركات عضو لجنة التعليم بمجلس النواب المصري لـ"موقع الحرة" إن "تنظيم أمر السفر لأساتذة الجامعات والتصريحات الأمنية للأساتذة الأجانب هو أمر مؤقت لفترة محدودة حتى تمر المرحلة الحالية.. هتعدي وبعد كده الأمور هتتحسن". 

ويضيف بركات لـ"موقع الحرة" مدافعا عن الإجراءات التي تتخذها الدولة "الجهات الرقابية يجب أن تعلم بمحتوى البحث وتقيم ما إذا كان هذا الأمر مباحا أم لا وإن كان البحث الميداني يخدم الأمن القومي أو يضره". 

ليس مهما أن تكون الأول

بعد وصول الرئيس السيسي للحكم أصدر في 26 نيسان/أبريل 2014 قرارا جمهوريا بقانون أعاد منصب رؤساء الجامعات بالتعيين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ويحق لرئيس الجمهورية إقالته من منصبه بقرار، وأيضا يعين رئيس الجمهورية عمداء الكليات ويحق لرؤساء الجامعات إقالتهم، وذلك بدلا من الانتخاب الذي كانت قد اكتسبته الجامعات بعد انتفاضة 25 يناير 2011.

وكانت الجامعات المصرية قد قامت بفصل عدد كبير من الأساتذة بدعوى انهم منتمون أو مؤيدون لجماعة الإخوان لكن دراج قال "قصة الإخوان كانت مجرد ذريعة لضرب المجتمع ككل، فالإخوان كانوا متعايشين مع النظام في كل العهود السابقة".  

وحول عدم تواجد حركة 9 مارس "زي كل حاجه في البلد بيتم محاصرتها.. وملناش في الصدام ولا العنف وبالتالي أبسط حاجه التراجع للوراء لإن مفيش قواعد في الملعب ولا حكم يضبط الأمور، لا الدستور له قيمة ولا قانون.. المؤسسات الأكاديمية غير المؤسسات الأمنية لا يصح أن تدار بنفس العقلية".

وتنص المادة 66 من الدستور المصري 2014 بأن "حرية البحث العلمي مكفولة، وتلتزم الدولة برعاية الباحثين والمخترعين وحماية ابتكاراتهم والعمل على تطبيقها".

وصف دراج الأمر بـ"المحزن والمؤلم" قائلا "ما يحدث هيجيب البلد ورا عشرات السنين فضلا عن أنها في الأساس متأخرة".

المبادرة نالت قبول حفتر وصالح
المبادرة نالت قبول حفتر وصالح

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إعلانا دستوريا وتفكيك الميليشيات وإعلان وقف لإطلاق النار.

وقال السيسي في مؤتمر صحفي مشترك عقده في القصر الرئاسي في القاهرة مع قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح إن المبادرة ستكون ليبية ـ ليبية وتحمل اسم "إعلان القاهرة".

وأضاف أن المبادرة تتضمن دعوة كل الأطراف لوقف لإطلاق النار في ليبيا اعتبارا من الثامن من الشهر الجاري، واحترام الجهود والمبادرات الأممية بشأن ليبيا وإحياء المسار السياسي لحل الأزمة اللبيبة.

ويأتي إطلاق المبادرة المصرية بالتزامن مع تنفيذ قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية السبت عملية لاستعادة مدينة سرت من القوات الموالية لحفتر، وذلك في أعقاب تسجيلها سلسلة انتصارات عسكرية خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات الوفاق الوطني استعادة السيطرة على مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس)، المعقل الأخير للقوات الموالية للمشير خليفة حفتر في غرب البلاد. 

وتأتي استعادة ترهونة عقب أقل من يوم واحد على استعادة السيطرة على طرابلس وضواحيها بالكامل، بعد تمكنها من إخراج قوات حفتر من جنوب العاصمة، إثر معارك استمرت أكثر من عام.

وسبقت ذلك استعادة مدن الساحل الغربي، لتكون المنطقة الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني بالكامل.