انتقدات لتعطيل مواد في الدستور المصري
انتقدات لتعطيل مواد في الدستور المصري

نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا حول "إهمال"" بنود في الدستور المصري تتعلق بحقوق الإنسان قالت إنها معطلة ولا تطبق في البلاد.

ويأتي التقرير بالتزامن مع ذكرى ثورة 25 يناير، مبينيا أن الحكومة " نفسها عطلت العديد من مواد الدستور عن التطبيق والعمل". 

وغيرت مصر دستورها مرتين بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، أولها في 2012 في عهد جماعة الإخوان التي أزاحها الجيش عن الحكم بعد مظاهرات حاشدة في 2013، ثم في 2014، ثم جرى تعديل جديد على الدستور المصري عام 2019 لبعض المواد الخاصة بمدد الرئاسة وبعض المواد الأخرى.

ويرى مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، أن النظام السياسي في البلاد "لم يغير المواد المعطلة في الدستور، مثل المادة التى تتحدث عن نسبة الصحة، أو قانون تداول المعلومات، أو الذمة المالية للرئيس، لأن تغييرها كان سيوضح للغاية أهداف النظام الحقيقية، وكان الأمر سيتحول إلى فضيحة". 

وأضاف أن "الموجود في نسبة الصحة هو الحد الأدنى عالميا، وقانون تداول المعلومات من 2005 فيه مطالبة، ولذلك تم وضعه في دستوري ما بعد الثورة، أما إزالة مادة الذمة المالية للرئيس سيترك أثرا أسوأ من أيام مبارك". 

وبين عيد "أنهم يفضلون أن يغمضوا أعينهم عنها، ويضللوا الرأي العام بشأنها إذا ما أثيرت"، مرحعا ذلك إلى ما وصفه بـ "الطبيعة المعادية للديمقراطية والشفافية وسيادة القانون" في البلاد. 

مواد دستورية معطلة:

وفقا لنص المادة 18 من الدستور، تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الانفاق الحكومي للصحة لاتقل عن ثلاثة في المئة من الناتج القومي، تتصاعد تدريجيا حتى تصل للمعدلات العالمية، وهي نحو سبعة في المئة.

وتقول الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن الحكومة "لم تلتزم بهذه النسبة رغم مرور نحو سبعة أعوام على العمل بالدستور". 

وتتراوح النسبة المخصصة من الإنفاق الحكومة على الصحة في مصر منذ 2014 من 1,2 في المئة  إلى أقل من نسبة 2 في المئة، بحسب الشبكة. 

لكن عضو مجلس النواب السابق، محمد الكوراني، قال لـ"موقع الحرة" إن الدولة تنفق المليارات من الجنيهات على الصحة من خلال التأمين الصحي الذي يغطي علاج غير القادرين". 

الحرية الشخصية والقبض والتفتيش 

وعنيت المادة 54 من الدستور ببعض الضمانات الخاصة بالتحقيق منها أن يبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، وأن يمكّن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، وألا يبدأ التحقيق معه إلا فى حضور محاميه. 

وترى الشبكة أن "نص هذه المادة قد يكون هو الأكثر تعطيلا وغيابا عن العمل"، منتقدة النيابة العامة التي "لم تهتم بإنفاذ هذه المادة، التي أصبحت مجرد حبر على ورق، يتم الاستهانة بها يوميا". 

في المقابل يرفض ما يسمى باعتقال النشطاء السياسيين قائلا "الصحافة الأجنبية تتحدث عن معتقلين مثل علاء عبد الفتاح، نحن ليس لدينا معتقلات، ولا يحتجز أي شخص إلا بقرار من النيابة".

إهدار حق التنقل 

أكدت المادة 62 من الدستور وجوب احترام حرية التنقل والإقامة والهجرة وحظر المنع من مغادرة إقليم الدولة ولا العودة إليه وحظر المنع من  المغادرة إلا بموجب أمر قضائي مسبب ولمدة محددة. 

وتشير الشبكة إلى أن "أي مهتم يستطيع أن يرصد العديد من الانتهاكات والتعطيل المتعمد لهذه المادة وهذا الحق، سواء كانت عبر أوامر قضائية بالمنع من السفر طالت العديد من الأشخاص ولمدة تتجاوز السنوات مثل حالة الناشطة السياسية أسماء محفوظ، التي تجاوز منعها من السفر سبع سنوات ، وصولا لما يعرف بقضية المجتمع المدني  173 لسنة 2011 التي تجاوز بعض المدافعين الحقوقيين فيها خمسة سنوات ممنوعين من السفر". 

وتضيف "تعددت حالات المنع غير المستندة إلى قانون أو أوامر قضائية، لتصبح أوامر بوليسية غير قانونية، طالت العديد من الأشخاص من إعلاميين وحقوقيين وسياسيين أو متصلين بالشأن العام، ليصبح نص الدستور فارغا ومعطلا عن العمل".

لكن الكوراني يقول إن "أي منع من السفر يتم بناء على قرار من النائب العام". 

غياب حرية تداول المعلومات 

أوجبت المادة 68 من الدستور أن الوثائق والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب وحق للمواطن في المعلومات وإتاحتها للمواطنين بشفافية ، ثم تحدثت عن قانون يتولى تنظيم هذا الأمر والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدا. 

ومنذ سريان الدستور في عام 2014 ، لم يصدر قانون حق الحصول على المعلومات. 

وتقول الشبكة إن "العديد من مؤسسات المجتمع المدني طرحت مشروعات لقانون ينظم هذا الحق، لكن لم يؤخذ بها حتى الآن، وبدلا من ذلك أصبح هناك اتهام "إشاعة أخبار كاذبة" أمر متداول في التحقيقات المختلفة المتصلة بالشأن العام".

ويصرح الكوراني بأنه لا يعلم عن هذا الأمر، لكنه يقول "أنا كمواطن، أرى الكثيرين من الناس تنتقد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، الناس تعبر عن رأيها بحرية ولم يتعرض لهم أحد، لكن المشكلة فيمن يتجاوز ويسيء الأدب".

الذمة المالية للرئيس 

عنيت المادة 145من الدستور بضرورة أن يقدم رئيس الجمهورية إقرار الذمة المالية عند توليه المنصب وعند تركه، وكذلك في نهاية كل عام وأن ينشر في الجريدة الرسمية.

ورغم زعم بعض الاعلاميين المقربين من الحكومة بأن الرئيس تقدم بهذا الإقرار، إلا أن الجريدة الرسمية المصرية خلت ولمدة سبع سنوات من هذا الإقرار ، "لتصبح مادة يغطيها الغبار ومنسية أو يتم نسيانها حتى الآن"، بحسب الشبكة. 

ضياع حق الدفاع والقبض على المحامين 

حق الدفاع القانوني هو من الحقوق الدستورية التى نصت عليها المادة  98 سواء كان ذلك بالاصالة أو الوكالة. 

وحرصت ذات المادة  على استقلال المحاماة وحماية حقوقها، وقررت كذلك كفالة حق غير القادرين ماليا في الدفاع عن حقوقهم. 

وفي نص صريح في المادة 198 تم حظر القبض على المحامى أو احتجازه أثناء مباشرة عمله، إلا في حالات التلبس.  

وترى الشبكة أن "هذا النص إحيل إلى عهدة التغيب والتعطيل"، معددة أمثلة من حالات القبض على محامين أثناء أداء عملهم  مثل ماهينور المصري ومحمد الباقر و عمرو إمام وغيرهم.

العدالة الانتقالية الغائبة 

مع وضوح نص المادة 241 من الدستور بشأن العدالة الانتقالية التي ألزمت مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ الدستور، أي في عام 2015، بإصدار قانون ينظم العدالة الانتقالية بما  يضمن كشف الحقيقة والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقا للمعايير الدولية، فإن مجلس النواب انتخب وانتهت مدته كاملة دون عرض مثل هذا القانون رغم نص الالزام الوارد في المادة والمحدد بتوقيت. 

ويقول عيد "كان الهدف من هذه المادة إنهاء حالة الانقسام الوطني التى عبرت عنها بالمادة في سبيل معالجة ذلك بضرورة واقتراح أطر المصالحة الوطنية بما يمهد السبيل العام لخلق مناخ إيجابي ينعكس في النهاية على المجتمع وهو ما لم يحدث بعد ما يقرب من سبعة أعوام واستبقت السلطة تلك الحالة دون معالجة بالرغم من النص الوارد في الدستور الذي يقسم الجميع على احترامه"

واختفت الوزارة التي كانت تحمل هذا الاسم "وزارة العدالة الانتقالية" ولم تعد موجودة منذ سنوات، "ليظل هذا النص على أهميته مجرد مداد مسطور في الوثيقة القانونية الأعلى والأرفع في مصر"، بحسب الشبكة. 

الانتخابات المحلية 

نظم الدستور المصري الإدارة المحلية في مواده من 175 الي 183، حيث اهتمت المواد بتحديد تقسيم الدولة الى وحدات إدارية، وتحديد طريقة تمثيل تلك الوحدات بالانتخاب السري المباشر، وتحديد اختصاصها، وموازنتها المستقلة، وتحصينها من الحل بموجب قرار إداري.

وأوجب الدستور أن يكون الحد الاقصى لعملها خمسة سنوات بالإدارات المحلية القائمة، والتي انتهت في عام 2019 .

ورغم مضي ما يقرب من سبع سنوات، لم يصدر القانون الخاص بتنفيذ المواد الدستورية ومن ثم لم تجر انتخابات محلية حتى الآن، بحسب الشبكة. 

"الأموال لمشاريع شكلية"

وهذه المواد المعطلة هي على سبيل المثال، بحسب عيد، الذي يؤكد أن هناك الكثير من المواد الأخرى في الدستور التي لم يتم تنفيذها حتى الآن. 

وحول سبب عدم تنفيذ مواد الدستور مثل الإنفاق على الصحة قال عيد "إن النظام يفضل أن تنفق معظم الموارد على المشاريع المظهرية والتي لها علاقة بإظهار مصر ، من حيث الشكل وليس الموضوع، بأنها حديثة وفيها أبراج وأوبرا ومساكن فاخرة، وليس هم النظام الإنفاق على صحة المصريين أو التعليم أو العمل على العدالة الانتقالية".

ويعزو عيد عدم الاهتمام بتنفيذ مواد الدستور إلى أن "النظام لديه مستشفياته التي يعالج فيها الأغنياء، هذا أمر طبيعي أن يأخذ من ميزانية الصحة والتعليم ليجعلها للقضاة والداخلية والمشاريع الشكلية، هو لا يعنيه السكة الحديد مثلا لأنه لا يركب وسائل النقل العامة".  

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قال في عام 2015 إن "الدستور الحالي للبلاد طموح جدا ورائع، لكنه يحتاج مزيدا من الوقت حتى ينفذ".

ومجلس النواب الذي من المفترض أن يقوم بمراقبة الحكومة وتنفيذ الدستور وصياغة مشاريع قوانين مثل العدالة الانتقالية وحق الحصول على المعلومات، مكون من أغلبية كاسحة تؤيد الرئيس السيسي. 

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.