محتجون ضد السيسي في القاهرة
محتجون ضد السيسي في القاهرة

اندلعت اشتباكات، ليل السبت، في السويس شمال شرقي مصر بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين الذين طالبوا برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن شهود عيان.

ولليلة الثانية على التوالي، خرج متظاهرون مناهضون للحكومة إلى الشوارع في وسط السويس ليجدوا أنفسهم في مواجهة العديد من عناصر شرطة مكافحة الشغب وسط انتشار للعربات المدرعة.

وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتسن لموقع الحرة التأكد من صحتها، تظهر أعدادا كبيرة من المتظاهرين في شوارع يرددون هتافات ضد الرئيس المصري.

وقال متظاهر يبلغ من العمر 26 عاما لوكالة فرانس برس "كان هناك نحو 200 شخص". وأضاف طالبا عدم كشف هويته أن قوات الأمن "أطلقت الغاز المسيل للدموع ورصاصا مطاطيا وذخيرة حية. هناك جرحى".

من جهتها، تحدثت إحدى سكان السويس لفرانس برس عن "سحابة من الغاز المسيل للدموع كانت شاسعة إلى درجة أنها وصلت إلى المبنى الذي تقطنه" والواقع على بُعد بضعة كيلومترات من مكان التظاهرة.

محتجون ضد السيسي في القاهرة

وأكد مصدر أمني وجود عشرات المتظاهرين في السويس، لكنه لم يقدم أي تفاصيل بشأن رد فعل السلطات.

وخرجت تظاهرات الجمعة تلبية لدعوات أطلقت على شبكات التواصل الاجتماعي تطلب إقصاء السيسي، خصوصا من قبل محمد علي رجل الأعمال المصري الذي يقيم في الخارج. 

 

تظاهر العديد من المتظاهرين في عدة محافظات مصرية، مساء الجمعة، ورددوا شعارات مناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي، استجابة لدعوة عبر الإنترنت دعت لاحتجاجات ضد الفساد الحكومي.

وكانت بداية يوم الجمعة في مصر عادية وهادئة لم تكن تحمل ما ينذر باستجابة المصريين لدعوات للتظاهر صدرت من ناشطين على موقع التواصل الاجتماعي، لكن مصريين قصدوا الشوارع والميادين في عدة مناطق بعد مباراة كأس السوبر بين النادي الأهلي والزمالك.

الاستجابة الأكبر في بداية الجمعة وقبله، كانت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين وسوم على تويتر بينها "الشعب يريد إسقاط النظام" و"جمعة الغضب"، ووسوم أخرى سخرت من دعوات للثورة وإسقاط النظام مثل وسم "محدش نزل".

لكن المشهد تغير بعد مباراة قمة كأس السوبر نحو التاسعة بتوقيت القاهرة، إذ خرجت مظاهرات محدودة رغم التشديدات الأمنية.

"ارحل يا سيسي"

"إرحل يا سيسي"، كان الهتاف الأبرز للمتظاهرين المتوافدين على ميدان التحرير للتعبير عن غضبهم من إدارة البلاد في فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأيضا ترديد كثيرين "ما تخافشي السيسي لازم يمشي".

لأول مرة منذ ست سنوات، تخرج تظاهرات في ميدان التحرير تطالب برحيل النظام بهذا العدد والكيفية.

قوات الأمن المتمركزة بكثافة في الميادين الهامة في القاهرة والجيزة وعلى رأسها ميدانا التحرير وطلعت حرب، فرقت العديد من المظاهرات على أطراف ومداخل ميدان التحرير وكلما فرقت مجموعة وألقت القبض على بعض المتظاهرين، وفدت مجموعة أخرى.

الأعداد لم تكن ضخمة إذ تراوح عدد المتظاهرين في كل مظاهرة العشرات من فئات عمرية مختلفة.

اتساع نطاق التظاهرات

ولم تقتصر التظاهرات على العاصمة، بل شملت مناطق أخرى من بينها دمياط حيث رصدت لقطات مصورة إقدام متظاهرين على تمزيق لافتة مؤيدة للسيسي.

كما نُظمت احتجاجات صغيرة في الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، والسويس على البحر الأحمر، ومدينة المحلة الكبرى في دلتا النيل، على بعد حوالي 70 ميلا شمال القاهرة، وفقا لسكان ومقاطع فيديو منشورة على الإنترنت.

وانتشرت قوات الأمن من قطاعات مختلفة بوزارة الداخلية بين الأمن العام والقوات الخاصة والمباحث الجنائية وأفراد الشرطة السرية، بالإضافة للخدمات المرورية المعتادة. وجابت سيارات تابعة للشرطة العسكرية ميدان التحرير إلى جانب الدوريات السيارة في الشوارع الهامة.

وشهد ميدان التحرير تكثيفا لعساكر الأمن المركزي المستعدين بالزي الخاص لفض الاشتباكات، متأهبين في الميادين الرئيسية والشوارع الجانبية المحيطة.

إغلاق ميدان التحرير جزئيا

وأغلق ميدان التحرير بشكل جزئي في الاتجاه القادم من شارع القصر العيني، فيما أغلقت بعض المداخل الأخرى مثل القادمة من ميدان عبد المنعم رياض، بشكل تنظيمي للسيطرة على المتظاهرين.

وأفاد مراسلو الحرة، بأنه ألقي القبض على عشرات المتظاهرين وتم وضعهم في سيارات تابعة للشرطة.

وتضامن بعض قائدي السيارات في ميدان التحرير مع المتظاهرين بإطلاق آلات التنبيه الخاصة بسياراتهم.

استطاعت قوات الأمن السيطرة على المشهد في ميدان التحرير الرمز الأبرز للثورة والثوار، وبات يسوده الهدوء لكنه لا يخلو من الحذر والترقب لعودة المتظاهرين مرة أخرى.

لا يمكن الجزم بما سيؤول إليه المشهد، وسيميل إلى أية كفة لكن أصوات سيارات الشرطة لا تزال تطلق نفيرها ولم يختف المتظاهرون تماما من الشوارع.

 مواقف المعارضة

وأكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على حق المواطنين والمواطنات في ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في التظاهر السلمي.

وطالب الحزب في بيان، قوات الأمن "بالتوقف عن إلقاء القبض على المواطنين المسالمين الذين خرجوا للتعبير عن معارضتهم واحتجاجهم على سياسات النظام الحاكم وتوجهاته".

وطالب الحزب "بسرعة الإفراج عن من تم القبض عليهم وكذا عن كل أصحاب الرأي والمسجونين السياسيين". 

وهدد حزب تيار الكرامة في وقت سابق بتجميد نشاط الحزب وأصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بيانا بعنوان "برنامج ديمقراطي" للخروج من المأزق الوطني الراهن يدعو فيه للأفراج الفوري عن سجناء الرأي وفتح تحقيق شامل فيما أشيع عن جرائم فساد وإطلاق المواقع الإعلامية المحظورة.

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة، التي تضم تسعة أحزاب مدنية وشخصيات عامة، قد أصدرت بيانا منذ أيام بعنوان الحرية لسجناء الحقوق الاجتماعية والحريات العامة أبدت فيه غضبها وإدانتها لأوضاع حرية الرأي وحقوق الإنسان في مصر.

وقد أصبحت الاحتجاجات نادرة في مصر بعد حملة واسعة النطاق على المعارضة في عهد السيسي الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في عام 2013 في أعقاب احتجاجات جماعية مناهضة له.

وكان المقاول محمد علي، قد دعا إلى التظاهر بعد سلسلة فيديوهات اتهم فيها مسؤولين مصريين، بينهم السيسي بالفساد، الأمر الذي استدعى ردا غير مباشر من السلطات.

واشترك في الحملة الناشط السيناوي مسعد أبو فجر الذي تحدث عن العمليات العسكرية في سيناء ووجه انتقادات وتساؤلات عن أسباب طول المعركة هناك وكذلك انتقد تعامل النظام مع أهالي سيناء من المدنيين.