ممرضات مصريات
ممرضات مصريات

مصطفى هاشم/ خاص لـ"موقع الحرة"

أضربت الممرضة سارة وعدد من زميلاتها في مستشفى شبين الكوم التعليمي بمحافظة المنوفية عن العمل جزئيا في عام 2016، وبعد عام من الواقعة قامت النيابة الإدارية بالتحقيق معهن، وفي آذار/مارس 2018 صدر قرار بحق 75 من ممرضات المستشفى بمعاقبتهن بخصم أجور 45 يوما.

"الغريب أن الحكومة نفسها وقبل قرار جزائنا كانت أقرت بخطئها إثر الإضراب وصرفت لنا الحوافز ولكن لم نحصل عليها بأثر رجعي، ولا نعلم أين ذهبت أموالنا"، تقول سارة لـ"موقع الحرة".

ورفعت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 45 دعوى قضائية لنيل حقوق أولئك الممرضات، حسب محمد عبد السلام مدير برنامج العمال في الشبكة لـ"موقع الحرة".

وتحصل سارة على أجر كامل بالحوافز قدره 2100 جنيها (120 دولارا تقريبا) بعد 15 عاما في خدمة المرضى، تنفق منه يوميا 12 جنيها على وسائل المواصلات. 

وأصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان دراسة عن حال الممرضات في مصر، في آب/ أغسطس الجاري، ووصفت ظروف عملهن بـ"السخرة".

وتقول الشبكة إن "الممرضات يخضعن لنظام يشبه نظام السخرة أو النظام العسكري منذ بداية التحاقهن بمدارس التمريض حيث يتوجب على الطالبات أداء التدريب بالمستشفيات في مقابل الحصول على مكافأة شهرية قيمتها 11 جنيها شهريا (0.7 دولار)، وبعد التخرج يجب على الخريجات قضاء عامين من الخدمة الإجبارية (التكليف) في المستشفيات العامة بأجر لا يتجاوز 110 جنيها شهريا.

وفيما يخص مستشفيات القطاع الخاص توضح الشبكة أن ممرضات المستشفيات الخاصة يعشن ظروف عمل أشبه بأوضاع العمالة المؤقتة، فالغالبية العظمى "تعمل بعقود محددة المدة أو بدون عقود على الإطلاق".

وكان وزير الصحة السابق الدكتور أحمد عماد قد انتقد في مقابلة تلفزيونية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 أجور التمريض في مصر، قائلا "الممرضة تأخذ في الشيفت 12 ساعة من 12 إلى 15 جنيها، ولو متخرجة من كلية التمريض 20 جنيها، هل هذا يعقل؟".

وأشار إلى أنه اشتكى لرئيس الوزراء "السابق" شريف إسماعيل "قلت لرئيس الوزراء "إذا لم يرتفع من 15 جنيها إلى 100 إلى 120 جنيها فلن تقوم لمهنة التمريض قائمة في مصر"، لافتا إلى أن التكلفة تقدر بحوالي 3.1 مليار جنيه.

وأضاف أن رئيس الوزراء وعده حينها بتنفيذ ذلك، وبقي مجرد كلام، إذ تقول سارة عبد الفتاح إنها لا تزال تحصل على 13 جنيها مقابل شيفت 12 ساعة. 

​​ضغوط اجتماعية

ويقول محمد عبد السلام إن "الممرضة في مصر تواجه ضغوطا اجتماعية هائلة حيث تظل فكرة العمل لأوقات متأخرة أو المبيت ليلا خارج المنزل غير مقبولة اجتماعيا، كما تواجه الممرضة عقبات شديدة في الحفاظ على دورها كأم وزوجة بما يضعه على عاتقها المجتمع من أدوار الرعاية الأسرية".

وتمثل الإناث 87.7 في المئة من إجمالي عدد العاملين في نقابة مهنة التمريض، وهي أعلى نسبة تمثيل للمرأة في قطاعات العمل المختلفة.

وتضيف سارة لـ"موقع الحرة" إن معظم الممرضات "يتعرضن لسوء المعاملة سواء من مدراء المستشفيات او المشرفات على التمريض".

وبلغ عدد الممرضات والممرضين المسجلين في نقابة التمريض خلال شهر كانون الثاني/يناير العام الماضي، 200 ألف ممرضة وممرض.

انتقادات لأداء الممرضات

في الوقت نفسه الذي تشكو فيه الممرضات في مصر من الظلم، ثمة الكثير من الاتهامات لطواقم التمريض في مصر بسوء التعامل وعدم الاحترافية في العمل.

ويشتكي محمد عطية من أداء بعض الممرضات في العناية المركزة للمستشفيات ويقول لـ"موقع الحرة" إنه اكتشف أن عليه أن يكون بجانب والدته (وهذا ممنوع) حتى تأخذ الأدوية في مواعيدها "اكتشفت أن الممرضات قليلات الاهتمام بالحالات داخل العناية المركزة، وبعضهن يتحدثن بصوت عال ويأكلن داخل ذلك القسم".  

​​وتعزو سارة بعض الإهمال إلى العجز الكبير في عدد الممرضات في مصر قائلة "إن هناك ممرضتين فقط في غرفة العناية المركزة التي فيها ثمانية أسرة رغم أن من المفترض أن تكون هناك ممرضة على كل سرير، بالطبع لن تقوم الممرضة بكامل واجباتها لأن العمل المفترض أن ينجز أكبر بكثير من طاقة البشر".  

وتضيف "مثلا في مستشفى شبين الكوم التي أعمل فيها على الورق هناك نحو 650 ممرضة ولكن في الواقع نحن 400 فقط أو أقل، والعدد لم يتغير منذ 15 عاما بالرغم من تقاعد البعض وموت أخريات ووجود عدد آخر في إجازة مفتوحة، العدد يقل والمستشفى تتوسع".

وتعاني مصر من عجز في عدد الممرضات والممرضين يصل إلى 60 ألفا (وفقا لوزارة الصحة والسكان)، وتبلغ نسبة الممرضات إلى عدد المرضى في كثير من المستشفيات الحكومية، ممرضة واحدة لكل 20 مريضا.

وقالت كوثر محمود نقيبة التمريض ورئيسة الإدارة المركزية للتمريض بوزارة الصحة للتلفزيون المصري في نهاية كانون الثاني/يناير 2018 إن "الممرضات يهجرن القطاع الحكومي ويتسربن للقطاع الخاص أو يسافرن للخارج"، مشيرة إلى أن التقصير أحيانا يأتي نتيجة للعجز الموجود.

الدكتور أحمد اللواح أول طبيب مصري يتوفى بفيروس كورونا
الدكتور أحمد اللواح - أول طبيب مصري يتوفى بفيروس كورونا

نعت وزارة الصحة المصرية الاثنين طبيبا وافته المنية صباح اليوم جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد بعدما أمضى في العزل المنزلي نحو 12 يوما. 

وقضى طبيب التحاليل والأستاذ بكلية طب جامعة الأزهر الدكتور أحمد اللواح (57 عاما) بعدما نقل إلى المستشفى في حالة حرجة متأثرا بمضاعفات مرض كوفيد-19. 

وانتقلت العدوى للطبيب بعد مخالطته مريضا هنديا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية. 

وكان المريض الهندي يعمل مهندسا في أحد مصانع بورسعيد ويسكن بجوار الطبيب، وطلب إجراء بعض التحاليل لأنه لا يشعر بأنه بخير. وبعد أن اجرى التحاليل طلب منه سرعة التوجه لإجراء أشعة مقطعية على الصدر، وكانت النتيجة أن هناك تغيرا في الرئة ما يعني إصابته بفيروس كورونا. 

ويستعين بعض الأطباء في مصر بإجراء الأشعة المقطعية بدلا من اختبار كورونا، بسبب ندرته في معظم المستشفيات والمختبرات، ما عدا بعض المستشفيات الحكومية. 

وأخطر الطبيب اللواح السلطات الصحية بمحافظة بورسعيد، والتي قامت بدورها بعزل المهندس الهندي وإيقاف العمل بالمصنع ووضعه تحت الحجر الصحي لمدة أسبوعين. 

وقام الطبيب بإجراء بعض التحاليل لنفسه، فتبين له أنه مصاب بالفيروس، فعزل نفسه لمدة تسعة أيام، ثم طلب من زميل له التواصل مع المسؤولين لإتاحة مكان له في مستشفى به جهاز تنفس صناعي. 

وبالفعل بعد الاتصالات، تم نقل الطبيب إلى مستشفى التضامن ببورسعيد، التي قامت بعمل تحاليل إضافية له ولأفراد أسرته، فتأكد أنه مصاب وابنته ذات الـ22 عاما، فتم نقلهما إلى مستشفى أبو خليفة المخصصة للعزل بمحافظة الإسماعيلية. 

وكان الطبيب قد وصل إلى المستشفى في حالة متدهورة بحسب وزارة الصحة، ثم تحسنت حالته مع جهاز التنفس الاصطناعي، لكن سرعان ما تدهورت مرة أخرى فجأة في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين ووافته المنية. 

وزارة الصحة تنعي وفاة الطبيب "أحمد عبده اللواح" نتيجة إصابتة بفيروس كورونا المستجد تنعي وزارة الصحة والسكان المصرية،...

Posted by ‎الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان‎ on Monday, March 30, 2020

 

وأدى الفريق الطبي في المستشفى صلاة الجنازة على الطبيب الراحل في الهواء الطلق 

وكان مسؤولون قد قالوا إن جثث المتوفين بفيروس كورونا يتم لفها بثلاثة أغطية، آخرها جلدي.

وأطلق البعض على الطبيب أحمد اللواح وصف "شهيد الجيش الأبيض".