سارة حجازي.. من المثلية إلى الانتحار
سارة حجازي.. من المثلية إلى الانتحار | Source: social media

قبل أن تغادر الحياة منتحرة، كتبت المصرية، سارة حجازي، رسالة لعائلتها وأصدقائها والعالم، أكدت فيها أن الظلم الذي تعرضت له فاق قدرتها على التحمل.

وقالت الشابة المصرية، في الرسالة، "إلى أخوتي، حاولت النجاة وفشلت سامحوني.. إلى أصدقائي، التجربة قاسية وأنا أضعف من أن أقاومها، سامحوني.. إلى العالم، كنت قاسيا إلى حد عظيم ولكني أسامح".

سارة (30 عاما)، ناشطة، عاشت معظم حياتها في مصر، لكنها عانت من الاغتراب داخل بلدها، حيث تعرضت للاستهداف لنشاطها في الدفاع عن مثليتها وحقوق المثليين.

انتحرت سارة، الأحد، في كندا، حيث كانت تقيم هناك للعلاج من الضغوط النفسية التي تعرضت لها في بلدها، بسبب مثليتها.

لكن سارة لم تستطع احتمال الاغتراب عن عائلتها وبلدها، ووصلت إلى طريق مسدود حيث أدركت أنها لن تتمكن من العودة إلى وطنها، في حال تمسكت بما تؤمن به.

"To my siblings, I have tried to find salvation and I failed; forgive me. To my friends, The journey was cruel and I...

Posted by Omnia Farrag on Sunday, June 14, 2020

وقالت، في آخر منشور، لها عبر حسابها في إنستغرام، السبت، "السما احلى من الارض! وأنا عاوزه السما مش الأرض".

السما احلى من الارض! وانا عاوزه السما مش الارض.. أخر ما نشرته سارة على إنستغرام

السلطات المصرية اعتقلت سارة لـ 3 شهور قبل أن تفرج عنها في 2018، بعدما رفعت علم المثلية في حفل غنائي لفرقة ليلى اللبنانية المعروفة بأغانيها ومواقفها الداعمة للمثلية.

واتهمت سارة بالانضمام إلى "جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقانون، والترويج لأفكار ومعتقدات تلك الجماعة بالقول والكتابة، والتحريض على الفسق والفجور في مكان عام".

المحامي علي الحلواني، قال، عبر حسابه في فيسبوك، إن سارة حجازي "سابت لينا العالم المزيف اللي رفض حريتها، ورفض التنوع والتعدد ورفض أبسط حقوقها في الحياة، العالم اللي غربها عن وطنها وأهلها وناسها ورحلت لعالم ثاني أكثر قبول وتعددية."

بداية الإعلان عن مثليتها 

سارة كانت الأخت الكبرى بين 4 بنات أخريات في عائلتها، والتي تعد عائلة محافظة من الطبقة المتوسطة، وفق وسائل إعلام محلية.

بعد وفاة والدها، ساعدت سارة والدتها على رعاية شقيقاتها، وكانت متخصصة بتكنولوجيا المعلومات. ومنذ 2016 أعلنت سارة مثليتها، وأصبحت عضوة مؤسسة لحزب العيش والحرية.

وفي 2017، دعت لفعالية على شبكات التواصل الاجتماعي بعنوان "ادعم الحب" بهدف دعم تقبل المثلية أكثر، ولكن المفاجأة بأن أول من هاجمها رجل ناشط مثلي الجنس، والذي كان يعتبر أن الدفاع عن المثلية في البلاد حكر عليه، وفق صفحة "برة السور" لدعم المثليين على فيسبوك.

وبعدها خضعت سارة لدورة تتعلق بالأمان الرقمي من أجل حمايتها وتقديم الدعم اللوجستي لها عبر الإنترنت، كما شاركت في دروس خاصة تتعلق بتحليل خطابات الكراهية خاصة تلك التي تطلق عبر المنصات الإعلامية.

واستمرت سارة بالدفاع عن حقها كامرأة مثلية الجنس، وطالبت بالمساواة والعدالة الاجتماعية، وما عرضها للاستهداف الأمني، والتي كان أبرزها قضية "علم الرينبو" حيث عانت على أثر حبسها 3 شهور من تعذيب نفسي وأقدمت على محاولة الانتحار.

بعد نجاتها من محاولة انتحار سابقة، سافرت سارة إلى كندا للابتعاد عن التهديدات الأمنية والاجتماعية، وهو ما شكل لها حالة نفسية بالشعور بالنفي والترحيل القسري، والذي انتهى بالانتحار.

مصر والصين

لم يكن الدخان الذي خلفته المقاتلات الصينية في سماء الأهرامات مجرد خلفية لمناورة مشتركة بين مصر والصين. كان رسالة، بل إعلانا جيوسياسيا بأن بكين لم تعد تكتفي بمراقبة الشرق الأوسط عن بعد. 

هذه المرة، جاءت بمقاتلاتها (J-10) ووضعتها في سماء حليف استراتيجي للولايات المتحدة منذ أكثر من 40 عاما.

لمناورة "نسر الحضارة 2025" بعد رمزي أيضا.

نحن نتحدث عن أول تدريب جوي مشترك بين الجيشين الصيني والمصري. لفترة قصيرة؟ نعم. لكن الدلالة ضخمة. إنها إشارة إلى شيء ما في طور التشكل، إلى فراغ تُحاول الصين أن تملأه حيث يتراجع الحضور الأميركي.

تغيير في قواعد اللعبة

"هذه المناورات تحمل أبعادا تتجاوز التدريب. إنها تغيير في قواعد اللعبة"، يقول إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، لموقع الحرة.

تشير هذه التدريبات النوعية، من ناحية أخرى، إلى مرحلة متقدمة في مسار التعاون العسكري الصيني المصري. فبدلا من الاقتصار على صفقات التسلح التقليدية، نشهد اتجاها واضحا نحو بناء قدرات عسكرية مشتركة وتبادل خبرات ميدانية، يضيف بيرمان.

"ورغم أن مصر ما زالت ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية بعد إسرائيل، فهي ترسل إشارات واضحة: لن نعتمد على مصدر واحد. التنوع في التسليح، وتبادل الخبرات، والانفتاح على التكنولوجيا الصينية".

هذا ليس حيادا. هذه موازنة جديدة للقوة.

يشير بيرمان إلى أن "إعادة تقييم القاهرة لتحالفاتها وعلاقاتها مع واشنطن تُعتبر خطوة كبيرة، وتمثل هذه الوضعية فرصة كبيرة للصين ولمصر". ومع ذلك، فإن هذه الشراكة تتجاوز مجرد البحث عن بدائل للتسليح؛ فهي تُمثل نافذة استراتيجية بالنسبة لمصر للانفتاح على أحدث التقنيات العسكرية الصينية، وذلك في سياق جهودها المستمرة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في محيطها الإقليمي المضطرب.

فوق الأهرامات... تحت الرادار

بدا مشهد الطائرات الصينية فوق الأهرامات وكأنه من فيلم دعائي عن القوة الناعمة الصينية. لكن خلف الصورة الرمزية، هناك رسائل أمنية كثيرة. 

تقارير إسرائيلية لفتت إلى معلومات بأن بكين تجمع معلومات استخباراتية تحت غطاء التدريبات، التي قد تكون أيضا اختبارا لقدرة الصين على القيام بعمليات عسكرية بعيدا عن حدودها.

أين واشنطن من هذا كله؟

حين تبتعد أميركا عن الشرق الأوسط خطوة، ثمة دائما من يتحرك ليملأ الفراغ. والسؤال هو: هل تتهيأ بكين لتكون البديل العسكري للولايات المتحدة في المنطقة؟

وهل تقف القاهرة على مفترق طرق فعلا، أم أنها تلوّح بورقة بكين لتحسين شروط علاقتها بواشنطن؟

تحولات في طور التشكل تُلزم واشنطن بإعادة قراءة المشهد، وإعادة ضبط إيقاع حضورها في منطقة لم تعد تتحمّل الغياب الأميركي.

التعاون الثنائي

على الصعيد الثنائي، تشير هذه التدريبات النوعية إلى مرحلة متقدمة في مسار التعاون العسكري بين الصين ومصر. فبدلا من الاقتصار على صفقات التسلح التقليدية، نشهد اتجاهًا واضحًا نحو بناء قدرات عسكرية مشتركة وتبادل خبرات ميدانية.

يرى بيرمان في هذا السياق أن "الحكومة الصينية تسعى بوضوح إلى سد الفجوات في المناطق التي يتراجع فيها نفوذ الولايات المتحدة ومصالحها، وتحاول استغلال هذه العلاقات لصالحها ولإضعاف الغرب". 

ويضيف: "هذا التدريب المشترك يحمل أهمية كبيرة من الناحية الجيوسياسية".

يُعد اختيار القاهرة شريكًا استراتيجيًا لإجراء هذه المناورات المتقدمة دليلاً على اعتراف الصين المتزايد بالدور الحيوي الذي تلعبه مصر في المنطقة. كما يعكس هذا الخيار سعي بكين الحثيث لتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط الحيوية عبر تأسيس تعاون عسكري متين مع قوة إقليمية مركزية كالقاهرة، وفقا لإيلان.

تنوع مصادر التسليح

تحصل مصر على مساعدات عسكرية بنحو 1.3 مليار دولار سنويا، وهي ثاني أكبر متلق للدعم العسكري الأميركي بعد إسرائيل. لكن على الرغم من ارتباطات مصر العسكرية التقليدية، تعتبر القاهرة شراكتها المتنامية مع الصين فرصة استراتيجية لتنويع مصادر التدريب والتسليح.

"إعادة تقييم القاهرة لتحالفاتها وعلاقاتها مع واشنطن تُعتبر خطوة كبيرة، وتمثل هذه الوضعية فرصة كبيرة للصين ولمصر"، يقول بيران.

تحولات استراتيجية قيد التشكل

بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، تُثير هذه المناورات تساؤلات حول أهداف التعاون المصري الصيني، خاصة في ظل التنافس الاستراتيجي المحتدم بين واشنطن وبكين على النفوذ.

من زاوية أخرى، تشير المناورات أن الصين تحاول اختبار قدراتها على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بعيدة عن قواعدها الرئيسية، وتقييم درجة التوافق التشغيلي بين أنظمتها العسكرية وأنظمة دول أخرى ذات خصائص مختلفة.

ويذهب إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "المناورات الجوية الصينية المصرية "نسر الحضارة 2025" تتجاوز الإطار التقني للتدريبات العسكرية لتُمثل مؤشرا جيوسياسيا بالغ الأهمية". 

وتحمل المناورات في طياتها رسائل إقليمية ودولية متعددة الأبعاد، خصوصاً بعد إعادة الولايات المتحدة صياغة سياستها الخارجية على مستوى العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، مما يخلق كثيرا من الفراغ السياسي.