الخارجية الأميركية دعت الحكومة المصرية إلى احترام حرية الصحافة
الخارجية الأميركية دعت الحكومة المصرية إلى احترام حرية الصحافة

قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر حبس ثلاثة صحافيين على ذمة التحقيقات 15 يوما بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعد يوم فقط من اتهام منظمة العفو الدولية نيابة أمن الدولة المصرية بأنها "أداة أساسية للقمع".

ووجهت النيابة لكل من سولافة مجدي، وحسام الصياد ومحمد صلاح المحبوسين على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019، اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن العام.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على الصحفيين عقب تقنين الإجراءات القانونية، وتم عرضهم على النيابة التي أصدرت قرارها عقب أول جلسة تحقيق معهم.

وقال جمال عيد المحامي الحقوقي ورئيس الشبكة العربية ومحامي المهتمين، في اتصال مع الحرة، إن حسام الصياد ومحمد صلاح متهمان بالانضمام لجماعة محظورة بينما سلافة مجدي متهمة بمشاركة جماعة ارهابية ونشر أخبار كاذبة على فيسبوك.

وأضاف عيد في اتصاله مع الحرة إن سلاف  تعرضت للعنف والاعتداء عليها وطلب عيد عرضها على الطب الشرعي لبيان حجم التعديات.

واتهم تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية نيابة أمن الدولة العليا في مصر، بإساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني لملاحقة آلاف المنتقدين السلميين للحكومة، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة.

يوثق التقرير حالات عشرات المنتقدين للحكومة، الذين أحيلوا إلى نيابة أمن الدولة العليا
معلومات مفصلة.. تقرير دولي جديد يكشف دور نيابة أمن الدولة في مصر كـ"أداة أساسية للقمع"
اتهم تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية نيابة أمن الدولة العليا في مصر، بإساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني لملاحقة آلاف المنتقدين السلميين للحكومة، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة.

ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الثلاثاء، الحكومة المصرية إلى الإفراج عن "الصحافيين الذين احتجزوا نهاية الأسبوع الماضي."

وقال خلال مؤتمر صافي بمقر الوزارة، إن الحكومة الأميركية مستمرة في إثارة مسألة حقوق الإنسان في مصر.

وكان دافيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي، دعا الحكومة المصرية إلى احترام حرية الصحافة وضمان عمل الصحفيين وعدم تهديدهم بالسجن وتخويفهم.

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.