مسلسل الملك يتناول قصة الملك الفرعوني أحمس
مسلسل الملك يتناول قصة الملك الفرعوني أحمس

أثار عرض الفيديو الترويجي لمسلسل "الملك"، الذي يتناول حياة الملك الفرعوني "أحمس"، جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب أزياء وشكل الأبطال، الذي أثار انتقادات كونها تفتقر للدقة التاريخية.

ويعتمد المسلسل، المقرر عرضه في شهر رمضان القادم، على رواية "كفاح طيبة" للكاتب نجيب محفوظ، وقصة نجاح الملك المصري أحمس في إخراج الغزاة الهكسوس من مصر.

وانتقد ناشطون ظهور أغلب الفنانين ملتحين، وهو الأمر الذي لم يكن شائعا بين المصريين القدماء، كما انتقدوا ظهور إحدى الفنانات وهي ترتدي عبادة سوداء وشعرها مصبوغ بالأصفر۔

كما انتقد المدونون تجسيد الفنان عمرو يوسف، شخصية "أحمس" بسبب شكله ولون عينهة، وقالوا إن أحمس كان شاب جنوبي لونه أسمر ذي عيون سوداء. 

وردت الفنانة ريم مصطفى المشاركة في المسلسل، التي تجسد شخصية "ميريت" ملكة الهكسوس، والتي ظهرت بعباءة سوداء وشعر أصفر في البرومو، أنها لا تمت بصلة لإطلالة أميرات مصر في عهد الملك أحمس، وأنها لا تجسد شخصية أميرة مصرية.

 

عمل درامي وليس تاريخي

بعيدا عن الجدل المثار حول ملابس الفنانين ومظهرهم، ، عبر بسام الشماع، المؤرخ وكاتب المصريات عن رفضه لهذا المسلسل من الأساس، وطالب بوقف عرضه، بسبب الأخطاء التاريخية في الرواية التي كتبها أديب نوبل. 

وقال الشماع في تصريحات لموقع قناة "الحرة": "هذه الرواية عار على تاريخنا، وتثير البلبلة الحضرية"، مشيرا إلى أن الرواية تتضمن قصة حب متخيلة بين الملك أحمس وبنت ملك الهكسوس. ويقول الشماع: "ولو على سبيل الدراما، إن نشر مثل هذه القصة تبدو  وكأننا نصف أحمس بأنه خائن".

وأوضح الشماع أن أحمس يعد من أعظم القادة العسكريين في تاريخ مصر، فقد تولى حكم البلاد وعمره 10 سنوات، ونجح في إخراج الهكسوس من مصر، وتوفي وعمره 35 عاما.

وأكد الشماع أنه بالرغم من صعوبة الحكم على المسلسل من فيديو ترويجي، إلا أنه تضمن بالفعل أخطاء تاريخية كثيرة. وأشار إلى أن العمل تأثر بأفلام طروادة و300 إسبرطي، التي أظهرت القادة مفتولي العضلات.

وأوضح أن أحمس لم يكن مفتول العضلات ولم تكن له لحية، كما ظهر بطل المسلسل عمر يوسف، وكان لديه شعر غزير لونه بني غامق وشنب خفيف، وطوله بلغ 1.635 مترا. كما أكد أن ارتداء النساء العباءات السوداء لم يكن متعارف عليه عند الفراعنة أو الهكسوس.

من جانبه قال أحمد السنوسي، الذي أشرف على الجانب التاريخي للمسلسل، إن "النقد جزء هام في أي عمل فني لأن النقد أصلا جزء من تاريخ الفن، ولكن النقد يكون بناء إذا كان الناقد متخصص في هذا العمل الدرامي". وأشار إلى أنه "إذا كان النقد يتحدث في أمور مثل اللحية أو الملبس فهذا ليس نقدا بل مجرد فقط إثبات للنفس والكتابة على الفيس بوك لا أكثر ولا أقل"، على حد قوله. 

وأضاف السنوسي في منشور له على موقع فيسبوك: "أين أي أقصوصة مثلا في عهد أحمس تقص علينا أنواع الملابس، فهذا العهد كان في عهد الاضمحلال المصري الثالث، وبداية عصر المجد وتأسيس الأسرة 18". وتابع: "اللحية كانت محرمة فقط على الكهنة، ثم لماذا صنعوا نوعين من الذقن للملك أحدهما لحية التتويج والثانية لحية الموت (اللحية الأوزيرية)؟

وأكد أن العمل الدرامي لا يمكن أن يحاكى التاريخ، مشيرا  إلى أن الهدف من مسلسل الملك هو إبراز شخصية نسيها المجتمع وهو شخصية القائد المحارب أحمس بن سقننرع، وتأسيس جيش مصري خالص في وقت لم يكن لمصر جيشا منظما، لتعرف الأجيال البطولات المصرية العسكرية.

بعيدا عن الفلسفة للذين ينقدون مسلسل الملك دون ان يشاهدوه كاملا... ان النقد جزء هام في اى عمل فنى لان النقد أصلا جزء من...

تم النشر بواسطة ‏‎Ahmed El Senosi‎‏ في الخميس، ١ أبريل ٢٠٢١

بدورها, قالت مونيا فتح الباب مصممة أزياء المسلسل، في تصريحات لموقع "في الفن":  "العمل درامي من الدرجة الأولى وليس تأريخًا لحكم مصر في تلك الحقبة ونحن لسنا ملتزمين بقصة حياة الملك أحمس على الإطلاق بل هي دراما مختلفة ومكونة من 30 حلقة".

وأضافت فتح الباب: "المسلسل يتضمن قصة تحرير الملك أحمس لمصر وطرد الهكسوس، وذلك في شكل درامي، وليس وثائقي يؤرخ لتلك الحقبة وأحداثها".

ورد الشماع أن هناك اكتشافات أثرية عديدة وبرديات كشفت عن شكل الحياة في هذه الفترة من تاريخ مصر الفرعونية بدقة، وأن المسلسل سيرسخ الأخطاء التاريخية عند المشاهدين، الذين لن يستطيعوا التفريق بين الدراما والتاريخ، وقال: " تأثير الدراما كما نعلم جميعا أقوى من الكتب والمراجع للأسف الشديد".

وتابع: "من الخطأ أن نقول إن للرواية والراوي وكاتب القصة الدرامية الحق في اختلاق أحداث أو ضم أحداث لم تحدث لأنه بذلك يشوه ويزور التاريخ".

مصر والصين

لم يكن الدخان الذي خلفته المقاتلات الصينية في سماء الأهرامات مجرد خلفية لمناورة مشتركة بين مصر والصين. كان رسالة، بل إعلانا جيوسياسيا بأن بكين لم تعد تكتفي بمراقبة الشرق الأوسط عن بعد. 

هذه المرة، جاءت بمقاتلاتها (J-10) ووضعتها في سماء حليف استراتيجي للولايات المتحدة منذ أكثر من 40 عاما.

لمناورة "نسر الحضارة 2025" بعد رمزي أيضا.

نحن نتحدث عن أول تدريب جوي مشترك بين الجيشين الصيني والمصري. لفترة قصيرة؟ نعم. لكن الدلالة ضخمة. إنها إشارة إلى شيء ما في طور التشكل، إلى فراغ تُحاول الصين أن تملأه حيث يتراجع الحضور الأميركي.

تغيير في قواعد اللعبة

"هذه المناورات تحمل أبعادا تتجاوز التدريب. إنها تغيير في قواعد اللعبة"، يقول إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، لموقع الحرة.

تشير هذه التدريبات النوعية، من ناحية أخرى، إلى مرحلة متقدمة في مسار التعاون العسكري الصيني المصري. فبدلا من الاقتصار على صفقات التسلح التقليدية، نشهد اتجاها واضحا نحو بناء قدرات عسكرية مشتركة وتبادل خبرات ميدانية، يضيف بيرمان.

"ورغم أن مصر ما زالت ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية بعد إسرائيل، فهي ترسل إشارات واضحة: لن نعتمد على مصدر واحد. التنوع في التسليح، وتبادل الخبرات، والانفتاح على التكنولوجيا الصينية".

هذا ليس حيادا. هذه موازنة جديدة للقوة.

يشير بيرمان إلى أن "إعادة تقييم القاهرة لتحالفاتها وعلاقاتها مع واشنطن تُعتبر خطوة كبيرة، وتمثل هذه الوضعية فرصة كبيرة للصين ولمصر". ومع ذلك، فإن هذه الشراكة تتجاوز مجرد البحث عن بدائل للتسليح؛ فهي تُمثل نافذة استراتيجية بالنسبة لمصر للانفتاح على أحدث التقنيات العسكرية الصينية، وذلك في سياق جهودها المستمرة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في محيطها الإقليمي المضطرب.

فوق الأهرامات... تحت الرادار

بدا مشهد الطائرات الصينية فوق الأهرامات وكأنه من فيلم دعائي عن القوة الناعمة الصينية. لكن خلف الصورة الرمزية، هناك رسائل أمنية كثيرة. 

تقارير إسرائيلية لفتت إلى معلومات بأن بكين تجمع معلومات استخباراتية تحت غطاء التدريبات، التي قد تكون أيضا اختبارا لقدرة الصين على القيام بعمليات عسكرية بعيدا عن حدودها.

أين واشنطن من هذا كله؟

حين تبتعد أميركا عن الشرق الأوسط خطوة، ثمة دائما من يتحرك ليملأ الفراغ. والسؤال هو: هل تتهيأ بكين لتكون البديل العسكري للولايات المتحدة في المنطقة؟

وهل تقف القاهرة على مفترق طرق فعلا، أم أنها تلوّح بورقة بكين لتحسين شروط علاقتها بواشنطن؟

تحولات في طور التشكل تُلزم واشنطن بإعادة قراءة المشهد، وإعادة ضبط إيقاع حضورها في منطقة لم تعد تتحمّل الغياب الأميركي.

التعاون الثنائي

على الصعيد الثنائي، تشير هذه التدريبات النوعية إلى مرحلة متقدمة في مسار التعاون العسكري بين الصين ومصر. فبدلا من الاقتصار على صفقات التسلح التقليدية، نشهد اتجاهًا واضحًا نحو بناء قدرات عسكرية مشتركة وتبادل خبرات ميدانية.

يرى بيرمان في هذا السياق أن "الحكومة الصينية تسعى بوضوح إلى سد الفجوات في المناطق التي يتراجع فيها نفوذ الولايات المتحدة ومصالحها، وتحاول استغلال هذه العلاقات لصالحها ولإضعاف الغرب". 

ويضيف: "هذا التدريب المشترك يحمل أهمية كبيرة من الناحية الجيوسياسية".

يُعد اختيار القاهرة شريكًا استراتيجيًا لإجراء هذه المناورات المتقدمة دليلاً على اعتراف الصين المتزايد بالدور الحيوي الذي تلعبه مصر في المنطقة. كما يعكس هذا الخيار سعي بكين الحثيث لتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط الحيوية عبر تأسيس تعاون عسكري متين مع قوة إقليمية مركزية كالقاهرة، وفقا لإيلان.

تنوع مصادر التسليح

تحصل مصر على مساعدات عسكرية بنحو 1.3 مليار دولار سنويا، وهي ثاني أكبر متلق للدعم العسكري الأميركي بعد إسرائيل. لكن على الرغم من ارتباطات مصر العسكرية التقليدية، تعتبر القاهرة شراكتها المتنامية مع الصين فرصة استراتيجية لتنويع مصادر التدريب والتسليح.

"إعادة تقييم القاهرة لتحالفاتها وعلاقاتها مع واشنطن تُعتبر خطوة كبيرة، وتمثل هذه الوضعية فرصة كبيرة للصين ولمصر"، يقول بيران.

تحولات استراتيجية قيد التشكل

بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، تُثير هذه المناورات تساؤلات حول أهداف التعاون المصري الصيني، خاصة في ظل التنافس الاستراتيجي المحتدم بين واشنطن وبكين على النفوذ.

من زاوية أخرى، تشير المناورات أن الصين تحاول اختبار قدراتها على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بعيدة عن قواعدها الرئيسية، وتقييم درجة التوافق التشغيلي بين أنظمتها العسكرية وأنظمة دول أخرى ذات خصائص مختلفة.

ويذهب إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "المناورات الجوية الصينية المصرية "نسر الحضارة 2025" تتجاوز الإطار التقني للتدريبات العسكرية لتُمثل مؤشرا جيوسياسيا بالغ الأهمية". 

وتحمل المناورات في طياتها رسائل إقليمية ودولية متعددة الأبعاد، خصوصاً بعد إعادة الولايات المتحدة صياغة سياستها الخارجية على مستوى العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، مما يخلق كثيرا من الفراغ السياسي.