سد النهضة الإثيوبي قيد الإنشاء
سد النهضة الإثيوبي يثير مخاوف مصر.

أعربت وزارة الخارجية المصرية عن صدمة القاهرة إزاء تصريحات لرئيس وزراء أثيوبيا، آبي أحمد، قال فيها إن بلاده مستعدة لحشد مليون شخص في حال اضطرت لخوض حرب حول سد النهضة المتنازع عليه مع مصر.

وقال بيان للخارجية المصرية إن مصر تعرب "عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نقلت إعلامياً ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي، إذا ما صحت..".

واعتبر البيان أن تصريحات آبي أحمد "تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالا بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية..".

وكان آبي أحمد يرد على ما يقوله "البعض" عن "استخدام القوة من جانب مصر"، مؤكدا "على أنه لا توجد قوة يمكنها منع أثيوبيا من بناء السد. إذا كانت ثمة حاجة لخوض حرب فيمكننا حشد الملايين. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ فيمكن لآخرين استخدام قنابل. لكن هذا ليس في صالح أي منا".

وأشار بيان الخارجية إلى أن هذه التصريحات تعتبر مخالفة "لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي، خاصة وأن مصر لم تتناول هذه القضية في أي وقت إلا من خلال الاعتماد علي أُطر التفاوض وفقاً لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادئ العدالة والإنصاف..".

وشدد البيان أن مصر "دعت وحرصت دوماً على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة بين الدول الثلاث، وذلك بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة".

كما أعربت الخارجية عن "دهشة مصر من تلك التصريحات، والتي تأتي بعد أيام من حصول رئيس الوزراء الإثيوبي على جائزة نوبل للسلام..".

وأشارت إلى تلقي "مصر دعوة من الإدارة الأميركية، في ظل حرصها علي كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وأثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور اتساقاً مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة".
 
يذكر أن آبي أحمد شدد على أن بلاده عازمة على استكمال مشروع السد، الذي بدأه زعماء سابقون "لأنه مشروع ممتاز."

وتخشى مصر تقليص حصتها من مياه النيل بعد بناء السد، وألا يكون أمامها خيارات وسط مساعيها لحماية مصدرها الرئيسي من المياه العذبة.

وصورت وسائل الإعلام الموالية للحكومة في مصر القضية باعتبارها تهديدا للأمن القومي، ما قد يتطلب تحركا عسكريا.

ويتوقع أن يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، على هامش قمة روسية- أفريقية في مدينة سوتشي الروسية.

هيئة الاستعلامات توجه انذارا لمراسلي صحفيتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز
هيئة الاستعلامات توجه انذارا لمراسلي صحفيتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز

عاد النقاش حول حرية الصحافة في مصر إلى الواجهة من جديد بعد سلسلة إجراءات قامت بها الحكومة، واعتبرها ناشطون أنها تقيد من حرية التعبير المحلية والدولية في هذا البلد.

خلال الساعات الماضية، وجهت هيئة الاستعلامات الحكومية، وهي الجهة المسؤولة عن منح تصاريح العمل لمراسلي وسائل الإعلام الدولية في مصر، إنذارا لكل من مدير مكتب صحيفة واشنطن بوست الأميركية بالقاهرة سوداسان راجافان، ومدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ديكلان وولش.

وقال بيان الهيئة إن ضياء راشون رئيس الهيئة التقى بهما، وأطلعهما على "التجاوزات المهنية التي اتصفت بها التقارير التي انتشرت عن مصر في الفترة الأخيرة، وما تضمنته من مغالطات ومعلومات غير صحيحة، وإهدار لكل قواعد المهنة الصحفية".

وأضاف البيان أن المراسلين اعتمدا في تقاريرهما على "مصادر مجهولة، وكذلك مصادر لأفراد وجهات من خارج مصر، على عكس ما يقتضيه العمل الصحفي وفق الاعتماد الممنوح له وهو مطالعة الواقع في مصر واللجوء إلى المصادر المباشرة".

وقد سلم رشوان "إنذاراً" باتخاذ الاجراءات المناسبة التي يسمح بها القانون في مصر، وذلك في حالة الاستمرار في هذه "التجاوزات المهنية ونشر تقارير تسيء إلى الدولة دون أي سند من الواقع"، وفقاً لبيان الهيئة.

يأتي هذا بعد نحو شهر من قرار الهيئة سحب اعتماد مراسلة صحيفة "الغادريان" البريطانية، فيما وجهت إنذارًا إلى مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز"، على خلفية تقارير حول أعداد مصابي فيروس كورونا في البلاد.

 

خلية تعمل مع الجزيرة

 

كما أعلنت وزارة الداخلية القبض على مجموعة من الصحفيين المصريين وهم كل من: معتز بالله محمود عبد الوهاب، مالك شركة "تيم وان برودكشن"، وأحمد ماهر عزت مدير ومشرف إستوديو "بوهمين"، وسامح حنين سليمان، وهيثم حسن عبد العزيز محجوب، ومحمد عمر سيد عبد اللطيف، تهمة العمل مع قناة الجزيرة القطرية، بحسب جريدة اليوم السابع.

واتهمت الداخلية الصحفيين بتكوين "خلية إخوانية" على الرغم أن بينهم شخص مسيحي الديانة، وزعمت أنهم تلقوا أموالا طائلة من قناة الجزيرة، لإنتاج أفلام تتضمن الأوضاع الداخلية بالبلاد والترويج للشائعات، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، لبثها ضمن برامج القناة الجزيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية أيضا القبض على عدد من الأشخاص والتي وصفتهم بـ "عناصر إخوانية" كانت تعمل على إنتاج فيلم وثائقي يتناول الأوضاع في محافظة شمال سيناء.

وفي 20 مايو الجاري، تم القبض على الصحفية شيماء سامي، الصحفية والباحثة السابقة بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان من منزلها. 

 

الصحافة جريمة

 

وكانت منظمة العفو الدولية أكدت في تقرير أصدرته مطلع الشهر الجاري بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، أن "الصحافة في مصر أصبحت بالفعل جريمة على مدى السنوات الأربع الماضية، وذلك في الوقت الذي تشدد فيه السلطات قبضتها على المنافذ الإعلامية، وتسحق المعارضة".
  
وذكرت المنظمة إنه مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابات بفيروس كورونا المستجد في مصر، تعزز الحكومة سيطرتها على المعلومات، بدلا من دعم الشفافية خلال الأزمة الصحية العامة.
  
وقال فيليب لوثر، مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "السلطات المصرية عبرت بوضوح شديد أن أي شخص يتحدى الرواية الرسمية سيعاقب.
  
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فقد وثقت منظمة العفو 37 حالة اعتقال لصحفيين ضمن حملة قمع متصاعدة تشنها الحكومة على الحريات الصحفية، حيث اتهم كثيرون منهم "بنشر أخبار كاذبة" أو "إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض لعام 2015، والذي وسع تعريف الإرهاب ليشمل جميع أنواع المعارضة.

وأشار التقرير إلى أن الأصوات المؤيدة للحكومة لم تسلم هي الأخرى، فقد تم اعتقال 12 صحفيا يعملون في وسائل إعلام مملوكة للدولة لتعبيرهم عن وجهات نظر خاصة مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

يذكر أن مصر تراجعت في مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة "مراسلون بلا حدود" عام 2020 حيث حلت في المركز 166 بعدما كانت في المركز 163 عام 2019 في قائمة تشمل 180 دولة