A general view of the Blue Nile river as it passes through the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD), near Guba in Ethiopia,…
مصر قد تلجأ لسياسة حافة الهاوية في التعامل مع أزمة السد

حظرت إثيوبيا الطيران فوق سد جديد ضخم لتوليد الكهرباء على النيل الأزرق لاعتبارات أمنية، وذلك في الوقت الذي تعهدت رئيسة البلاد بأن يبدأ السد في توليد الكهرباء خلال الـ 12 شهرا المقبلة.

ولم توضح هيئة الطيران المدني، في القرار المعلن عنه الاثنين الماضي، مزيدا من التفاصيل عن أسباب الحظر، واكتفى رئيس الهيئة بالقول: "حظر مرور جميع رحلات الطيران لتأمين السد".

لكن هذا القرار يأتي بعد أسبوع من قول الميجر جنرال يلما ميرداسا قائد القوات الجوية إن إثيوبيا مستعدة تماما للدفاع عن السد من أي هجوم.

وتقول كارولين روز، الباحثة بشركة "Geopolitical Futures"، إن هذا التوتر الإثيوبي، يعكس مخاوف من شن مصر ضربات على السد أو محاولة التلاعب بأعمال البناء والتعبئة الجارية.

وعلى الجانب الآخر، يفسر الخبير الأمني، سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، القلق الإثيوبي بمحاولة أديس أبابا إرسال رسائل للداخل والخارج تتعلق بتعرضها لتهديد عسكري من القاهرة رغم عدم صدور أي تصريح مباشر أو ضمني لمسؤول مصري بشأن ذلك.

وفي حالة إذا ما كانت هنالك مخاطر أمنية حقيقية تهدد السد، قال راغب لموقع "الحرة": "نحن جميعا نعلم إمكانيات إثيوبيا من دفاع جوي، ورادارات، ووسائل حرب إلكترونية لا تمكنها من مواجهة أي عمل العسكري". 

وأضاف "دفاعها الجوي لا يستطيع حتى التعامل مع طائرات الجيل الثالث، وليس الرابع أو الرابع المتطور".

كما قالت كارولين روز لموقع "الحرة" إن القدرات العسكرية الحديثة لمصر،  وتصنيفها كأكبر تاسع قوة جوية في العالم، ستجعلها قادرة على شن ضربات تكتيكية ضد سد النهضة.

إثيوبيا تحظر الطيران فوق سد النهضة لاعتبارات أمنية

"الضربة لن تحل الأزمة"

ورغم ذلك، لا تعتقد كارولين روز أن مصر ستنفذ بالفعل ضربات جوية لاستهداف السد، قائلة: "القاهرة تريد إبقاء التهديد العسكري على الطاولة، للضغط على إثيوبيا للاستسلام لبعض مطالب جدولها الزمني، لا سيما فيما يتعلق بجدول الملء في ظل ظروف الجفاف".

كما يقول الخبير الأمني سمير راغب إن العمل العسكري لن يحل الأزمة، حيث يمكن إعادة بناء السد، "لكن ما بين هدمه وبنائه لن يتفرج العالم على دولة تعتدي على أخرى عضو بالأمم المتحدة، وبالتالي سيتخذ مجلس الأمن قرارا ضد الدولة المعتدية".

وبحسب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، فإنه في حالة شن ضربة جوية للسد، فإن مصر لن تواجه إثيوبيا فقط، بل جميع الدول والمؤسسات الدولية التي ساندتها في بنائه.

وفي هذا السياق تقول الباحثة بشركة "Geopolitical Futures" لموقع "الحرة": "مصر ليست في وضع يمكنها من شن حرب مع إثيوبيا، حرب يمكن أن تجتذب بسهولة الجهات الفاعلة الإقليمية، وتتطور إلى صراع طويل الأمد ومكلف".

ويعد هذا السد محور جهود إثيوبيا كي تصبح أكبر مصدر للكهرباء في إفريقيا.

وأخفقت إثيوبيا ومصر والسودان في التوصل لاتفاق بشأن عمل سد النهضة، قبل بدء إثيوبيا إنجاز عامها الأول ملء الخزان الواقع خلف السد في يوليو الماضي، بفضل سقوط المطر في المنطقة.

ونتيجة لهذا القرار الإثيوبي الأحادي ببدء ملء السد قبل التوصل لاتفاق، قررت الولايات المتحدة، الشهر الماضي، خفض 100 مليون دولار من المساعدات. 

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الأمني سمير راغب أن المسار السلمي التفاوضي لمصر يعطل حصول إثيوبيا على قروض تحتاجها فيما يتعلق بشبكة نقل الكهرباء إلى الداخل الإثيوبي أو تصديرها لدول أخرى، في حين أن مصر قد تنافسها في ذلك، خصوصا بعد الفائض الكبير لديها.

وتابع "الحل العسكري باستهداف السد ليس خيارا ناجعا، وهناك خيارات أخرى".

سد النهضة يقع على بعد حوالي 15 كيلومترا من حدود إثيوبيا مع السودان

صعوبة الضربات 

وتحدث الخبير الأمني عن الصعوبات التي تلازم عملية توجيه ضربة للسد، قائلا: "لا توجد حدود مشتركة بين مصر وإثيوبيا، وهناك فرق بين وصول الطائرات إلى الهدف وتعاملها معه".

وأوضح أن استهداف سد النهضة يحتاج إلى غارات مستمرة عبر مئات الأميال، "وهذا ليس من الحلول الناجعة".

وأكد أن "الخيارات العسكرية دائما باهظة التكلفة للجانبين، من يقوم بالهجوم ومن يتلقى الهجمة".

ويستبعد رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية صدامات عسكرية بين القاهرة وأديس أبابا في الوقت الحالي، مشيرا إلى "فكرة التهديد" التي تسيطر على تفكير الجانب الإثيوبي.

وفي أكتوبر 2019، وبعد انفراجة في المحادثات بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، نقلت وكالات أنباء تعليق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على أزمة سد النهضة مع مصر، خلال جلسة برلمانية بقوله: "مستعدون لحشد مليون شخص للحرب"، الأمر الذي أثار غضب القاهرة. 

وفي مارس الماضي، قال رئيس الأركان الإثيوبي آدم محمد إن الجيش مستعد للتصدي لأي هجوم عسكري يستهدف سد النهضة، وللرد على مصدر الهجمات بالمثل.

كما لفت راغب إلى نشر إثيوبيا صور قيادات عسكرية وهي تعاين سد النهضة، وتصريح نائب رئيس الأركان الإثيوبي بشأن قدرة بلاده على مواجهة مصر.

وتابع "كل هذا يحدث دون تلميج مصري بعمل عسكري الذي وإن حصل فسيكون مصيره التدخل الدولي ووقف إطلاق النار، دون تحقيق أهداف".

قُتل المطرب المشهورهاشالو هونديسا في يونيو الماضي

حشد الداخل

وأشار راغب إلى تأثير اضطرابات الداخل الإثيوبي التي وقعت في الآونة الأخيرة، على فكر القيادة الإثيوبية.

وكان من بين ما حدث مقتل مغن مشهور في يونيو الماضي، واعتقال سياسي بارز من الأورومو، أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا.

وكذلك التوتر الأمني في منطقة بني شنقول قماز التي تقع على الحدود مع السودان، والمعارضة للسياسات الحكومية في منطقة تيغراي بشمال البلاد.

وقال راغب إن رئيس الوزراء آبي أحمد يسعى دائما لحشد الرأي العام الداخلي ضد أي تهديد خارجي، وهذه المرة تمثل التهديد في مصر، لكي يجمع شتات سكان إثيوبيا، البالغ عددهم 109 ملايين نسمة.

وأضاف "إثيوبيا تسوق للسد بطريقة توحي وكأنه سيحولها من دولة تعاني لدولة قد تطالب بعضوية دائمة في مجلس الأمن".

السيسي وآبي أحمد في القاهرة في يونيو 2018

تفاقم النزاع 

وفي كلمة أمام البرلمان، هذا الأسبوع، قالت رئيسة إثيوبيا سهلورق زودي إن "هذا العام سيكون العام الذي يبدأ فيه سد النهضة الإثيوبي العظيم في توليد الكهرباء من توربينين".

وأضافت أن العمل يجري للقيام بثاني عملية ملء للسد خلال ال12 شهرا المقبلة.

وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تفاقم نزاع إثيوبيا مع مصر والسودان بشأن سد النهضة الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار والذي تقول القاهرة إنه قد يهدد إمداداتها من المياه.

وأمام الأمم المتحدة، قال أبي أحمد، الشهر الماضي، إن بلاده "ليس لديها نية" الإضرار بالسودان ومصر بهذا السد، وذلك بعد أيام من تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مخاوفه من هذا المشروع.

ويقع السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق، أحد أفرع نهر النيل الذي يمد المصريين البالغ عددهم نحو مئة مليون نسمة، بتسعين في المئة من احتياجاتهم من المياه العذبة.

نجحت إثيوبيا في تشييد سدها العملاق وإدارتها الظهر لمطالب القاهرة الأساسية
عقد من مفاوضات سد النهضة.. مصر بين مجلس الأمن و"الخيار الإثيوبي"
من جولات تفاوضية متعاقبة إلى محادثات بوساطة أميركية ومساعدة البنك الدولي ثم النقاش حول مبادرة سودانية، حتى الوصول إلى محطة، يبدو أنها الأخيرة، برعاية الاتحاد الإفريقي، تكون مصر قد أمضت ما يقرب من عقد كامل في مفاوضات تصفها ب"المضنية" للتوصل إلى اتفاق بخصوص سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل. 

"استراتيجية حافة الهاوية"

وترى كارولين روز أن مصر ستطبق سياسة مماثلة لما طبقته في ليبيا مؤخرا، حيث هددت بالتدخل العسكري إذا تجاوزت القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا خط "سرت - الجفرة" الأمر الذي أعقبه وقف لإطلاق النار، والتشاور بين أطراف النزاع.

وقالت: "أعتقد أننا سنرى سيناريو مماثل يحدث في حوض النيل كما رأينا في ليبيا، حيث ستواصل مصر التهديد بالتعزيزات العسكرية أو العمل بها كأداة للضغط، لكنها ستتراجع في النهاية".

وأضافت "مع اكتمال بناء السد بحوالي الثلثين، وافقت مصر على سد النهضة باعتباره أمر واقع، وحاولت التأثير على الجدول الزمني لملء المشروع وتشغيله. من خلال استراتيجية حافة الهاوية، تهدف القاهرة إلى التهديد بالعمل العسكري كوسيلة لإكراه إثيوبيا على تبني بعض مطالبها في ظل ظروف الجفاف مع تجنب المواجهة".

ويقصد باستراتيجية حافة الهاوية تحقيق مكاسب عن طريق تصعيد أزمة ما دوليا، ودفعها إلى حافة الحرب، بصورة خاصة، مع إيهام الخصم أنك تأبى التنازل أو الرضوخ ولو أدى بك ذلك إلى اجتياز الحافة الخطرة.

اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز
اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز

بعد زيارة إلى مصر استمرت 3 أيام، تحدث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باللغة العربية، في فيديو نشره عبر حسابه الرسمي في أكس، الأربعاء.

وقال ماكرون تعليقا على الفيديو "أغادر مصر بعد ثلاثة أيام مؤثرة. رأيت فيها نبض القلوب. في ترحيبكم الكريم. في قوة تعاوننا. في الدعم الذي نقدمه معا لأهالي غزة. في العريش، حيث يقاوم الأمل الألم. شكرا لكم. تحيا الصداقة بين شعبينا!".

وفي الفيديو قال بالعربية "شكرا جزيلا للرئيس السيسي، شكرا جزيلا للمصريين".

وقام الرئيس ماكرون بعدة جولات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مناطق متفرقة، شملت سوق خان الخليلي والمتحف المصري الكبير، ومترو القاهرة، ومدينة العريش.

وأعلنت وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، أن مصر وفرنسا وقعتا اتفاقية بقيمة سبعة مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لتمويل وتشغيل منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وتم توقيع الاتفاقية خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.

وجاء في البيان أنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير، تمويل، بناء، وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، تشمل الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقي... التكلفة الاستثمارية الإجمالية لمراحل المشروع الثلاثة تبلغ سبعة مليارات يورو للوصول لإجمالي إنتاج مليون طن سنويا".

واختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش الواقعة على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة، حيث تفقد مركزا لوجستيا لتجميع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع كما التقى مع بعض العاملين بمجال الإغاثة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي رافق ماكرون، إذ "شملت الزيارة تفقد الرئيسين مستشفى العريش ولقائهما بعدد من الجرحى الفلسطينيين، لا سيما من النساء والأطفال، وكذا مركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري المخصص لتجميع المساعدات الإنسانية المقدمة من مصر وكافة الدول، الموجهة إلى قطاع غزة".

وأضاف المتحدث في بيان أن "الرئيسين أكدا خلال الزيارة على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة.. مشددين على رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم".

وكان ماكرون قد اجتمع، الاثنين، مع نظيره المصري في القاهرة قبل أن ينضم لهما عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، في قمة ثلاثية أكد خلالها القادة الثلاثة على دعم الخطة العربية لإعادة إعمار غزة.

كما أجرى القادة الثلاثة اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناقشوا خلاله سبل العودة إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس واستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن في غزة.