الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

كريم مجدي

تعديلات دستورية تشغل الشارع المصري، المؤيدون يجدون فيها خطوة تخدم المصلحة العامة وتحديات المرحلة، أما المعارضون فيعتبرونها "صدمة" دستورية.

بالنسبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فإن إقرار التعديلات الدستورية يعني إضافة عامين إلى فترته الرئاسية الحالية لتنتهي عام 2024، بدلا من عام 2022.

وسيكون بمقدور الرئيس عبد الفتاح السيسي الترشح لفترة رئاسية أخرى، بعد أن كان قد استنفذ حقه في الترشح للمنصب مرتين.

يتخوف معارضون ونشطاء من أن التعديلات الدستورية تعني "بقاء السيسي في السلطة حتى 2030"، وهو أمر ينفيه المؤيدون باعتبار أن صندوق الانتخاب هو من يحدد ذلك.

أبرز التعديلات الدستورية المقترحة:

مادة 140 فقرة أولى: ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

مادة انتقالية ورقمها (241 مكرر) تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية.

لرئيس الجمهورية أن يعين نائبا له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، وله أن يفوضهم في بعض اختصاصاتهم، ويعفيهم من مناصبهم وأن يقبل استقالاتهم.

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم أحزابا مدنية أبرزها: الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، وحزب الدستور، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب الإصلاح والتنمية، قد أعلنت في أذار/مارس الماضي رفضها للتعديلات الدستورية.

​​يقول القيادي بالحركة المدنية والرئيس السابق لحزب الدستور خالد داوود إن الحركة المدنية تشعر "بصدمة كبيرة تجاه طريقة صياغة التعديلات، خاصة الاختراع الأخير الذي ابتدعوه أمس وهي عبارة عن مادة دستورية تحدد عامين إضافيين بأثر رجعي للسيسي تمكنه من الحكم حتى 2024، ثم فترة رئاسية أخرى مكونة من ست سنوات تمكنه من البقاء في الحكم لعام 2030".

داوود متحدثا لـ"موقع الحرة يقول: "هذا استهزاء كامل بالدستور، ولا يجوز تخصيص مواد بعينها من أجل رئيس معين، هذا أمر غير مسبوق في العالم كله، وطبعا لن يقف الأمر عند 2030، فالدستور سيتم تغييره بعد 10 سنوات حسب تصريحات رئيس مجلس النواب علي عبد العال".

وأشار داوود إلى منع المعارضة من الظهور على وسائل الإعلام المحلية لإبداء رأيهم في التعديلات الدستورية المطروحة.

رئيس حزب الإصلاح والتنمية والنائب البرلماني السابق محمد أنور السادات، يقول لـ"موقع الحرة" إنه سجل رفضه للتعديلات خلال الحوار المجتمعي الذي عقد تحت قبة البرلمان في الأيام الماضية.

"هذا الوضع لن يزداد إلا تأزما وتعقيدا، وستزداد الفتن والانقسامات بسبب هذه التعديلات التي لا يوجد قبول لها".

ويضيف "كان يجب الانتظار عدة سنوات ويتم تعديل الدستور من خلال هيئة تأسيسية تراجع كل المواد التي تحتاج إعادة نظر أو بها عوار"، يضيف السادات.

ويوضح السادات أن "ما يحدث هو عملية ترقيع، هدفها تمديد فترات جديدة للرئيس، لكن هذا مخالف لنص المادة 226 من الدستور.. الآن يتم هدر المكسب الوحيد لثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011".

 المادة 226

أستاذ فلسفة القانون بكلية الحقوق في جامعة الزقازيق محمد نور فرحات يقول إن التعديلات الدستورية المقترحة تخالف "بلاد أدنى شبهة" المحظورات الدستورية التي وضعتها المادة 226 من الدستور المصري.

​​وتنص المادة 226 على أنه "لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات".

لكن أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة وعضو لجنة العشرة لإعداد دستور 2014 صلاح فوزي، يخالف رأي فرحات مؤكدا أن كل الدساتير تقبل التعديل، وأن التعديلات الأخيرة بلا شك تستهدف الاستقرار ومصلحة العامة.

يقول فوزي لـ"موقع الحرة": "لا يوجد حظر دستوري على تعديل سنوات الرئاسة، وهناك دول غيرت مدد الفترات الرئاسية أكثر من مرة مثل فرنسا، عندما جعلتها خمس سنوات بدلا من سبع سنوات".

"في الولايات المتحدة، رشح الرئيس روزفلت نفسه لفترة ثالثة ورابعة، وفي مصر المزاج العام متقبل لهذه الفكرة، هذه إرادة الشعب التي يجب احترامها، والشعوب تختار من يحقق أهدافها" يضيف فوزي.

ماذا قال ناشطو شبكات التواصل الاجتماعي؟

كتب الناشط السياسي محمد صلاح عبر فيسبوك، أن على التيارات السياسية المعارضة الترويج لرفض الاستفتاء بغض النظر عن حجم اليافطات والدعاية المؤيدة للتعديلات المعلقة في الشوارع.

​​الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى السيد يقول إن التعديلات تتناقض صراحة مع نص المادة ٢٢٦ التي حصنت المادة ١٤٠ الخاصة بمدة رئاسة الجمهورية، التي لا يجب أن تتجاوز ثماني سنوات على فترتين.

بعض النشطاء أيدوا التعديلات الدستورية من مبدأ "حماية الجيش لمدنية الدولة وحماية استقلال الجيش من المهاترات السياسية" كما يرى الإعلامي إبراهيم الجارحي في منشوره.

​​أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة معتز عبد الفتاح حث على المشاركة في الاستفتاء دعما للديمقراطية، حسب تغريدته.

الدساتير منذ 2011

بعد ثورة 25 يناير شهدت مصر تعديلات دستورية بدأت من الإعلان الدستوري عام 2011 والذي عرضه المجلس العسكري الحاكم آنذاك في استفتاء شعبي في 19 أذار/مارس 2011، حيث أقرت التعديلات بنسبة 77.27 بالمئة من إجمالي الأصوات.

ونص الإعلان الدستوري على أن يقوم أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين بانتخاب أعضاء جمعية تأسيسية من 100 عضو لكتابة دستور جديد في غضون ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض مشروع الدستور خلال 15 يوما من إعداده على الشعب للاستفتاء.

وعقب انتخابات الرئاسة المصرية في 2012، انتهت الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور من دستور 2012 وسط انتقادات شديدة من جانب قوى المعارضة، وقد أقر الدستور في 25 كانون الأول/ديسمبر 2012 بموافقة نحو 64 بالمئة من إجمالي الأصوات في الاستفتاء.

لجنة المئة لوضع دستور 2012

​​وعقب إزاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي من الحكم في 30 حزيران/يونيو 2013، عطل العمل بدستور 2012، وشكلت لجنة من 10 خبراء قانونيين لتعديل دستور 2012، وقد أنهت اللجنة عملها في 20 أغسطس 2013.

وفي المرحلة الثانية أجريت تعديلات جذرية على الدستور قامت بها لجنة من 50 شخصا، أُعلنت أسمائهم في الأول من سبتمبر 2013. واختير عمرو موسى رئيسا لها، وقد قدمت المسودة النهائية للرئيس المؤقت عدلي منصور بنهاية 2013 حيث طرحت في استفتاء خلال كانون الثاني/يناير 2014، وأقر الدستور الجديد بموافقة بلغت نسبتها نحو نسبة 98.1 بالمئة.

السيسي يستغل فيروس كورونا لتشديد قبضته على مصر
السيسي يستغل فيروس كورونا لتشديد قبضته على مصر

علق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، على أزمة نقابة الأطباء الأخيرة بقوله، إن أعداء الوطن يحاولون التشكيك في جهود الدولة لمجابهة فيروس كورونا المستجد.

وأضاف السيسي ضمن منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك "نقف معا في لحظة هامة من عمر الوطن في مواجهة وباء كورونا الذي يتطلب من الجميع استمرار التكاتف والتضامن لعبور هذه المحنة بسلام والمحافظة على ما حققناه من نجاح في مختلف المجالات".

وأردف الرئيس المصري قائلا "في ظل الجهود التي تبذلها الدولة المصرية حكومة وشعباً في مواجهة هذا الوباء والاستمرار في تنفيذ خطط التنمية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في أصعب الظروف، يحاول أعداء الوطن من المتربصين التشكيك فيما تقوم الدولة به من جهد وإنجاز".

نقف معا في لحظة هامة من عمر الوطن في مواجهة وباء كورونا الذي يتطلب من الجميع استمرار التكاتف والتضامن لعبور هذه المحنة...

Posted by ‎AbdelFattah Elsisi - عبد الفتاح السيسي‎ on Thursday, May 28, 2020

وكان خلاف قد اندلع بين وزارة الصحة المصرية ونقابة الأطباء على خلفية تحذير النقابة من احتمالية انهيار المنظومة الصحية، في حال ما استمر الإهمال من جانب الوزارة نحو الطواقم الطبية.

وتوفي حتى الآن نحو 19 طبيبا مصريا، خلال معركة التصدي للفيروس، وسط انتقادات موجهة من جانب الأطباء إلى وزارة الصحة، بخصوص رعايتها لصحة الطواقم الطبية. 

ولا تزال السلطات المصرية تحتجز ثلاثة أطباء على الأقل، ألقي القبض عليهم خلال أزمة فيروس كورونا المستجد. ويقول المحامون إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيرا ما تستخدم في القضايا السياسية، بحسب وكالة رويترز.

من ناحية آخرى، قال مصدر طبي  إن رئيس الوزراء المصري  الدكتور مصطفى مدبولى، عقد الخميس اجتماعا مع المجموعة الطبية المعنية بمجابهة فيروس كورونا، بحضور وزراء التعليم العالي والصحة والإعلام.  

 وأكد رئيس الوزراء على دعم الحكومة الكامل، لمختلف الجهود التى تقوم بها هذه الأطقم الطبية فى مجابهة الفيروس، مجددا التأكيد على الحرص الدائم والمستمر على حمايتهم من الاصابة بالفيروس، والعمل على توفير كل ما يلزم لذلك، مشيرا إلى ما تم تخصيصه من نسبة من الأسرة داخل كافة المستشفيات، لتكون مخصصة للأطقم الطبية حال إصابتهم، مع التأكيد على توفير مختلف أوجه الرعاية اللازمة لهم.
 
وأوضح أنه يتم إجراء التحاليل السريعة لكافة الأطقم الطبية، هذا إلى جانب إجراء تحليل الـ "PCR"، حيث تم حتى الآن إجراء نحو 8900 تحليل "PCR"، ونحو 20 ألف تحليل سريع للكشف عن الاصابة بالفيروس لمختلف الأطقم الطبية بكافة المستشفيات.

وتعهد رئيس الوزراء باستمرار إجراء التحاليل اللازمة لكافة الطواقم الطبية بالمستشفيات، بجانب توفير كل المستلزمات الطبية التي يحتاجون إليها.