قلق في الحكومة المصرية بشأن مستقبل العلاقات مع أميركا في عهد بايدن
قلق في الحكومة المصرية بشأن مستقبل العلاقات مع أميركا في عهد بايدن

تسود حالة من القلق بين في الأوساط الحكومية المصرية منذ إعلان فوز جو بايدن، بانتخابات الرئاسة، بسبب الغموض الذي يحيط بمستقبل العلاقات المصرية الأميركية في عهد الإدارة الجديدة.

ورغم أن السيسي كان من أوائل الزعماء الذين وجهوا التهنئة إلى بايدن، وأن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد ذكر بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين، إلا أن وسائل إعلام مصرية لم تستطع إنكار حالة الخوف والمفاجأة بعد فوز بايدن.

ويزداد هذا القلق بسبب تصريحات بايدن المتكررة عن تركيز إدارته على ملف حقوق الإنسان، على عكس إدارة الرئيس دونالد ترامب، فقد غرد بايدن في يوليو الماضي، بأنه لن يكون هناك المزيد من الشيكات الفارغة لمصر ولـ "الديكتاتور المفضل لترامب".

وقال عاطف عبد الجواد، المحلل السياسي في واشنطن، إن تصريحات المرشح الرئاسي ستختلف عقب وصوله إلى البيت الأبيض، بسبب المصالح الأميركية مع مصر.

وأضاف عبد الجواد في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن إدارة بايدن سوف تركز على ملف حقوق الإنسان وحرية الصحافة ليس مع مصر فقط ولكن في سياستها مع جميع دول العالم، ولكنها ستحاول تحقيق موازنة بين هذه السياسة وبين المصالح الأميركية مع الدول.

فتور في العلاقات

بينما قال محمد سليمان، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في عهد بايدن قد تشهد فتورا، مشيرا إلى أنه من غير المرجح أن نرى زيارات عالية المستوى كما كان الحال أثناء رئاسة ترامب.

ويبدو أن مصر قد بدأت الاستعداد لهذا الوضع الجديد، مثل دول أخرى في المنطقة، فبعد أيام قليلة من فوز بايدن، تعاقدت مصر شركة الضغط الأميركية "Brownstein Hyatt Farber Schreck" مقابل 65 ألف دولار شهريًا، مما يشير إلى أن مصر قد تكون قلقة من أن حصانتها من العقاب بسبب موقفها في مجال حقوق الإنسان على وشك الانتهاء، وفقا لمجلة فورين بوليسي.

أما خالد السيد، مدير مركز سينرجيز للدراسات الدولية والاستراتيجية توقع في حوار سابق مع موقع "الحرة" أن تركز الإدارة الجديدة على الأهمية الإقليمية لمصر، بينما سوف تؤجل القضايا الحقوقية لوقت لاحق.

ويرى السيد أن إدارة أميركية بقيادة بايدن سوف تتوجه نحو مصر أكثر من السعودية في الفترة المقبلة، ويشير إلى خلافات تاريحية بشكل عام بين الديمقراطيين والسعودية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

ورغم توجه إدارة بايدن نحو دور مصر الإقليمي، لا يستبعد خالد السيد بروز خلافات بين مصر والكونغرس فيما يخص موضوع الحريات وحقوق الإنسان وملف المعتقلين، إلا أن "مصر ستكون قادرة على إقناع الإدارة الجديدة بأهميتها كحليف استراتيجي لها في المنطقة".

ملف حقوق الإنسان

ومنذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في مصر في عام 2013، تدهورت حقوق الإنسان، بدأ حملة كبيرة ضد المنظمات الحقوقية واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين له في مختلف التيارات. كان أخرها اعتقال أعضاء المبادرة المصرية في أواخر نوفمبر الماضي قبل أن يتم الإفراج عليهم تحت ضغط دولي.

وفسر محللون سياسيون ونشطاء ودبلوماسيون غربيون الاعتقالات على أنها إشارة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي كان أكثر صراحة من الرئيس ترامب فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر.

وقالت هبة مرايف، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "مثل بائع تجزئة يرفع أسعاره قبل أن يتراجع بنسبة 20 في المائة، ربما يكون السيسي يتخذ إجراءات صارمة على أمل تحسين وضعه التفاوضي"، وأضافت "بعد ذلك ستخفض من حدة الاعتقالات، وستكون إدارة بايدن سعيدة للغاية، ثم تعود إلى حيث بدأت".

بينما أشار عبد الجواد إلى أن إدارة بايدن سوف تضغط على مصر في ملف حقوق الإنسان، ولكنها لن تصل إلى قطعية كاملة، مضيفا أنها في النهاية ستصل إلى طريقة دقيقة توازن بها بين السياسية الأميركية في الدافع عن حقوق الإنسان والمصالح الأميركية.

وأوضح سليمان في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن مصر شريك مهم للإدارة الأميركية لملفات عديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصة القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب والأوضاع في ليبيا، واستقرار المنطقة بشكل عام في ظل الصراعات الحالية، مؤكدا أن التعاون في تلك الملفات سيستمر بدون انقطاع بين القاهرة وواشنطن، لكن العلاقات ستشهد بعض الفتور.

المعونة الأميركية

أما أكثر ما يقلق الحكومة المصرية هو الخوف من وقف إدارة بايدن المساعدات لمصر، وخاصة بعد تصريح الرئيس الأميركي ترامب بأن مصر تشتري بالمعونة الأميركية سلاحا روسيا.

في أواخر ديسمبر الماضي، أعلن الكونغرس، الذي يتمتع بأغلبية ديمقراطية، تعليق نحو 75 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، بسبب ملف حقوق الإنسان واعتقال المعارضين في القاهرة.

وإذا تم التوقيع على التشريع ليصبح قانونًا، فسيكون أول مرة يتم فيها اشتراط المساعدة العسكرية بمعايير حقوق الإنسان دون تنازل عن الأمن القومي، وفقًا لسيث بيندر ، مسؤول المناصرة في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط .

وقال بيندر لموقع"مدى مصر": "هذا يبعث برسالة مهمة إلى الحكومة المصرية مفادها أن الكونجرس قلق للغاية من استمرار اعتقاله الجائر للمدافعين عن حقوق الإنسان".

قال سليمان إنه من الصعب أن تتوقف المعونة لارتباطها الوثيق باتفاقية كامب ديفيد وعمق العلاقات الاستراتيجية بين الجيشين المصري والأميركي، وخاصة في ظل وجود تخوفات في واشنطن من صعود النفوذ الصيني والروسي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مما يزيد من حاجة واشنطن للقاهرة. وتابع: "من المرجح أن نري ضغوطات لربط أجزاء من المعونة بشروط".

في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) عام 1978، أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جيمي كارتر، تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية. 

وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري.

ذكر عبد الجواد أن بايدن كان جزءا من إدارة الرئيس السابق أوباما، الذي اقتطع جزءا من المعونة في أعقاب الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، مؤكدا أنه من الممكن أن تكرر واشنطن هذه الخطوة، لكنها قال: " من المستبعد تماما أن يتم منعها بالكامل"

ولفت إلى أنه بالرغم من تغير الظروف التي قررت واشنطن بسببها منح المعونة لمصر في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد، إلا أن مصر تبقى دولة لها وزن ونفوذ وتلعب دورا في استقرار المنطقة.

أوراق المساومة

ويرى عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، في حديث سابق لـ "موقع الحرة" أن ضغوط إدارة بايدن ستركز فقط على ملف سجناء الرأي ومحتجزي حرية الرأي والتعبير"، مشيرا إلى أنه "من المحتمل أن تستجيب القاهرة للضغوط الأميركية خاصة وأن الإدارة الجديدة قد تستغل المعونة الأميركية من أجل تحقيق ذلك".

لكن الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، يعتقد أنه ليس لدى القاهرة أية تخوفات من الإدارة الجديدة، وخاصة وأن مصر قد تعاملت مع إدارة أوباما والتي كان بايدن جزءا منها، ويحمل نفس أفكارها.

وأضاف أنه رغم المحاولات المصرية لتنويع مصادر السلاح في الجيش المصري، إلا أن الجيش لا يزال يعتمد بشكل كبير علي قطع غيار السلاح الأميركية، لأن ثلث أسلحة الجيش الحديثة ما تزال أميركية الصنع، وهو ما سيؤدي إلى تخفيف ضغط النظام بالطبع على سجناء الرأي وحرية التعبير.

وذكر عبد الجواد أن مصر من الممكن أن تفرج عن العديد من المعتقلين السياسيين في الفترة القادمة، لإظهار حسن نواياه تجاه إدارة بايدن، مشيراً إلى أنها تمتلك أدوات ضغط أخرى مثل التلويح بالمجال الجوي المصري وقناة السويس المفتوحين أمام الطائرات والسفن الأميركية.

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.