تستعد مصر لافتتاح قاعدة بحرية جديدة باسم "3 يوليو" في منطقة جرجوب، الواقعة بمدينة النجيلة غربي محافظة مطروح الساحلية (غربي البلاد)، لتنضم إلى مجموعة واسعة من القواعد البحرية التي سعت مصر لإنشائها مؤخرا.
والقاعدة الجديدة قريبة من ميناء جرجوب التجاري، ومنطقة صناعية ولوجستية، ومركز اقتصادي، ومحطة الضبعة النووي.
وفي مقطع مصور للقاعدة، قال المتحد العسكري إن منشآت "3 يوليو" تتوافق مع كود القواعد البحرية العالمية، وبنطاق عسكري متكامل.
ويوضح سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، لموقع "الحرة"، معنى "كود القواعد البحرية العالمية" بقوله إن قاعدة 3 يوليو ستشمل أرصفة بحرية تصلح لرسو كافة أنواع السفن والقطع البحرية، وتوفر كافة الخدمات البحرية واللوجستية للسفن.
كما تحوي مراكز للقيادة والسيطرة والتحكم والإنذار، وورش ومخازن ومراكز لوجستية، وميادين رماية متطورة، وميادين تدريب تكتيكي، وملاعب رياضية، وحمامات سباحة، وأماكن إيواء ومستشفى مركزي، ونقاط طبية، ومول تجاري، وفنادق وأماكن ترفيه.
ويقول اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري، إن المهام المتعددة للقاعدة تشمل حماية المياه الإقليمية، والاتجاه الاستراتيجي الشمالي الغربي، والشواطئ المصرية والتسلل إليها، وحركة السفن المصرية والأجنبية القادمة إلى والعائدة من الموانئ المصرية.
وتحدث بخيت لموقع "الحرة" عن الأهمية الاستراتيجية التي تحملها قاعدة 3 يوليو، قائلا إنها نتيجة "قراءة واضحة جدا للتهديدات التي تشهدها مصر منذ أحداث يناير 2011".
واسم القاعدة مستوحى من ذكرى الثالث من يوليو 2013، حينما ظهر قائد الجيش المصري آنذاك عبد الفتاح السيسي على شاشة التلفزيون للإعلان عن نهاية رئاسة محمد مرسي المضطربة التي استمرت عاما واحدا، وإجراء انتخابات.
تهديدات أمنية
وتعمد الدول إلى تأسيس القواعد العسكرية وفقا لحجم التهديدات التي تواجهها، حسب بخيت الذي قال إن القاعدة الجديدة توفر حماية للنطاق الاستراتيجي الشمالي لمصر، مضيفا "البحر المتوسط يمثل اتجاها مهما لتهديد المصالح الاقتصادية أو الأمنية المصرية، فيمكن تهريب عناصر إرهابية أو إرسال مواد داعمة لهم".
وفي نوفمبر 2014، أصيب عناصر بالقوات البحرية المصرية بعد هجوم تعرضت له دورية بحرية مصرية في البحر المتوسط، قبالة مدينة دمياط، بشمال البلاد.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية حينذاك إن اشتباكا وقع مع "مجموعات مسلحة، وكان من بينهم عناصر إرهابية".
وتقع القاعدة بالقرب من ليبيا، الأمر الذي يعتبره بخيت يحمل رسالة، قائلا: "هناك قاعدة في الدراسات الاستراتيجية تقول عندما يكون هناك تدخلات أجنبية في إحدى دول الجوار، يجب أن تتحسب لتأمين حدودك ومياهك الإقليمية".
#المتحدث_العسكرى :
— المتحدث العسكري (@EgyArmySpox) June 30, 2021
قاعدة (3 يوليو) البحرية بمنطقة جرجوب pic.twitter.com/plNWbbl07I
ولم تشهد ليبيا استقرارا يُذكر منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011 ضد زعيم البلاد آنذاك معمر القذافي، وهددت الأزمة هناك بالتصعيد إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
وفي يوليو 2017 افتتحت مصر قاعدة "محمد نجيب" الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، في مدينة الحمام بمرسى مطروح، إلى جانب قاعدة "سيدي براني" التي تبتعد 100 كيلومتر من حدود مصر مع ليبيا. وفي يناير 2020، افتتح السيسي قاعدة "برنيس" العسكرية البحرية الأكبر في البحر الأحمر.
وعن الاختلاف الذي ستكون عليه قاعدة 3 يوليو مقارنة بالقواعد البحرية الأخرى، قال بخيت: "ليست مختلفة، لكنها تصنف كقاعدة بحرية من الطراز الأول نظرا لأهميتها في شمال المتوسط".
بينما يتحدث راغب عن تعدد القواعد البحرية، قائلا إنه "يحقق تحسين عناصر القيادة والسيطرة، واستيعاب القطع البحرية والأسلحة والمعدات وخاصة التي انضمت للخدمة مؤخرا، كما يتيح أفضل قدرة على تنفيذ التدريبات العسكرية، ويحسن عمل عناصر الإمداد والتموين والتأمين الفني".
وتشمل مهام القوات البحرية المصرية أكثر من ألفى كيلومتر على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر، إضافة إلى تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس.
مصالح اقتصادية
وتمثل قاعدة 3 يوليو الحد الغربي للقواعد البحرية المصرية، وهي الأقرب لحدودها الغربية وما تمثله من عمق استراتيجي وتهديدات محتملة، حسبما يقول راغب الذي يضيف أن القاعدة ستؤمن الاكتشافات البترولية المحتملة شمال غرب المياه الاقتصادية المصرية.
ويأتي افتتاح القاعدة في ضوء اتفاقيات مبرمة حديثا بشأن شرق البحر المتوسط وهي منطقة تضم احتياطات واعدة للنفط والغاز.
وتأمل مصر أن تصبح مركزا إقليميا للطاقة مع النمو السريع في إمدادات الغاز الطبيعي فيها. وكونت مع دول أخرى ما يسمى منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط بهدف تطوير سوق الغاز في المنطقة.
وتركيا ليست عضوا في المنتدى الذي يضم أيضا اليونان وقبرص وإسرائيل وإيطاليا والأردن.
ويقول بخيت إن من أهم المصالح الاقتصادية التي تدخل ضمن نطاق حماية القاعدة هي اكتشافات الغاز والبترول الواعدة في المياه الإقليمية المصرية، مضيفا "رأينا حجم التحرش التركي بهذه الاكتشافات في المياه القبرصية واليونانية (...) لن ننتظر حتى يعبثوا في المياه الإقليمية المصرية".
وفي أغسطس 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقا حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين في شرق البحر المتوسط. وفي اليونان، وحينذاك قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إن هذا الاتفاق أبطل فعليا اتفاقا بين تركيا والحكومة الليبية السابقة.
ولا يترك خط ترسيم الحدود البحرية اليونانية والمصرية أي إمكانية لربط بين تركيا وليبيا. والتوتر متصاعد بالفعل بين اليونان وتركيا بشأن استكشاف موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.
كما أن هناك خلافا بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي على مجموعة من القضايا تمتد من تحليق الطائرات فوق بحر إيجه إلى المناطق البحرية في شرق البحر المتوسط وقبرص المقسمة على أساس عرقي.
ولمصر، وهي منافس إقليمي لتركيا، علاقات وثيقة مع اليونان وقبرص.
ومؤخرا أجرى مسؤولون من مصر وتركيا اجتماعا رسميا كان الأول من نوعه بعد خلاف طويل بين البلدين، حدا بكل منهما إلى مساندة فصيل مختلف في الحرب التي شهدتها ليبيا، كما وضعهما على طرفي نقيض في نزاع بشأن السيادة والحقوق في مياه شرق البحر المتوسط.
وبالقرب من القاعدة، تؤسس مصر ميناء جرجوب على البحر المتوسط، والذي يبعد عن الحدود الليبية حوالي 200 كم، فيما يبلغ طول أرصفته حوالي 1600 متر، بعمق 18 مترا، حسبما قال السيسي في مارس الماضي.
وفي 2015، طرح محافظ مطروح حينذاك اللواء علاء فتحي أبو زيد مشروع ميناء "جرجوب" التجاري غرب المحافظة، باعتباره منافسا لميناء "جبل علي" بدولة الإمارات.
قطع عسكرية
وتمتلك مصر عددا من حاملات الطائرات، والفرقاطات، وسفن إنزال، وأخرى مضادة للغواصات، وثالثة للنقل، فضلا عن زواق صواريخ وطوربيد، وكاسحات ألغام، وغير ذلك من قطع بحرية عسكرية.
ويقول بخيت إن القطع البحرية التي حصلت عليها مصر مؤخرا قابلة للتوزيع على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، مضيفا "يمكن أن تتضمن قاعدة رئيسية مثل 3 يوليو قطعا حديثة جدا، ومن المهم جدا عند تأسيس قاعدة بحرية على طراز كبير أن تتضمن قطعا حديثة وليست قديمة".
ويرى راغب أن القاعدة الجديدة سوف تشمل كافة التخصصات، مثل الفرقاطة الفرنسية من طراز "FREMM - تحيا مصر"، وحاملة الهليكوبتر الفرنسية من طراز ميسترال، والفرقاطة الشبحية "جوويند - Gowind-2500"، وكذلك فرقاطة "الجلالة" أو "برنيس"، وهما من طراز "فریم بيرجامیني".
وبحسب راغب، قد تضم القاعدة غواصات ألمانية طراز 209/1400، وعددا من السفن القتالية.
كما تشمل زوارق الصواريخ (أحمد فاضل) من طراز (مولينيا) وزوارق خفيفة، وأخرى سريعة والقوارب "الزودياك - الرفال" الخاصة بنقل الضفادع البشرية، بالإضافة للمدفعية الساحلية، وعناصر القيادة والسيطرة والوحدات الإطارية والفنية، وعناصر الدعم من الأفرع الرئيسية الأخرى وأجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة.
وفي مقطع مصور للقاعدة، قال المتحدث العسكري المصري إن الجيش سيقوم بالمناورة "قادر 2021"، على هامش افتتاح قاعدة 3 يوليو. وكانت القوات الجوية المصرية نفذت المناورة "قادر 2020" بالتزامن مع افتتاح قاعدة برنيس البحرية في يناير من العام الماضي.
وبحسب راغب فإن "المناورة قادر 2021 تأتي ضمن التقاليد العسكرية بإجراء مناورات عسكرية كبرى احتفالا بافتتاح القاعدة.