الموسيقار عمر خورشيد
الموسيقار عمر خورشيد

فور أن رحل وزير الإعلام المصري الأسبق صفوت الشريف، تجدد النقاش والجدل المعتاد بين الشامتين والمترحمين على أحد أعمدة نظام الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك. 

وبين الفرحين برحيل "رجل مخابرات فاسد" بمضاعفات العلاج الكيماوي ضد سرطان الدم، والحزانى على "السياسي المحنك" الذي أسس مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة وأطلق عصر القنوات الفضائية، برز احتفاء غير مألوف بموت الشريف من  إيهاب خورشيد، شقيق الملحن والممثل عمر خورشيد الذي رحل عن عالمنا منذ 40 عاما. 

وقال إيهاب في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك: "يقول شيخ الإسلام الإمام الحافظ بن حجر .. من مات من الطغاة والظلمة نفرح بموته.. الأسرة تتقبل واجب العزاء في منزلها بمصر الجديدة". 

إيهاب خورشيد يعلن تلقي العزاء في شقيقه

في تدوينة إيهاب، إشارة واضحة لشائعة طالما طاردت الشريف لسنوات طويلة، طالما أكدها أعداؤه، وأنكرها حلفاؤه، دون أن يعلق هو عليها علانية على مدار حياته التي امتد حتى بلغ الثامنة والثمانين عاما. 

"ملفات السيطرة"

عام 1988، نشرت الفنانة اعتماد خورشيد كتابا بعنوان "شاهدة على انحرافات صلاح نصر"، والذي تضمن قصصا فاضحة لفساد جهاز المخابرات في عصر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر. 

ووثق هذا الكتاب على الورق ما كان يتم تداوله شفاهة عن صفوت الشريف، وهو أنه كان ضالعا فيما يسمى بملفات السيطرة، وهو أسلوب مخابراتي معروف في العالم أجمع باسم "مصايد العسل" Honey Pot. 

واتهم الكتاب الشريف بأنه كان أحد اللاعبين الرئيسيين في تنفيذ عمليات "السيطرة"، والتي تتضمن تسجيل مقاطع فيديو جنسية لفنانين وسياسيين وشخصيات عامة من الرجال والنساء، سواء بالتجسس على علاقاتهم الشخصية، أو الدفع بجواسيس لإغوائهن واستدراجهن للتصوير، وذلك بغية استخدام هذه المقاطع في الابتزاز وإجبار هذه الشخصيات على الخضوع والعمل لصالح المخابرات. 

لم يعلق الشريف أبدا على هذه الاتهامات، التي سرعان ما انتشرت بشكل كبير، وظهرت تجلياتها في أفلام مصرية شهيرة، كما في المشهد الشهير من فيلم "كشف المستور" الذي يظهر فيه شخصية رجل مخابرات سابق يتحدث عن دوره كـ"جنرال السراير". 

 

وكان من ضمن ما نشره الكتاب، ادعاء بأن الشريف كان ضالعا في تجنيد الفنانة المصرية الشهيرة سعاد حسني عام 1963، من خلال الأسلوب المعتاد للتصوير السري. 

وبطبيعة الحال، عادت هذه القصة للصدارة في  2001، وقت أن كان صفوت الشريف في قمة مجده السياسي كأمين عام للحزب الوطني،  حين انتحرت سندريلا الشاشة المصرية وألقت بنفسها من شرفة منزلها في لندن، حيث ادعت جانجاه حسني، شقيقة الفنانة الراحلة، أنها لم تنتحر لكن صفوت الشريف أرسل إليها من قتلها، حتى يتخلص منها قبل أن تكتب مذكراتها وتفضح أسراره. 

صفوت الشريف

وعام 2011، نشرت العديد من الصحف المصرية ما قالت إنه مقاطع مسربة من التحقيقات السرية مع رجل المخابرات السابق صفوت الشريف في قضية فساد المخابرات، وورد فيها تفاصيل باعترافات مزعومة يفصل فيها دوره بتصوير أفلام جنسية وبيعها في لبنان للحصول على عملة صعبة، وتسجيل مقاطع فاضحة لفنانين وفنانات، وتصويره لسعاد حسني في لحظات علاقة حميمة. وكالعادة، لم يعلق عليها الشريف بالإيجاب أو السلب.

 لغز خورشيد

مايو عام 1981، كان عازف الجيتار والملحن عمر خورشيد قد انتهى من العمل في ملهى ليلي بشارع الهرم بالقاهرة، ثم استقل سيارته بصحبة زوجته. 

وبحسب شهادتها، فوجئ بسيارة تطارده ومن بداخلها يشتمونه، حتى اصطدم بجزيرة في منتصف الطريق، وطار جسده خارج السيارة ولقى حتفه.

أحاطت الشائعات أيضا بموت خورشيد وهوية المطاردين المجهولين. 

انتشرت الأقاويل حول أن من بداخلها مجموعة من السكارى ليس لهم هدف محدد سوى التحرش بشخصية شهيرة، في حين قال آخرون أنهم كانوا رافضين لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل يريدون تصفية رموز التطبيع الثقافي، فقد سافر الراحل مع الرئيس الأسبق محمد أنور السادات إلى واشنطن خلال التوقيع على اتفاقية السلام مع إسرائيل. وقد سبق اغتيال شخص آخر شارك في الرحلة ذاتها، وهو وزير الثقافة المصري الأسبق يوسف السباعي. 

وكان من ضمن الشائعات أيضا أن المطاردين كانوا يحاولون الانتقام منه لعلاقته بزوجة رجل نافذ في الدولة، إلا أن الشائعة التي يسعى شقيقه إيهاب لتأكيدها بعد 40 عاما، هي أن صفوت الشريف بنفسه هو من سلط عليه من يقتله، حيث تناثرت الأقاويل وقتها أن خورشيد حاول الدفاع عن سعاد حسني والتصدي لصفوت الشريف وطلب منه أن يرفع يده عنها وإلا سيفضح أسراره ويشوه صورته. 

وكانت اعتماد خورشيد، صاحبة الكتاب الشهير، هي زوجة والد عازف الجيتار عمر خورشيد، إلا أنها لم تكن مسؤولة عن تربيته ولم يعيشا ما لفترة طويلة. 

أسطورة الرجل القوي

لم يرد إيهاب على اتصالات موقع "الحرة" حتى توقيت النشر، وتسببت تدوينته في عاصفة من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.

البعض قابل التدوينة باستنكار، وتشكيك، والبعض انتهز الفرصة لإعادة الهجوم على صفوت الشريف. 

ويقول الباحث السياسي محمود إبراهيم، إن ما يرد عن اغتيال عمر خورشيد هو من قبيل "الأساطير" التي يراد بها تشويه رجال النظام السابق، ضاربا المثل بقصة "نظرية مؤامرة" أخرى انتشرت أيضا في مصر عام 2008 حين قتلت ابنة المطربة المغربية المصرية ليلى غفران، وانتشرت شائعات بأن قاتلها الحقيقي هو ابن مسؤول نافذ في الدولة، وألهمت الشائعات مسلسل تلفزيوني وعشرات المقالات. 

ويضيف إبراهيم: "صفوت الشريف كان رجل مخابرات سابق تحول للسياسة، وحكى لي بنفسه بعض ملامح صعوده السياسي.. لم يكن في فترة موت عمر خورشيد رجلا نافذا أصلا ولا نجما صاعدا حتى يكون بكل هذا النفوذ الذي يحميه من المحاسبة أو يجعله مسؤولا عن أمور كهذه". 

ويؤكد إبراهيم أن الشريف لم يكن في هذا العصر سوى سياسي يصارع داخل الحزب الوطني الناشئ على الصعود إلى الصدارة، ولم يكن هناك ما يجبر الدولة على حمايته. 

ويقول إبراهيم إن الشريف "ترفع" عن الرد عن كل هذه الأمور؛ لأن المتهمين عجزوا عن تقديم ما يفرض عليه التعامل مع اتهاماتهم بشكل جدي، ملمحا أن "هذه الأساطير قد يكون من المناسب أحيانا السكوت عنها، لأنها تجعل الخصوم دائما خائفين منه". 

رحل صفوت الشريف بعد حياة طويلة حافلة بالأسرار لم يكشف عنها بعد. وفي حين سبق أن أدانته المحاكم المصرية بتهم فساد وتربح غير مشروع واسع النطاق، تظل الادعاءات الأخطر بالابتزاز الجنسي والاغتيال بلا دليل قاطع. 

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

أعلنت الحكومة المصرية، الأربعاء، أنها تعتزم طرح حصص في شركات تابعة للقوات المسلحة عبر صندوقها السيادي، في خطوة لتعزيز دور القطاع الخاص وهو أحد بنود البرنامج الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان، إن من بين تلك الشركات "الوطنية للبترول، وشركة شل أوت، وشركة سايلو فودز للصناعات الغذائية، وشركة صافي، والشركة الوطنية للطرق".

وتابع أن ذلك يأتي "من خلال مجموعة من المكاتب الاستشارية المتخصصة المحلية والعالمية. وفي إطار الاتفاقية الاطارية الموقعة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، والتي بموجبها يتولى صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية إعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة".

ومن المقرر وفقا للاتفاقيات الانتهاء من طرح بعض من هذه الشركات خلال عام 2025 على أن يتم استكمالها خلال عام 2026.

وبدأت مصر التخارج من أصول مملوكة للدولة في إطار برنامج لتعزيز دور القطاع الخاص اشترطه صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضا موسعا بقيمة ثمانية مليارات دولار.

وتأسس الصندوق عام 2018 بهدف تعزيز شراكات القطاع الخاص والمساعدة في تدفق الاستثمار الأجنبي للشركات المملوكة للدولة. وكانت الحكومة والجيش مترددين في الماضي في التخلي عن السيطرة على بعض الأصول.