استقبل وزير الدفاع المصري نظيره العراقي الخميس الماضي.
استقبل وزير الدفاع المصري نظيره العراقي الخميس الماضي. | Source: @EgyArmySpox

قبل عام فرضت الإدارة الأميركية عقوبات على أبو زينب اللامي، القيادي في كتائب حزب الله المصنفة على لائحة الإرهاب الأميركية، لتنسيقه عمليات القناصة ضد متظاهرين عزّل، حينما اندلعت أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة في العراق منذ عقود.

وبدلا من محاسبته، يبدو أن رئيس مديرية الأمن المركزي ضمن قوات الحشد الشعبي، أبو زينب اللامي (واسمه الحقيقي حسين فالح اللامي) يتم تأهيله لتولي منصب كبير بالجيش العراقي، بعد حصوله على تدريب عسكري رفيع في مصر.

والخميس الماضي، وبينما كان وزير الدفاع المصري محمد زكى يتحدث مع نظيره العراقي جمعة عناد، في القاهرة، عن أوجه التعاون العسكري المشترك بين القوات المسلحة في كلا البلدين، نقلت وكالة رويترز عن ستة مسؤولين حكوميين وأمنيين ومن فصائل مسلحة إيفاد اللامي إلى مصر للتدريب، ليصبح ضابطا كبيرا في الجيش.

وبحسب هذه المصادر فإن اللامي أُرسل إلى مصر مع ضباط عراقيين لتلقي تدريب لمدة عام، مخصص لأفراد الجيش.

وقال لواء عراقي سابق لموقع "الحرة" إن ضم اللامي لهذا التدريب الذي أجرته أكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر "ليس طبيعيا".

وبحسب المصدر، فإن ابتعاث متدربين لمثل هذه الأكاديمية التي تهيأ كبار القادة في الجيوش لإدارة وحدات عسكرية كبيرة يخضع لعدة عوامل على وزارة الدفاع العراقية مراعاتها.

وأوضح أن هذه الشروط تشمل العمر والخبرة الميدانية والخلفية العسكرية والتدرج الوظيفي والكفاءة والنزاهة والتقييم، مؤكدا أن التدرج الوظيفي يبدأ من الكليات العسكرية ويمر بإنشاء وتكوين وقيادة تشكيلات عسكرية، والخبرة في مجال التخطيط الاستراتيجي. 

وأضاف "إشراك بعض الشخصيات في هذه التدريبات تؤهلهم للحصول على رتبة كبيرة (..) من الناحية العسكرية، انضمام اللامي لهذا التدريب لا يبدو طبيعيا".

ويعتقد المصدر أن يحصل اللامي على منصب رفيع بالجيش العراقي قريبا "وإلا ماذا سوف يدل حصوله على شهادة عسكرية كهذه؟". 

لماذا تقبل مصر؟

وعلى تويتر، ندد مغردون عراقيون بقبول مصر تدريب متورط في انتهاك حقوق الإنسان في العراق على أراضيها، ومحسوب على التيار الإيراني، لكن الخبير الأمني، سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية يقول إن مصر تقبل الوفود المبتعثة بشكل رسمي.

وأضاف "المسؤول عن فحص هويات الوفد العسكري هي الدولة التي ترسل مبتعثين".

وفيما يتعلق باتهام اللامي بقتل المتظاهرين، قال راغب: "من يدين اللامي أو يبرأه هي دولته، مصر لم تكن طرف ادعاء، كما أنه ليس لدى الدول العربية سجل إجرامي لمشاركته".

وشدد رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية على أن "مصر لديها مبدأ أساسي يتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبالتالي تستقبل جميع المبتعثين من العراق، وتعتبر الاختراق الإيراني شأن عراقي".

قائد المليشيا السابق، الخاضع لعقوبات على خلفية مقتل متظاهرين، يحمل رتبة لواء
تقرير: حكومة الكاظمي تدرّب متهما بقتل متظاهرين ليصبح قائدا في الجيش العراقي
كشف ستة مسؤولين بالحكومة العراقية والمليشيات عن تدريب الجيش العراقي عضوا سابقا في ميليشيا مدعومة من إيران، يخضع لعقوبات أميريكية لقتل متظاهرين، ليصبح ضابطا رفيع المستوى في الجيش، حسب وكالة رويترز.

ويطرح قبول مصر تدريب اللامي على أراضيها، تساؤلات بشأن موافقة أقوى مؤسسة عسكرية عربية استضافة قادة ميليشيات، الأمر الذي يعلق عليه راغب بقوله: "الميليشيات مكون رئيس في العراق الذي تحاول مصر إعادته للحاضنة العربية، ومن أجل ذلك لابد أن تقبله بظروفه".

وتابع "الدول تنظر إلى التدريب العسكري من منظور إجرائي روتيني وليس من منظور سياسي"، مؤكدا أن مصر منفتحة على جميع الفصائل العراقية.

وختم: "المؤسسة العسكرية المصرية غير مسيسة وهي توافق على قائمة أسماء المتدربين طالما أنهم لا يضرون بالأمن القومي المصري، وطالما أن التدريب معلن وليس سريا".

السيسي وماكرون
السيسي وماكرون

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، جلسة مباحثات ثنائية "توجت بإعلان تاريخي" عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى "الشراكة الاستراتيجية"، كما ناقشا أبرز الملفات الإقليمية والدولية.

واعتبر السيسي أن هذه الشراكة "ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل، معرباً عن تقديره للدور المصري الإقليمي في تعزيز الاستقرار.

غزة في صلب المباحثات

وأكد الرئيسان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الرئيس الفرنسي: "ندعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستئناف المفاوضات دون تأخير".

وأضاف: "المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد الذي يضمن الاستقرار في غزة والمنطقة برمتها".

وأعلن الرئيس المصري عن خطة لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع فرنسا لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطوة دعمها ماكرون، مستطردا: "أجدد دعمي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة".

كما شدد على أن "حماس لا يجب أن تضطلع بأي دور في غزة".

رؤية مشتركة للأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيسان الأوضاع في سوريا، حيث أكد ماكرون على "دعم عملية الانتقال (للسلطة) في سوريا"، مؤكداً على ضرورة أن تكون "شاملة للجميع".

وأكد أن فرنسا تدعم "سوريا مستقرة ومزدهرة بعيداً عن أي تدخلات خارجية تقوض استقرارها".

كما ناقش الاثنان الأوضاع في لبنان، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تمسكه بـ"سيادة واستقرار لبنان"، مشددا على ضرورة "احترام وقف إطلاق النار". 

وفيما يخص أزمة السودان، أكد الرئيسان على العمل المشترك "من أجل الحفاظ على الاستقرار في السودان".

ملفات دولية عاجلة

أعرب ماكرون عن قلقه من التوترات في البحر الأحمر، جراء الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة". 

كما تناول الموقف من الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "ندعم هدف إنهاء الحرب في أوكرانيا ونريد سلاماً دائماً يضمن أمنها وأمن الدول الأوروبية"، داعياً روسيا إلى "التوقف عن المماطلة وقبول مقترح ترمب لوقف إطلاق النار".

تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية

تطرق الرئيسان إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي بالجهود المصرية في استضافة ملايين اللاجئين، مؤكداً دعم بلاده لمصر في هذا الملف.

يذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية ونظرائها الأوروبيين، لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.