فيديو لشخص يدعي انه ضابط منشق يحرض الناس على النزول ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
فيديو لشخص يدعي انه ضابط منشق يحرض الناس على النزول ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ثم تختفي، تتحدث باسم الجيش المصري، أو باسم ضباط فيه. دفعت الجيش إلى الرد والتحذير منها.

تشترك تلك الصفحات في رسالة واحدة، دعوة المصريين إلى "النزول للتظاهر" و"الانشقاق" عن قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

المتحدث باسم الجيش المصري نشر بيانا على فيسبوك نفى فيه وجود أي صفحات تتحدث باسم القوات المسلحة المصرية باستثناء صفحة المتحدث على فيسبوك وتويتر.

أحد أكبر الصحفات التي تدعي التحدث باسم الجيش المصري، هي "جبهة ضباط مصر"، والتي تظهر دعما في منشوراتها للفريق سامي عنان الذي يقبع في السجن.

وقد أعلنت الصفحة التي يتابعها نحو 490 ألف شخص على فيسبوك، أنه تم تعيين الدكتور محمود رفعت متحدثا إعلاميا باسم رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان.

لم يصرح رفعت على حسابه في فيسبوك او وتوير بأي معلومة تفيد بـ"توليه منصب المتحدث باسم عنان"، رغم أنه تولى رئاسة حملته الانتخابية أمام السيسي في انتخابات الرئاسة في 2018، قبل أن يتم القبض عليه.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
حرب هاشتاغات في مصر.. وسر اختفاء "كفاية بقى يا سيسي"
بينما يتسائل المصريون عن سبب اختفاء هاشتاغ #كفاية_بقى_يا_سيسي؟ من قائمة الوسوم الأكثر تداولا على تويتر في مصر، فقد احتل هاشتاغ #احنا_معاك_يا_سيسي ترتيبا متقدما، رغم عدم تحقيقه عددا هائلا من التغريدات مقارنة بالوسم المليوني الذي أطلقه الفنان محمد علي.

وكان عنان قد أعلن ترشحه أمام السيسي في 2018، إلا أنه أودع في السجن جراء "ارتكابه مخالفات بإعلان عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة من دون استئذان القوات المسلحة"، بحسب ما وجه إليه من تهم.

ومنذ لحظة اعتقال عنان، ظهرت عشرات الصفحات التي تتحدث باسمه، فيما ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية بالتزامن مع المظاهرات، صفحات أخرى لعنان غير رسمية.

وكان نشطاء على مواقع التواصل قد أشاروا إلى أن صفحة "جبهة ضباط مصر" قد انطلقت في فبراير 2013، أي قبل إعلان سامي عنان ترشحه للرئاسة، وحتى قبل أحداث 30 يونيو 2013، ويتم إدارتها من دولة أوكرانيا.

"من الصعب تحديد من يقف وراء هذه المنصات بدقة، وإن كان لتنظيم الأخوان سوابق كثيرة في تزوير بعض الصفحات الرسمية الحكومية والتحدث باسمها"، يقول محمد حسن، الباحث المصري في السياسات الدفاعية وشؤون الأمن القومي.

وأضاف حسن في حديث لـ"موقع الحرة" أنه "لا يوجد من يتحدث باسم الفريق سامي عنان، فالرجل معزول عن مزاولة أي نشاط سياسي، ومن يتحدث باسمه أشخاص محسوبون على حملته الرئاسية، ولهم مواقف مناوئة للسلطات المصرية".

ويرى حسن أن هناك علاقة بين حدة الاضطرابات الداخلية في مصر، وبين وتيرة ظهور تلك المنصات المزيفة التي تسعي "لتأليب الأوضاع وتمديد حالات عدم الاستقرار الممتد"، ويقف خفلها "قوى إقليمية" تتصارع على زعامة المنطقة، على حد وصفه.

صفحة أخرى تدعى "مصر أولا-مصر قبل الجميع"، والتي قد نشرت فيديو لضابط يدعي أنه انشق عن الجيش المصري، محرضا الناس على النزول إلى الميادين ضد الرئيس المصري.

الصحفي عبد الرحمن فارس، قال في منشور له إن صفحة "مصر أولا" هي أول من صنعت الفيديو، والصفحة مملوكة لشركة إنتاج أفلام وثائقية مقرها إسطنبول.

وأشار فارس في منشور آخر إلى أن الشركة التي أنتجت فيديو الضابط المنشق، هي من أنتجت أيضا أغنية تمدح في المقاول والفنان محمد علي، الذي يعد الداعي الرئيسي للمظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر.

ولفت الصحفي المصري إلى أن الصفحة نشرت منشورات مؤيدة لبعض أجهزة الدولة في بادئ الأمر ثم انقلبت فجأة على السيسي، وذلك لتأليب الرأي العام ودرء شبهات انتماء مالكي الصفحة لجهة أخرى.

يذكر أن وسائل إعلام وقنوات وشركات إنتاج تابعة للفرع المصري من جماعة الإخوان المسلمين، تتخذ من مدينة إسطنبول التركية مقرا لها. وتبث مضامين أعلامية تهاجم النظام المصري برئاسة السيسي.

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.