في 14 أغسطس 2013 فضت الحكومة المصرية اعتصامين، بعد نحو ستة أسابيع من عزل الإخوان المسلمين، وسط احتجاجات حاشدة على حكم الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة. وعقب الفض فر عدد من المشاركين في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة إلى تركيا.
كان من بين هؤلاء الفارين يحيى السيد وعلاء السماحي اللذين أدرجتهما وزارة الخارجية الأميركية، فجر الجمعة، "على لائحة الإرهابيين الدوليين المدرجين بشكل خاص (...) باعتبارهما قائدين في حركة حسم".
وبعد عزل مرسي، وحظر السلطات جماعة الإخوان، وإعلانها منظمة إرهابية، وتقديم أغلب قادتها وآلاف من أعضائها ومؤيديها للمحاكمة، "انقسم التنظيم إلى فريقين"، حسبما يقول أحمد بان، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية.
الفريق الأول "راهن على الفوضى كسبيل لتحريك المشهد تجاه طموحات الجماعة في العودة إلى السلطة من جديد"، وكان يقوده محمد كمال.
أما الفريق الثاني، فكان يقوده محمود عزت و"تمحورت رؤيته في إعادة لملمة شتات التنظيم ثم الانطلاق في جولة جديدة مع النظام السياسي في مصر".
وقتلت الشرطة المصرية محمد كمال، وهو الرئيس السابق للجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين والعضو السابق بمكتب الإرشاد العام في أكتوبر 2016، وقالت إنه كان مطلوبا لدى السلطات بتهم جنائية.
أما محمود عزت فقد تولى منصب المرشد العام بالإنابة في 20 أغسطس 2013، عقب القبض على المرشد محمد بديع، لكنه اعتُقل أواخر أغسطس الماضي، بتهم الإشراف على اغتيال عسكريين ومسؤولين في الدولة، بمن فيهم النائب العام السابق هشام بركات، والوقوف وراء انفجار سنة 2019، وقيادة ما يعرف بـ"كتائب إلكترونية".
يقول أحمد بان لموقع "الحرة" إن كلا من يحيى السيد وعلاء السماحي ينتميان للفريق الأول الذي اتبع "ما يسمي بالعمل النوعي أو العنف المسلح".
وأضاف "يحيى موسى طبيب تخرج في جامعة الأزهر، وكان من القيادات التي تحظى بثقة مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان وجناحه السياسي، ممثلا في حزب الحرية والعدالة".
وقد وصلت هذه الثقة إلى حد إسناد منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في 2013 لموسى.
واشتهر موسى باتصاله الهاتفي للتلفزيون المصري، في الثامن من أغسطس 2013، حينما تحدث كشاهد عيان على أحداث مجمع الحرس الجمهوري، حيث قال إنه "شاهد مجزرة مكتملة الأركان من رجال الشرطة والجيش ضد المتظاهرين السلميين وهم يصلون". ثم انقطع الاتصال. حتى أصدر الجيش بيانا قال فيه إن "مجموعة إرهابية مسلحة" حاولت اقتحام نادي ضباط الحرس الجمهوري وإن ضابطا قتل وأصيب 40 آخرون.
وحينها قال المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي إن مسلحين هاجموا القوات في المنطقة المحيطة بدار الحرس الجمهوري في شمال شرق العاصمة في الرابعة فجرا، حيث كان يعتقد أعضاء الجماعة أن الجيش يتحفظ على الرئيس المعزول محمد مرسي في الحرس الجمهوري.
أما علاء السماحي، والحديث لبان، فهو "من قيادات العمل الحركي التي لم تكن معروفة قبل وصول الإخوان للحكم".
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إن الجماعة، بعد عزلها عن الحكم واستقرار أعضاء بها في تركيا، لجأت "لتوظيف مثل هذه العناصر (يحيى السيد وعلاء السماحي) التي تتقن العمل السري ولديها صلات ممتدة مع التنظيم حتى قبل وصوله للحكم".
وأشار إلى أن تركيا "أصبحت منطلق عمليات هذه العناصر التي أسست عددا من التنظيمات والحركات مثل لواء الثورة وحسم".
وكان اغتيال الضابط الكبير في الجيش المصري العميد أركان حرب عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة المدرعة، في أكتوبر 2016، من أبرز العمليات التي قامت بها "لواء الثورة" التي كان السماحي يتولى قيادتها أيضا حسبما قال منير أديب، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية لموقع "الحرة".
وفي يناير 2018، أدرجت الخارجية الأميركية لواء الثورة وحركة سواعد مصر (حسم) على لائحة الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص.
وينص إدراج 2018، على منع لواء الثورة وحركة سواعد مصر (حسم) من الحصول على الموارد التي يحتاجون إليها لشن هجمات إرهابية، وتجميد مختلف ممتلكاتهما ومصالحهما الخاضعة للولاية القضائية الخاصة بالولايات المتحدة، كما يحظر على الأميركيين عموما الدخول في معاملات أو التعامل معهما.
وفي 2015 تشكلت حركة سواعد مصر (حسم)، وهي جماعة إرهابية ناشطة في مصر، بحسب تصنيف الولايات المتحدة في 2018.
ويترأس موسى حركة حسم وهو متمركز في تركيا، على غرار السماحي وهو مسؤول كبير بها ويلعب دورا في عمليات المجموعة.
شارك السماحي في التخطيط للهجمات، بما في ذلك لناحية اختيار الأهداف، كما يدير جوانب مالية وتخصيص الأموال في صفوف الحركة.
وأدرجت مصر كلا من موسى والسماحي على قوائم الإرهاب الخاصة بها في 2018.
حاولت حسم اغتيال مفتي الجمهورية السابق علي جمعة في 2016، واغتالت إبراهيم عزازي، ضابط الأمن الوطني في 2017. كما أعلنت الحركة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في 30 سبتمبر الماضي 2017 على سفارة ميانمار في القاهرة.
وفي أغسطس 2019، فجرت الحركة سيارة مفخخة خارج معهد الأورام في القاهرة، مما أسفر عن مقتل 20 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
لماذا حسم وليس الإخوان؟
وتقول الحكومة المصرية إن حسم ذراع مسلحة لجماعة الإخوان المسلمين. أما الخارجية الأميركية فتقول إن "بعض قادة حركة حسم مرتبطين في السابق بجماعة الإخوان المسلمين المصرية".
ورغم ذلك لم تصنف الولايات المتحدة جماعة الإخوان إرهابيا، الأمر الذي يعلق عليه بان بقوله: "الجماعة لم تعترف أبدا بممارستها العنف تاريخيا؛ حتى عندما أسست ما يسمى بالنظام الخاص".
وأسست الجماعة "النظام الخاص" في 1940. وبموجبه نفذت عمليات اغتيال لمعارضيها، وتفجيرات راح ضحيتها أبرياء، منذ أربعينيات القرن الماضي.
وأضاف الباحث في الشؤون الإسلامية، قائلا: "الإخوان ظلوا حريصين على أن تقديم أنفسهم للغرب بوجه هادئ سلمي متصالح مع الحداثة والديمقراطية".
ويتعجب بان مما صفه بالتفرقة التي تقوم بها الولايات المتحدة، والغرب عموما، بين الجناحين السياسي والعسكري للجماعة، قائلا: "هذا الموقف الأميركي لا يبدو مفهوما".
لكنه رجح أن عدم الإدراج ربما يعود إلى رغبة الولايات المتحدة في الاعتماد على ما يسمى بالقوى الفاعلة من غير الدول أو العلاقات مع "حركات سياسية تتصور أنها قد يكون لها مستقبلا سياسيا في البلدان التي توجد فيها".
وفي نفس السياق، أشار منير أديب الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية إلى محاولة عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري تيد كروز تقديم مشروع قانون أمام الكونغرس لوضع الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب التي باءت بالفشل.
وأعرب عن تعجبه من عدم إدراج الولايات المتحدة الإخوان على قوائم الإرهاب في الوقت الذي تصنف فيه ميليشيات تابعة للجماعة وأشخاص لهم علاقة بها على قوائم الإرهاب.
ويتفق أديب مع بان فيما يتعلق بالبعد السياسي لعدم الإدراج، قائلا: "ربما يدل على أن الولايات المتحدة تتعامل مع تنظيم الإخوان بحسابات دبلوماسية وسياسية، وفقا لمصالحها في منطقة الشرق الأوسط".
وأضاف "واشنطن تعتقد أن وضع الإخوان على قوائم الإرهاب قد يؤثر على هذه المصالح فاكتفت بوضع الميليشيات التابعة للجماعة".
إلا أنه يرى أن هذه الموائمة قد لا تؤدي إلى نتائج مرضية، قائلا: "جماعة الإخوان هي المنبع الأساسي وخزان الإرهاب الذي خرجت منه حسم وقد تخرج منه ميليشيات أخرى مسلحة، نظرا لأن أفكار هذا التنظيم تحض على الكراهية، وتدعو لاستخدام العنف".
تصنيف جديد
وفجر اليوم، أصدرت الخارجية الأميركية بيانا قالت فيه إنها عززت من العقوبات على حركة سواعد مصر، عبر إدراجها كمنظمة إرهابية أجنبية.
وتشتمل نتائج عملية الإدراج الجديدة "تجميد كافة ممتلكات حسم وموسى والسماحي ومصالحهم في الممتلكات الواقعة في الولايات المتحدة أو التي تندرج ضمنها أو التي يمتلكها أو يسيطر عليها مواطنون أميركيون".
وأضاف البيان "كما يحظر على الأميركيين الدخول في أي معاملات معهم بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، يعد توفير الدعم المادي أو الموارد عن علم لحركة حسم أو محاولة توفيرها أو التواطؤ لتوفيرها جرما اتحاديا لكونها مدرجة كمنظمة إرهابية أجنبية".
وعن توقيت التصنيف الجديد يرجح بان علاقة ما بين توقيت تعزيز العقوبات على حسم و"استحقاقات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تريد أن تفي بكل التزاماتها قبل الخروج ربما لأهداف انتخابية أو طموح سياسي في المستقبل".
وأضاف "لا يمكن فهم توقيته إلا أنه محاولة للوفاء بكل استحقاقات قطعها ترامب على نفسه فيما يتعلق بملف الإرهاب".
فيما يعتقد أديب أن الولايات المتحدة تأخرت كثيرا في إدراج حسم "التي تنفذ عمليات مسلحة منذ 2014" وقياداتها على قوائم الإرهاب.
ويقول أديب إن جماعة الإخوان المسلمين وفرت بيئة حاضنة لتنظيمات أخرى أكثر تطرفا مثل بيت المقدس أو ولاية سيناء.
ويعتقد الخبير في الشؤون الإرهابية إن تعزيز العقوبات على حسم قد يمنح "فرصة للإدارة الأميركية الجديدة لوضع الإخوان على قوائم الإرهاب".
