طلاب مصريون - أرشيف
طلاب مصريون - أرشيف | Source: Courtesy Image

مع إعلان نتيجة الثانوية العامة في مصر، وجد بعض من سبق لهم المرور بتلك المرحلة التعليمية الأمر فرصة للتعبير عن آرائهم حال التعليم المصري.

وتمثل الثانوية العامة، المرحلة النهائية للتعليم الأساسي والمؤهلة للدراسة الجامعية، ضغوطا على الطلاب وأسرهم الذين يطمحون في الحصول على أعلى الدرجات للالتحاق بما يعرف بـ "كليات القمة".

ودشن مدونون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هاشتاغ #الثانوية_العامة، والذي حاز إقبالا كبيرا من مستخدمي الموقع المصريين الذين شاركوا تجاربهم مع نظام التعليم المصري.

كليات القمة

ويطلق مصطلح كليات القمة في مصر عادة على كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والهندسة والاقتصاد والعلوم السياسية والإعلام.

​​وأشار بعض المدونين إلى تدني رواتب بعض خريجي كليات الطب، التي تشترط الحصول على أعلى نسب النجاح في الثانوية العامة.

ولا تتعدى رواتب الأطباء حديثي التخرج في المستشفيات الحكومية في كثير من الأحيان الحد الأدنى للأجور في مصر وهو 1200 جنيه (67 دولارا أميركيا).

​​

​​ويرى آخرون أن خريجي كليات الهندسة ليسوا أفضل حظا كذلك حيث يشيرون إلى ارتفاع نسب البطالة بين شباب المهندسين. 

الأمنيات والواقع

ووجه بعض الخريجين النصح إلى من هم على عتبة الالتحاق بالتعليم الجامعي، وأشار بعضهم إلى أن الالتحاق بكليات معينة لا يفضي دوما إلى الطموحات التي تكون لدى طلاب المرحلة الثانوية.

 

​​​​​​​​​وانتقد طارق إسماعيل وهو موظف في أحد البنوك المصرية، وخريج كلية التجارة، الاهتمام بـ "كليات القمة"، مشيرا إلى أن معترك الحياة يختلف عما في أذهان الطلاب، وأن الشخصيات الناجحة بمفاهيم العصر الحالي ليسو عادة من خريجي تلك الكليات.

 

​​​ولم تخل التغريدات من سخرية، حيث نشر أحد المدونين صورة لما تبدو وأنها شهادة تخرج الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر من الثانوية العامة مع الإشارة إلى النسبة المتدنية التي حصل عليها.​​

 

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.