دبابات مصرية من طراز أبرامز
دبابات مصرية من طراز أبرامز

أكثر من مليار دولار وعقوبات مالية أميركية على الجيش المصري وخسائر أخرى ربما تتعرض لها مصر في حال قررت المضي قدما في صفقة الطائرات الروسية المثيرة للجدل.

وتخطط مصر لشراء أكثر من 20 مقاتلة من طراز "سو 35" بقيمة ملياري دولار، ضمن اتفاقية وقعتها مع روسيا في وقت سابق هذا العام.

وهددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على مصر وحرمانها من مبيعات عسكرية مستقبلية إذا أقدمت على شراء الطائرات الروسية، حسب ما ذكره مسؤولون أميركيون.

وفي حال تم ذلك فيمكن أن تخسر مصر 1.3 مليار دولار قيمة المساعدات العسكرية الأميركية السنوية المقدمة للقاهرة.

كما يمكن أن تؤثر العقوبات، فيما لو فرضت، على المناورات العسكرية المشتركة التي يجريها الجيشان المصري والأميركي بين فترة وأخرى.

ويمكن للولايات المتحدة فرض عقوبات على أي دولة تخالف قانون "كاتسا" أو "مواجهة أعداء أميركا عبر العقوبات" الذي أقر عام 2017 كوسيلة توفر لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسائل أكثر لمواجهة روسيا وإيران وكوريا الشمالية بعقوبات اقتصادية وسياسية.

وفي أحداث مماثلة سابقة فرضت الولايات المتحدة في سبتمبر 2018 عقوبات مالية على هيئة رئيسية في الجيش الصيني لشرائها أنظمة صواريخ "أس-400" ومقاتلات روسية "سوخوي سو-35".

كما تواجه تركيا المصير ذاته بعد شراءها منظومة "أس-400" الروسية في وقت سابق هذا العام، حيث تهدد واشنطن بفرض عقوبات على أنقرة التي تم استبعادها من تطوير برنامج مقاتلات "أف-35" الأميركية.

مروحية من طراز "أباتشي" تابعة للجيش المصري

ووفقا لمجلة "بريكنغ ديفينس" الأميركية فإن المصريين يشعرون بالارتياح لرفض إدارة الرئيس ترامب حتى الآن فرض عقوبات على تركيا بموجب قانون "كاتسا".

ويعطي "كاتسا" للرئيس عدة خيارات لفرض العقوبات من بينها وقف القروض والمساعدات المالية ورفض منح المسؤولين الحكوميين الأجانب تأشيرات الدخول للولايات المتحدة.

وتنقل المجلة، المتخصصة في الشؤون العسكرية عن أندرو ميلر مسؤول الملف المصري في عهد الرئيس الاميركي باراك أوباما قوله إن "القيادة المصرية تعتبر التهديدات الأميركية غير حقيقية، مستندة بذلك إلى تاريخ طويل من العلاقات بين البلدين شهد عدة تهديدات أميركية وقطع مساعدات، لكنها في النهاية كانت تستلم".

ويضيف أن " حكومة السيسي تشعر بالراحة لاختبار ترامب بشأن هذه القضية لأنهم ينظرون إلى العلاقة بين البلدين على أنها تعود بالنفع على الولايات المتحدة أكثر من مصر، وهذا يمنحهم الثقة في تحمل هذه المخاطر".

السلاح الأميركي الذي قد تخسره مصر

ويعتمد الجيش المصري بشكل أساسي على السلاح المصنع في الولايات المتحدة، حيث يمتلك سربا ضخما من الطائرات المقاتلة نحو نصفها من طراز "أف-16" الأميركية، بالإضافة الى اعتماده بشكل شبه كلي على دبابات "أبرامز" وعربات الهمفي في سلاح المشاة.

مقاتلة مصرية من طراز "أف-16"

وحصلت هذه الزيادة بعد توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، حيث كان الجيش المصري يعتمد في السابق على السلاح المصنع في الاتحاد السوفييتي السابق.

وتمتلك مصر نحو 220 مقاتلة من طراز "أف-16 فايتنغ فالكون" (الصقر المقاتل) وهي من مقاتلات الجيل الرابع التي أنتجتها شركة "جنرال دينامكس" وتم تطويرها من قبلشركة لوكهيد مارتن.

وتمتاز هذه المقاتلة بقدرة خارقة على المناورة واصابة الأهداف، وتعد واحدة من أهم الطائرات التي ظهرت في الجزء الأخير من القرن العشرين.

ولدى هذه المقاتلة القدرة على الطيران في جميع الظروف الجوية، وحمل الأسلحة النووية والتقليدية، كما أن قدرتها على تعبئة الوقود أثناء الطيران تزيد من مرونتها أثناء المعارك.

وفيما يتعلق بالدبابات فلدى مصر أكثر من 1300 دبابة طراز "أبرامز إم أي 1" القتالية المزودة بمدفع عيار 120مم، وجهاز متكامل للوقاية من أسلحة الدمار الشامل.

وفي عام 1988 حصلت مصر على حق الاشتراك في إنتاج 880 دبابة من هذا الطراز بعد توقيعها مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

وسمحت المذكرة لمصر بإنتاج 40 في المئة من مكونات الدبابة، والباقي تنتجه الولايات المتحدة الأميركية، ثم ينقل إلى مصر للتجميع النهائي، لكن بعدها بدأت مصر تدريجيا بصناعة بعض مكونات الدبابة لتتمكن في عام 1992 من انتاج أول دبابة.

وعلى صعيد أنظمة الدفاع الجوي لدى مصر نحو 30 بطارية صواريخ "باتريوت" المتطورة حصلت عليها في عام 1999 بقيمة 1.3 مليار دولار.

وتمتاز "باتريوت" بأنظمة متقدمة للصواريخ الجوية الاعتراضية وأنظمة رادار ذات كفاءة عالية قادر على كشف الاجسام المضادة لمسافة تصل لنحو 100 كيلومتر.

وليس من الواضح ما إذا كانت العقوبات الأميركية المحتملة تشمل حظر بيع معدات أو قطع غيار للآليات العسكرية الأميركية المستخدمة في الجيش المصري.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قالت الخميس الماضي إنها اطلعت على رسالة أميركية للقاهرة مفادها أن إتمام الصفقة مع موسكو للحصول على مقاتلات "سو 35" سيعقد حصول مصر على المساعدات كما قد يقف حائلا أمام إتمام صفقات السلاح مستقبلا.

وتقول الصحيفة إن مصر ترغب في خلق توزان مع إسرائيل التي حصلت على مقاتلة "أف 35" الأميركية الملقبة بالشبح، حيث تسعى مصر أيضا للحصول على هذه الطائرة لكن طموحاتها اصطدمت بسياسة البنتاغون الذي يمنع بيعها لبلدان الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل.

ردود متباينة

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية للحرة الخميس إن الولايات المتحدة أكدت للمصريين "أنهم إذا امتلكوا منصات روسية مثل سوخوي 35 أو أس يو 35 فهذا سيعرضهم لخطر فرض عقوبات عليهم ولخسارة موقعهم كحليف إقليمي وهم يعلمون ذلك".

وأشار المسؤول إلى أن "دولا أخرى في المنطقة تحدثت عن هذا الأمر مع مصر وقالت لها من فضلكم لا تتراجعوا عن التقدم الذي حققتموه في السنوات الأخيرة".

بالمقابل لم يصدر بعد أي رد رسمي من جانب الحكومة المصرية لكن صحيفة ديلي نيوز المصرية الناطقة باللغة الإنكليزية نقلت عن مسؤول مصري رفيع المستوى قوله إن بلاده "دولة مستقلة لا تأخذ أوامر من أي دولة أخرى فيما يتعلق بسياساتها الخارجية والداخلية".

وأضاف المسؤول أن "ما يتم تداوله بشأن التحذيرات الأميركية لمصر لا معنى له ولا ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد"، مؤكدا أن "الصفقة ستستمر ولن يتم تعليقها تحت أي ظرف".

وأشار المسؤول المصري، وفقا للصحيفة، إلى أن "السياسة الخارجية المصرية تسير وفق مبدأ تنوع مصادر التسليح في السنوات الأخيرة، وعليه فقد أقامت علاقات عسكرية مع مختلف الدول المصنعة للأسلحة".

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.