منطقة صحراوية في الإمارات
منطقة صحراوية في الإمارات

موجة حرارة قاسية ضربت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام، لكن قد تكون هذه البداية فقط .

ورغم التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة حاليا، فإننا قد لا نستطيع تحملها مستقبلا خاصة في مناطق شمال أفريقيا والخليج، بحسب تقرير لموقع شبكة NBC.

يقول أشرف زكي، ممثل هيئة الأرصاد الجوية المصرية، إن آخر ثلاث سنوات كانت الأكثر سخونة في مصر منذ بدء عملية تسجيل الحرارة.

وأضاف زكي أن "كل الظواهر المناخية المتطرفة قد زادت بالفعل، إذ ارتفع عدد الموجات الحارة، وازدادت مستويات الرطوبة، وكل هذا يعود لتأثير تغير المناخ".

وأظهرت الإحصاءات في مصر ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل أسرع، وحذر زكي من أنه في حال استمرار الاحتباس الحراري بالوتيرة ذاتها ولم تتخذ إجراءات تصحيحية مثل تلك المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ، فإن هذا قد يزيد من حدة الكوارث حول العالم.

وفي دلتا النيل الخصبة، أدى ارتفاع منسوب مياه البحر والجوفية إلى تقلص مساحة الأراضي الزراعية بنسبة 4 في المئة، كان أغلبها في مناطق تبعد عن ساحل البحر المتوسط (الذي أصبح مالحا بالفعل) بـ6.25 ميل إلى 12.5 ميل.

أغلب مساحة مصر صحراء

​​ويشير محمد عبدربه، مدير مركز الإسكندرية للتأقلم مع التغيرات المناخية، إلى أن "هناك مشكلة أخرى غير ارتفاع منسوب مياه البحر التي يتحدث حولها أغلب الناس، إنها مشكلة تسرب المياه المالحة".

ولمكافحة ظاهرة تسرب مياه البحر المالحة إلى الأراضي الزراعية، قام الفلاحون ببناء تربة إضافية لرفع مستوى أراضيهم بالإضافة إلى زراعة محاصيل مقاومة للأملاح مثل الأرز.

ويحذر عبدربه من أن ملوحة التربة قد تؤدي إلى خسائر تصل قيمتها لملايين الدولارات.

وبحسب الإحصاءات فإن الإسكندرية، ثاني أكبر المدن في مصر، قد تغمر المياه ربع مساحة أراضيها الساحلية إذا ارتفعت مستويات سطح البحر.

الإمارات تقاوم

أما في دول الخليج العربي، فإن مشكلة درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية تعد أخطر من مشكلة ارتفاع مستويات سطح البحر.

وحسب تقرير لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن درجات الحرارة المستقبلية بمنطقة جنوب غرب آسيا ستتجاوز الحد الذي يسمح بنجاة البشر، في حال فشلت الدول في السيطرة على الانبعاثات.

وتعد الإمارات الدولة الخليجية الوحيدة التي أنشأت وزارة مخصصة لعلاج المشاكل المناخية، فيما أطلقت الدولة خطة استباقية للانتقال إلى اقتصاد صديق للبيئة وخفض الانبعاثات والحد من المخاطر وزيادة القدرة على التأقلم بحلول 2050.

وبحلول هذا العام، ستكون الإمارات قد ضاعفت نسبة مساهمة الطاقة النظيفة، وقلصت الانبعاثات الكربونية بنحو 70 بالمئة ووفرت نحو 700 مليار دولار، حسب تقرير شبكة NBC.

ويهدد ارتفاع مستويات مياه البحر نحو 90 بالمئة من البنية التحتية لسواحل الإمارات، إلا أن الخطر المحدق هو السخونة وارتفاع درجات الحرارة.

ويستطيع سكان الإمارات أينما كانوا الوصول لمصدر طاقة دائم لتشغيل مكيفات الهواء، ويفرض قانون "البناء الأخضر" نظام تبريد المناطق بدلا من التبريد الفردي، ما أدى إلى خفض الطلب على الطاقة بمقدار النصف.

​​يقول هارالد هوبام، خبير السياسة العالمية في الطاقة والمناخ بكلية الدراسات الأفريقية والشرقية بلندن، "أعتقد أنه بحلول منتصف هذا القرن، ستكون درجات الحرارة ما بين 60 إلى 70 درجة مئوية في العديد من الدول كالخليج، أمرا اعتياديا".

وتأمل دول عربية بالاعتماد على مصادر طاقة متجددة، إذ يطور المغرب حاليا أكبر مزرعة رياح في أفريقيا بينما تبني مصر أكبر محطة طاقة شمسية في العالم.

السيسي وماكرون
السيسي وماكرون

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، جلسة مباحثات ثنائية "توجت بإعلان تاريخي" عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى "الشراكة الاستراتيجية"، كما ناقشا أبرز الملفات الإقليمية والدولية.

واعتبر السيسي أن هذه الشراكة "ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل، معرباً عن تقديره للدور المصري الإقليمي في تعزيز الاستقرار.

غزة في صلب المباحثات

وأكد الرئيسان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الرئيس الفرنسي: "ندعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستئناف المفاوضات دون تأخير".

وأضاف: "المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد الذي يضمن الاستقرار في غزة والمنطقة برمتها".

وأعلن الرئيس المصري عن خطة لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع فرنسا لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطوة دعمها ماكرون، مستطردا: "أجدد دعمي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة".

كما شدد على أن "حماس لا يجب أن تضطلع بأي دور في غزة".

رؤية مشتركة للأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيسان الأوضاع في سوريا، حيث أكد ماكرون على "دعم عملية الانتقال (للسلطة) في سوريا"، مؤكداً على ضرورة أن تكون "شاملة للجميع".

وأكد أن فرنسا تدعم "سوريا مستقرة ومزدهرة بعيداً عن أي تدخلات خارجية تقوض استقرارها".

كما ناقش الاثنان الأوضاع في لبنان، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تمسكه بـ"سيادة واستقرار لبنان"، مشددا على ضرورة "احترام وقف إطلاق النار". 

وفيما يخص أزمة السودان، أكد الرئيسان على العمل المشترك "من أجل الحفاظ على الاستقرار في السودان".

ملفات دولية عاجلة

أعرب ماكرون عن قلقه من التوترات في البحر الأحمر، جراء الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة". 

كما تناول الموقف من الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "ندعم هدف إنهاء الحرب في أوكرانيا ونريد سلاماً دائماً يضمن أمنها وأمن الدول الأوروبية"، داعياً روسيا إلى "التوقف عن المماطلة وقبول مقترح ترمب لوقف إطلاق النار".

تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية

تطرق الرئيسان إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي بالجهود المصرية في استضافة ملايين اللاجئين، مؤكداً دعم بلاده لمصر في هذا الملف.

يذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية ونظرائها الأوروبيين، لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.