مشجع في مباراة مصر ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن مباريات أمم كأس أفريقيا- 26 يونيو 2019
مشجع في مباراة مصر ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن مباريات أمم كأس أفريقيا- 26 يونيو 2019

واصل منتخب مصر نتائجه المتواضعة بتعادله سلبا مع مضيفه جزر القمر مهدرا نقطتين جديدتين، الاثنين، في موروني ضمن منافسات المجموعة السابعة للتصفيات الأفريقية المؤهلة لأمم أفريقيا المقررة في الكاميرون عام 2021.

ورفع منتخب جزر القمر رصيده في صدارة المجموعة إلى 4 نقاط، فيما رفع منتخب مصر رصيده الى نقطتين فقط بعدما تعادل في بداية مشواره في التصفيات على أرضه مع كينيا 1-1.

وكاد المنتخب المصري يسجل هدف السبق في المباراة مبكرا عندما سدد محمود عبد المنعم "كهربا" كرة قوية تصدت لها العارضة (9).

وسنحت فرصة اخرى للفراعنة عندما احتسب الحكم ركلة حرة غير مباشرة داخل المنطقة بعد خطأ من حارس مرمى جزر القمر علي احمادا للمسه الكرة مرتين، لكن محمود حسن "تريزيغيه" سددها في حائط السد (11).

وبدأ منتخب جزر القمر يدخل أجواء المباراة تدريجيا وشكل بعض الضغط على دفاع مصر المتراجع لكن من دون خطورة حقيقية على مرمى محمد الشناوي.

وفي مفارقة غريبة، تأخر إشراك البديل المصري حسين الشحات، بدلا من محمد مجدي "قفشه"، في مطلع الشوط الثاني على مدى دقيقتين لعب خلالها الفراعنة بعشرة لاعبين.

وأهدر تريزيغيه فرصة هدف مؤكد للفراعنة في الدقيقة 65 بعدما انفرد بعلي احمادا ولكنه سدد بجوار القائم الأيسر، رد عليه سعيد بكاري بمراوغة أحمد حجازي ليسدد كرة قوية أخرجها الشناوي الى ركنية بصعوبة (67).

وعقب المباراة اقتحمت الجماهير ملعب المباراة احتفالا بتحقيق التعادل مع الفراعنة.

وعزا حسام البدري تواضع أداء فريقه في المباراتين إلى الظروف الصعبة التي عاشها الفريق بعد أن تم تعيينه قبل فترة قصيرة للغاية قبل انطلاق المباريات الرسمية بتصفيات كأس أفريقيا، وقال في هذا الصدد: "التأخر في تعيين الجهاز الفني لم يساعد، فلم يتجمع الفريق إلا في معسكر واحد فقط في شهر أكتوبر ولم يتجمع المنتخب خلال سبتمبر، وهذا الأمر تسبب في مشكلة كبيرة للجهاز الفني للتعرف على اللاعبين وتحفيظ طريقة اللعب وأسلوب الجهاز الفني".

وأوضح قائلا إن "توقف الدوري لمدة 40 يوما كان أزمة أخرى كبيرة للجهاز الفني والمنتخب الذي يشكل لاعبو الدوري المصري قوامه الأساسي، ما أفقد أغلب اللاعبين حساسية المباريات والجاهزية الفنية والبدنية رغم الجهود المبذولة".

واعترف بأنه غير راض تماما على نتيجة مباراتي كينيا وجزر القمر، ولكنه أكد في ذات الوقت أن القادم أفضل وسيتم تطوير الأمور في المرحلة المقبلة بانضمام عناصر جديدة للمنتخب وعلى رأسها محمد صلاح بعد شفائه من الإصابة.

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.