تزايد التوتر حول سد النهضة
تزايد التوتر حول سد النهضة

تزايدت التوترات بين مصر والسودان من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر، على خلفية تعثر المفاوضات حول سد النهضة، والتوتر الحدودي الذي نشب مؤخرا بين أديس أبابا والخرطوم.

وما فاقم من التوتر أيضا، إبرامُ السودان ومصر مؤخرا اتفاقية عسكرية عشية زيارة مرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الخرطوم، السبت.

أبرز الخلافات

وهناك عدة خلافات تعرقل مفاوضات سد النهضة، أبرزها مخاوف مصر من أن يؤثر ملء السد دون آلية متفق عليها، على حصتها في مياه النيل، فيما يقول السودان إن إثيوبيا لم تقدم حتى الآن ما يبرهن على أمان السد، أما إثيوبيا فتشدد على أن سد النهضة مصيري بالنسبة للتنمية وحماية سكانها من الجفاف.

وقد فرغت إثيوبيا من الملء الأول قبل أشهر، وها هي تستعد للملء الثاني في يوليو القادم.

"تداعيات سلبية"

وخلال اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة، حذر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الخميس، من أن إقدام إثيوبيا على الملء الثاني لبحيرة سد النهضة بشكل أحادي، سيكون له آثار وتداعيات سلبية، لم يحددها.

وأعرب وزير الخارجية المصري خلال الاتصال عن القلق إزاء تعثر مفاوضات سد النهضة التي جرت برعاية الاتحاد الأفريقي.

وكانت إثيوبيا أكدت بأنها ستباشر المرحلة الثانية من الملء بعد أن أنجزت المرحلة الأولى العام الماضي بصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق مع السودان ومصر من عدمه.

ووصف السودان مطلع هذا الشهر قيام إثيوبيا بالملء الثاني لبحيرة السد دون التوصل إلى اتفاق "بالتهديد المباشر لأمنه القومي". 

وحذر خبير المياه السوداني دكتور أحمد المفتي من أن "الخطر الحقيقي" يكمن في الملء الثاني للسد.

واعتبر أن التوجه للمؤسسات الدولية هو "الطريق الصحيح نحو الحل. الوقت ينفد، هذه مسألة حياة أو موت". 

"أصبح واقعا"

وفي تصريحات له الشهر الماضي، قال وزير المياه والري الإثيوبي سيليش بيكيلي إن بلاده "لن تقبل بأي اتفاق حول سد النهضة لا يتفق مع مضمون إعلان المبادئ"، في إشارة إلى اتفاق عام 2015 الذي توصلت إليه الدول الثلاث في الخرطوم.

وفي حديث لموقع الحرة، شدد الناشط الإثيوبي أليكس ألامو على أن إثيوبيا "لا تسعى للإضرار بمصالح أحد، لكن السد أصبح واقعا بعد الملء الأول، والمساس به قد يعني الغرق".

لكن المفتى يرى في حديث لموقع الحرة أن "الملء الأول والمقدر بنحو 4.9 مليار مكعب، يمكن التعامل معه، لكن الخطورة تكمن في الملء الثاني، ينبغي عدم السماح به لأنه سيكون مهددا للأمن القومي لمصر والسودان".

وقال خبير المياه السوداني إن أي خلل في السد، يمكن أن يدمر سدود السودان ويغرق أراضيه بشكل مباشر.

وأكد الخبير الأمني المصري جمال مظلوم أن "الحوار هو الحل الأمثل لأزمة السد".

قبيل أن يضيف قائلا  "على إثيوبيا أن تعي أن للسودان ومصر هواجس جدية بشأن السد، ونحن نتفاوض منذ سنوات من دون التوصل لحل، لابد أن تؤخذ تلك الشواغل على محمل الجد. وفي حال التعنت على إثيوبيا تحمل العواقب"

"غير واضح"

وتتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا منذ عام 2011 على موضوع السد. وفي ظل تعثر المفاوضات دخل الاتحاد الإفريقي على الخط، من دون التوصل إلى نتائج ملموسة.

وفي العام الماضي، توسطت الولايات المتحدة والبنك الدولي في المفاوضات وتم التوصل إلى اتفاق رفضته إثيوبيا، ما دفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى قطع المساعدات عن أديس أبابا والتحذير من تعرض السد إلى التدمير. 

وبعد تولي الرئيس جو بايدن السلطة، أمر باستئناف المساعدات لإثيوبيا.

وقال الخبير السوداني أحمد المفتى إن موقف الإدارة الأميركية الحالية حيال السد "غير واضح حتى الآن".

وتطالب مصر والسودان مجددا بتدخل أطراف خارجية في المفاوضات، لكن إثيوبيا ترفض ذلك.

وفيما لم تتبق سوى أربعة أشهر من الموعد الذي حددته إثيوبيا للملء الثاني، يتساءل كثيرون: هل تنجح هذه الفترة في انتشال حل فشلت سنوات من "المفاوضات العبثية" في تحقيقه؟

ما يقرب من ثلثي سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أو فوقه بقليل
ما يقرب من ثلثي سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أو فوقه بقليل

كشفت وسائل إعلام مصرية، عن اتجاه الحكومة نحو إلغاء الدعم العيني للسلع والخدمات، واستبداله بمبالغ نقدية للأسر تصل إلى نحو 5000 جنيه شهريا (105 دولارات).

ونقل موقع "مصراوي" الإخباري، عن المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، قوله إن "الحكومة تعمل على تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي، بمعنى أن كل مواطن سيحصل على مبلغ محدد سلفا من المال بصفة شهرية، على سبيل المثال تحصل الأسرة المكونة من 5 أفراد على ما يصل إلى 5000 جنيه شهريا (105 دولارات)".

وأثارت هذه التصريحات موجة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، حيث اعتبر البعض أن مبلغ الـ5 آلاف جنيه لن يغطي سوى تكلفة الخبز بعد زيادة أسعاره نتيجة إلغاء الدعم، فيما توقع آخرون تضاعف أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية مع إقدام الحكومة على مثل هذه الخطوة.

وتواجه البلاد ارتفاعا في التضخم، الذي بلغ في أبريل الماضي نحو 31.8 بالمئة، وفق ما تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. فيما يقول البنك الدولي، إن مصر من بين "البلدان الـ10 الأكثر تضررا من تضخم الغذاء في العالم".

لكن الحمصاني، عاد ونفى أن يكون هناك "مبلغ محدد حتى الآن فيما يتعلق بالدعم النقدي"، وأوضح أن المبلغ الذي ذكره في تصريحاته "كان على سبيل المثال، وليس من المتوقع أن تتجه الحكومة إلى تطبيقه في إطار سياستها لاستبدال الدعم العيني بالدعم النقدي".

وأضاف في تصريحات لقناة "المحور" المحلية، إنه "لا يوجد مبلغ محدد للدعم النقدي، لكن مبلغ الـ5 آلاف جنيه كان على سبيل المثال".

وتابع: "الدعم النقدي سيغطي عددا من الخدمات وليس كل الخدمات، لو افترضنا أن تكلفة الدعم يصل إلى ألف جنيه (21 دولارا) للفرد الواحد في الشهر، وافترضنا أن الأسرة مكونة من 5 أفراد، فإنها بالتالي ستحصل على 5 آلاف جنيه شهريا، وهذا مجرد مثال".

سعر "عيش المصريين".. لماذا تلجأ الحكومة للخطوة الحساسة الآن؟
تمهد الحكومة المصرية، لزيادة مرتقبة في أسعار الخبز، الذي يُعد العنصر الأساسي على موائد المصريين، كما كان حاضرا في تظاهراتهم، بما في ذلك ثورة الـ25 من يناير التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل نحو 13 عاما، حين نادى المحتجون بـ"العيش" إلى جانب الحرية والعدالة الاجتماعية.

وخلال الأيام الماضية، مهدت الحكومة المصرية، لزيادة مرتقبة في أسعار الخبز، حيث قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الإثنين، إن بلاده مضطرة لتحريك الأسعار "لكن سيظل الخبز مدعوما بصورة كبيرة".

وأضاف، في مؤتمر صحفي، نقلت ما جاء فيه وسائل إعلام محلية، أن "من الضروري تحريك سعر الخبز؛ لتقليل حجم الدعم الرهيب".

وحسب بيانات وزارة المالية، فإن دعم رغيف الخبز والسلع التموينية خلال العام المالي الحالي، الذي ينتهي في يونيو، يبلغ نحو 127.7 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، ومن المقرر ارتفاعه إلى 134.2 مليار جنيه (2.8 مليار دولار) خلال العام المالي المقبل.

وفي أكثر من مناسبة، أكد صندوق النقد الذي اتفقت معه مصر، في مارس الماضي، على استئناف برنامج إصلاح اقتصادي، أن السلطات مطالبة بتحويل الدعم العيني، بما في ذلك دعم المحروقات والطاقة، إلى دعم نقدي، من خلال التوسع في برامج شبكة الحماية الاجتماعية، مثل برنامج "تكافل وكرامة"، الذي تقدم الحكومة من خلاله مساعدات نقدية مشروطة، لإعانة الأسر الفقيرة والأكثر احتياجا.