يتعرض عدد كبير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعات قضائية بسبب تدوينات وتغريدات على الإنترنت
يتعرض عدد كبير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعات قضائية بسبب تدوينات وتغريدات على الإنترنت | Source: Courtesy Image

"استخدام الإنترنت أصبح مخاطرة في مصر، ومستخدمو الإنترنت متهمون إلى أن ترضى عنهم أجهزة الأمن"!

هكذا علقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان على قانون "مكافحة جرائم تقنية المعلومات"، والذي اعتبرت أنه "ضيق الخناق على استخدام الإنترنت وتصفحه".

وأشارت الشبكة إلى أن قمع حرية التعبير في مصر وصل للمحطة الأخيرة التي أتاحت التداول الحر للآراء وهي الإنترنت، وذلك بعد "حصار الصحافة المستقلة في مصر والذي أدى لغياب وتغييب الأصوات الناقدة أو التي تحمل آراء مختلفة".

وفي تحليل مطول حول القانون الجديد، الذي بدأ العمل به في 15 آب/ أغسطس الماضي، انتقدت الشبكة المادة الثانية والتي تلزم مقدم الخدمة بحفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي للمستخدمين أو أي وسيلة لتقنية المعلومات لمدة 180 يوما متصلة، واعتبرتها "خطوة واضحة لمزيد من المراقبة وعد الأنفاس على مستخدمي التقنيات المعلوماتية".

وخلال السنوات الأخيرة، حجبت السلطات المصرية أكثر من 500 موقع إلكتروني، "إلا أن المؤشرات تؤكد على رغبة النظام الحالي في التضييق على حرية الفكر والرأي والتعبير"، مشيرة إلى أن "القانون الجديد منح جهات التحقيق حق إصدار قرار الحجب متى أرادت ودون إلزام بتسبيبه".

 وتعاقب المادة 14 من القانون "كل من دخل عمدا، أو بخطأ غير مقصود لموقع أو حساب خاص أو محظور الدخول عليه، بالحبس لمدة عام وغرامة لا تقل عن 50 ألف ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين".

وقالت الشبكة إن ما يؤكده صدور القانون أن "أغلب العقوبات والتدابير التي تم النص عليها في القانون المذكور كالحجب والغلق وتلفيق الاتهامات، كانت تتم دون غطاء تشريعي وبشكل غير رسمي طوال الفترة الماضية ويأتي القانون في محاولة لشرعنتها والإمعان في تطبيقها على نطاق أوسع".

وناشدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مستخدمي تقنيات المعلوماتية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالدراية الكاملة بالنصوص العقابية التي تضمنها القانون الصادر وتفادي الوقوع تحت طائلته قدر الإمكان، داعية المحامين للطعن في دستورية القانون. 

ألغت هيئة الاستعلامات المصرية، اعتماد مايكلسون الصحفية وأصدرت بيانًا اتهمتها فيها بنشر دراسة "مضللة".
ألغت هيئة الاستعلامات المصرية، اعتماد مايكلسون الصحفية وأصدرت بيانًا اتهمتها فيها بنشر دراسة "مضللة".

كشفت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، الخميس،  أن السلطات المصرية طردت مراسلتها بسبب تقرير أعدته شككت فيه بالإحصائيات الرسمية لحالات الإصابة بفيروس كورونا في أكثر دول العالم العربي سكانا.

وقالت الصحيفة إن مراسلتها، روث مايكلسون، غادرت البلاد الأسبوع الماضي بعد أن أبلغها دبلوماسيون غربيون برغبة أجهزة الأمن المصرية في مغادرتها الأراضي المصرية "على الفور".

وكانت مايكلسون استندت إلى بحث غير منشور لمتخصصين كنديين في الأمراض المعدية، يقدر حجم تفشي المرض بأكثر من 19 ألف حالة في مصر. 

وفي البحث، استخدم العلماء بيانات من أوائل مارس في وقت أعلنت فيه السلطات المصرية رسميا عن ثلاث حالات إصابة مؤكدة فقط، وفقا لتقرير مايكلسون الذي نشر في 15 مارس.

من جهتها، قالت الصحيفة  إن مايكلسون استدعيت في اليوم التالي من قبل مسؤولين في السلطات المصرية مع مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الذي نشر التقرير، وقالوا لهم إنهم متهمون بنشر "أخبار كاذبة" و"بث الذعر".

بعد ذلك بيوم، ألغت هيئة الاستعلامات المصرية، اعتماد مايكلسون الصحفي وأصدرت بيانا اتهمتها فيه بنشر دراسة "مضللة" تستند إلى "استنتاجات وتكهنات خاطئة".

وقال البيان إن السلطات المصرية هددت بإغلاق مكتب "ذا غارديان" في القاهرة إذا رفضت الصحيفة سحب القصة وتقديم اعتذار رسمي.

وأعلنت مصر أمس الأربعاء، ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد إلى 456 حالة، بينها 21 حالة وفاة. 

وعززت الحكومة المصرية خلال الأسابيع الأخيرة، الإجراءات الاحترازية لاحتواء الوباء عبر إغلاق المدارس والمطاعم والمرافق الترفيهية، وخفض أعداد الموظفين في الشركات العامة والخاصة، وفرض حظر التجول يوميا لمدة 11 ساعة. ودعت وسائل الإعلام الرسمية الأفراد إلى اللجوء للعزل الاجتماعي والبقاء في المنزل.

واستقلت مايكلسون، التي عاشت في مصر ونقلت أخبارها منذ عام 2014، رحلة متجهة إلى ألمانيا مع رعايا أجانب تقطعت بهم السبل يوم الجمعة الماضي، بعد يوم من تعليق مصر لجميع الرحلات التجارية لوقف انتشار الفيروس.

وقالت الصحيفة  إنها عرضت نشر رد للسلطات المصرية للدراسة الكندية لكنها لم تتلق إجابة.

وقال متحدث باسم الصحيفة: "نأسف لأن السلطات المصرية اختارت إلغاء اعتماد مراسلة تعمل لصالح منظمة إعلامية مستقلة موثوق بها مثل ذا غارديان".

ولا تزال مصر من بين أسوأ ساجني الصحفيين في العالم، إلى جانب تركيا والصين، وفقا للجنة المراقبة لحماية الصحفيين ومقرها الولايات المتحدة. فقد سجنت السلطات عشرات الصحفيين وطردت في بعض الأحيان بعض الصحفيين الأجانب.

ومع تزايد المخاوف من تفشي المرض، تسعى السلطات المصرية إلى قمع أي محاولات للطعن في الرواية الرسمية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أشخاص بسبب نشرهم معلومات على موقع فيسبوك عن فيروس كورونا، قائلة إنهم نشروا "شائعات" و"أخبار مزيفة" عن حالات تم الإبلاغ عنها في البلاد.