جنوح سفينة يغلق قناة السويس ويسبب خسائر بمليارات الدولارات
جنوح سفينة يغلق قناة السويس ويسبب خسائر بمليارات الدولارات

في الساعات الأولي لصباح الثلاثاء الماضي، جنحت سفينة الحاويات "إم في إيفر غيفن" وتوقفت في عرض مجرى قناة السويس صباح الثلاثاء فأغلقته بالكامل، ما عطّل الملاحة في الاتجاهين. 

وكانت السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، تقوم برحلة من الصين إلى روتردام في هولندا.

وأدّى تعطل الملاحة إلى ازدحام مروري في القناة وتشكل طابور انتظار طويل.  وتسبّب تعطّل السفن بتأخير بالغ في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى. وبلغ عدد السفن المنتظرة لعبور القناة 425 بحسب موقع "لويدز ليست".

حجم الخسائر

وأشار تقرير لشركة أليانز للتأمين إلى أن اليوم في تعطّل نقل البضائع، نتيجة وقف الملاحة بالقناة، "يكلّف التجارة العالمية من 6 إلى 10 مليارات دولار".

وقالت شركة "لويدز ليست" إنّ الغلق يعيق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9,6 مليار دولار يوميًا بين آسيا وأوروبا. وأشارت إلى أن "الحسابات التقريبية" تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5,1 مليار دولار ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4,5 مليار دولار.

ومن جهته قدّر أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، السبت الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة ما بين 12 و14 مليون دولار.

وقدرت أليانز، عملاق التأمين الألماني، أن غلق القناة يمكن أن يقلل التجارة العالمية بما يصل إلى 10 مليارات دولار في الأسبوع. وتوصلت إلى أن استمرار إغلاق القناة لكل أسبوع، يمكن أن يقلل من نمو التجارة السنوي بمعدل 0.2 إلى 0.4 نقطة مئوية.

كما أعلنت وكالة الصحة الحيوانية في رومانيا السبت أن 11 سفينة محمّلة بالماشية تأثرت بتعطّل حركة عبور القناة. وحذّرت منظمة "أنيمالز إنترناشونال" غير الحكومية من "مأساة" محتملة تهدد نحو 130 ألف حيوان.

لكن من سيتحمل كل هذه الخسائر؟

التعويضات

قال الربان سيد شعيشع، مستشار الهيئة الاقتصادية لقناة السويس لتحقيقات الحوادث البحرية سابقًا، في تصريحات لموقع "الحرة" إنه لا يمكن تحديد من سيتحمل هذه الخسائر قبل إجراء تحقيق وفقا للمعايير الدولية عن الأزمة، وسببها، ووضع السفينة قبل وبعد وأثناء الأزمة.

وفيما أشير إلى عاصفة رملية مصحوبة برياح شديدة كسبب للحادث، قال رئيس هيئة قناة السويس إن سوء الأحوال الجوية لم يكن السبب الرئيسي لجنوح السفينة، مشيرا إلى احتمال وجود "خطأ فني أو خطأ شخصي".

وتؤكد شركة بيرنهارد شولت، التي تدير السفين، أن "تحقيقاتها الأولية تستبعد أي عطل ميكانيكي أو عطل في المحرك كسبب للحادث". مع ذلك، أشار تقرير أولي على الأقل أن "انقطاع في التيار الكهربائي" أصاب السفينة الضخمة - التي كانت تحمل حوالي 20 ألف حاوية - وقت وقوع الحادث.

بينما يرى المهندس وائل قدورة، العضو السابق بهيئة قناة السويس، أن شركات التأمين وأندية الحماية على السفن هي من ستدفع كل هذه الخسائر.

وأضاف قدورة في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن قبطان السفينة هو المسؤول عن كل ما حدث، لذلك الشركة المالكة وشركات التأمين على السفينة هي من ستتحمل هذه الخسائر.

أما بالنسبة لمصر، فقال إن هيئة قناة السويس ستحصل على تعويضات لما حدث في القناة وتكلفة عملية تعويم السفينة من عمليات شد وتكريك وجرف. وأوضح أن مثل هذه التعيوضات يحكمها قانون البحار الدولي. 

بدوره، قال اللواء بحري متقاعد، إيهاب طلعت البنان، مستشار رئيس هيئة قناة السويس، إن خسائر توقف الملاحة في القناة ستتحملها شركات التأمين على السفينة العالقة، وأشار إلى أن قيمة هذه التعويضات سيتم الاتفاق عليها بين مصر والشركة بعد انتهاء الأزمة.

وذكر في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن تكلفة عمليات الإنقاذ تتحملها الشركة المالكة، مؤكدا أن شركة ميرسك الهولندية، التي قادت عمليات الإنقاذ قد حصلت بالفعل على هذه الأموال قبل بدء عملية الإنقاذ.

أما بالنسبة لتعويض السفن المنتظرة، أكد أنه في الغالب لا يتم تعويضها على تأخرها بسبب هذه الأحداث أو الظروف الجوية.

حدث غير متكرر

ولفت البنان إلى أن هذه الأزمة لن تؤثر بشكل كبير على قناة السويس ولا مستقبلها باعتبارها شريان أساسي في الملاحة العالمية، لأنه حدث غير متكرر.

من جانبه، أعرب مهاب مميش، مستشار الرئيس المصري لمشروعات محور قناة السويس والموانئ، في تصريحات صحفية عن أمله في "ألا ترفع شركات التأمين قيمة تأمينات الملاحة داخل القناة بعد هذه الحادثة".

وتعهد رئيس هيئة قناة السويس بأن "يتم استئناف حركة الملاحة مرة أخرى في القناة بمجرد تعويم السفينة بشكل كامل وتوجيهها" إلى منطقة الانتظار لإخضاعها لفحص فني.

وتوقع ربيع أن يستغرق عبور السفن المنتظرة عند مدخلي قناة السويس "ثلاثة أيام ونصف تقريبا" بعد تعويم السفينة إيفن غيفن. وقال إن القناة ستعمل "على مدار 24 ساعة" لتتمكن السفن المنتظرة من العبور في أسرع وقت ممكن.

وكانت هيئة قناة السويس في مصر قد أعلنت نجاحها في تعويم السفينة وفتح حركة الملاحة. 

صندوق النقد يشيد بالإصلاحات الاقتصادية في مصر. أرشيفية
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (صورة تعبيرية)

في خطوة قد تغير شكل البطاقة الشخصية للمصريين إلى الأبد، أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس حالياً إضافة اسم الأم إلى بطاقات الرقم القومي، وذلك لحل مشكلة تشابه الأسماء التي تؤرق الملايين.

وأكد رئيس الوزراء أن الفكرة لا تزال في مرحلة الدراسة، وسيتم بحث جميع جوانبها الفنية والقانونية قبل اتخاذ أي قرار، مع التنسيق الكامل مع جميع الجهات المعنية.

وقد تحول الموضوع إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، حيث تصدر وسم "الرقم القومي" قائمة الأكثر تداولاً على منصة "إكس"، وفقا لصحيفة "المصري اليوم" المحلية.

وبعض المصريين يرون أن الفكرة تأخرت كثيراً، حيث علقت إحدى السيدات: "مفروض والله ده كان يحصل من زمان.. إزاي ما يكونش معايا (كيف لا يكون معي )إثبات أنهم أولادي لو استدعت الحاجة؟". 

بينما تساءل آخر: "أليس رقم البطاقة فريداً أصلاً؟ لماذا لا نضيف كود QR لحل المشكلة؟".

لكن الجدل الأكبر دار حول جدوى الفكرة من الأساس، حيث هاجمت إحدى المتفاعلات منتقدي الاقتراح بقولها: "ما المشكلة في اسم الأم؟ أليس موجوداً أصلاً في شهادة الميلاد؟ بنشغل دماغنا (نحن ننشغل) بمواضيع تافهة والله!".