السفارة البريطانية تقع على محاذاة كورنيش النيل مباشرة
السفارة البريطانية تقع على محاذاة كورنيش النيل مباشرة

أثار بيان وزارة الداخلية المصرية، الذي صدر بعد أكثر من 15 ساعة على حادث انفجار في منطقة حيوية مليئة بالسفارات والمواقع الحكومية، تساؤلات بشأن المكان الذي كان يستهدفه الانتحاري قبل أن تصطدم سيارته وتنفجر وسبب ما بدا تلكؤا في التعامل مع الحدث رسميا وإعلاميا.

فما بين الحادية عشر مساء ومنتصف ليل الأحد، سمع دوي الانفجار الضخم في معظم أنحاء القاهرة، والذي أدى إلى مقتل 20 شخصا وجرح أكثر من 30 آخرين. 

بداية، صدر بيان مقتضب عن وزارة الداخلية، قالت فيه "أثناء سير إحدى السيارات الملاكي المسرعة عكس الاتجاه بطريق الخطأ بشارع كورنيش النيل أمام معهد الأورام بدائرة قسم شرطة السيدة زينب اصطدمت بالمواجهة بعدد 3 سيارات الأمر الذي أدى إلى حدوث انفجار نتيجة الاصطدام". 

وبعد أكثر من 10 ساعات أصدرت الداخلية بيانا ثانيا، أعلنت فيه أن الفحص المبدئي أشار إلى أن السيارة المتسببة في الحادث كانت مسروقة وبداخلها كمية من المتفجرات أدى حدوث التصادم إلى انفجارها.

وبخلاف ما ذكر البيان الأول للوزارة، لم تكن السيارة المتسببة "مسرعة" كما ظهر في فيديو لقطته كاميرا مراقبة معهد الأورام.

​​وبخلاف الحوادث السابقة أو معظمها، تأخرت السلطات المصرية في توجيه الاتهام لأي جهة بالمسؤولية عن التفجير حتى اليوم الثاني.

وفي مصر، وبحسب مصادر إعلامية تحدثت لـ"موقع الحرة"، فإن هناك مجموعة على واتساب لمسؤولي التحرير في الصحف المصرية الحكومية والخاصة، تحت إشراف ضابط تتلقى منه المجموعة تعليمات بشأن كيفية التغطية الإعلامية.

جانب من احتجاج صحافيين مصريين ضد القمع وانتهاك الحريات الاعلامية
مصر.. لائحة لتنظيم الإعلام أم تكبيله؟
"الإساءة إلى مؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة أو إثارة الجماهير أو إهانة الرأي الآخر أو نقل معلومات من مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها"، مخالفات قد تؤدي بـ"مرتكبها" إلى دفع غرامات تصل إلى ربع مليون جنيه مصري، أو حجب الوسيلة الإعلامية بصفة دائمة أو مؤقتة.

​​كانت الأخبار عن الانفجار شحيحة، وإن توفرت فمتأخرة جدا. فأول خبر أذاعه التلفزيون المصري عن التفجير جاء بعد ساعة من وقوعه، وأفاد بنشوب حريق بعد سماع صوت قوي بجوار معهد الأورام.

كان الجميع ينتظر الأوامر الأمنية بكيفية التغطية، فغابت التغطية تماما لعدة ساعات، حسب المصادر.

مصدر في التلفزيون المصري كشف لـ"مدى مصر" عن 4 تعليمات تلقاها مسؤولو ماسبيرو (التلفزيون المصري) منذ وقوع الانفجار وحتى صباح الإثنين للتعامل مع الحادث عبر مجموعة واتساب تجمع القيادات اﻹعلامية مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن إدارة الملف اﻹعلامي لتسهيل التواصل.

وحسب ما نقل الموقع المصري المستقل "مدى مصر" عن مصدر لم يكشف عن اسمه، فإن الرسالة الأولى أفادت بعدم نشر أية بيانات عن الحادث وانتظار بيان وزارة الداخلية، أما الرسالة الثانية، فكانت ملاحظة من "قيادات الواتساب" تؤكد على عدم نشر أية معلومات تخص الحادث إلا بالتنسيق مع قيادات المجموعة.

أما الرسالة الثالثة فكانت في الواحدة صباحا، وتخص زيارة وزيرة الصحة لمصابي الحادث. مع إشارة لانتقال 25 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث لنقل المصابين. وإلى جانب الخبر نبهت القيادات الأمنية بعدم نشر صور المصابين في الحادث. وهو ما انعكس على شاشة ماسبيرو تنفيذا للرسالة.

وأعقب ذلك بثّ التلفزيون المصري بيان وزارة الداخلية عن ملابسات الحادث في الواحدة والنصف من صباح الاثنين بتوقيت القاهرة، نقلا عن مصدر أمني.

وفي التاسعة صباحا، أرسلت القيادات الأمنية تكليفها الرابع بوقف نشر أية معلومات أو تصريحات من الوزراء أو غيرهم من المسؤولين عن الحادث لحين ورود تعليمات أخرى.

لكن ما أحدث فرقا هو الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت ألسنة النيران المرتفعة على ضفاف النيل، والأضرار التي أصابت الطابق الرابع لمبنى معهد الأورام، قريبا من موقع الانفجار.

​​ونشر مصريون صورا على بعد أميال صورا لزجاج نوافذهم مهشمة بسبب التفجير.

وتحت هاشتاج #انفجار_المنيل تفاعل آلاف الأشخاص.

​​

​​وبعد أكثر من 15 ساعة على التفجير، اتهم بيان رسمي لوزارة الداخلية حركة حسم بالمسؤولية عن الحادث، مضيفا أن التقديرات الأولية تشير إلى أن السيارة كانت في طريقها لمكان آخر لتنفيذ عملية إرهابية.

فهل كان صاحب السيارة المفخخة متجها إلى منطقة السفارات والمباني الحكومية في جاردن سيتي؟

بحسب خرائط غوغل، تبعد السفارتين البريطانية والأميركية عن موقع التفجير 1.8 كيلو متر فقط، أما السفارة الإيطالية فكانت على مقربة كيلو متر واحد فقط.   

المسافة ما بين السفارتين البريطانية والأميركية وبين موقع التفجير 1.8 كيلو مترا

 

وزارة الخارجية البريطانية كانت قد حدثت تحذيرها بشأن السفر لمصر منذ أقل من أسبوعين، وأضافت إشارة إلى تعليق رحلات الخطوط البريطانية ونصحت المسافرين الذين تأثروا بالقرار بالاتصال الشركة.

وأوضحت أن "من المرجح جدا أن ينفذ إرهابيون هجمات في مصر"، مضيفة أنه في حين "تقع معظم الهجمات في شمال سيناء، هناك خطر ماثل بوقوع اعتداءات في عموم البلاد". 

وشن الإعلام المصري حينها هجوما على بريطانيا بسبب التحذير للسفر إلى مصر ووقف الرحلات الجوية، معتبرا أنه يعكس تقييما غير صحيح عن الوضع الأمني في مصر.

طريق الانتحاري

لم يسر الانتحاري بسيارته عبر الطريق الاعتيادي الذي كان يجب أن يسير فيه إذا كان متجها لمنطقة وسط البلد، إذ إنه بداية من معهد الأورام موقع التفجير يبدأ طريق الكورنيش في الانقسام، وهذا يعني أنه سار بعكس الاتجاه نحو 300 متر فقط أو أقل بقليل.

صورة توضح الطريق الإجباري للوصول إلى ميدان التحرير ومنطقة وسط البلد لكن الانتحاري اختار السير عكس الاتجاه

​​وللوصول إلى أي من السفارات البريطانية أو الأميركية أو حتى الإيطالية فإنه كان عليه أن يسير يمينا قبل المعهد القومي للأورام ويتجه لشارع قصر العيني، ثم ينحدر يسارا، عبر عدد من البنايات في منطقة جاردن سيتي في محيط شرطة قسم قصر النيل.

لكن المفجر كان سيقابل عدة نقاط أمنية داخل منطقة جاردن سيتي قبل الوصول إلى أي من هذه السفارات.  

ولذا كان الطريق الأسرع للسفارة البريطانية المحاذية لكورنيش النيل تماما هو الكورنيش نفسه وإن كان بشكل عكسي، حيث كان من الممكن أن يفجر السيارة بمحاذاة سور السفارة/ الحائط.

السفارة البريطانية تقع على محاذاة كورنيش النيل مباشرة

​​

صورة ملتقطة في 26 فبراير 2024 لأسعار بعض اللحوم في مصر
صورة ملتقطة في 26 فبراير 2024 لأسعار بعض اللحوم في مصر

بعد نحو أسبوع من إعلان الحكومة المصرية إبرام صفقة كبرى مع جهات إماراتية لتطوير منطقة رأس الحكمة على ساحل البحر الأبيض، تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازية بشدة وبشكل سريع للغاية، لكن المصريين مازالوا يتساءلون عن موعد انخفاض مقابل في أسعار السلع التي لطالما ارتبط ارتفاع أسعارها بارتفاع العملة الأميركية.

وبعد أن بلغ سعر الدولار الواحد نحو 73 جنيها في نهاية يناير الماضي، بدأ في الانخفاض منذ إعلان الحكومة المصرية في 23 فبراير عن مشروع تنمية "رأس الحكمة"، في صفقة من شأنها أن تمنح خزينة الدولة نحو 35 مليار دولار في غضون شهرين، بإجمالي 150 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية.

ووصل الدولار، الأحد، إلى ما بين 38 إلى 42 جنيها في السوق الموازية، في حين لا يزال سعره الرسمي الذي يحدده البنك المركزي حوالي 31 جنيها، مع استمرار التوقعات بتعويم جديد (خفض لقيمة الجنيه). 

"سياسة التهويل والترويع"

ويتفق الخبراء على أن الارتفاع الكبير الذي حدث في النصف الثاني من شهر يناير في سعر الدولار ثم الانخفاض الكبير في سعر السوق الموازية حاليا "ليس له أسباب منطقية". 

ويقول الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن "كل ما يقال عن سبب وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى 70 جنيها ثم انخفاضه إلى نحو 40 جنيها أسباب تحليلية". 

ويوضح في حديثه لموقع "الحرة" أن "كثيرا من المحللين يعزون ذلك إلى الإعلان عن صفقة رأس الحكمة التي ستوفر مليارات الدولارات للحكومة المصرية، وذلك رغم أن الأموال دخلت خزينة الدولة قبل أيام، ثم بدأ الدولار في التراجع منذ الإعلان عنها". 

يتفق معه الخبير الاقتصادي وائل النحاس في أن ارتفاع سعر الدولار الكبير في الآونة الأخيرة لم تكن له أسباب منطقية، لكنه يرى أن ما يجعله ينخفض مؤخرا هو اتخاذ الحكومة سياسة التهويل الإعلامي والترويع الأمني من خلال القبضة الأمنية. 

ويوضح أن سياسة الترويع شملت القبض على تجار العملة الكبار وربما مشغلى تطبيقات تسعير العملة الصعبة في السوق الموازية، إذ تم إيقاف هذه التطبيقات مؤقتا قبل أن تعود للعمل مرة أخرى". 

وأشار إلى أنه "طالما هناك استمرار في سياسة التهويل والترويع، ستشهد السوق  شللا في العرض والطلب، وعلى الحكومة هنا أن تستغل هذه الفرصة من خلال عرض محفزات للناس التي تحوز الدولار بطرح شهادات استثمار بعوائد جيدة، مثل 10 في المئة على سبيل المثال". 

ويقول إنه "من غير المنطقي أن تؤثر المليارات التي تم الحصول عليها في السوق بهذا الشكل أبدا، نحن نحتاج إلى 60 مليار دولار دفعة واحدة على الطاولة حتى نقول إن أزمة الدولار تم حلها لفترة من الوقت قد تمتد لثلاث سنوات". 

من الطبيعي أن العرض والطلب هما ما يحددان حركة السوق، لكن في مصر يضاف إلى ذلك عامل ثالث هو "التوقعات"، بحسب النحاس.

ويقول النحاس: "على سبيل المثال، راجت أكثر من مرة توقعات بأن الحكومة ستعلن عن تعويم جديد وشيك للجنيه، فيختفى العرض ويكثر الطلب على الدولار، ثم انتشرت التوقعات عن استقبال مصر 22 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة قبل فترة من الإعلان الرسمي عنها، مما أثر على العرض وتراجع الطلب على الدولار، بالإضافة إلى أخبار سلبية مثل التصنيفات الائتمانية التي انخفضت". 

ويوضح أن "هذه التوقعات تحدث خللا، فضلا عن إجراءات أخرى أثرت بالسلب مثل العقود الآجلة في ظل سوق غير متوازن وسعر صرف متقلب". 

ويضيف: "كل هذه العوامل أدت إلى المضاربة العنيفة التي بدأت من بداية يناير ورأينا ذروتها في نهاية نفس الشهر عندما وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى 73 جنيها مما أدى إلى ارتفاع بأسعار السلع بشكل غير مسبوق".

ويرى أنه كان من المفترض أن تستفيد الحكومة من الشلل الحالي في سوق الصرف "لأنه لو لم تنجح الحكومة في جلب دولارات السوق السوداء والاقتصاد غير الرسمي وتلك التي يحتفظ بها البعض إلى لقطاع المصرفي الآن، ستندم أشد الندم مستقبلا وستكون هناك ارتدادة عكسية صعبة للغاية". 

وقالت وكالة التصنيف الائتماني فيتش، الجمعة، إن الصفقة المصرية البالغ قيمتها 35 مليار دولار مع الإمارات لتطوير منطقة رأس الحكمة من شأنها أن تخفف ضغوط السيولة الخارجية وتسهل تعديل سعر الصرف.

وأضافت فيتش أن "مصر ستظل تواجه تحديات اقتصادية ومالية كبيرة تضع ضغوطا على وضعها الائتماني"، مبينة أنها "تتوقع تراجع التضخم في مصر على أساس سنوي في النصف الثاني من هذا العام، بسبب أساس المقارنة المرتفع".

وأشارت الوكالة إلى أن "وضع الاقتصاد الكلي في مصر سيظل صعبا في العامين الماليين 2024 و2025 مع ارتفاع معدلات التضخم ونمو ضعيف نسبيا".

هل ستنخفض الأسعار؟ 

يرى عبد المطلب أن "الارتفاع غير المنطقي لسعر الدولار انعكس على أسعار السلع أيضا من دون مبرر علمي لأنه من المعروف أن التجار والمستوردين يحصلون على تمويل وارداتهم من خلال البنك المركزي بالسعر الرسمي مع إضافة حوالي 20 في المئة، أي أن المستورد من المفترض أنه يحصل على الدولار بحوالي 37 جنيها، لكن ما حدث أن الأسعار ارتفعت بنسب تتراوح ما بين 80 إلى 200 في المئة". 

لذلك يشير الخبير الاقتصادي إلى أن "الأسعار لن تنخفض في المجمل لأنها لم ترتفع لأسباب منطقية من الأساس، ولأن غالبية التجار لا يزال لديهم تخوف من ارتفاع سعر الدولار مرة أخرى لأن هذا ليست المرة الأولى التي يرتفع فيها سعر الدولار ثم ينخفض ثم يرتفع مرة أخرى، كما أن التجار ليس لديهم توقعات ولا اتجاهات بسعر الصرف في المستقبل". 

ويوضح أنه "في أغسطس 2023 ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء إلى ما يقرب من 45 جنيها ثم انخفض لدرجة أن الفرق بين سعره مع البنك بات محدودا كما هو حادث الآن، لكن بعد بضعة أشهر ارتفع الدولار مرة أخرى، ولذلك فإن التجار يحاولون أن يكون لديهم ما يسمى بـ"التحوط" بحيث يحسب سعر الدولار على السعر الذي سوف يستورد بها سلعة في المستقبل وليس على السعر الذي استورد به فعلا، ولذلك هو حسب سعر الدولار على 70 وفي بعض الأحيان 80 بل و100 جنيه". 

وأكد أنه "لن تنخفض الأسعار إلا عندما يكون هناك سوق واحدة لسعر صرف الدولار". 

ما سبب انخفاض سعر السيارات؟ 

المراقب للسوق المصرية يلاحظ انخفاضا في أسعار السيارات في الأسبوعين الأخيرين، وهو ما يعزوه النحاس إلى خفض التجار للسعر الزائد الذي كانوا يضعونه فوق السعر الحقيقي، لكنهم لم يخفضوا السعر الذي اشتروا به السيارات فضلا عن أرباحهم، بمعنى أن التاجر كان يستورد السيارة بسعر 60 جنيه للدولار ويسعرها بسعر 80 جنيها للدولار على حسب التوقعات المستقبلية، وهو الآن يقلل من السعر الزائد الذي كان يضعه". 

وعن سبب عدم شراء التجار للدولار حاليا بعدما انخفض سعره في السوق الموازية أوضح عبد المطلب أن ذلك يحدث حين يكون الدولار سلعة مثل الذهب قابلة للتداول الحر من دون معوقات، "لكن في الحقيقة فإن الاتجار في النقد الأجنبي خارج القطاع المصرفي يعرض الشخص لمصادرة الأموال والسجن، وفي نفس الوقت فإن الدولار غير متوفر بالبنوك كما أن تجار السوق الموازية متوقفين عن البيع لأنه ليس لديهم استعداد للتخلي عن الدولار الذي اشتروه بسبعين جنيها بعد أن كان لديهم توقعات بأن سعر الدولار سيصل إلى 100 جنيه خلال العام الجاري". 

من جانبها، أشارت عالية المهدي، التي سبق أن شغلت منصب عميدة كلية عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، في حديثها إلى موقع "الحرة" إلى أن "وصول تدفقات من العملات الأجنبية، سيقود تدريجيا إلى اضمحلال التعاملات في السوق السوداء". 

وتوقعت المهدي أن يظهر تأثير الصفقة خلال أشهر "إلى أن يكون البنك المركزي والقطاع المصرفي لديهما القدرة على توفير العملة لكل العملاء من مستثمرين ومسافرين إلى الخارج. بجانب تحريك سعر الصرف ليكون أكثر واقعية مما سيقضي على السوق السوداء".

ورأت المهدي أن المواطن في مصر سينتظر فترة قد تصل إلى أشهر "حتى ينعكس الأمر على الأسعار"، مشيرة إلى أن هناك تجارا بالفعل استوردوا مدخلات إنتاج أو منتجات بأسعار مرتفعة للدولار، وسيبيعون بضائعهم بأسعار مناسبة لهم.

أسعار السلع الغذائية ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة في الشهور الأخيرة في مصر

وبدأ البنك المركزي في إيقاف تمويل الواردات من خلال الحسابات الشخصية، "ويقول للتجار الآن ادفعوا سعر وارداتكم بالجنيه المصري وعليها إضافة 20 في المئة، وانتظروا دوركم، وذلك بعد أن كان يسمح لأي شخص بأن يأتي بالدولار دون السؤال عن مصدره". 

وأوضحت المهدي أن "هذا يعني أن البنك المركزي توقف عن قبول الدولارات من العملاء مقابل الإفراج عن سلعهم وقال إنه سيحصل على وفرة من الدولارات وسيتخذ الإجراءات القانونية المعتادة للإفراج عن الواردات في الجمارك طبقا للدور". 

ويرى عبد المطلب أن هذا القرار "جيد"، بشرط تنفيذ هذا التعهد، موضحا أن "الحكومة كانت قد تعهدت بذلك سابقا ولم تنفذ وعدها". 

وقال: "هذه يمكن المرة العاشرة التي تتعهد فيها الحكومة بنفس التعهد، لذلك هناك تخوف، إضافة إلى أن كل ما حصلت عليه الحكومة من صفقة رأس الحكومة حتى الآن لا يكفي الواردات الموجودة في الجمارك التي ينتظر الإفراج عنها حاليا، وتقدر بحوالي 12 مليار دولار، فضلا عن أن مصر عليها أقساط ديون وفوائد ومستحقات لشركات بترول في عام 2024 بقيمة 38.7 مليار دولار طبقا لتقرير المعاملات الخارجية الصادر عن البنك المركزي المصري". 

وهوت تحويلات العاملين بالخارج بما قيمته 9.85 مليار دولار في السنة المالية التي انتهت في 30 يونيو، ثم انخفضت 1.93 مليار دولار أخرى في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وفقا لأرقام البنك المركزي.

وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي ملياري دولار على أساس سنوي في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وفقا لبيانات البنك المركزي، وذلك نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي وانخفاض الأسعار العالمية. 

وتباطأت، بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة، السياحة التي حققت رقما قياسيا بلغ 13.63 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023.

وفي أعقاب هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر، انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة تراوح بين 40 و50 بالمئة، بحسب تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. 

وكانت قناة السويس حققت في العام المالي 2022-2023 عائدات مالية بلغت 9.4 مليار دولار، وهي أعلى إيرادات سنوية تسجّلها، بزيادة قدرها نحو 35% عن العام السابق، وفق ما أعلنت الهيئة في يونيو الماضي.

وتعاني مصر واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها بعدما سجل معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35.2 في المئة مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء.

وتضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر من 3 مرات في العقد الأخير لتصل إلى 164.7 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية.

ويؤكد النحاس أن "أموال التجار هي سلعهم، وعندما تستطيع الحكومة أن تفرج عن وارداتهم في الجمارك بسعر دولار رخيص حينها سنجد انخفاضا في الأسعار"، مشيرا إلى أن "الحكومة تتحدث عن ضخ 1.3 مليار دولار فقط للإفراج عن الواردات، وهذا أقل بكثير من قيمة السلع الموجودة في الجمارك".  

ووجه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد الماضي، بحصر مختلف السلع الموجودة في الجمارك؛ "بهدف العمل خلال الفترة المقبلة على سرعة الإفراج عنها، من خلال إعداد خطة إفراج تدريجي، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون الأولوية القصوى للسلع الغذائية، والأدوية، والأعلاف"، بحسب بيان رسمي. 

"توقعات"

ويرى النحاس أنه "من الممكن أن نرى انخفاضا نسبيا في أسعار بعض السلع، بمعنى أن التاجر يريد أن يبيع حتى يكون معه سيولة على اعتبار أن هذا هو أفضل موسم بيع فيقدم ميزة تنافسية من خلال تخفيضات بنسبة ما بين خمسة إلى سبعة في المئة". 

صورة ملتقطة في 26 فبراير 2024 لأسعار بعض السلع الغذائية في مصر

لكن النحاس يستبعد فكرة القضاء على زيادات الأسعار التي شهدتها السوق منذ بداية العام الجاري، "نحن أمامنا وقت طويل، هذا سيحدث عندما نشعر أن متطلبات الاستيراد من العملة الصعبة بدأت في التوافر، وحينها نستطيع أن نتوقع انخفاضا في أسعار السلع". 

من جانبه يتوقع عبد المطلب أن "أسعار بعض السلع ستتراجع ولكن لن تقل عما كانت عليه في بداية العام الجاري".  

ومن المنتجات التي يتوقع عبد المطلب انخفاض أسعارها، اللحوم بكل أنواعها ومنتجات الألبان والبيض والدواجن والبقوليات من العدس والفول والفاصوليا واللوبيا والخضراوات، "لكن المشكلة أنها ستظل أعلى مما كانت عليه في الأول من يناير 2024". 

"على سبيل المثال عندما تقول نشرة مجلس الوزراء أن الفول في أول فبراير وصل سعره إلى 66 جنيها بعد أن كان سعره في أول يناير 48 جنيها، فعندما ينخفض السعر إلى 55 جنيها، فهذا يعني أنه سيحدث تراجع ولكن إلى ما دون أسعار بداية العام الحالي"، بحسب عبد المطلب.

ويوضح النحاس أن أسرع دورة يظهر فيها انخفاض الأسعار بناء على تحسن سعر صرف الدولار هي تربية الدواجن والماشية، بمعنى أن الحكومة لو وفرت علفا وأفرجت عنه من الجمارك، قد يؤثر ذلك في الأسواق في غضون 35 يوما بناء على تكلفة المنتج بسعر الدولار الذي تم توفيره من البنك المركزي، لكن طالما الاستيراد لم يفتح حتى الآن فإن كل ما نسمعه عبارة عن مبادرات فقط لا غير". 

لكن عبد المطلب يعتقد أن هناك سلعا أخرى قد يرتفع سعرها في الفترة المقبلة مثل السكر والقمح. 

ويقول إن "السعر الرسمي في بطاقات التموين للسكر هو 12.5 جنيه في حين أن الحكومة نفسها تعرضه بشكل محدود بـ27 جنيها، وهناك توقعات بأن يستقر في السوق ما بين على 45 إلى خمسين جنيها". 

كما يتوقع أن ترتفع أسعار السلع الكهربائية البسيطة وبعض المنتجات الغذائية مثل الأرز والفواكه ولكن بنسب بسيطة.

ويخشى عبد المطلب من أن تؤثر القرارات الحكومية التي ستتخذ غالبا الشهر المقبل بعد انقضاء شهر رمضان، على الأسعار مجددا، بمعنى أنه إذا أعلنت الحكومة عن تعويم جديد للجنيه فإن السوق سريعة الاستجابة جدا، ولذلك حين يزيد سعر الدولار الرسمي جنيها ترتفع الأسعار بما يقابله 3 جنيهات. ونبدأ في متابعة تدهور جديد للعملة المحلية.