أحد رجال قبيلة التياها المشاركين في العمليات ضد داعش في سيناء
أحد رجال قبيلة التياها المشاركين في العمليات ضد داعش في سيناء

في موقع ناء من شبه جزيرة سيناء، يرقب إبراهيم أبو صفيرة الأفق الصخري للجبل ويصغي بأذنيه إلى الصمت المتلألئ، مترقبا أي إشارة قد تبدد هذا السلام الهش.

كشيخ من قبيلة التياها، سبق أن رأى العديد من القوات العسكرية المصرية منها والإسرائيلية، تمر عبر هذه الصحراء الشاسعة.

الآن، باتت هذه المنطقة ومنذ سنوات مركزا لصراع دموي بين الجيش المصري وفرع تنظيم داعش.

وفي تحول عن سياقات سابقة، بدأ الجيش بتسليح رجال القبائل البدوية مثل أبو صفيرة وجعلهم يقومون بأعمال الدورية في عمليات ضد مقاتلي داعش في عمق شبه الجزيرة حيث تمنحهم معرفتهم بتضاريس الأرض ميزة حسب قول أبو صفيرة وسواه من البدو.

قال أبو صفيرة لوكالة أسوشيتد برس عبر الهاتف من نقطة تفتيش يحرسها و10 رجال آخرين في المنطقة الواقعة بالقرب من جبل الحلال حيث يخزن داعش الأسلحة والمعدات "علينا فعل ذلك، من واجبنا جعل الناس يشعرون بالأمان من الإرهابيين الذين يقتلوننا".

لم يقر الجيش علانية بتسليحه البدو واستخدامهم كقوة مقاتلة، معلنا فقط تعاونهم وتقديمهم المعلومات الاستخباراتية للجيش.

وفي الماضي، كانت القوات الأمنية تخشى تقديم السلاح للبدو نظرا للتاريخ الطويل من التوترات مع رجال القبائل. ويبدو أن هذا التحول هو محاولة لكسب ود أهالي سيناء ودفعهم للوقوف إلى جانب الحكومة في القتال، وفق الوكالة.

وتكافح مصر لإلحاق الهزيمة بالتمرد الذي يقوده فرع من داعش يطلق على نفسه "ولاية سيناء"، ولسنوات كان مركز الصراع يقع في مثلث من بلدات ومدن في الزاوية الشمالية الشرقية من سيناء عند ساحل البحر المتوسط.

وقتل الآلاف من رجال القوات الأمنية والمدنيين كما اعتقل الآلاف في حملة أمنية مكثفة وفقا لمنتقدين. ودمرت منازل وفرضت قيود مشددة على حركة الناس والبضائع.

وأخفيت هذه الحرب بشكل كبير حيث منع صحافيون ومراقبون أجانب من الوصول إلى المنطقة.

وبدأ الجيش المصري في فبراير/ شباط الماضي عملية واسعة النطاق في سيناء امتدت أيضا لتشمل أجزاء من دلتا النيل والصحراء الغربية على طول الحدود مع ليبيا.

ومنذ ذلك الحين، تباطأت وتيرة هجمات داعش في سيناء.

واستخدم الجيش في العملية قوة تعرف باسم مجموعة عبد السلام، تتكون من عدة آلاف من البدو وتنتشر في الأجزاء الوسطى من سيناء.

ويتمثل دور المجموعة الرئيسي في مرافقة الجنود خلال الدوريات والمداهمات التي تستهدف مخابئ أسلحة فضلا عن حراسة نقاط التفتيش للسيطرة على الطرق، حسبما قال رجال قبائل لأسوشيتد برس.

"عادة إذا ما اندلع القتال، يتراجع البدو بينما تتقدم قوات الأمن، لكن بعضنا يشارك في القتال"، وفقا لأبو صفيرة الذي يقوم بدوريات في المنطقة عدة مرات أسبوعيا مع الجيش.

ويقدر رجال القبائل أن حوالي 100 من البدو قتلوا سواء خلال المعارك أو بسبب عبوات ناسفة زرعت على جوانب الطرق.

وقالوا إنهم يعملون تحت قيادة "الجيش الثالث الميداني" في مصر، ويرتبطون بشكل منتظم بوحداته التي تستقل سيارات رباعية الدفع وعربات مدرعة.

يسلط دور البدو الضوء على كيفية توسيع وتيرة القتال إلى ما وراء المدن الساحلية في عمق صحراء شبه جزيرة سيناء.

وتحدث رجال قبائل عن العمل في مناطق تصل إلى 150 كيلومترا إلى الجنوب من الساحل. قال صالح بن راشد من قبيلة التياها أيضا، "تم تطهير منطقة وسط سيناء الآن بشكل كبير".

وأضاف أن الجيش وفر لرجاله بنادق آلية خفيفة ودروع وخوذات، مضيفا ​"إنهم يعاملوننا كجنود ويعطوننا كل ما نحتاجه، رجالي اكتشفوا مواقع متفجرات وإمدادات وقود وسيارات ومعدات أخرى داخل منازل وكهوف"، وفقا الوكالة.

تقول أليسون مكمانوس، مديرة الأبحاث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط ومقره في الولايات المتحدة، إن الجيش المصري يستفيد من فراسة البدو ومعرفتهم بتضاريس المنطقة.

وتضيف "لكن التعاون يجب أن يكون جزءا من استراتيجية طويلة الأمد تتضمن خططا لنزع السلاح، وتسريح هؤلاء المسلحين، وإعادة دمجهم لتجنب صراع مسلح يطول أمده بعد هزيمة المتمردين".

كان رجال القبائل يقدمون بالفعل أعمال الاستطلاع والاستخبارات للجيش في إطار منظمة أوسع، هي اتحاد قبائل سيناء. كما أن هناك ترتيبات محلية مع البدو المسلحين في مناطق القتال الرئيسية بالقرب من حدود غزة.

وتمثل مجموعة عبد السلام أحد أكثر أوجه التعاون وضوحا حيث تقوم بتسليح البدو - الذين لا يخدمون في الجيش- في ترتيب شبيه بالميليشيات على مساحة أكبر.

ورفض الجيش المصري في السابق تسليح البدو خوفا من إمكانية توجيه الأسلحة ضد قوات الأمن. 

ولطالما اشتكى البدو من التمييز من جانب الحكومة، ومن نقص التنمية والانتهاكات من قبل قوات الأمن.

وقال رجال القبائل الذين تواصلت معهم أسوشيتد برس إنهم يشاركون طواعية ومن دون الحصول على أجر.

وأوضح أحدهم، والذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أنهم يعتقدون أن وضع نهاية للمسلحين سيعني أن الجيش سيبني مزيدا من البنية التحتية في المنطقة الفقيرة.

وقال غرينفلاي، الاسم الإلكتروني لمدون يتتبع المعلومات عن الجيش المصري، إن التعاون يظهر أن السكان المحليين يتوقعون أن ينتصر الجيش في نهاية المطاف. وأضاف "إنهم لا يشاركون لطيبة قلوبهم - إنهم بوضوح يشاركون من أجل مصلحة ذاتية فهم يريدون الوقوف إلى جانب المنتصر".

المصدر: وكالة أسوشيتد برس

أعداد الإصابات في مصر تقترب من 800 حالة
أعداد الإصابات في مصر تقترب من 800 حالة

تظاهر عدد من أهالي قرية الهياتم في محافظة الغربية بمصر اعتراضا على الحجر الذي تفرضه السلطات والتي تستهدف منها وقف انتشار فيروس كورونا المستجد.

وفرضت السلطات حظرا على مواطني القرية خاصة بعد هروب أحد الأهالي منها رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

وقال وكيل وزارة الصحة في محافظة الغربية لمراسل الحرة الدكتور عبدالناصر حميدة إنه تم الانتهاء من جميع مستشفيات محافظة الغربية لاستقبال أي حالات مرضية طارئة خاصة بفيروس كورونا.

وأشار إلى نقل العيادات الخارجية إلى خارج المحافظة والإبقاء فقط على الحالات الطارئة وذلك استعدادا لما قد يحدث بسبب فيروس كورونا المستجد.

واكتشفت السلطات وجود 12 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد وتشتبه في 22 حالة أخرى على الأقل.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد طالبت الاثنين السلطات المصرية إلى توفير مزيد من أماكن الرعاية الصحية تحسبا لاحتمال أن تشهد "انتقالا على نطاق أوسع" لفيروس كورونا المستجد.

وقال إيفان هوتين مدير إدارة الأمراض السارية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط بالمنظمة "للأسف هناك سيناريو عن احتمالية انتقال المرض على نطاق أوسع مما قد يؤدي إلى أعداد كبيرة من الحالات" في مصر.

وتابع "وبينما نبذل قصارى جهدنا لتفادي هذا السيناريو يجب علينا التأهب لهذه الاحتمالية، مما يعني ضرورة التخطيط لتخصيص مزيد من مرافق العزل لحالات الاصابة الخفيفة ومزيد من الأسرة في المستشفيات لحالات الاصابة الوخيمة ومزيد من الأسرة في وحدات العناية المركزة للحالات الحرجة".

ووفقا لوزارة الصحة المصرية، سجلت مصر 779 إصابات بكوفيد-19، بينها 52 وفاة.

وفرضت مصر حظر تجول ليليا الأسبوع الماضي لمدة أسبوعين في محاولة لاحتواء الوباء.

وتصل الغرامات على المخالفين إلى أربعة آلاف جنيه مصري (250 دولارا) وحتى السجن. وتم إيقاف الرحلات الجوية حتى 15 أبريل.