تظاهرات مؤيدة للثورة التصحيجية التي أطلقها السادات في عام 1971
تظاهرات مؤيدة للثورة التصحيجية التي أطلقها السادات في عام 1971

بينما تتوالى الدعوات للاحتشاد ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجمعة، كان هناك دعوات مخالفة للاحتشاد من أجل دعمه عند "المنصة"، دعا إليها عدد من الفنانين.

وقد دعا فنانون إلى التجمع أمام المنصة في محيط شارع النصر بمنطقة مدينة نصر بمدينة القاهرة، لتأييد السيسي والجيش المصري ضد دعوات التظاهر المضادة التي أطلقها الفنان والمقاول محمد علي.

جانب من المظاهرات المؤيدة للسيسي من أمام المنصة الجمعة 27 سبتمبر 2019

وقد شهدت مصر تظاهرات في 20 سبتمبر استجابة لدعوة علي، الذي نشر سلسلة فيديوهات يتهم فيها الرئيس والجيش المصري بتبديد المال العام على مشاريع غير ضرورية.

وقد قدم السيسي ردا مطولا على محمد علي خلال مؤتمر الشباب الأخير، إلا أنه لم ينكر حقيقة بنائه للقصور الرئاسية التي ركز علي عليها في فيديوهاته.

والحقيقة أن فكرة "التظاهرات المؤيدة" ليست جديدة على الساحة المصرية، فقد تم استخدامها منذ ثورة 1952، وكان أبرز من استخدمه هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حتى قبل توليه الرئاسة.

المظاهرات في عهد ناصر

​​

 

وكانت المظاهرات هي السلاح الذي ضرب به عبد الناصر ورفاقه الاتجاه الداعم للمسار الديمقراطي الذي تزعمه محمد نجيب (رئيس الجمهورية المصرية الأول) داخل مجلس قيادة الثورة، فبينما كان يرى نجيب عودة الجيش إلى ثكناته وتسليم السلطة للمدنيين، كان عبد الناصر وفريقه يرون ضرورة استمرار الثورة وتطهير المؤسسات.

وفي مارس 1954، انطلقت مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط المسار الديمقراطي، وقد ذكر عضو مجلس قيادة الثورة خالد محي الدين في مذكراته "الآن أتكلم"، أن عبد الناصر اعترف له بأنه دفع أربعة آلاف جنيه لتدبير تلك المظاهرات.

مظاهرات مناهضة لمحمد نجيب في عام 1954

وخلال فترة رئاسة عبد الناصر، خرج مئات الآلاف لتأييده في كل المناسبات، حتى عندما تنحي عن السلطة في 9 يونيو.

مظاهرات 2011

​​

 

وقد استمرت التظاهرات المؤيدة في عهدي الرئيسين التاليين، محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك، وكانت أبرز المظاهرات المؤيدة للسادات للقضاء على مراكز القوى في عام 1971، حيث تجمع الآلاف حول منزله في الجيزة وحول القصر الرئاسي بالقبة، وفي شوارع القاهرة تأييدا له.

تظاهرات مؤيدة للثورة التصحيجية التي أطلقها السادات في عام 1971

وكان السادات قد أطلق في مايو عام 1971 ما يعرف باسم "ثورة التصحيح" وذلك للقضاء على مراكز القوى المؤيدة لسياسات الرئيس السابق جمال عبد الناصر، والتي كانت تعارض السادات عقب توليه الرئاسة آنذاك.

أما عصر مبارك فقد شهد تظاهرات تأييدية تخللت الثلاثين عاما التي حكم فيها مصر، إلا أن الأيام الأخيرة من عهده نشطت التظاهرات المؤيدة له والتي اتخذت من ميدان مصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة، مركزا لها.

وقد دعا لهذه التظاهرات التي انطلقت في 2 فبراير 2011 مجموعة من نجوم الفن وشخصيات كان على رأسها المستشار مرتضى منصور، وقد انطلقت المظاهرات بعد ساعات من خطاب مبارك في اليوم السابق، والذي توعد فيه بتنفيذ عدد من الإصلاحات.

وبعد تنحي مبارك، وخلال فترة تولي المجلس العسكري لمصر من 2011 إلى أغسطس 2012، انطلقت دعوات من نجوم الفن ونشطاء مثل الشاب أحمد السيد المندوه المعروف باسم أحمد سبايدر، للتجمع وتأييد المجلس العسكري من أمام "المنصة"، ضد الجهة الأخرى الممثلة في شباب الثورة.

وعقب تولي الرئيس السابق محمد مرسي الرئاسة، خرجت نفس المجموعة للتظاهر ضده في نفس المكان، حيث طالبوا الجيش بإزاحة مرسي وتولي زمام الأمور في البلاد.

على الناحية الأخرى، خرج عدد من المظاهرات المؤيدة للرئيس الراحل محمد مرسي خلال العام الذي تولى فيه إدارة مصر بين 30 يونيو 2012 إلى 3 يوليو 2017، وكان أبرز هذه التظاهرات هي التي أيدت الإعلان الدستوري.

وكان مرسي قد أصدر إعلانا دستوريا في نوفمبر 2012، أثار غضب العديد من التيارات السياسية، وكان المرسوم الدستوري ينص على تحصين قرارات الرئيس ومجلس الشورى، وإعطائه صلاحية تعيين النائب العام، إلا أن جماعة الإخوان التي كان ينتمي إليها مرسي قد نظمت مظاهرات مؤيدة للقرار.

جانب من المظاهرات المؤيدة لإعلان مرسي الدستوري والتي نظمتها جماعة الإخوان المسلمين.

 

مظاهرات 2013

​​

 

وفي 30 يونيو 2013، احتشد الآلاف في ميدان التحرير وميادين أخرى في مختلف أنحاء مصر، للمطالبة بإزاحة مرسي عن الحكم وتولي المؤسسة العسكرية إدارة شؤون البلاد، وفي 3 يوليو تمت الإطاحة بمرسي وتولي المستشار المدعوم من المجلس العسكري عدلي منصور، الرئاسة بشكل مؤقت.

وفي 24 يوليو 2013 دعا رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك الفريق عبد الفتاح السيسي، إلى مظاهرات تأييدية للمجلس العسكري، لإعطاء تفويض له وللمؤسسة العسكرية لمواجهة "الإرهاب المحتمل"، وقد تجمع الآلاف في عدة ميادين كان أبرزها التحرير يوم 26 يوليو.

شخص يقود عجلة في روما وسط قيود على الحركة في عموم إيطاليا- ٣١ مارس ٢٠٢٠
شخص يقود عجلة في روما وسط قيود على الحركة في عموم إيطاليا- ٣١ مارس ٢٠٢٠

القاهرة – أحمد حسين

تعيش الجالية المصرية في إيطاليا أوقاتا صعبة للغاية بعدما تخطت أعداد الوفاة جراء فيروس كورونا 13 الف مواطن.

ويشكل المصريون في إيطاليا جالية كبيرة نسبيا، حيث يتجاوز عدد المقيمين هناك منهم، مليوني شخص، وفق تقديرات غير رسمية، إذ ظلت إيطاليا لسنوات طويلة وجهة مفضلة لمراكب الهجرة غير الشرعية.

لقد اقتربت من  الجنون!

بهذه العبارة وصف محمود سلطان، أحد المصريين المقيمين في روما، حالته النفسية لموقع الحرة، حيث يقيم لوحده منذ أكثر من شهر، ملتزما بإجراءات الحجر الطبي المفروضة على المدن الإيطالية: "أحدث نفسي طوال اليوم، أحدث أصدقائي وأسرتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن ذلك لا يخفف صعوبة العيش وحيدا كأنك في سجن، ومع ذلك لا تستطيع الخروج من المنزل إلا لشراء المستلزمات الأساسية، وعندما تفعل ذلك يجب عليك أن تسرع فأنت لا تعلم كيف يمكن أن تنتقل إليك العدوى".

محمود الذي يقيم في إيطاليا منذ سبعة أعوام، ويعمل في مجال الفندقة، قال إنه فقد عمله مع بدء الأزمة، لكنه لا يشعر بالقلق كثيرا جراء هذا الأمر، فلوائح العمل الإيطالية تلزم الحكومة بدفع إعانة بطالة لمن فقدوا وظائفهم.

يتابع محمود حديثه، "اليوم طويل للغاية، لاتفعل أي شيء سوى متابعة تطورات الوضع، لا تستطيع لقاء أصدقائك أو القيام بأي نشاط، إذا قررت النزول للصيدلية أو لمحل البقالة فعليك كتابة إقرار بخط يدك أنك لا تحمل فيروس كورونا، وأنك تتحمل أي تبعات قانونية إذا ثبتت إصابتك به، وإلا فقد تتعرض لغرامات كبيرة إذا أوقفتك الشرطة أثناء سيرك في الشارع".

وأضاف محمود "في المنزل بدأت تطوير مهارتي في العزف على البيانو، وأشارك عدة مقطوعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع حلول المساء أحد منسقي الموسيقى يسكن في الجهة المقابلة للشارع وينظم حفلا بشكل يومي ليستمع الناس إلى الموسيقى داخل منازلهم".

وعن الحالة النفسية للإيطاليين في هذا الوقت، قال محمود إن "الخوف هو المسيطر على كل شيء، الجميع يخاف من كل شيء، تخاف من جيرانك عندما تتبادل معهم التحية عن بعد، تخاف من أي شخص تصادفه أثناء سيرك لشراء احتياجاتك، في السابعة مساء كل يوم يخرج الناس إلى الشرفات ويرددون النشيد الوطني وبإمكانك الشعور بالخوف في أصواتهم، لكن أيضا هناك أمل  كلنا ننتظر انفراج الأزمة".

العمل من المنزل والخروج كل أسبوعين

رائد شعلان، مقيم آخر في إيطاليا منذ نحو 12 عاما مع زوجته وابنه في إقليم توسكانا، حيث تبدو الأمور أخف وطأة قليلا عن المدن الشمالية التي مثلت بؤرة انتشار الفيروس في إيطاليا.

رائد يعمل مترجما، ومنذ بدء الأزمة بدأ في مباشرة عمله من المنزل، ولا يخرج إلا مرة كل نحو أسبوعين لشراء لوازم المنزل الغذائية.

يقول رائد لموقع الحرة إن "كل شيء توقف، الأعمال اليدوية والمصانع، المواطنون ملتزمون بحظر التجول، مع ذلك لا أستطيع العودة إلى مصر، ولا أود ذلك الآن، فمن الآمن البقاء في المنزل والالتزام بالتعليمات".

أوضاع صعبة للعمالة غير الشرعية

رامي العشري، مقيم مصري في إيطاليا، وبجانب عمله يدير رامي أكبر صفحة تجمع للجالية المصرية في إيطاليا.

تحدث العشري لموقع الحرة حول أوضاع العمالة المصرية هناك، وقال "إن المقيمين بشكل قانوني أوضاعهم أفضل، حيث تكفلت الحكومة الإيطالية بـ 80 في المئة من مرتبات المواطنين والمقيمين الذين تضررت أعمالهم، لكن الأزمة الحقيقية هي للمهاجرين غير الشرعيين، والذين يعملون في مهن يومية بأجور منخفضة وكل هذا توقف الأن".

وأضاف العشري، "لقد تحدث معي العشرات، وأبدو رغبتهم في العودة إلى مصر خوفا من الإصابة بالمرض، لكن لا يبدو هذا سهلا مع توقف حركة الطيران العالمية".

وقال العشري "الجالية المصرية هنا مترابطة أكثر من أي وقت مضى، لقد أنشأنا صندوق إعانة لشراء المستلزمات الوقائية والطعام وتوزيعها على المحتاجين، وهذه الأعمال الخيرية توزع على جميع المواطنين دون النظر إلى جنس أو عرق أو دين، نقوم بمجهود كبير لمساعدة غير القادرين".

صورة تظهر أنشطة التكافل الاجتماعي للمصريين في إيطاليا
صورة تظهر أنشطة التكافل الاجتماعي للمصريين في إيطاليا

"أعرف مصريين يملكون متاجر لبيع الخضار والفاكهة وضعوا لافتات تسمح لأي محتاج أن يأخذ ما يريد مجانا، هناك أيضا عدد كبير من الأطباء المصريين يعملون ضمن الأطقم الطبية الإيطالية التي تواجه المرض، وجميعهم يتحلون بمعنويات مرتفعة"، يردف المقيم المصري.

وحكى العشري عن مبادرات من أطباء مصريين يعرضون القدوم إلى إيطاليا ومعاونة الأطباء على مواجهة الفيروس، مضيفا أن "المساجد تدعو المسلمين للمشاركة في حملات التبرع بالدم، وتتوجه بالمساعدة ايضا للأسر التي فقدت أحباءها بسبب كورونا".