بعد سجن زوجته ثلاث سنوات بتهمة الزنا، رفضت محكمة مصرية طلب المصري محمد هادي، إلغاء نسب أولاده إليه، في قضية أثارت جدلا كبيرا في مصر.
هادي قال إنه بعد 11 سنة زواج، اكتشف خيانة زوجته، وأنه ليس والد أطفاله الثلاثة، وأضاف أنه بعد غربة ست سنوات كان يعمل خلالها في قطر، قرر العودة إلى مصر والاستقرار، وبعد فترة من حياته في مصر، وصلت له رسالة من مجهول تخبره بخيانة زوجته.
وأشار إلى أنه قرر التحقق من هذه المعلومات، وأجرى اختبار الحمض النووي (DNA)، وأكدت النتائج أنه ليس والد الأطفال الثلاث.
الزوجة نفت هذه الاتهامات في مقطع فيديو نشرته على فيسبوك، وأكدت أنها تزوجت منه عن حب رغم معارضة أهلها، وأنه والد الأطفال الثلاث.
وأشارت الزوجة إلى أنها لا تعلم سبب قيامه بذلك، وأنها لو كانت تريد خيانته لأخذت الاحتياطات حتى لا تنجب من عشيقها، مضيفة أنها هربت بأولادها الثلاث بعد حكم المحكمة.
الزوج رفع قضية زنا على زوجته وعشيقها، وحكمت المحكمة بالسجن ثلاث سنوات على كل منهما، لكن ازدادت القضية تعقيدا، عندما رفضت محكمة الأسرة طلبه المقدم بإلغاء نسب الأطفال إليه، مرفقا قرار المحكمة وتحاليل فحص الحمض النووي، وقالت المحكمة في نص رفضها إنها اعتمدت على القاعدة الفقهية التي تنص على أن "الطفل للفراش".
تعديل الدستور
وأثار هذا القرار حالة من الجدل في مصر بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد رفض المحكمة الطريقة العلمية المعمول بها في العالم لإثبات النسب وهو تحليل الحمض النووي، بينما اعتمدت على قاعدة فقهية.
من جانبه، قال المحامي والحقوقي طارق العوضي، إن القانون المصري يعترف بتحليل "DNA" كقرينة من القرائن في القضية ولا يعتمد عليه وحده فقط.
وقاعدة "الطفل للفراش" في الفقه الإسلامي تعني أنه إذا تم التشكيك في نسب طفل، فإن الطفل ينسب لزوج المرأة "صاحب الفراش الشرعي لها".
وأضاف المحامي في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الحكم الصادر لا يتعلق بكونه حكما قضائيا أكثر من كونه حكم من أحكام الشريعة الإسلامية التي تحكم قضايا الأحوال الشخصية في مصر، وبالتالي لم يتعد القاضي القانون أو الحكم الشرعي في حكمه.
أما عن احتمالية تغير هذا القانون، فأكد أن هذا يتطلب أن يتم تعديل الدستور الذي ينص على أن القانون قائم على أحكام الشريعة الإسلامية، وبالتالي تعديل جميع القوانين وفي مقدمتها قوانين الأحكام الشخصية التي تستند على أحكام الشريعة.
وأشار المحامي إلى أن هذا يتطلب أن تستغني مصر عن أحكام الشريعة في قوانينها "وبالتالي ستتحول مصر إلى دولة مدنية تماما، وهو ما يتطلب تغير ثقافة الشعب قبل كل ذلك"، على حد تعبيره.
وبالنسبة بخصوص القضية المثارة، فأكد أن حكم المحكمة نهائي وأن هذا القرار منته، واقترح العوضي أنه من الممكن أن يصدر الأزهر فتوى تجيز الاعتماد على تحليل الحمض النووي كشرط أساسي في إنكار النسب فقط وليس الإثبات.
لا يوجد تعارض
بدوره، أكد الشيخ إبراهيم محمد رضا، من علماء الأزهر، أن الاعتماد على تحليل الحمض النووي بدلا من القاعدة الفقهية، لا يتعارض إطلاقا مع الشرعية الإسلامية.
وأوضح في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه كان يتم الاحتكام إلى هذه القاعدة في الماضي، ولكن الآن مع وجود طريقة علمية أكثر ثقة وصحة ويتفق عليها العلماء، فإنه يمكن الاعتماد عليها بدلا من القاعدة الفقهية.
وأشار إلى أن تعديل القانون في هذه الحالة ليس مسألة الأزهر بل هو من اختصاص مجلس النواب، مضيفا أن الهدف هو مصلحة الطفل وإثباته نسبه لأبيه الحقيقي.
ونفت الزوجة، في مقطع فيديو على صفحتها على موقع فيسبوك هذه التهم، مؤكدة أنها تزوجت منه عن حب رغم معارضة أهلها، وأنه والد الأطفال الثلاث.
