جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

على مدار عام ونصف، كان "الطفل المعجزة" (ع.أ) يواظب على حضور المحاضرات ثلاث مرات أسبوعيا في قسم الرياضيات بكلية العلوم بجامعة القاهرة، لكنه فوجئ بالأمن يمنعه من الدخول بقرار "من جهات سيادية"، وفق أستاذ في الجامعة.

الطفل يبلغ من العمر 12 عاما، يتميز بقدرات غير عادية في الرياضيات، كما يقول هاني الحسيني أستاذ الرياضيات بكلية العلوم في الجامعة، والذي يشرف على الطفل.

قصة "الطفل المعجزة"

عندما كان في الصف الثالث الابتدائي كان يدرس في مناهج المرحلة الإعدادية وانتهى منها، ثم بدأ في مناهج المرحلة الثانوية وانتهى منها أيضا، بحسب تصريحات تلفزيونية للحسيني.

وعندما تنبهت أسرة الطفل إلى قدراته، لجأت إلى كلية العلوم بجامعة القاهرة، وهناك التقى الطالب بالحسيني الذي تعهد بمساعدة الطفل، وتنمية مواهبه وقدراته بالشكل اللائق.

يقول الحسيني "وجدت الطفل يتمتع بخيال واسع وقدرة على التفكير وحل المسائل المعقدة، وعلمت أنه اكان يذاكر وحده مناهج المرحلتين الإعدادية والثانوية".

ويضيف "وجدنا لديه معلومات كثيرة لكنها غير منظمة، جلسنا معه وشرحنا له مناهج الثانوية العامة، وكانت المفاجأة أنه انتهى منها في وقت قليل جدا، واختبرناه بالفعل".

بدأ الطفل بعدها في دراسة مناهج الكلية وانتهى بالفعل في غضون وقت قليل من العامين الدراسيين الأولين لقسم الرياضيات بكلية العلوم "رأينا بعدها أنه من المهم أن يحضر محاضرات الفرقة الثالثة في القسم لثلاثة أيام أسبوعيا"، بحسب الحسيني. 

أزمة أمنية

يقول الحسيني إن الطفل تعرض، وأسرته لمضايقات عند دخوله الجامعة، فحصل على تصريح بالدخول أصدرته الكلية، لكنه فوجئ منذ ثلاثة أسابيع بالأمن الجامعي على يمنعه من الدخول إلى الحرم.

ويضيف "طلبنا من عميد الكلية أن يرسل رسالة إلى مدير الأمن لتسهيل دخول الطالب، لكني فوجئت باتصال من إدارة الأمن يخبروني أن قرار منع دخول الطفل جاء من جهات أمنية عليا، طالبته بتوضيح الأمر لكن لم أحصل على أي معلومات".

لم يصدق الحسيني الأمر، "حاجة غريبة جدا، خاصة وأنه طفل لم يبلغ حتى الثالثة عشر من عمره".

منشور الدكتور هاني الحسيني أستاذ الرياضيات بكلية العلوم بجامعة القاهرة الذي كشف القصة

عاد الحسيني لعميد الكلية الذي تواصل مع الأمن ليعلم ماهية الأجهزة الأمنية التي ترفض دخول الطفل، لكنه لم يتوصل بدوره إلى شيء، فتوجهت إلى رئيس الجامعة".

رئيس جامعة القاهرة: كنت الأول في الرياضيات ومعملتش أذعرينة

في تصريحات صحفية قال رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد عثمان الخشت إنه لا علم له بقصة "الطفل المعجزة"، لكن الحسيني قال إنه كان قد ذهب مرة ثانية لسكرتارية رئيس الجامعة حيث ترك خطابا للرئيس بشأن الطفل، وأخبروه أن الخطاب سلم له.

قال الخشت في تصريحات لتلفزيونية: "إننا في دولة مؤسسات، ومن المفترض أن يرفع الدكتور هاني طلبا لرئيس القسم، ورئيس القسم يرفعه لعميد الكلية، وعميد الكلية يرفعه لي، إذا وجد الطالب يستحق دخول الجامعة".

وأضاف: "سيتم تكليف العميد بتشكيل مجموعة أساتذة متخصصة لقياس قدرات الطالب، والطفل فكرني بنفسي، كنت عايز اختصر وأنا صغير بعض المراحل التعليمية".

ولفت إلى أنه سيكلف عميد الكلية بتشكيل مجموعة متخصصة من الأساتذة في الرياضيات لاختبار الطفل، مضيفا: "عشان يبقى كلام علمي، وهذه النوعية من الطلاب موجودة كثيرا في مصر، أنا طلعت الأول على محافظة الجيزة في الرياضيات الحديثة في الإعدادية، ومعملتش أذعرينة".

تجارب سابقة

ويقول الدكتور هاني الحسيني إن "الطفل ليس الأول الذي يدرس معنا بشكل غير نظامي، كانت لدينا تجارب سابقة، أحدهم حصل مؤخرا على الدكتوراة في فرنسا وهو في عمر الثانية والعشرين".

ويقصد الحسيني الشاب عمر عثمان السيد حيث حصل في أكتوبر العام الماضي على شهاد الدكتوراة في الرياضيات من باريس.

وكان عمر يدرس بشكل غير رسمي في نفس الكلية بجامعة القاهرة لثلاث سنوات ونصف عندما أتى للجامعة وهو في عمر الثالثة عشر من عمره، إلى أن حصل على منحة في فرنسا فحصل على الدكتوراة في عمر يحصل فيه الطلاب العاديون على شهادة البكالوريوس.

ويقول الحسيني "أحاول أن تتدارك إدارة الجامعة هذا الموضوع لأنه ليس لديه أي مشكلة أمنية".

تحذير من صراع طائرات في ليبيا
تحذير من صراع طائرات في ليبيا

حذر السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، من أن يدفع إرسال روسيا طائرات حربية إلى ليبيا الحكومة التركية إلى استقدام طائرات حربية أميركية من طراز "أف.16 " إلى الأراضي الليبية. 

وقال نورلاند، في مؤتمر عبر الهاتف شاركت فيه الحرة اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة لا تعرف ما هي الرسالة من إرسال طائرات حربية روسية إلى ليبيا". 

وكشف أن هذه الطائرات لم تستخدم بعد، ولكنه أضاف "أن إدخال الطائرات الروسية قد يؤدي بسهولة إلى استقدام تركيا طائرات أف 16 وهذا آخر شيء يريده الجميع".

وأوضح نورلاند أن لروسيا كما لدول أخرى مصالح مشروعة في ليبيا وفي المنطقة، ولكن نريدهم أن يسعوا وراء هذه المصالح بوسائل طبيعية وليس من خلال كيانات كـ"فاغنر".  
 
ومن ناحية أخرى، لاحظ نورلاند تطوراً في الموقف المصري تجاه الأحداث في ليبيا، وقال "قد يكون هناك أشخاص في مصر اعتقدوا أن المراهنة على شخص قوي قد تحمي المصالح المصرية لكن أعتقد أنهم أدركوا أن هذه المقاربة لم تنجح". 

وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، والمدعومة من تركيا، وقوات المشير خليفة حفتر الذي يتلقى دعما من روسيا ومصر والإمارات والسعودية.

وكانت حكومة الوفاق أعلنت، الخميس، السيطرة على العاصمة طرابلس بعد أكثر من عام من القتال، وقال رئيسها خلال زيارة إلى أنقرة إنهم "عازمون" على السيطرة على كامل البلاد، وذلك في أعقاب سلسلة انتكاسات لقوات حفتر.

وأضاف السفير الأميركي في ليبيا "نرى أن مصر أصبحت أكثر استعداداً للعب دور بناء وهي تشارك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في رئاسة مجموعة العمل الاقتصادية لمسار برلين ونراها شريكاً بناء في هذه التركيبة".

وحول التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي تقوم بها الأطراف الليبية باتجاه عدة دول معنية بالنزاع الليبي، قال نورلاند "نعرف أن حفتر في مصر والسراج في تركيا ومعيتيق كان في موسكو أمس وهذا يعكس فرصة حقيقية للمجتمع الدولي لتحقيق تقدم نحو التسوية في ليبيا". 

وأضاف "نرى أن هذا النشاط الدبلوماسي المكثف الذي نشهده حالياً والاتصالات بين بومبيو والسراج وماكرون وحفتر كجزء من الجهود الدولية المكثفة لاستغلال هذه الفرصة والتوصل إلى حل".

ووصف نورلاند الوضع في ليبيا بأنه تصاعد بشكل خطير. وقال "إن المشاركين لديهم خيارات إما رؤية التصعيد يتحول إلى حرب إقليمية شاملة أو خفض التصعيد ونعتقد أن هناك فرصة حقيقية لإنهاء الصراع وسنستخدم كل نفوذنا وجهودنا لتحقيق ذلك".

وردأ على سؤال للحرة عما إذا كان يتوقع تحول ليبيا إلى سوريا ثانية، قال المسؤول الأميركي "لا أعتقد أن ليبيا ستتحول إلى سوريا ثانية ولكن كي نتأكد من عدم حصول ذلك من المهم استغلال الفرصة الآن لخفض تصعيد النزاع". 

وأكد أنه "حان الوقت لكل المرتزقة وكل القوى الأجنبية لوقف التصعيد ومغادرة ليبيا وإذا كان هناك من شعار يجب أن يطبق على الوضع الآن فهو "ليبيا لليبيين".

وفي شبه دفاع عن التدخل التركي في ليبيا، قال السفير نورلاند "إن التصعيد الحقيقي في ليبيا بدأ مع تدخل مرتزقة فاغنر من روسيا في أكتوبر الماضي والتدخل التركي جاء رداً على ذلك". 

وشدد على ضرورة وقف التدخل الأجنبي في ليبيا وخفض التصعيد. ودعا الأطراف الليبية للمجيء إلى طاولة المفاوضات، معربا عن اعتقاده أن "مسار برلين لا يزال المسار الوحيد المتوفر وهو هندسة قابلة للعيش إذا استخدمت من قبل الأطراف".

وأوضح أن الليبيين يرسلون الإشارة الآن إلى أنهم يريدون توقف القوى الخارجية عن لعب دور المزعزع للاستقرار في ليبيا، ويريدون التحرك نحو تسوية سياسية، مؤكدا أن على المجتمع الدولي أن يسهل ذلك.
 
وختم السفير الأميركي إلى ليبيا بالقول إن الجهود الأميركية منصبة على محاولة خفض التصعيد وإزالة كل العناصر الأجنبية من مرتزقة روس وسوريين وتشاديين وسودانيين، مشيرا إلى أن "الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هو عبر إنهاء الصراع".