حفل زواجي جماعي أقيم في القاهرة عام 2006
حفل زواجي جماعي أقيم في القاهرة عام 2006

خاص بـ"موقع الحرة"/ مصطفى هاشم

زواج 13 عاما وطفلان، لم يمنعا المصرية مروة كامل من طلب الطلاق بعد أن وصلت إلى طريق مسدود مع زوجها الذي اكتشفت أنه اتفق مع فتاة أخرى على الزواج بينما كانت تعالج هي من السرطان.

فهل المرض سبب الطلاق أم عدم التفاهم؟

ما تؤكده مروة (41 عاما) التي تحدثت لـ"موقع الحرة" أن "اختلاف الطبائع وكيفية فهم كل طرف للآخر وكيفية التعامل مع الأزمات بينهما" بدأت تعكر صفو عش الزوجية منذ اللحظة الأولى.

أجرت مروة عملية ناجحة وشفيت من مرضها، لكنها صدمت بحال زوجها الذي استعد للزواج، "على أساس أنني كنت سأموت" فقررت الطلاق منه.

في مصر بلغ عدد حالات الطلاق 198 ألفا عام 2017، مقابل 192 ألفا في 2016 بنسبة زيادة قدرها 3.2 في المئة. وبالرجوع إلى إحصاءات 2015 فإن حالات الطلاق بلغت 199 ألفا، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

​​​لماذا الطلاق بعد هذه السنوات؟

مرت ثمانية أعوام على طلاق مروة التي باتت تنظر إلى التجربة من زاوية مختلفة. بدأت السيدة الأربعينية في البحث بموضوعية عن جواب للسؤال "لماذا الطلاق بعد هذه السنوات؟".

"المشكلة لم تكن عنده فقط"، وتعترف "كانت عندي أيضا". معللة "أنا بنت لم تتعود أن يكون لديها مساحة، لم أتعود أو أُربى على منح مساحة للآخر".

وتحكي مروة "بالنسبة لي، كنت أريد أن تسير الأمور على مزاجي، وأن وجهة نظري هي الصحيحة".

يقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري إن فئة النساء بعمر 25 إلى 30 سنة، وفئة الرجال بعمر 30 إلى 35 سنة، هي الأعلى في معدلات الطلاق في 2017.

لكن ماذا عن زوج مروة؟ كيف كانت ردود أفعاله؟ تقول مروة "كان سلبيا.. عند أي خلاف، يتركني ولا يتحدث معي، أغضب، فتزيد الفجوة بيننا".

تلوم مروة الرجال الذين لا يتحدثون مع زوجاتهم، وتصف الأمر بـ"الطبع السيء". ويقول خبراء في علم الأسرة إن الرجال عادة ما يهربون من النقاشات الأسرية منعا لتفاقم الخلاف، لكن الهروب من المشاكل الأسرية يعمقها على المدى البعيد.

وبربط ذلك مع ما تقوله الأرقام فإن حالات الطلاق في مصر خلال شهر آب/ أغسطس 2018 وصلت إلى 18600 حالة، بالمقارنة مع 18100 حالة في الشهر نفسه من 2017، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

التدريب على الزواج

في 2017 وصل معدل الطلاق إلى 2.1 حالة لكل 1000 مصري، وفق طريقة الحساب التي يعتمدها الجهاز (عدد حالات الطلاق خلال العام/ عدد السكان في منتصف العام × 1000).

في الرسم البياني أدناه، يظهر بوضوح ارتفاع حالات الطلاق بالمقارنة مع عدد السكان في مصر على مر السنوات:

معدل الطلاق في مصر خلال السنوات الماضية- الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

يبين الرسم أن حالات الطلاق ارتفعت من 0.9 حالة لكل ألف مصري عام 2005، لتصل إلى 2.1 حالة لكل ألف مصري في 2017.

أما القفزة الأكبر فقد تحققت عام 2009 التي ارتفعت فيها الحالات إلى 1.8 حالة لكل ألف مصري، بعد أن كانت 1.1 حالة لكل ألف مصري في 2008، مع الأخذ في الاعتبار أن عدد سكان مصر عام 2006 بلع نحو 72 مليونا، ليرتفع إلى 98 مليون نسمة حتى نهاية 2018.

فهل يحتاج الشباب المصري إلى التدريب على الزواج؟  

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب في كانون الثاني/يناير 2017 إصدار تشريع للحد من الطلاق الشفهي، في حضور شيخ الأزهر، لكن هيئة كبار العلماء في الأزهر رفضت الفكرة.

الهيئة عللت الرفض بأن الطلاق الشفوي يقع بإجماع العلماء، وأعلنت في نيسان/ أبريل الماضي استحداث وحدة جديدة باسم "لم الشمل"، للحد من الطلاق من خلال الاستشارات الزوجية ونشر الوعي الأسري.

أما دار الإفتاء فقد أعلنت إقامة دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج، وعقدت مؤتمرا للبحث عن حلول للمشكلة.

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ألزمت المقبلين على الزواج الحصول على دورات "المشورة الأسرية"، فهي شرط لإتمام الزواج للأرثوذكس، فعل بداية تموز/ يوليو 2017.

لكن، وبعد أن بلغت نسبة الطلاق في مصر 44 بالمئة في تموز/ يوليو 2018، لتحتل مرتبة مقدمة بالمقارنة مع دول العالم، عاد الرئيس السيسي ليطالب هذه المرة بقانون للحد من الطلاق.

​​وأشار السيسي إلى وجود تسعة ملايين طفل لآباء مطلقين بشكل رسمي، إضافة إلى 15 مليون طفل لآباء منفصلين من دون طلاق.

محمد فؤاد عضو مجلس النواب المصري الذي تقدم باقتراح يلزم المقبلين على الزواج بحضور دورة تأهيلية للزواج، يقول لـ"موقع الحرة" إن تطبيق المقترح سيحد من "مشكلات الطلاق والخلع والنفقات والرؤية والحضانة".

وإذا وافق مجلس النواب على اقتراح فؤاد، فسيصبح ملزما للجهات المعنية التي سيكون عليها عبء وضع أسس وآليات تطبيقه.

اقتراح في مجلس النواب بإلزام المقبلين على الزواج الحصول على دورة تأهيلية

الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية الخبيرة سهير لطفي تقول لـ"موقع الحرة" إن فكرة دورات تأهيلية للزواج "كلام نمطي"، مضيفة أن البعض "قد يتلاعب ويزور الشهادة".

يرد فؤاد: "بالتأكيد سيحاول البعض تزوير الشهادة، لكن نحن غير مسؤولين عن سوء استخدام الناس للأمر، وليس معنى ذلك أن نتوقف عن محاولة إصلاح قضايانا"، مطالبا بجهات معتمدة تراقب تنفيذ الفكرة.

ماذا عن الضغوط الاقتصادية؟

شيماء محمد (38 عاما)، صحافية انتهى بها المطاف مع زوجها الصحافي إلى الطلاق لأن الدخل من هذه المهنة لم يعد كافيا لتأمين سبل الحياة.

وتقول إن سبب الطلاق اقتصادي أكثر منه اجتماعي "الناس هنا (في مصر) تتحمل اختلاف الطبائع والأخلاق وتتغاضى عنها، لكن ما يؤثر عليها فعلا هو قدرتها المالية على الاستمرار، الضغط الاقتصادي يولد الانفجار".

كان زوج شيماء مراسلا حرا ومدربا في مجال الصحافة، "لكن مع تدهور حال الصحافة، قلّ عمله كثيرا وأصبح يقضي معظم الأيام في البيت من دون عمل"، فضلا عن أن شيماء نفسها خُفِّض أجرها لتتمكن الصحيفة التي تعمل فيها من الاستمرار.

وحررت مصر سعر صرف عملتها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 ليبلغ التضخم مستوى قياسيا مرتفعا في تموز/ يوليو 2017 بفعل تخفيضات دعم الطاقة. ووصل التضخم السنوي في ذات العام إلى 29.5%.

وقال الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن تراجع إلى 15.7 بالمئة على أساس سنوي في تشرين الثاني/ نوفمبر من 17.7 بالمئة في تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

وتحت تأثير الضغوط الاقتصادية "أصبح البيت يعيش بأقل القليل" وازدادت المشاكل والخلافات، تقول شيماء.

وترى الدكتورة ريم عبد الحميد الخبيرة في الشؤون الاقتصادية أن التردي الاقتصادي الذي يعاني منه المصريون أثر بالتأكيد على نسب الزواج والطلاق.

وتقول لـ"موقع الحرة" إن "كثيرا من الشباب فقدو وظائفهم مع تزايد البطالة بسبب عدم خلق فرص عمل جديدة تتوافق مع نسب الخريجين كل عام".

وبالرغم من أن الباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور عمار علي حسن يرى أن تردي الأوضاع الاقتصادية هو السبب الأول في تزايد نسبة الطلاق، فإنه يعتقد أن ذلك لا يعني عدم الاهتمام بتوعية المقبلين على الزواج "هذا أمر مطلوب لأن هناك من يجهل دوره في الأسرة، وواجبات كل طرف وحقوقه، أنهم وحدة داخل المجتمع"، يقول لـ"موقع الحرة".

من تجربتها، تعتقد شيماء أن طرح النائب فؤاد فكرة دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج أمر جيد "لكن تأثيره سيظل محدودا مع الضغط الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن أنه مع أول خلاف، تعود الطبائع لأصلها".  

مروة كامل تعتقد أنه "اقتراح معقول، لكنه لا يتناسب في الوقت الحالي مع المجتمع المصري، وإذا تم تطبيق الفكرة، فيجب أن تكون جزءا من أمور كثيرة أخرى تؤخذ بالحسبان للحد من مسألة الطلاق".

يقترح النائب فؤاد أن تصمم الدورات التدريبية والتأهيلية للمقبلين على الزواج على أساس "محتوى تفاعلي يُبنى وفق المكان والفئة المستهدفة، لأن الأسباب ونسب الطلاق تختلف من محافظة إلى أخرى، وأن يتم وضعه بناء على تنسيق بين مختصين في العلاقات الزوجية ورجال دين ورجال علم اجتماع واقتصاد المحتوى".

مروة وشيماء، بدأتا حياة أخرى جديدة، همّ مروة أن توفر لطفليها حياة كريمة، أما شيماء فتواصل العمل في مهنة الصحافة التي تراجع مردودها، وتنظر الاثنتان إلى مستقبل قد يكون فيه شيء من الأمل.

اقرأ أيضا: تزايد الطلاق وتراجع الزواج في مصر.. هذه هي الأسباب

اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز
اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز

بعد زيارة إلى مصر استمرت 3 أيام، تحدث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باللغة العربية، في فيديو نشره عبر حسابه الرسمي في أكس، الأربعاء.

وقال ماكرون تعليقا على الفيديو "أغادر مصر بعد ثلاثة أيام مؤثرة. رأيت فيها نبض القلوب. في ترحيبكم الكريم. في قوة تعاوننا. في الدعم الذي نقدمه معا لأهالي غزة. في العريش، حيث يقاوم الأمل الألم. شكرا لكم. تحيا الصداقة بين شعبينا!".

وفي الفيديو قال بالعربية "شكرا جزيلا للرئيس السيسي، شكرا جزيلا للمصريين".

وقام الرئيس ماكرون بعدة جولات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مناطق متفرقة، شملت سوق خان الخليلي والمتحف المصري الكبير، ومترو القاهرة، ومدينة العريش.

وأعلنت وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، أن مصر وفرنسا وقعتا اتفاقية بقيمة سبعة مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لتمويل وتشغيل منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وتم توقيع الاتفاقية خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.

وجاء في البيان أنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير، تمويل، بناء، وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، تشمل الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقي... التكلفة الاستثمارية الإجمالية لمراحل المشروع الثلاثة تبلغ سبعة مليارات يورو للوصول لإجمالي إنتاج مليون طن سنويا".

واختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش الواقعة على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة، حيث تفقد مركزا لوجستيا لتجميع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع كما التقى مع بعض العاملين بمجال الإغاثة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي رافق ماكرون، إذ "شملت الزيارة تفقد الرئيسين مستشفى العريش ولقائهما بعدد من الجرحى الفلسطينيين، لا سيما من النساء والأطفال، وكذا مركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري المخصص لتجميع المساعدات الإنسانية المقدمة من مصر وكافة الدول، الموجهة إلى قطاع غزة".

وأضاف المتحدث في بيان أن "الرئيسين أكدا خلال الزيارة على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة.. مشددين على رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم".

وكان ماكرون قد اجتمع، الاثنين، مع نظيره المصري في القاهرة قبل أن ينضم لهما عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، في قمة ثلاثية أكد خلالها القادة الثلاثة على دعم الخطة العربية لإعادة إعمار غزة.

كما أجرى القادة الثلاثة اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناقشوا خلاله سبل العودة إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس واستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن في غزة.