مظاهرة بقيادة نقيب الصحفيين السابق احتجاجا على اقتحام الأمن للنقابة للقبض على صحفيين عارضا نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير
مظاهرة بقيادة نقيب الصحفيين السابق احتجاجا على اقتحام الأمن للنقابة للقبض على صحفيين عارضا نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير

مصطفى هاشم/ خاص بـ"موقع الحرة"

نحو ألف توقيع، واجتماع طارئ لمجلس نقابة الصحفيين، ودعوات لعقد جمعية عمومية طارئة.. خطوات متسارعة تتخذها الأوساط الإعلامية في مصر احتجاجا على قانون الصحافة الجديد الذي وافق عليه البرلمان مبدئيا الأحد.

ويشرّع القانون من جديد الحبس الاحتياطي في قضايا النشر بعدما تم إلغاؤه من القانون في السابق، كما يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام سلطة الحجب والمراقبة على الصحف والمواقع الإلكترونية، ويمتد الأمر ليشمل الحق في مراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

قانون تنظيم الصحافة أم تدميرها؟

ويعتبر الصحفيون في مصر مشروع القانون الجديد "اعتداء على الحريات وكارثة من كوارث الزمن، ويفتح بابا خلفيا للحبس الاحتياطي، وقانونا لتدمير الصحافة" حسب قول عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ لـ"موقع الحرة"، لكن عضو مجلس النواب والصحفي تامر عبد القادر يرى أنه قانون لتنظيم ما سماه بـ"الفوضى الإعلامية".

وبعد الموافقة المبدئية لمجلس النواب على القانون، يحوّل إلى مجلس الدولة الذي يضع ملاحظاته القانونية والدستورية بشأنه، ومن ثم يعود إلى البرلمان مرة أخرى للعرض النهائي عليه.

وأكد عبد الحفيظ أن القانون بصيغته الحالية لم يعرض على النقابة خلافا للدستور الذي ينص على أن "يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها"، لكن عبد القادر قال لـ"موقع الحرة" إن الدستور يقصد قانون النقابة هو الذي يجب أن يعرض على النقابة إذا شمله تعديل، وليس هذا القانون.  

حمدين صباحا معلقا على القانون

سلطة مطلقة

رغم أن قانون نقابة الصحفيين يقصر عملية "تأديب" الصحفيين على النقابة فقط، إلا أن القانون الجديد منح المجلس الأعلى للإعلام حق توجيه عقوبات للصحفيين حسب نص المادة 30 من قانون تنظيم عمل المجلس الأعلى للإعلام، فضلا عن أن المادة 19 من قانون المجلس الأعلى للإعلام منحه الحق في مراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف شخص.

ويقول محمد سعد عبد الحفيظ إن القانون يعطي الحق لرئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يأخذ قرارا منفردا بحجب أو تعطيل أو وقف أي موقع إلكتروني حاصل على ترخيص أساسا.. لم يتحدث القانون عن تحقيق أو أن هذا الإجراء يأتي بعد تحقيق".

وقال النائب تامر عبد القادر إن هذه المادة هي استكمال لقرار النائب العام الصادر في شباط/ فبراير بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي وضبط ما تبثه من أخبار أو معلومات "كاذبة" وتقديم بلاغ فورا.

"هذه المادة لتقنين الأوضاع والتحرك نحو أي تجاوز يحدث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت متاحة أمام الجميع وأمام أي شخص يريد أن يشوه سمعة مصر"، يضيف عبد القادر.

وشهدت الفترة الأخيرة حبس عدد من النشطاء في مصر بتهمة نشر أخبار كاذبة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، كان أبرزهم وائل عباس وشادي الغزالي حرب وشادي أبو زيد.

وحذرت الأمم المتحدة في 5 يونيو الجاري من "التصعيد الكبير" في الحملة الأمنية التي تقول إن السلطات المصرية تشنها ضد معارضيها، محذرة من أن الاعتقال التعسفي في البلاد تحول إلى "مشكلة مزمنة".

وحول كيفية حجب حساب على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، قال تامر "إن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام به عضو من الجهاز القومي للاتصالات وسيناقشون هذا الأمر مع الفنيين المختصين حول كيفية التنفيذ".

وتحجب مصر بالفعل نحو 500 موقع إلكتروني في حملة بدأتها منذ أيار/ مايو 2017 شملت الكثير من المواقع المهنية المستقلة غير المحسوبة على أي تيارات سياسية ومن بينها مواقع صحف تصدر بترخيص رسمي".

​​نقيب الصحفيين السابق يحي قلاش معلقا على القانون 

وقالت الرسالة المفتوحة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين إلى أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين والتي وقع عليها نحو ألف صحفي: "المادتان ٤ و ٥ من القانون الخاص بتنظيم الصحافة تصادران على الحريات الصحفية بكلمات فضفاضة من نوعية بث الكراهية والتحريض وتهديد الديمقراطية والمواد الإباحية وغيرها من كلمات غير منضبطة وغير مفهومة".  

من جانبه حذر تكتل "25/ 30" البرلماني المعارض من أن "القانون بنصوصه الحالية يصادر ما تبقى من مساحات للتعبير عن الرأي، ويخل بتعهدات مصر الدولية، عبر مواد غير دستورية وتعبيرات مطاطة، كما انه يتوسع في تجريم حرية الرأي والتعبير وينال من حرية الصحافة من خلال عودة الحبس الاحتياطي في جرائم النشر"، حسب بيان أصدره الثلاثاء.

ويقول محمد سعد عبد الحفيظ لـ"موقع الحرة" إن ما يقصده القانون هو التهديد والضغط على الصحفيين وإظهار العين الحمراء لأي حد عنده موقف وأن على أي شخص أن يعيد النظر قبل أن يكتب او يعبر عن رأيه".

تراجع نظام مبارك مرتين.. فهل يتراجع النظام الحالي؟

من المفارقة أنه تمت الموافقة على قانون الصحافة الجديد في العاشر من يونيو وهو نفس تاريخ نجاح الصحفيين في إجهاض قانون 93 لعام 1995 بعد وقوف الصحفيين وقتها أمام القانون بقوة، بقيادة النقيب الراحل إبراهيم نافع. واحتجبت بعض الصحف ونشرت النقابات الرايات السوداء، إلى أن تراجع الرئيس مبارك عن القانون.

وفي 2006، قررت نحو 25 صحيفة خاصة وحزبية احتجاب صحفهم رفضا لاستحداث "جريمة الطعن في ذمة الأفراد" وإقرار عقوبة الحبس والغرامة المشددة عليها، فضلا عن احتشاد الصحفيين بالملابس السوداء أمام مجلس الشعب أثناء مناقشة القانون، إلى أن تم إلغاء المادة.

لكن الوضع الحالي للإعلام المصري يشير إلى صعوبة اتحاد الصحفيين مثلما كان الحال في عهد مبارك، إذ يقول عبد الحفيظ إن "الإعلام في مصر تم تأميمه ما بين 80 إلى 90 % في عام 2017 بحيث أصبحت كل وسائل الإعلام في مصر تقريبا مملوكة بشكل غير مباشر لأجهزة الدولة وبقية الصحف ووسائل الإعلام يتم الضغط عليها عن طريق الملاك أو رؤساء التحرير".

وأوضح قوله: "لن تجد في مصر أي تفاعل أو اشتباك من الصحف حاليا مع أي قضية مثارة قد تثير الشارع ضد النظام الحاكم على غرار جزيرة الوراق والأسمرات وقانون الصحافة، الضغوط حاليا تفوق التوقعات، والناس خائفة ونعيش في أجواء مرعبة.. محدش عنده استعداد يتسجن عشان خاطر كلمة قد تغير وقد لا تغير".

المعهد القومي للأمراض- مصر
المعهد القومي للأمراض- مصر

أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، بإجراء الكشف الطبي على جميع العاملين في معهد الأورام والمترددين على المعهد خلال الأسبوعين الماضيين.

وجاء ذلك ضمن بيان للرئاسة المصرية، بعد إغلاق معهد الأورام لتعقيمه عقب اكتشاف 17 حالة من الفريق الطبي مصابة بفيروس كورونا المستجد.

وفي تطورات مشابهة، أغلق مستشفى الحياة التخصصي في منطقة حمامات القبة بالقاهرة، عقب وفاة مريض بكورونا على بابه، بعد وصوله في حالة سيئة، كما أغلق مستشفيا الشروق والسلام في محافظة الجيزة.

وفي الإسكندرية، تم إغلاق مستشفى طوسون ومعملي تحاليل لمدة 14 يوما، وفرض حجر صحي على العاملين فيهما بعد ظهور إصابة بين فريقيهما.

كما صدر قرار بإغلاق معمل مستشفى شرق المدينة، وهو أحد المراكز الطبية المتخصصة في الإسكندرية لمدة 14 يوما، بناء على قرار الطب الوقائي، وتحويل جميع العاملين بالمعمل لحجر صحي بالمنزل لمدة أسبوعين، بعد إصابة أحد العاملين بفيروس كورونا.  

وكان قد تم إغلاق عدد من المستشفيات في الإسكندرية وفرض الحجر الصحي فيها لمدة ١٤ يوما، منها مستشفى الزهراء ومستشفى الطلبة، منذ أواخر الشهر الماضي بعد إصابة بعض العاملين فيها.