الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
السيسي

بعد ساعات من انتهاء مؤتمر الشباب الثامن الذي نظمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد فيه حقيقة إنشائه قصورا رئاسية جديدة، دشن مصريون هاشتاغ #كفايه_بقى_ياسيسي، في إشارة إلى شعار حركة "كفاية" التي تأسست في 2004 لرفض استمرار الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في الحكم.

ونشر عدد من المغردين صورا من ميدان التحرير، وهو ممتلئ بحشود ضخمة أثناء الثورة على مبارك في 2011، مطالبين بتكرار المشهد.

وحتى كتابة هذا التقرير، كان عدد الذين شاركوا في هاشتاغ #كفايه_بقى_ياسيسي نحو ربع مليون ناشط على تويتر في ساعات قليلة، وأصبح الأكثر تداولا في مصر. وفي المقابل دشن مؤيديون للسيسي هاشتاغ #شعبك_مصدقك_ياسيسي، بلغ عدد المشاركات فيه حوالي 29 ألف تغريدة. وساهمت وسائل إعلام مصرية في نشر الهاشتاغ المؤيد.

وكان الرئيس السيسي قد أبدى عدم رضاه عن أداء وسائل الإعلام المصرية في التصدي لحملة الاتهامات بالفساد التي يتعرض لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

السيسي قدم في مؤتمر الشباب ردا مطولا على اتهامات بالفساد وجهها رجل الأعمال والفنان المصري محمد علي في سلسلة فيديوهات للمؤسسة العسكرية المصرية وللسيسي شخصيا بإهدار المالي العام، وهو ما اعتبره السيسي منافيا للحقيقة.

وزعم علي أنه كان قد كلف، إلى جانب آخرين، ببناء قصر للرئيس و خمس فلل لمعاونيه بمنطقة الهايكستب العسكرية، على حد وصفه،  مشيرا إلى أن كل "فيلا مربوطة بنفق بمبنى جداري خرساني، علشان يسكن فيهم السيسي وقادة الجيش" إذا ثار عليهم الشعب.

لكن السيسي أقر ببناء قصور رئاسية جديدة، في مؤتمر الشباب الذي عقده بعد شهر ونصف فقط من مؤتمر مماثل. ورآى مراقبون أن عقد هذا المؤتمر هو من أجل الرد على مزاعم محمد علي.

 "أنا عامل قصور رئاسية وهعمل...هو انتو فاكرين لما تتكلموا بالباطل هتخوفوني ولا إيه.. لا أنا أعمل وأعمل وأعمل بس مش بعملوا ليا، مش باسمي، ده باسم مصر"، قال السيسي خلال المؤتمر.

وقال مؤيديو السيسي إنهم يصدقون الرئيس ويدعمونه، لكن المعارضين تساءلوا في هاشتاغ #كفايه_بقي_ياسيسي عن أولوية هذه القصور الرئاسية في ظل تزايد نسب الفقر في مصر، لتصبح الأعلى مقارنة بالأعوام العشرين السابقة.

وسجّلت الإحصاءات الرسمية المصرية ارتفاع نسبة الفقر في مصر إلى 32.5 في المئة مقارنة بـ27.8% في 2015، بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء صدر في يوليو الماضي.

 

ونفى السيسي بعض مزاعم محمد علي، دون مزيد من الإيضاح، مثيرا الكثير من الأسئلة، لكنه وصف الادعاءات ضد الجيش بأنها محاولة لإضعاف مصر وتقويض ثقة المصريين في الجيش.

وفي تعليقات مؤخرا صرح تامر الرفاعي، ناطقا باسم الجيش، أن إجمالي عدد المشروعات التي نفذها الجيش بلغت 2300، وأن 5 ملايين مصري يعملون مع الجيش.

وقال السيسي إن الجيش أشرف على مشروعات تشييد طرق تقدر بـ175 مليار جينه مصري ( مليار دولار) وإن حكومته نفذت مشروعات بقيمة اكثر من 245 مليار دولار. وأضاف أنه سيفتتح 14 مدينة جديدة العام المقبل.

وكان السيسي قد صرح بأن المشروعات، التي تندرج ضمن طرق ومجمعات سكنية جديدة إضافة إلى توسعة بكلفة 8.5 مليارات دولار لقناة السويس، جذبت مستثمرين وخلقت فرص عمل.

ويرى منتقدون شاركوا في الهاشتاغ المعارض للسيسي أن تكاليف مشروعات كهذه مثل توسعة قناة السويس وبناء عاصمة جديدة، كان من الأفضل أن تستخدم في إعادة بناء الاقتصاد الواهن وتحسين قطاعات كالتعليم والصحة.

وغالبا ما ينتقد السيسي أولئك الذين يشككون في حكمه للبلاد، وكان طلب من المصريين أن يستمعوا إليه فقط، وقال إنه مسؤول أمام الله وحده.

وكرر السيسي في مناسبات عدة قوله إن موارد مصر محدودة، ما دفع بعض المصريين الذين يكافحون وسط ارتفاع الأسعار إلى التساؤل عن سبب إنفاق كثير من الأموال على مشروعات مشكوك في جدواها، حسب اعتقادهم.

 

المعهد القومي للأورام في مصر يغلق أبوابه بعد اكتشاف حالات إصابة بمرض كوفيد-19
المعهد القومي للأورام في مصر يغلق أبوابه بعد اكتشاف حالات إصابة بمرض كوفيد-19

سلطت الأنباء الواردة عن حدوث إصابات بين العاملين في المجال الصحي بمصر الضوء على مدى الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي ومكافحة العدوى مع تزايد عدد حالات الإصابات بفيروس كورونا المستجد في مصر والعالم.

وكان مدير المعهد القومي للأورام في مصر حاتم أبو القاسم قد أعلن الجمعة اكتشاف 15 إصابة بفيروس كورونا المستجد من الطاقم الطبي للمعهد.

وأضاف أبو القاسم أن المصابين هم 12 ممرضا وثلاثة أطباء، مشيرا إلى أنه سيتم إغلاق المعهد وعدم استقبال المرضى بالإضافة إلى عمل مسح شامل للمرضى الموجودين داخله.

وقالت النقابة العامة للأطباء في بيان عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك إنه تم تحويل المصابين لمستشفى العزل بعد أن تأكدت إصابتهم بالفيروس.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، شكى عاملون في المعهد من عدم اتباع القواعد الصحية الوقائية لتجنب الإصابة بالعدوى.

وخلال الأسابيع الماضية، تحدث أطباء وممرضون عن عدم توفير الوزارة الحماية الكافية لهم أثناء عملهم.

وعبر عدد من العاملين في المجال عن قلقهم حيال قدرة منظومة الصحة العامة على التعامل مع تزايد الحالات في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، حيث يمكن أن تزيد الكثافة السكانية من انتشار العدوى.

وكتب طبيب تخدير في المعهد القومي للأورام يدعى محسن شفيق منشورا على موقع فيسبوك الجمعة، نشر قبل الإعلان عن الإصابات المكتشفة بالمرض في المعهد.

انا بكتب الكلام ده و انا عارف كل تبعاته و متحمل نتايجها و اتكلمت بما يكفى الفترة اللى فاتت فى جروبات نواب معهد الاورام و...

Posted by Armia Mohsen Shafeek on Friday, April 3, 2020

كتب الطبيب في منشوره أن مؤسسات صحية أخرى قامت بإجراءات "احترافية"، بما يتناسب مع حجم إمكاناتها لتقليل كل الفرص المتاحة لانتشار العدوى".

وتمثلت هذه الخطوات في "غلق العيادات وخفض طاقة العمل إلى 30 في المئة وتكوين فريق كامل لمكافحة الفيروس وتشخيصه وتقسيم الأطباء بالتبادل لمنع التكدس والاختلاط وتكوين أماكن عزل مجهزة ومخصصة والاكتفاء بمعالجة حالات الطوارئ فقط لتقليل الضغط على الموارد الطبية من موارد بشرية أو مستهلكات قد نحتاجها آجلا فى مواجهة الوباء".

أما في المعهد القومي للأورام، قال الطبيب، كانت هناك حالة من "الرفض" لتشديد الإجراءات نظرا "لطبيعة المعهد الخاصة" وعدم القدرة على إغلاق الخدمة في وجه حالات الطوارىء "رغم أنه يتم ذلك فعلا في الأعياد والمناسبات".

وقال إن المسؤولين لم يوافقوا على إغلاق المعهد مؤقتا رغم خطورة انتقال المرض للمصابين بالأورام، ما يعني أنه سيقضي عليهم بطبيعة الحال.

وبعد أسابيع، تمت الموافقة على "تقليل أعداد العمليات ومنع الأقارب من دخول العيادات وتقليل عدد الحالات ولكن أغلب القرارات لم تنفذ أو تم تنفيذها جزئيا وبعضها كان على الورق فقط".

ويضيف: "بعدها بدأ يظهر عضو تمريض داخل المعهد وظل يأتي إلى المعهد (على مدى) أيام وهو مصاب ولا نعرف فنقل العدوى إلى مرضى وأطباء وممرضين".

وتابع أنه تم رفض أخذ مسحات من كل المخالطين وظهرت بعد ذلك حالات أعضاء تمريض وأطباء وبدأت "مسحات الأطباء تأتي إيجابية" ما يعني أننا "تحولنا لأداة نقل العدوى لبعضنا البعض والمرضى وأهاليهم وأهلنا في البيوت".

وتداول البعض منشورا لسيدة من أفراد الطاقم الطبي في المعهد تدعى ريم أحمد تقول إن ممرضا كان قد خالط حالة إيجابية في مستشفى خاص لم يلتزم بالعزل ومارس عمله في المعهد ما نقل العدوى لآخرين.

طبيبة أخرى تقول إنها نائبة في المعهد كتبت في منشور صباح السبت على فيسبوك إنها لا تستبعد حدوث إصابات أخرى في المعهد، وطالبت إدارته بالتدخل:

ال ١٠ حالات كورونا المكتشفة النهاردة في محافظة القاهرة كلهم من المعهد القومي للاورام غير الحالات اللي اكتشفوها قبل كده...

Posted by Fatimah Mamdouh on Friday, April 3, 2020


هاجر عصام، صيدلانية في المعهد كتبت أيضا في منشور السبت إنها تطالب منذ فترة إدارة المعهد بإغلاقه بالكامل وتطهيره:

طب يا جماعة بس للتوضيح يعنى، انا بهاتى من اسبوع او اكتر انا و زمايلى و ادارة الصيدليات فى ان اللى بيحصل دة غلط و كدة...

Posted by Hagar Essam Ashmawy on Friday, April 3, 2020

 

وقبل أيام، أعلنت وزراة الصحة وفاة طبيب بالفيروس بعدما أمضى في العزل المنزلي نحو 12 يوما. 

وقضى طبيب التحاليل والأستاذ بكلية طب جامعة الأزهر الدكتور أحمد اللواح، 57 عاما، بعد نقله إلى المستشفى في حالة حرجة متأثرا بمضاعفات مرض "كوفيد-19". 

وانتقلت العدوى للطبيب بعد مخالطته مريضا هنديا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.

من جهته، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفع قيمة بدل العدوى للعاملين في القطاع الصحي.

وأمرت الحكومة قبل أيام الشركات المصنعة بتوجيه معدات الوقاية الطبية إلى المستشفيات العامة، وأعلنت عن تمويل إضافي قدره مليار جنيه مصري (64 مليون دولار) للخدمات الصحية العامة.

وفي الوقت الحالي، يقول المسؤولون إنهم قادرون على احتواء الفيروس عن طريق الاختبارات والتتبع والعزل والعلاج إلى جانب إجراءات العزل الصحي العام التي تشمل حظر التجول الليلي وإغلاق المساجد والمدارس والمواقع السياحية.

لكن البعض يشكو من أن عددا كبيرا من المواطنين لا يلتزمون بمسألة التباعد الاجتماعي، وتظهر صور منتشرة على الإنترنت تكدس المواطنين في الأماكن العامة، خاصة القطارات ومحطات النقل.

وفي آخر الإحصائيات، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية الجمعة أنها سجلت 120 حالة جديدة بمرض كوفيد-19 الناتج عن الفيروس.

ووصل إجمالي عدد الحالات في البلاد حتى الجمعة 985 حالة من ضمنهم 216 حالة تم شفاؤها و66 حالة وفاة، بحسب الوزارة.