القبض على سلمى الشيمي بتهمة التقاط صور في منطقة أثرية
القبض على سلمى الشيمي بتهمة التقاط صور في منطقة أثرية

أثار القبض على عارضة أزياء بعد التقاطها مقطع فيديو وصور قرب إحدى المواقع الأثرية، وهي ترتدي ملابس ذات طابع فرعوني، والتي وصفت بـ "الفاضحة"، جدلا كبيرا في مصر، وتساؤلات حول وضع حقوق المرأة.

ونشرت العارضة سلمى الشيمي على حسابها في فيسبوك، صورا لها أمام هرم مصطبة زوسر المدرج، وقالت إنه "تم العثور على الملكة ملبنيتي" و"السيشن بليل كيلوبترا 2020".

وأفادت وسائل إعلام مصرية أنه تم القبض على عارضة الأزياء سلمى الشيمي، والمصور و6 من الإداريين المسؤولين عن المنطقة الأثرية، قبل الإفراج عن المصور والعارضة بكفالة 500 جنيه.

وعلق المحامي والحقوقي طارق العوضي، في تصريحات لموقع قناة "الحرة" قائلا أنه لا يرى أن الشيمي ارتكبت أي جريمة ليتم القبض عليها، إلا لو ارتكبت أمرا يخالف قوانين المنطقة الأثرية، وهذا يعتبرا مخالفة ولا يستدعي القبض عليها والتحقيق معها.

وبحسب صحيفة "اليوم السابع" فإنه سيتم معاقبة الشيمي بتهمة ارتكاب فعل فاضح في مكان عام، ويعاقب القانون المصري على هذه التهمة بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه.

المتاجرة بأجساد النساء

وتساءلت جانيت عبد العليم، الناشطة في مجال حقوق المرأة، كيف يتم القبض على الشيمي في الوقت الذي تشارك فيه مصر في الحملة العالمية للأم المتحدة لرفض العنف ضد المرأة، والتي تستمر خلال الفترة من 25 نوفمبر -10 ديسمبر. 

وقالت عبد العليم في تصريحات لموقع قناة "الحرة": " لا أعلم لماذا تم إلقاء القبض على سلمى. على فكرة السيشن حلو جدا"، وأضافت: "ليست أول فتاة تقوم بذلك بل سبقها قبلها فنانات محليات وعالميات مثل نجوى فؤاد وسامية جمال وروبي".

وشددت على ضرورة احترام حقوق وحريات المرأة، وعدم المتاجرة بأجساد النساء.

ويأتي القبض على الشيمي ضمن حملة تقوم بها النيابة المصرية للقبض ومحاكمة نشطاء تيك توك وخاصة الفتيات بتهمة "التعدي على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري" وتقديم مقاطع "خادشة للحياء".

ومنذ أبريل وحتى أغسطس الماضيين، ألقت قوات الأمن القبض على أكثر من 15 فتاة بنفس هذه التهم، تواجه خمس منهن على الأقل، أحكاما قضائية بالحبس والغرامة المالية، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

ولعل أبرزهن هن مودة الأدهم (22 عاما) وحنين حسام (19 عاما)، حيث تواجهان حكما بالحبس عامين وغرامة مالية تبلغ 300 ألف جنيه (أي ما يقترب من 19 ألف دولار)، بالإضافة إلى منار سامي، ومنار سامي التي تصدر حكم عليها بالحبس ثلاث سنوات وتغريمها 300 ألف جنيه (نحو 19 ألف دولار).

وفي أغسطس الماضي، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، السلطات المصرية، بشن "حملة مسيئة" ضد النساء المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، وملاحقتهن بتهم "تنتهك حقوقهن في حرية التعبير والخصوصية".

تهم فضفاضة

وأوضح تقرير للمنظمة أن السلطات المصرية اعتقلت عدة نساء، بينهن مراهقة تدعى آية، بناء على ما اعتبرته نشر فيديوهات "خادشة للحياء" على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتحديدا تطبيق تيك توك.

وقالت روثنا بيغم، وهي باحثة أولى في شؤون حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش، إن "اعتقال النساء والفتيات بتُهم فضفاضة للغاية، لمجرد نشرهن فيديوهات وصور لأنفسهن على مواقع التواصل الاجتماعي، عمل تمييزي، وينتهك مباشرة حقّهن في حرية التعبير".

وحذر ت بيغم من أن "ملاحقة سلوك النساء السلمي على الإنترنت، تنطوي على جهد جديد للتحكم في وجود النساء في المجال العام".

من جانبه، دافع النائب العام المصري، المستشار حمادة الصاوي، في تصريحات سابقة الشهر الماضي، عن قرار حبس فتيات تطبيق "تيك توك"، وقال "بعد التحقيق مع إحدى الفتيات وجدنا بوستات تعاطف على السوشيال ميديا، لكن الحقيقة أن بعض تلك الفتيات إذا خرجوا من السجن سيعودون مرة أخرى لنفس الجرائم".

وأضاف: "كان لازم نقف عند تلك الجرائم ونتصدى لها"، وعلق الصاوي على إمساك إحدى الفتيات بمصحف داخل المحكمة قائلا "إحداهن تقف حاليا في القفص ماسكة مصحف. وبعدما تخرج تعود مرة أخرى لفيديوهات اليوتيوب الإباحية".

وكشف الصاوي أن النيابة وجدت في حسابات إحدى الفتيات المقبوض عليها أموالا بالدولار، بعضها تم تحويله لها من إسرائيل".  

وطالبت جانيت الدولة بإلغاء قانون الحسبة، الذي يعطي الحق لأي شخص حق رفع قضية على أي مواطن، حيث يقوم بعض المحامين المتفرعين بتقديم بلاغات ضد تلك الفتيات، ودعت المجلس القومي للمرأة لتقدم بمشروع قانون في أول جلسة لانعقاد مجلس النواب الجديد.

لكن في الشهور الأخيرة، كانت أغلب التحقيقات تقوم بناء على وحدة الرصد على مواقع التواصل التابعة للنيابة العامة دون تقدم أحد ببلاغات.

قيم الأسرة المصرية


وأكد العوضي أنه من حق النيابة العامة التحقيق في أي أمر دون الاشتراط بتقديم بلاغات، مشيراً إلى أن بعض التحركات تكون مرضية لبعض أفراد السوشيال ميديا المعاديين لحقوق المرأة.

وخلال الأسابيع الماضية، أطلقت نشطاء حملة "بعد إذن الأسرة المصرية"، للمطالبة بالإفراج عن الفتيات المقبوض عليهن بتهمة الاعتداء على مبادئ وقيم الأسرة المصرية.

وأشارت عبد العليم إلى أن تهمة الإخلال بقيم الأسرة المصرية" تعتبر تهمة "مطاطة"، مؤكدة أنه غير معروف ما هي قيم الأسرة المصرية هل هي في الصعيد التي تحرم الفتاة حقها في الميراث، أما في الريف في الدلتا والتي تحرم الفتاة حقها في التعليم، أو الأسرة المصرية في القاهرة والمدن.

وأكدت أن مصطلح قيم الأسرة المصرية يتم استخدامه للتلاعب بالقانون والتعدي على حقوق المرأة.  

كما ذكر العوضي أنه لا يوجد في القانون المصري تعريف واضح للفعل الفاضح، وأنه تقدير شخصي، كما لا يوجد تعريف واضح لمعايير وقيم الأسرة المصرية التي يتم معاقبتهن بانتهاكها.

ولفت إلى أن من يتقدموا بهذه البلاغات مواطنون لا يؤمنون بحقوق المرأة ويرونها مواطن من الدرجة الثانية ومصدر للعار والخطيئة، وأنها هي الطريق إلى النار.

السيسي وماكرون
السيسي وماكرون

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، جلسة مباحثات ثنائية "توجت بإعلان تاريخي" عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى "الشراكة الاستراتيجية"، كما ناقشا أبرز الملفات الإقليمية والدولية.

واعتبر السيسي أن هذه الشراكة "ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل، معرباً عن تقديره للدور المصري الإقليمي في تعزيز الاستقرار.

غزة في صلب المباحثات

وأكد الرئيسان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الرئيس الفرنسي: "ندعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستئناف المفاوضات دون تأخير".

وأضاف: "المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد الذي يضمن الاستقرار في غزة والمنطقة برمتها".

وأعلن الرئيس المصري عن خطة لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع فرنسا لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطوة دعمها ماكرون، مستطردا: "أجدد دعمي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة".

كما شدد على أن "حماس لا يجب أن تضطلع بأي دور في غزة".

رؤية مشتركة للأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيسان الأوضاع في سوريا، حيث أكد ماكرون على "دعم عملية الانتقال (للسلطة) في سوريا"، مؤكداً على ضرورة أن تكون "شاملة للجميع".

وأكد أن فرنسا تدعم "سوريا مستقرة ومزدهرة بعيداً عن أي تدخلات خارجية تقوض استقرارها".

كما ناقش الاثنان الأوضاع في لبنان، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تمسكه بـ"سيادة واستقرار لبنان"، مشددا على ضرورة "احترام وقف إطلاق النار". 

وفيما يخص أزمة السودان، أكد الرئيسان على العمل المشترك "من أجل الحفاظ على الاستقرار في السودان".

ملفات دولية عاجلة

أعرب ماكرون عن قلقه من التوترات في البحر الأحمر، جراء الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة". 

كما تناول الموقف من الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "ندعم هدف إنهاء الحرب في أوكرانيا ونريد سلاماً دائماً يضمن أمنها وأمن الدول الأوروبية"، داعياً روسيا إلى "التوقف عن المماطلة وقبول مقترح ترمب لوقف إطلاق النار".

تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية

تطرق الرئيسان إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي بالجهود المصرية في استضافة ملايين اللاجئين، مؤكداً دعم بلاده لمصر في هذا الملف.

يذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية ونظرائها الأوروبيين، لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.