تظاهرات محدودة في القاهرة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي
صورة من وكالة أنباء رويترز لإحدى التظاهرات المحدودة التي شهدتها القاهرة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي

تواردت أنباء عن حجب جزئي لموقع الحرة ومواقع أخرى في مصر، بعد نقل أخبار عن مظاهرات محدودة ليلتي الجمعة والسبت.

وبدا أنه من الصعب على الزوار في مصر الولوج إلى الموقع عبر أهم مقدمي خدمة الإنترنت، سواء الأرضي أو الهاتف المحمول، في معظم فترات اليوم، في حين لا يزال الموقع متاحا عبر بعض مزودي الإنترنت.

وذكر عدة شهود عيان في مصر، أن موقع الحرة غير متاح عبر شركتي اتصالات مصر وفودافون، وهما مقدما خدمة إنترنت على الهاتف الجوال، فيما لا يزال الموقع متاحا عبر شركة أورانج.

وأضاف شهود العيان أن الموقع يفتح ببطء شديد ويتعرض للانقطاع عبر خدمة الإنترنت الأرضي "تي إي داتا".

ويبلغ عدد المواقع المحجوبة في مصر نحو 513 موقعا مختلفا وفق الموقع الإلكتروني لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، غير الحكومية.

وعلى صعيد آخر، تم إيقاف مراسل الحرة في القاهرة، الأحد، من قبل عناصر الأمن في جامعة حلوان جنوب القاهرة، بعد تصويره تقريرا داخلها عن مبادرة "دراجة لكل طالب"، لحث الشباب على استخدام الدراجات لتخفيف الازدحام المروري وممارسة الرياضة.

وأوقف الأمن المراسل أثناء التصوير، وأجبره على حذف المواد التي تم تصويرها رغم أنه كان يحمل تصريحا بالتصوير.

وقال مدير الوحدة البحثية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير محمد عبد السلام لموقع الحرة "بعد انتشار مقاطع فيديو وتغطيات الحرة وبي بي سي ورويترز وغيرها لمظاهرات الجمعة اتضح كذب ادعاءات الإعلام المحلي".

وتابع "أعتقد أن السلطات المصرية تحركت من خلال طريقتين، الأولى هي إصدار بيان من قبل الهيئة العامة للاستعلامات وإرساله للصحفيين الأجانب لتخويفهم وتهديدهم باستخدام لهجة غير مباشرة كالقول إن عليهم تجنب تضخيم الأمور أو نقل معلومات من مواقع التواصل الاجتماعي، والطريقة الثانية كانت حجب بعض المواقع حتى بطريقة تمكن من الوصول لها أحيانا، بغرض عدم وصول مستخدمي الانترنت في مصر لمصادر معلومات موثوق بحياديتها".

ولم يتسن للحرة الحصول على تعقيب من المسؤولين في مصر.

فيديو لشخص يدعي انه ضابط منشق يحرض الناس على النزول ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
فيديو لشخص يدعي انه ضابط منشق يحرض الناس على النزول ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ثم تختفي، تتحدث باسم الجيش المصري، أو باسم ضباط فيه. دفعت الجيش إلى الرد والتحذير منها.

تشترك تلك الصفحات في رسالة واحدة، دعوة المصريين إلى "النزول للتظاهر" و"الانشقاق" عن قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

المتحدث باسم الجيش المصري نشر بيانا على فيسبوك نفى فيه وجود أي صفحات تتحدث باسم القوات المسلحة المصرية باستثناء صفحة المتحدث على فيسبوك وتويتر.

أحد أكبر الصحفات التي تدعي التحدث باسم الجيش المصري، هي "جبهة ضباط مصر"، والتي تظهر دعما في منشوراتها للفريق سامي عنان الذي يقبع في السجن.

وقد أعلنت الصفحة التي يتابعها نحو 490 ألف شخص على فيسبوك، أنه تم تعيين الدكتور محمود رفعت متحدثا إعلاميا باسم رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان.

لم يصرح رفعت على حسابه في فيسبوك او وتوير بأي معلومة تفيد بـ"توليه منصب المتحدث باسم عنان"، رغم أنه تولى رئاسة حملته الانتخابية أمام السيسي في انتخابات الرئاسة في 2018، قبل أن يتم القبض عليه.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
حرب هاشتاغات في مصر.. وسر اختفاء "كفاية بقى يا سيسي"
بينما يتسائل المصريون عن سبب اختفاء هاشتاغ #كفاية_بقى_يا_سيسي؟ من قائمة الوسوم الأكثر تداولا على تويتر في مصر، فقد احتل هاشتاغ #احنا_معاك_يا_سيسي ترتيبا متقدما، رغم عدم تحقيقه عددا هائلا من التغريدات مقارنة بالوسم المليوني الذي أطلقه الفنان محمد علي.

وكان عنان قد أعلن ترشحه أمام السيسي في 2018، إلا أنه أودع في السجن جراء "ارتكابه مخالفات بإعلان عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة من دون استئذان القوات المسلحة"، بحسب ما وجه إليه من تهم.

ومنذ لحظة اعتقال عنان، ظهرت عشرات الصفحات التي تتحدث باسمه، فيما ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية بالتزامن مع المظاهرات، صفحات أخرى لعنان غير رسمية.

وكان نشطاء على مواقع التواصل قد أشاروا إلى أن صفحة "جبهة ضباط مصر" قد انطلقت في فبراير 2013، أي قبل إعلان سامي عنان ترشحه للرئاسة، وحتى قبل أحداث 30 يونيو 2013، ويتم إدارتها من دولة أوكرانيا.

"من الصعب تحديد من يقف وراء هذه المنصات بدقة، وإن كان لتنظيم الأخوان سوابق كثيرة في تزوير بعض الصفحات الرسمية الحكومية والتحدث باسمها"، يقول محمد حسن، الباحث المصري في السياسات الدفاعية وشؤون الأمن القومي.

وأضاف حسن في حديث لـ"موقع الحرة" أنه "لا يوجد من يتحدث باسم الفريق سامي عنان، فالرجل معزول عن مزاولة أي نشاط سياسي، ومن يتحدث باسمه أشخاص محسوبون على حملته الرئاسية، ولهم مواقف مناوئة للسلطات المصرية".

ويرى حسن أن هناك علاقة بين حدة الاضطرابات الداخلية في مصر، وبين وتيرة ظهور تلك المنصات المزيفة التي تسعي "لتأليب الأوضاع وتمديد حالات عدم الاستقرار الممتد"، ويقف خفلها "قوى إقليمية" تتصارع على زعامة المنطقة، على حد وصفه.

صفحة أخرى تدعى "مصر أولا-مصر قبل الجميع"، والتي قد نشرت فيديو لضابط يدعي أنه انشق عن الجيش المصري، محرضا الناس على النزول إلى الميادين ضد الرئيس المصري.

الصحفي عبد الرحمن فارس، قال في منشور له إن صفحة "مصر أولا" هي أول من صنعت الفيديو، والصفحة مملوكة لشركة إنتاج أفلام وثائقية مقرها إسطنبول.

وأشار فارس في منشور آخر إلى أن الشركة التي أنتجت فيديو الضابط المنشق، هي من أنتجت أيضا أغنية تمدح في المقاول والفنان محمد علي، الذي يعد الداعي الرئيسي للمظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر.

ولفت الصحفي المصري إلى أن الصفحة نشرت منشورات مؤيدة لبعض أجهزة الدولة في بادئ الأمر ثم انقلبت فجأة على السيسي، وذلك لتأليب الرأي العام ودرء شبهات انتماء مالكي الصفحة لجهة أخرى.

يذكر أن وسائل إعلام وقنوات وشركات إنتاج تابعة للفرع المصري من جماعة الإخوان المسلمين، تتخذ من مدينة إسطنبول التركية مقرا لها. وتبث مضامين أعلامية تهاجم النظام المصري برئاسة السيسي.