تم وصفه بـ"الرجل الزئبقي" لقدرته على الاختباء طيلة 7 سنوات
تم وصفه بـ"الرجل الزئبقي" لقدرته على الاختباء طيلة 7 سنوات

داخل شقة كانت تستخدم كمخبأ في القاهرة، عثرت الشرطة المصرية على "الزئبق" الذي كانت تلاحقه طيلة سبع سنوات مضت. وبعد مرور شهرين على هذه العملية، قبضت على اثنين من أشهر رجال الأعمال في البلاد.

وكان "الرجل الزئبقي" محمود عزت، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين تولى منصب المرشد العام بالإنابة في 20 أغسطس 2013، عقب القبض على المرشد محمد بديع، بعد أيام من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى.

ومنذ ذلك الحين، لم تعلن الجماعة عن مكان تواجد عزت أو حالته الصحية أو كيفية إدارته للجماعة وتواصله مع باقي القيادات داخل أو خارج البلاد، في وقت كانت تصدر باسمه بيانات دورية في مناسبات مختلفة، بصفته قائما بأعمال المرشد العام.

إستمراراً لجهود وزارة الداخلية فى التصدى للمخططات العدائية التى تستهدف تقويض دعائم الأمن والإستقرار والنيل من مقدرات...

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية‎ on Friday, August 28, 2020

واعتُقل عزت أواخر أغسطس الماضي، وهو متهم بالإشراف على اغتيال عسكريين ومسؤولين في الدولة، بمن فيهم النائب العام السابق هشام بركات، والوقوف وراء انفجار سنة 2019، وقيادة ما يعرف بـ"كتائب إلكترونية".

وفي أولى جلسات محاكمته، الخميس الماضي، بدأت تتضح أسباب القبض على رجلي الأعمال، وهما صفوان ثابت رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية أكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة في مصر، وسيد رجب السويركي مالك محلات التوحيد والنور للتجزئة.

وحتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي بشأن احتجاز صفوان والسويركي لكن صحفا محلية مصرية نقلت عن مصادر قضائية أنه بسؤال عزت "عمن كان يساعده في عمليات الهروب، ويدفع له الأموال اللازمة للتخفي وإيجار الشقة التي يقيم فيها، أجاب بأنها مساعدات من فاعلي خير".

وبتعقب دافعي فواتير الكهرباء والماء للشقة التي يقيم فيها عزت، توصلت التحقيقات إلى أن ثابت والسويركي كانا من بين مجموعة من رجال الأعمال قاموا بسداد الفواتير، بحسب ما نقلت صحيفة "المصري اليوم".

عزت اعتُقل أواخر أغسطس في القاهرة بعد سبع سنوات من ملاحقة السلطات له.

سيناريوهان للأزمة

وفي ظل صمت جهات التحقيق الرسمية في مصر عن مضمون التحقيق مع محمود عزت، يقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أحمد بان: "إننا أمام سيناريوهين". 

الأول: هو أن تكون شركتا جهينة والتوحيد والنور قدمتا معونات مالية للجماعة في ظل الأزمة التي تعيشها، ومن الطبيعي أن يعتبر الأمن هذا الأمر شكلا من أشكال الدعم والتمويل، ويستلزم ملاحقة قضائية". 

أما السيناريو الثاني، يقول بان لموقع "الحرة" إنه "ربما يعتمد على معلومات غير موثقة عن علاقة تربط السويركى وثابت بالإخوان. الأمر قد يكون خضع لمبالغة ما في تقدير العلاقة". 

وكمتابع ومتخصص وقيادي سابق منشق عن الجماعة في مصر، لا يعتقد بان أن يتورط السويركي وثابت في تمويل الإخوان، مدللا على ذلك بما وصفها بـ"تراكم الخبرات الحركية والتنظيمية للإخوان، مما جعلهم يفضلون الحفاظ على الأموال خارج مصر مع إبقاء جزء كمصروفات تشغيل".

ويقول بان إن هذه المصروفات تأتي "من عوائد مشروعات صغيرة يصعب متابعة نشاطها"، مستبعدا أن تكون محلات التوحيد والنور المشهورة للملابس في مصر واجهة لتمويل نشاط الإخوان.

وكانت لجنة قضائية شكلتها الحكومة المصرية أصدرت قرارا، في أغسطس 2015، بالتحفظ على أموال وممتلكات صفوان ثابت رئيس جهينة، بسبب صلات مزعومة له بالإخوان.

وتأسست جهينة عام 1983، وهي شركة تعمل في مجال إنتاج الحليب والزبادي والعصائر، وتصديرها إلى أسواق في الشرق الأوسط وأميركا والدول الأوروبية.

الأثر الاقتصادي

ويشدد بان على ضرورة إطلاع الرأي العام في مصر على تفاصيل هذه القضية، قائلا: "التوثيق مهم في قضية من هذا النوع، حتى بالنظر إلى الأثر الاقتصادي على الاستثمار، إضافة إلى التداعيات الأخرى المرتبطة بحقوق وحريات الأفراد".

وفي بيان لبورصة مصر، قالت جهينة إنه تم احتجاز رئيس مجلس إدارتها على ذمة تحقيقات، وأنها ليست "لديها معلومات عن مضمون التحقيقات، وليست لديها أي معلومات أخرى في هذا الشأن".

وأكدت جهينة أن التحفظ على رئيس مجلس إدارتها "ليس له تأثير على الشركة أو التشغيل اليومي... وأنها مستمرة في مزاولة كافة أنشطتها وتقديم منتجاتها، والمحافظة على العاملين بها، وعلى تعاملاتها مع كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية، مع المحافظة على حقوق المساهمين فيها".

التوحيد والنور يمثل ظاهرة في مجال تجارة التجزئة ، فقد قدمت سلسلة المحلات الشهيرة للملايين من أبناء الشعب في مختلف...

Posted by Fawzy Elashmawy on Saturday, December 5, 2020

 

وقال رئيس قطاع البحوث في برايم لتداول الأوراق المالية عمرو الألفي: "أي تأثير سلبي سيحدث على السهم سيكون بشكل وقتي فقط... صفوان ثابت هو مؤسس الشركة.. التحفظ عليه لن يؤثر على نشاط الشركة أو حتى أداء بورصة مصر".

لكن سهم جهينة في بورصة مصر أُغلق على انخفاضات متتالية منذ القبض على ثابت.

وفي نفس السياق، وعلى فيسبوك قال السفير السابق فوزي العشماوي: "التوحيد والنور يمثل ظاهرة في مجال تجارة التجزئة، فقد قدمت سلسلة المحلات الشهيرة للملايين من أبناء الشعب في مختلف المحافظات بضاعة جيدة بأسعار معقولة، وهامش ربح بسيط، (...) أتمنى أن تحافظ الدولة قدر الإمكان على كيان المؤسسة (...) فهي تسد ركنا مهما في المجتمع، وانهيارها أو اختفاؤها سيتضرر منه الكثير من أبناء الطبقتين الوسطى والدنيا، بل لا أبالغ إذا قلت أنه أصبح قبلة للكثير من أبناء الطبقة العليا!".

"توسيع دائرة الاشتباه"

ويقول بان إن "هناك رؤية داخل الأجهزة الأمنية المصرية أصبحت لا تفرق كثيرا بين الإخوان أو السلفيين أو الجهاديين أو المتعاطفين، مهما كانوا أفرادا أو أعيانا أو رجال أعمال أو كيانات اقتصادية (كالتوحيد والنور وجهينة)".

وأضاف "ربما هناك توسيع لدائرة الاشتباه" الأمر الذي وصفه بان بـ"غير المناسب في حصار الجماعة، بل قد يخلق دوائر تعاطف جديدة معها".

ويستبعد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن تكون جهات الرقابة المالية، المتعددة في مصر، قد غضت الطرف طيلة السنوات الماضية، عن نشاط هذه الكيانات. 

وتابع "أتصور أن محاكمة عادلة هي الطريق الوحيد لتوثيق وإثبات تهمة بتلك الخطورة".

وعلى مدار عقود ظلت شركتا جهينة والتوحيد والنور تعملان في مصر، منذ حكم الرئيس الراحل أنور السادات وحتى التاريخ المصري الحديث الذي شهد "تحولات دراماتيكية في العلاقة بين أنظمة الحكم والمجموعات الإسلامية"، على حد قول بان.

وفي ظل رقابة مشددة على الجماعات الإسلامية منذ الإطاحة بحكم محمد مرسي، يثير القبض على ثابت والسويركي تساؤلات بشأن إغفال الأمن عن ملاحظة تمويلهما للإخوان، طيلة السنوات الماضية.

"التحقيق معقد"

لكن الخبير الأمني، سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية يقول: "لم يخرج تصريح رسمي من الجهات الأمنية المصرية عن اعترافات محمود عزت، وما يتم تداوله هي مجرد اجتهادات على مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف "اعترافات متهم بخطورة محمود عزت لا يتم نشرها أثناء فترة التحقيق والمحاكمة، بل هناك بعض المعلومات لا تنشر إلا بعد عقود".

وأوضح أن التحقيق في تمويل جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من الجماعات التي تصنفها مصر إرهابية "عملية معقدة، تتم بطريقة الجريمة المنظمة، وتحوي عمليات غسيل أموال عبر شبكات محلية وإقليمية ودولية، وكيانات اقتصادية إخوانية وغير إخوانية".

ويرى راغب أن صعوبة هذا التحقيق تتمثل في "كيفية كشف كامل الشبكة وليس فرع أو عقدة من التنظيم العنقودي، قائلا: "يبلغ أعضاء هذا التنظيم في مصر أكثر من نصف مليون على الأقل، ويتواجد في أكثر من 80 دولة".

وشدد على أن التحقيق يلتزم بـ"بالإجراءات القانونية التي تحقق الوصول للمجرمين والعدالة، دون التسبب في إرباك للمنظومة الاقتصادية، أو الوصول لمتهم مع فرار آخرين".

"الاعتراف سيد الأدلة"

وفيما يتعلق بالأدلة التي جعلت الأمن يلاحق ثابت والسويركي مؤخرا، قال راغب: "لا شك أن هناك قرائن بعلاقة كيانات اقتصادية ورجال أعمال بتمويل جماعة الإخوان. القرائن تكفي لتحرك أجهزه البحث الجنائي، لكن القضاء يحكم بما حوته أوراق القضية من أدلة، بالإضافة لمحاضر أقوال وشهادة شهود وتحريات المباحث".

وتابع "اعتراف محمود عزت سيد الأدلة لإدانته، لكنه ليس سيد الأدلة في إدانة غيره".

وعن أسباب عدم صدور بيانات رسمية بشأن احتجاز السويركي وثابت من وزارة الداخلية أو النيابة العامة، قال راغب: "عندما تكتمل إجراءات أجهزة الأمن بخصوص الدعوة القضائية والوصول لعناصر الشبكة الإجرامية، يأمر النائب العام بالقبض على المتهمين ويصدر باقي القرارات بخصوص التحفظ على أموال أو أصول، ويتم مباشرة الدعوة وإحالتها إلى المحكمة المختصة".

وختم قائلا: "هذه العملية تعتمد على إجراءات وليس على المدة أو ما يتناوله الرأي العام والتواصل الاجتماعي".

يذكر أن الجلسة التالية لمحاكة عزت أمام محكمة بسجن طرة تحددت في الرابع من يناير المقبل".

اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز
اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز

بعد زيارة إلى مصر استمرت 3 أيام، تحدث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باللغة العربية، في فيديو نشره عبر حسابه الرسمي في أكس، الأربعاء.

وقال ماكرون تعليقا على الفيديو "أغادر مصر بعد ثلاثة أيام مؤثرة. رأيت فيها نبض القلوب. في ترحيبكم الكريم. في قوة تعاوننا. في الدعم الذي نقدمه معا لأهالي غزة. في العريش، حيث يقاوم الأمل الألم. شكرا لكم. تحيا الصداقة بين شعبينا!".

وفي الفيديو قال بالعربية "شكرا جزيلا للرئيس السيسي، شكرا جزيلا للمصريين".

وقام الرئيس ماكرون بعدة جولات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مناطق متفرقة، شملت سوق خان الخليلي والمتحف المصري الكبير، ومترو القاهرة، ومدينة العريش.

وأعلنت وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، أن مصر وفرنسا وقعتا اتفاقية بقيمة سبعة مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لتمويل وتشغيل منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وتم توقيع الاتفاقية خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.

وجاء في البيان أنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير، تمويل، بناء، وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، تشمل الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقي... التكلفة الاستثمارية الإجمالية لمراحل المشروع الثلاثة تبلغ سبعة مليارات يورو للوصول لإجمالي إنتاج مليون طن سنويا".

واختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش الواقعة على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة، حيث تفقد مركزا لوجستيا لتجميع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع كما التقى مع بعض العاملين بمجال الإغاثة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي رافق ماكرون، إذ "شملت الزيارة تفقد الرئيسين مستشفى العريش ولقائهما بعدد من الجرحى الفلسطينيين، لا سيما من النساء والأطفال، وكذا مركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري المخصص لتجميع المساعدات الإنسانية المقدمة من مصر وكافة الدول، الموجهة إلى قطاع غزة".

وأضاف المتحدث في بيان أن "الرئيسين أكدا خلال الزيارة على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة.. مشددين على رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم".

وكان ماكرون قد اجتمع، الاثنين، مع نظيره المصري في القاهرة قبل أن ينضم لهما عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، في قمة ثلاثية أكد خلالها القادة الثلاثة على دعم الخطة العربية لإعادة إعمار غزة.

كما أجرى القادة الثلاثة اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناقشوا خلاله سبل العودة إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس واستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن في غزة.