سد النهضة الإيوبي تحت الإنشاء، 26 سبتمبر 2019
سد النهضة يثير أزمة بين مصر وأثيوبيا.

أحمد حسين – القاهرة / 

يلتقي وزراء خارجية مصر وأثيوبيا والسودان في واشنطن بدعوة من الإدارة الامريكية لبدء جولة جديدة من المفاوضات حول أزمة سد النهضة، التي أعلنت القاهرة رسميا فشلها الشهر الماضي، وسط أمال بأن تساهم هذه الجولة في كسر الجمود. 

دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة جاء بطلب مصر وفقا للمادة العاشرة من إعلان المبادئ الذي وقعه رؤساء مصر وأثيوبيا والسودان عام 2015، وتنص في صياغتها على أنه في حال لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة.

الأزمة التي بلغت ذروتها جاءت بعد إعلان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، فشل المفاوضات وأن مصر بجميع مؤسساتها سوف تحمي حقوقها المائية، تبعه خطاب لرئيس الوزراء، الأثيوبي، آبي أحمد، قال فيها إنه لاتوجد قوة يمكن أن تمنع أثيوبيا من بناء سد النهضة. 

هذا التوتر تبعه لقاء قصير جمع السيسي مع آبي أحمد على هامش القمة الروسية الأفريقية في سوتشي أواخر الشهر الماضي، اتفق فيه الطرفان على استمرار اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة.

واللقاء في واشنطن الذي يأخذ طابعا سياسياً وليس فنيا من المتوقع أن يتطرق إلى أبرز النقاط الخلافية بين مصر وأثيوبيا، وهي قواعد الملء والتشغيل.

دخول واشنطن في صالح الجانب المصري 

يقول أستاذ القانون الدولي، صلاح الطحاوي، لموقع "الحرة" إن دخول واشنطن كوسيط في الأزمة إيجابي لصالح مصر، خاصة أن القاهرة هي من بادرت بطلب الوساطة بناء على اتفاق المبادئ، وللأعراف والتقاليد الدولية، لكن وجود الوسيط غير ملزم للطرفين، وإن كانت الولايات المتحدة بثقلها السياسي قادرة على إحداث نوع من الالتزام لجميع الأطراف.

ويرى الطحاوي أن هذه الخطوة تؤكد حسن النية المصرية ورغبتها الجادة في الوصول إلى حل توافقي حول النقاط الخلافية، كما أنها تمهد لخطوات قانونية أخرى في حال فشلت الوساطة الأميركية، وهي اللجوء إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي أو مجلس الأمن الدولي أو حتى اللجوء إلى المحكمة الدولية، لكن الحل الأخير يستلزم موافقة أثيوبيا أيضا على التحكيم الدولي.

أما أستاذ الموارد المائية في كلية الدراسات الأفريقية، عباس شراكي، فيعتبر أن سمة التفاوض هو التنازل وبطبيعة الحال لا يحصل أي طرف على كل ما يتمناه، لكن جولة المفاوضات في واشنطن ربما تقرب وجهات النظر بين الطرفين.

ويرج إمكانية الوصول إلى حلول وسط حول أكثر النقاط الخلافية، وهي حصة مصر خلال فترة ملئ السد والمدة التي ستتم فيها ذلك. 

النقطة الخلافية الأخرى، هي رغبة مصر في وجود لجنة مشتركة ودائمة من المهندسين المصريين والسودانيين والأثيوبيين في سد النهضة تتابع بشكل مستمر عمل السد وتنسق بين الدول الثلاث في فترات فتح وغلق السد، وهو الأمر الذي تراه أثيوبيا عملا يتعدى على سيادتها.

شراكي يضيف أن مصر يمكنها تخفيض حجم المياه الذي تصر على استمرار تدفقه من 40 مليار متر مكعب في العام إلى 35 مليار متر مكعب، مشيرا إلى أن فترة الملء الأولى للسد يمكن أن تكون 5 سنوات بدلا من 3سنوات تصر عليها أثيوبيا، و7 سنوات تصر عليها مصر.

هذ التنازلات التي يمكن أن تقدمها مصر ليست الأولى، فبحسب أستاذ الموارد المائية فإن مصر تنازلت خلال الأعوام الماضية عن عدد من الأمور الهامة، أبرزها التنازل عن وجود أطراف دولية داخل اللجنة الفنية والاكتفاء بخبراء من الدول الثلاث نزولا عند الرغبة الأثيوبية، كما تنازلت مصر عن طلب إجراء الدراسات الهندسية للسد واكتفت بإجراء الدراسات المائية والاقتصادية والبيئية، والتي هي أقل أهمية من الدراسات الهندسية.

وعن أهم النقاط التي يجب أن تتمسك بها مصر، يرى شراكي أن المفاوض المصري يجب أن يستفيد من تدخل واشنطن لتفعيل الاتفاقات السابقة التي لم تلزم بها أثيوبيا، خصوصا أن في خطتها مستقبلا بناء 3 سدود كبرى بخلاف سد النهضةو27 سدا صغيرا، لذا يجب تأسيس قواعد ملزمة للجميع في حال بناء أي إنشاءات على نهر النيل وربما يمكن الوصول في مرحلة لاحقة إلى اتفاقية شاملة توقع عليها جميع الدول، التي تتشارك نهر النيل.

يذكر أن الولايات المتحدة لم تكن الاقتراح الأول للوساطة، ففي مرحلة سابقة عرضت مصر دخول البنك الدولي كوسيط في المفاوضات لكن قوبل الاقتراح برفض أثيوبي، كما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، استعداد بلاده للدخول في وساطة بين مصر وأثيوبيا.

متحدث حكومي يقول إن مصر تعد من الدول ذات المعدلات القليلة لإصابات ووفيات فيروس كورونا
متحدث حكومي يقول إن مصر تعد من الدول ذات المعدلات القليلة لإصابات ووفيات فيروس كورونا

أعلنت وزارة الصحة المصرية، السبت، تسجيل 85 إصابة وخمس وفيات جديدة بمرض كوفيد-19 الناتج عن الفيروس. في البلاد، ليتخطى عدد الإصابات حاجز الألف.

وشهدت الأيام الماضية ارتفاعا نسبيا في عدد المصابين، ويوم الجمعة أعلن تسجيل 120 حالة جديدة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة خالد مجاهد أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر حتى السبت، هو 1070 حالة من ضمنهم 241 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، و 71 حالة وفاة.

وجاء هذا الإعلان غداة وفاة 17 شخصا من الطاقم الصحي في المعهد القومي للأورام في القاهرة، وسط انتقادات من جانب عاملين فيه من عدم وجود إجراءات كافية لمكافحة العدوى.

وقال بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "على مسؤوليتي" على فضائية مصرية مساء السبت إن مصر تعد من الدول ذات المعدلات القليلة لإصابات ووفيات فيروس كورونا، رغم الأعداد المسجلة.

وأعرب عن أمله في أن يظل منحنى إصابات ووفيات الفيروس داخل مصر بهذه الوتيرة "المعقولة" إلى أن تتم السيطرة عليه بشكل كامل.

والأسبوع الماضي، فرضت مصر حظر تجوال في المساء لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء تفشي الوباء.

وتصل الغرامات على المخالفين إلى أربعة آلاف جنيه مصري (نحو 250 دولار)، وقد تصل العقوبة إلى السجن. وتم إيقاف الرحلات الجوية حتى 15 أبريل.

وفي الوقت الحالي، يقول المسؤولون إنهم قادرون على احتواء الفيروس عن طريق الاختبارات والتتبع والعزل والعلاج إلى جانب إجراءات العزل الصحي العام التي تشمل أيضا إغلاق المساجد والمدارس والمواقع السياحية.

لكن البعض يشكو من أن عددا كبيرا من المواطنين لا يلتزمون بمسألة التباعد الاجتماعي، وتظهر صور منتشرة على الإنترنت تكدس المواطنين في الأماكن العامة، خاصة القطارات ومحطات النقل.

ويقول بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إن الاختبارات التي تجريها مصر غير كافية لحصر أعداد المصابين.