السماحة.. قرية مصرية للنساء فقط

أسوان - احمد حسين 

تذهب" نظيرة محمد" الأرملة السبعينية كل صباح لتباشر عملها في أرض تملكها داخل قرية السماحة التي تبعد نحو 120 كيلومترا عن محافظة أسوان في جنوب مصر.

وقد تسلمت نظيرة هذه الأرض، البالغة مساحتها ستة أفدنة، من وزارة الزراعه المصرية بالإضافة إلى منزل صغير قبل نحو 15 عاما.

 بعد أن توفي زوجها، تقطعت بها وبولديها الصغيرين آنذاك، سبل الدخل، فوجدت في قرية السماحة ملاذا لها، بعدما أنشأتها وزارة الزراعه المصرية وخصصت منازلها الثلاثمئة للسيدات المطلقات والأرامل فقط.

 تقول نظيره للحرة إن انتقالها إلى قرية السماحة كان بمثابة حياة جديدة لها، استطاعت من خلال عملها في الفلاحة العيش بشكل جيد وتزويج ولديها.

لكن حال القرية بدأ في التدهور منذ سنوات لضعف البنى التحتيه وعدم وجود نظام للصرف الصحي، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور المياه الجوفيه بشكل متكرر ودخولها للمنازل .

في الطريق إلى المنزل، تضطر نظيرة لاجتياز برك المياه الصغيره التي تسد الطريق حول عدد من المنازل بل وأغرقت بعضها، وتواصل الحديث وهي تفرز كمية قليلة من البلح تمهيدا لبيعها.

 وتقول: "لم تعد الأرض تجني كما كان في السابق، حاليا أعيش على بيع القليل من البلح والتمور، لكنني لا أستطيع المغادرة إذا ذهبت إلى أسوان فلن أجد مصدرا للدخل لي ولولدي المريض الذي يعيش معي حاليا".

 حال نظيرة لايختلف عن عشرات السيدات اللواتي يعشن حاليا في قرية السماحة، ومثلها قدمت" سيده فرغلي" وهي تبلغ من العمر 20 عاما كأصغر السيدات في القرية حينها. قررت العيش وحيدة في هذه القرية بعدما طلقها زوجها، لتربي ابنتيها، وتوصلهما إلى مراحل التعليم العالي.

 بكثير من الجهد استطاعت "سيدة"، وبمعاونة جمعيات أهلية، تأسيس ناد نسائي في القرية ليعلم الفتيات والسيدات حرفا أخرى كالخياطة والتفصيل، واستطاعت إقناع الجمعية الزراعية في القرية أن تخصص جزءا من مبناها ليكون مدرسة.

 تقول "سيدة" للحره إن العيش من دون رجال صعب لكنه ليس مستحيلا، فهي استطاعت أن تؤدي دور الأم والأب معا، بل وتؤدي أدوارا اجتماعية تخدم سيدات القرية وتأمل أن ينظر المسؤولون إلى أحوال القرية المتردية ومعاونة الأهالي على إعادتها كما كانت.

 الطريق إلى قرية السماحة غير ممهد في معظم أجزائه، ويندر توافر المواصلات العامة إلى القرية، خصوصا في الليل، كما أن القرية لا توجد بها مستشفى، فقط وحدة رعاية صحية أولية.

مع أن لوائح تخصيص الأراضي في القرية تنص على أن تكون للسيدات فقط، ولايسمح بوجود الرجال، حيث يتعين على المرأة إذا ما أرادت الزواج أن تتنازل عن الأرض والمنزل، لكن هذه اللوائح لا تنفذ على أرض الواقع، فخلال الأعوام الماضية ظهر عدد من الرجال داخل القرية من أبناء السيدات الذين كبروا وتزوجوا وشكلوا أسرا جديده داخل مجتمع السماحة.

كما دفع سوء الأحوال وضيق العيش عددا من السيدات إلى هجر منازلهن وبيعها لأسر أخرى ليس بالضرورة أن تتكون من السيدات فقط.


 

هيئة الاستعلامات توجه انذارا لمراسلي صحفيتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز
هيئة الاستعلامات توجه انذارا لمراسلي صحفيتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز

عاد النقاش حول حرية الصحافة في مصر إلى الواجهة من جديد بعد سلسلة إجراءات قامت بها الحكومة، واعتبرها ناشطون أنها تقيد من حرية التعبير المحلية والدولية في هذا البلد.

خلال الساعات الماضية، وجهت هيئة الاستعلامات الحكومية، وهي الجهة المسؤولة عن منح تصاريح العمل لمراسلي وسائل الإعلام الدولية في مصر، إنذارا لكل من مدير مكتب صحيفة واشنطن بوست الأميركية بالقاهرة سوداسان راجافان، ومدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ديكلان وولش.

وقال بيان الهيئة إن ضياء راشون رئيس الهيئة التقى بهما، وأطلعهما على "التجاوزات المهنية التي اتصفت بها التقارير التي انتشرت عن مصر في الفترة الأخيرة، وما تضمنته من مغالطات ومعلومات غير صحيحة، وإهدار لكل قواعد المهنة الصحفية".

وأضاف البيان أن المراسلين اعتمدا في تقاريرهما على "مصادر مجهولة، وكذلك مصادر لأفراد وجهات من خارج مصر، على عكس ما يقتضيه العمل الصحفي وفق الاعتماد الممنوح له وهو مطالعة الواقع في مصر واللجوء إلى المصادر المباشرة".

وقد سلم رشوان "إنذاراً" باتخاذ الاجراءات المناسبة التي يسمح بها القانون في مصر، وذلك في حالة الاستمرار في هذه "التجاوزات المهنية ونشر تقارير تسيء إلى الدولة دون أي سند من الواقع"، وفقاً لبيان الهيئة.

يأتي هذا بعد نحو شهر من قرار الهيئة سحب اعتماد مراسلة صحيفة "الغادريان" البريطانية، فيما وجهت إنذارًا إلى مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز"، على خلفية تقارير حول أعداد مصابي فيروس كورونا في البلاد.

 

خلية تعمل مع الجزيرة

 

كما أعلنت وزارة الداخلية القبض على مجموعة من الصحفيين المصريين وهم كل من: معتز بالله محمود عبد الوهاب، مالك شركة "تيم وان برودكشن"، وأحمد ماهر عزت مدير ومشرف إستوديو "بوهمين"، وسامح حنين سليمان، وهيثم حسن عبد العزيز محجوب، ومحمد عمر سيد عبد اللطيف، تهمة العمل مع قناة الجزيرة القطرية، بحسب جريدة اليوم السابع.

واتهمت الداخلية الصحفيين بتكوين "خلية إخوانية" على الرغم أن بينهم شخص مسيحي الديانة، وزعمت أنهم تلقوا أموالا طائلة من قناة الجزيرة، لإنتاج أفلام تتضمن الأوضاع الداخلية بالبلاد والترويج للشائعات، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، لبثها ضمن برامج القناة الجزيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية أيضا القبض على عدد من الأشخاص والتي وصفتهم بـ "عناصر إخوانية" كانت تعمل على إنتاج فيلم وثائقي يتناول الأوضاع في محافظة شمال سيناء.

وفي 20 مايو الجاري، تم القبض على الصحفية شيماء سامي، الصحفية والباحثة السابقة بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان من منزلها. 

 

الصحافة جريمة

 

وكانت منظمة العفو الدولية أكدت في تقرير أصدرته مطلع الشهر الجاري بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، أن "الصحافة في مصر أصبحت بالفعل جريمة على مدى السنوات الأربع الماضية، وذلك في الوقت الذي تشدد فيه السلطات قبضتها على المنافذ الإعلامية، وتسحق المعارضة".
  
وذكرت المنظمة إنه مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابات بفيروس كورونا المستجد في مصر، تعزز الحكومة سيطرتها على المعلومات، بدلا من دعم الشفافية خلال الأزمة الصحية العامة.
  
وقال فيليب لوثر، مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "السلطات المصرية عبرت بوضوح شديد أن أي شخص يتحدى الرواية الرسمية سيعاقب.
  
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فقد وثقت منظمة العفو 37 حالة اعتقال لصحفيين ضمن حملة قمع متصاعدة تشنها الحكومة على الحريات الصحفية، حيث اتهم كثيرون منهم "بنشر أخبار كاذبة" أو "إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض لعام 2015، والذي وسع تعريف الإرهاب ليشمل جميع أنواع المعارضة.

وأشار التقرير إلى أن الأصوات المؤيدة للحكومة لم تسلم هي الأخرى، فقد تم اعتقال 12 صحفيا يعملون في وسائل إعلام مملوكة للدولة لتعبيرهم عن وجهات نظر خاصة مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

يذكر أن مصر تراجعت في مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة "مراسلون بلا حدود" عام 2020 حيث حلت في المركز 166 بعدما كانت في المركز 163 عام 2019 في قائمة تشمل 180 دولة