المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود
المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود

منذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق حول ملء سد النهضة وتشغيله، لكنها أخفقت في التوصل إلى اتفاق ينظم توزيع المياه بينها۔

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الخلاف بشأن السد مع مواصلة إثيوبيا الاستعداد لملء الخزان الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما آثار قلق المصريين والسودانيين، وبدأوا يتساءلون عن جدوى هذه المفاوضات۔

وقال المحلل السياسي الدكتور جمال جواد في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إنه لا يوجد بديل أمام الدول الثلاث سوى مسار المفاوضات، مشيراً إلى أن تعنت الجانب الإثيوبي لا يعني فشل المفاوضات.

بينما شددت الدكتورة أماني الطويل، مديرة البرنامج الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات، أن مصر والسودان يجب عليهما اتخاذ كل الخطوات الإجرائية وإنهاء هذه السلسة من المفاوضات قبل يوليو القادم، والذي سيشهد المرحلة الثانية من الملء للسد والتي وصفتها بـ"المدمرة"، إن لم تصل الأطراف إلى اتفاق. 

تعنت إثيوبي

في 10 يناير الماضي، عادت المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة باجتماع سداسي بين وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث، بعد توقف دام لمدة 3 أشهر، ولكنه انتهى بالفشل أيضا۔

وقالت وزارة الخارجية المصرية أن الاجتماع "فشل في تحقيق أي تقدم بسبب خلافات حول كيفية استئناف المفاوضات والجوانب الإجرائية ذات الصلة بإدارة العملية التفاوضية"۔ كما ذكر بيان لوزارة الري والموارد المائية السودانية أن الاجتماع "فشل في التوصل لصيغة مقبولة لمواصلة التفاوض حول سد النهضة الإثيوبي"۔

واتهم وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، إثيوبيا بالتراجع عن كل البنود التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات التي جرت بشأن ملف سد النهضة، الذي يثير أزمة بين البلدين. 

ووصف عبد العاطي، في كلمة له أمام البرلمان المصري، الموقف الإثيوبي بالمتعنت، وأشار الوزير إلى أن "الجانب الإثيوبي رفض مسودة الاتفاق الذي صاغته واشنطن، ثم تم عقد أربعة اجتماعات برعاية الاتحاد الإفريقي، وخمسة اجتماعات سداسية، لكن هناك تعنت من جانب إثيوبيا في هذا الملف".

الخيارات المتاحة

وأكدت الطويل في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الخيارات المتاحة حاليا أمام الحكومتين السودانية والمصرية هي خيارات مرحلية والتي تحددها متغيران أساسيان هما تولي الكونغو رئاسة الاتحاد الإفريقي، ووصول الرئيس بايدن إلى سدة الحكم في أميركا، وهما عاملان قد يقللا من حدة التعنت الإثيوبي. 

بينما يرى عبد الجواد أن مصر يجب عليها أن تقوم بحشد التأييد دولي للضغط على أديس أبابا في هذا الملف، وأن تحسن وتطور من أساليبها الدبلوماسية وتقلل من الاعتماد على الإجراءات القانونية.

وأوضح أنه خلال الفترة القادمة، من الممكن أن تستعين مصر ببعض الأطراف الإقليمية والدولية للضغط على أديس أبابا، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي وأميركا.

من جانبه، قال  أحمد أبو دوح، مستشار التحرير في صحيفة الإندبندنت البريطانية، إن الاستراتيجية المصرية في جولات المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة قائمة على الدفع ببدائل للوساطة الأفريقية، بما يعني إعادة الملف إلى الولايات المتحدة. 

وأضاف أبو دوح في منشور له على موقع فيسبوك، أن لموقف إدارة بايدن وأولوياتها، لن تكون بالضرورة قريبة من مواقف إدارة ترامب تجاه ملف سد النهضة، وطالب القاهرة والخرطوم بالتعاون لإجبار واشنطن على العودة للوساطة مرة أخرى۔

وكانت الولايات المتحدة قد تدخلت في أزمة سد النهضة العام الماضي بناء على مقترح من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتوصلت الدول الثلاث برعاية أميركا وصندوق النقد إلى اتفاق عرٌف باتفاق واشنطن.

وكان من المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاقية يوم 28 فبراير الماضي، لكن أثيوبيا تغيبت عن الحضور، ووقعت مصر بالأحرف الأولى بينما رفضت السودان التوقيع، وتجاهلت إثيوبيا المطالب العالمية، واستمرت في بناء السد.

تصعيد دبلوماسي

كما طالب أبو دوح البلدين بتبني تصعيد دبلوماسي ضد أديس أبابا، مثل قطع العلاقات مع إثيوبيا وسحب السفير احتجاجا على إطالة أمد التفاوض، والتهديد بالانسحاب من الاتفاقية الإطارية لعام 2015 دون انتظار شروع إثيوبيا في المرحلة الثانية لملء الخزان.

وأشار إلى أن إعادة طرح الخيار العسكري على الطاولة كأحد الخيارات قد يلفت انتباه الولايات المتحدة للأزمة مرة أخرى، ويدفعها للوساطة مرة أخرى۔

في أكتوبر الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن مصر قد تعمد إلى تفجير سد النهضة، وقال "إنه وضع خطِر جدا لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة". وأضاف ترامب "سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجرون هذا السد. وعليهم أن يفعلوا شيئا".

المحاكم الدولية

أما بالنسبة لخيار للمحاكم الدولية، أكد عبد الجواد أنه توجد تعقيدات قانونية في هذا الحل، حيث تشترط قوانين المحكمة أن يوافق الطرفان على اللجوء إليها لفض النزاع بينهما، وأشار إلى أنه يمكن طلب رأيها كاستشاري فقط۔
 بينما ترى الطويل أنه لم يعد وقت لهذه الخطوات.

كانت مصر قد دعت مجلس الأمن الدولي في يونيو الماضي، إلى التدخل لحل الأزمة، وقالت وزارة الخارجية في بيان، "طلبنا من مجلس الأمن التدخل لتأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث للمفاوضات وعدم اتخاذ إجراءات أحادية"، لكن المجلس أحال القضية إلى الاتحاد الإفريقي، الذي فشل هو الآخر في التوصل إلى أي اتفاق۔

وتعتمد مصر على نهر النيل في أكثر من 90 بالمئة من إمداداتها بالمياه العذبة، وتخشى أن يكون له آثر مدمر على اقتصادها، بينما تقول إثيوبيا إن السد الضخم قد يساعدها في التحول إلى مصدر رئيسي للطاقة، وتعتبر السد، الذي تبلغ تكلفته 4.6 مليار دولار، مصدر فخر وطني يهدف إلى انتشال ملايين المواطنين من الفقر.
ويدور الخلاف بين الأطراف الثلاثة، حول كمية المياه التي ستطلقها إثيوبيا في اتجاه مجرى النهر في حالة حدوث جفاف لعدة سنوات وكيف ستحل الدول أي نزاعات مستقبلية. لكن إثيوبيا ترفض التحكيم الملزم في المرحلة النهائية.

بينما ترى الطويل أنه يمكن الاعتماد على الصين للضغط على أديس أبابا، بسبب العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وأن بكين تستثمر مليارات الدولارات في المشاريع الإثيوبية.

لكن عبد الجواد يرى أنه لا يمكن الاعتماد على الصين في هذه الملف، لأنها ترفض لعب أي دور أي سياسي في المشكلات الدولية، والاكتفاء بدورها التجاري والاقتصادي فقط.

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.