البرلمان المصري
البرلمان المصري

طالب عضو بلجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري بإسقاط الجنسية عن نشطاء أعلنوا معارضتهم للتعديلات الدستورية، ومحاكمتهم بتهمة "خيانة الوطن".

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية التي تتألف من أحزاب علمانية ويسارية وشخصيات معارضة، قد أصدرت بيانا الأربعاء جددت فيه رفضها للتعديلات الدستورية التي قدمها نواب في مجلس النواب الذي يهيمن عليه مؤيدو الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وأكدوا أن وضع مادة انتقالية لتسمح ببقاء الرئيس الحالي في الحكم مخالف للدستور.

وأيدت أغلبية كاسحة في مجلس النواب، الذي يهيمن عليه مؤيدو السيسي، التعديلات من حيث المبدأ الشهر الماضي، إذ صوت 485 من إجمالي 596 نائبا لصالحها.

ومن المتوقع أن يقر المجلس التعديلات بشكل نهائي في منتصف نيسان/أبريل المقبل، وسيعقب ذلك استفتاء شعبي.

وستسمح التعديلات المقترحة للسيسي بالترشح لفترتين رئاسيتين جديدتين بعد انتهاء ولايته الحالية في 2022 وهي الأخيرة بموجب الدستور الحالي.

وستمدد فترة الرئاسة الواحدة من أربع إلى ست سنوات، وتعزز أيضا دور الجيش وسلطة الرئيس على القضاء.

وفي مداخلة هاتفية مع برنامج "انفراد" هاجم كل من النائب علي بدر عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ومقدم البرنامج سعيد حسانين الحركة المدنية الديمقراطية وانتقدا وسائل إعلام دولية نقلت بعض ما جاء في بيان الحركة.

وقال بدر إن أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية "لا بد من محاكمتهم بتهمة خيانة الوطن، وأن تتم إسقاط الجنسية المصرية عنهم، ويجب أن تكون محاكمتهم علنية".

وكان عدد من المحامين قد تقدموا ببلاغات للنائب العام تطالب بمحاكمة الفنانين عمرو واكد وخالد أبو النجا بتهمة "الخيانة العظمى" بسبب انتقادهما النظام المصري من خارج مصر ولقائهما سياسيين أميركيين في العاصمة واشنطن.

وقررت نقابة المهن التمثيلية الأربعاء إلغاء عضوية واكد وأبو النجا، واتهمتهما بالخيانة.

​​غير أن الحركة المدنية أصدرت بيانها من داخل مصر، كما أن من أبرز ممثليها المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.

وقال عدد من أعضاء الحركة إن قيودا مفروضة على أحزاب الحركة المدنية لمنعها من التعبير عن أسباب رفضها التعدي على الدستور، سواء من خلال "منع ظهور المتحدثين باسمها في وسائل الاعلام المحلية المملوكة للدولة والخاصة، أو اعتقال أعضاء الأحزاب، ومؤخرا منع الوقفة السلمية التي كان من المقرر تنظيمها أمام مقر البرلمان".

وأعلنت الحركة المدنية عن تلقيها الأربعاء رد وزارة الداخلية رسميا برفض تنظيم وقفة احتجاجية كانت تقدمت به ائتلاف عدة أحزاب سياسية لرفض تعديل الدستور الحالي.

​​ونقلت صحيفة (المصري اليوم) عن رئيس البرلمان علي عبد العال قوله إنه لا يرى أي مبرر لتنظيم الوقفة الاحتجاجية، مضيفا أن البرلمان "منفتح أمام جميع الآراء".

وبدأ البرلمان الأسبوع الماضي سلسة من جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات المقترحة، لكن الحركة المدنية الديمقراطية قالت إن الجلسات استبعدت إلى حد كبير الأصوات الناقدة.

ومع استئناف الجلسات الأربعاء، دعت الحركة إلى "حوار حقيقي" تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني بحرية.

​​​وطالبت الحركة بتوفير البيئة السياسة الملائمة لإجراء حوار مجتمعي حقيقي حول تلك التعديلات ومن بينها تجميد حالة الطوارئ طوال فترة مناقشة التعديلات وحتى إجراء الاستفتاء وإعلان نتائجه النهائية، ووقف حملات القبض والاعتقال، وإتاحة الفرص والمساحات المتساوية لمعارضين للتعديلات كما هي متاحة للمؤيدين، وضمان نزاهة الاستفتاء.  

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.