السيسي وإلى جانبه رئيس البرلمان، قبيل مراسم تنصيبه لولاية ثانية في الثاني من يونيو 2018
السيسي وإلى جانبه رئيس البرلمان، قبيل مراسم تنصيبه لولاية ثانية في الثاني من يونيو 2018

كشف تقرير لوكالة أنباء رويترز، الجمعة، أن مستشارين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وليس البرلمان، من أعادوا صياغة الدستور لإطالة فترة رئاسته وتشديد قبضته على مصر.

وكان البرلمان المصري قد ناقش في ربيع هذا العام منح السيسي سلطة أكبر والسماح له بالحكم حتى عام 2030. وحينها قال رئيس البرلمان علي عبد العال إن الأفكار "ولدت في البرلمان، والرئيس لا علاقة له بها، من قريب أو بعيد".

ولكن الحقيقة مغايرة تماما لما قاله عبد العال، بحسب خمسة مصادر على اطلاع على الأمر، أشار إليها تقرير رويترز.

ثلاثة من المستشارين المقربين من السيسي، بمن فيهم ابنه الأكبر، محمود، بدأوا التخطيط للتغييرات على الدستور قبل عدة أشهر، بعد فترة وجيزة من انتخاب السيسي لولاية ثانية ونهائية في أبريل 2018، وفقًا لهذه المصادر التي كان أحدها حاضرا في المناقشات.

الفكرة ولدت خلال اجتماعات في شهري سبتمبر وأكتوبر 2018 في مقر جهاز المخابرات العامة في القاهرة، تحدث فيها محمود السيسي، ورئيس المخابرات عباس كامل، ومحمد أبو شوكة المستشار القانوني للحملة الانتخابية للسيسي، عن أفكار لإطالة فترة الرئيس في منصبه. بعد ذلك، ناقشوا خلف الكواليس، مواد الدستور التي يجب إعادة كتابتها، وكيفية القيام بذلك وتوقيت هذه الخطوة، حسب المصادر.

المقترحات التي تدعو لتمديد فترة رئاسة السيسي وسلطته على المحاكم والبرلمان قدمت أمام البرلمان من قبل المشرعين المؤيدين للسيسي في فبراير.

مرر مشروع التعديلات في غرفة يسيطر عليها الموالون للسيسي، وتمت الموافقة عليها في استفتاء في أبريل، بعد أن تم إسكات الأصوات الناقدة إلى حد كبير، حسب التقرير.

وقال شخص مطلع على العملية البرلمانية، إن المشرعين لم يكن لهم يد في صياغة مشاريع التعديلات التي عُرضت على المجلس. وقال بعض المشرعين الذين عارضوا التغييرات، التي أقرت بأغلبية 531 صوتا مقابل 22، إنهم تعرضوا لإشانة سمتعهم والتخويف.

كبار القضاة كانوا قد كتبوا إلى البرلمان رسالة بتاريخ 16 مارس، استعرضتها رويترز، حذروا فيها من أن التعديلات "ستعيق استقلال القضاء". وقال سياسيون معارضون إن عشرات الاعتقالات تمت في الفترة التي سبقت الاستفتاء.

ويقول معارضو السيسي، إن تعديلات الدستور تقضي على الأمل في إقامة دولة مدنية وديمقراطية وحديثة. ويشددون على أنه منذ انتهاء حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في عام 2011، تم تركيز الكثير من القوة في يدي رجل واحد.

بينما يقول مؤيدو السيسي إن مصر محاصرة بالإرهاب، وإن السيسي بحاجة إلى المزيد من الوقت والسلطات الموسعة لمواجهة تلك الظاهرة، وإصلاح الاقتصاد.

ولم ترد الحكومة المصرية على أسئلة مفصلة من رويترز على هذا المقال.

السيسي يواجه تحديات اقتصادية في ظل ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية
السيسي يواجه تحديات اقتصادية مؤخرا في مصر

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، الثلاثاء، إلقاء القبض على مخترق شاشة إعلانات في أحد المراكز التجارية بشارع فيصل بمحافظة الجيزة، حيث تم عرض فيديو ينتقد ويتهكم على الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل يومين.

وقالت الوزارة في بيان: "في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لكشف ملابسات العبارات المسيئة التى تم تداولها على إحدى شاشات الإعلانات بمنطقة فيصل بالجيزة، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط مرتكب الواقعة". 

وذكر البيان أن مرتكب الواقعة فنى شاشات إلكترونية، وأنه تم إتخاذ الإجراءات القانونية.

وأضافت الوزارة أنه "اعترف بارتكابه الواقعة بتحريض من اللجان الإلكترونية التى تديرها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة بالخارج"، بحسب البيان.

ودأبت سلطات الأمن المصرية على توجيه اتهامات بمحاولة زعزعة أمن البلاد لجماعة الإخوان المصنفة إرهابية منذ أكثر منذ 10 سنوات، وذلك بعد إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة إثر تظاهرات شعبية حاشدة في 2013.

وعندما تم عرض الفيديو الذي وصف السيسي بأنه "قاتل" بشكل مباشر، توقف الكثير من المارة حولها ليلتقطوا فيديوهات على هواتفهم المحمولة، في حادث بدا نوعا من المعارضة، في وقت تمنع فيه السلطات المصرية أي شكل من أشكال التظاهر والاحتجاج. 

وانتشر الفيديو على نطاق واسع، بعد يومين من الدعوات للتظاهر تحت ما سمي بـ"ثورة الكرامة" بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وذكرت تقارير أن سلطات الأمن انتشرت بشكل كثيف وسارعت لإغلاق الشارع وقطع الكهرباء عنه واعتقال عدد من المارة بشكل عشوائي، بحسب ما أفادت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان".

 

"اختراق شارع فيصل".. بداية حراك شعبي في مصر أم حالة غضب فردية؟
أدى اختراق شاشة إعلانات أمام أحد المراكز التجارية في شارع فيصل بالقاهرة وعرض فيديو ينتقد ويتهكم على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى توقف الكثير من المارة أمامها لتوثيق ما يحدث أمامهم لأول مرة، ما شكل ظاهرة لمعارضة النظام في وقت يمنع فيه بالقوة أي شكل من أشكال التظاهر والاحتجاج.