يرفع صورة مرسي بعد إقامة صلاة الغائب له في تركيا
يرفع صورة مرسي بعد إقامة صلاة الغائب له في تريكا

انتقد وزير الشؤون البرلمانية المصري عمر مروان الأربعاء تقريرا لفريق خبراء يعملون مع الأمم المتحدة، قال إن وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يمكن أن ترقى إلى "اغتيال تعسفي بموافقة الدولة"، مؤكدا أن القاهرة تحقق في وفاته. 

وقال الوزير في مقابلة مع وكالة فرانس برس: "لقد توفي الرئيس السابق (مرسي) في قاعة المحكمة أمام الجميع". 

وذكرت المُقرّرة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بحالات الإعدام التعسفي في الأمم المتحدة، انييس كالامار ومجموعة خبراء الأمم المتحدة المعنية بمسألة الاحتجاز التعسفي، أن مرسي كان محتجزا في ظروف "قاسية جدا" خلال فترة سجنه لمدة خمس سنوات في سجن طرة، وأن وفاته يمكن أن ترقى إلى "اغتيال تعسفي بموافقة الدولة".

وتوفي مرسي، أول رئيس مصري مدني منتخب ديمقراطيا، في يونيو بينما كان في إحدى جلسات محاكمته في القاهرة. 

وأطاح الجيش بقيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمرسي عندما كان قائدا للجيش في 2013. 

وأطيح بمرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الأخوان المسلمين المحظورة الآن، بعد عام في السلطة. 

وأشار الخبراء الجمعة إلى أنهم "حذروا السلطات مرارا" بشأن صحته المتدهورة إلى درجة "يمكن أن تقتله". 

وقضى مرسي الذي أوقف منذ عزله في يوليو 2013، نحو ست سنوات في الحبس الانفرادي فيما منعت عنه الرعاية اللازمة والمستمرة لمرض "السكر وارتفاع ضغط الدم"، بحسب الخبراء.

ولكن وعلى هامش جلسة مراجعة سجل حقوق الإنسان في مصر في الأمم المتحدة في جنيف، قال مروان لوكالة فرانس برس إن كالامار ارتكبت "مخالفة" لقواعد الأمم المتحدة.

وأوضح أنها طلبت تفاصيل من السلطات المصرية حول ظروف اعتقال مرسي، ومنحتهم 60 يوما للرد، ولكنها أصدرت تقريرها "دون انتظار المعلومات الصحيحة من السلطات وهذه مخالفة". 

وأضاف أنه سيترك لسلطات الأمم المتحدة تحديد ما إذا ما كانت ستطلب منها الاستقالة. 

وأضاف أنه في هذه الاثناء "يحقق النائب العام في ظروف وفاة الرئيس السابق". 

وتابع "إنهم يستمعون لشهود حول ما حدث، وينتظرون النتائج الفنية" مضيفا ان السلطات "ستنشر نتائج التحقيق". 

"حياة وموت"

وفي اتصال هاتفي معها، رفضت كالامار اتهام الوزير لها بارتكابها مخالفة. 

وقالت لفرانس برس "القول بأنني لم أعمل طبقا للقوانين يدل على أن الوزير .. لا علم له بالقوانين التي تحكم طرق عمل المقررين الخاصين". 

وأقرت بأنها منحت القاهرة شهرين للرد "ولكن لنا الحق، بل وعلينا التزام، بان نتحدث علنا قبل الستين يوما إذا اعتقدنا أن الأمر ملح ومسألة حياة أو موت". 

وأكدت أنه رغم أن المسألة لم تعد مسألة حياة أو موت مرسي "فإنها مسألة تتعلق بمئات آلاف المعتقلين الآخرين الذين يواجهون ظروفا مماثلة". 

وقالت إن "الانتظار 60 يوما رغم معرفتي أن العديدين يمكن أن يموتوا وسوف يموتون إذا لم تتحسن الظروف، هو أمر غير مسؤول من جانبي كمقررة خاصة". 

وأضافت أن خبراء الأمم المتحدة يتعين عليهم تقديم إشعار بـ48 ساعة على الأقل للدول قبل إصدار إعلان عام عنها، وأكدت أنها منحت القاهرة أسبوعا كاملا.

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.