رفع عوى قضائية لإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي في مصر
رفع عوى قضائية لإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي في مصر

عادت قضية حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي في مصر إلى الواجهة مرة أخرى، بعد رفع دعوى قضائية تطالب وزارة الداخلية بإلغاء هذه الخانة.

وأثارت هذه القضية جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، وأيدها الكثير من الفنانين مثل لقاء الخميسي وأحمد فهمي، إضافة لعدد من الكتاب والشخصيات العامة، حيث قال المطالبون بحذف خانة الديانة إن استمرارها يعتبر تمييزا عنصريا بين أبناء الوطن الواحد، وإن إلغائها دليل على مدنية الدولة.

بينما يرى المعارضون لفكرة حذفها أنها "محاولة لطمس الهوية الإسلامية للمجتمع المصري".

وأكدت الدعوى التي رفعها المحامي نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أمام محكمة القضاء الإداري، أن استمرار خانة الديانة في البطاقة "يسبب نوعا من المشكلات للمواطنين".

وأوضحت الدعوى أن بطاقة الرقم القومي تعد مرآة عامة لإثبات الشخصية وأصبحت وثيقة هامة في كل دول العالم، حيث تدون بها البيانات الشخصية وتسهل كثيراً من الأمور الحياتية مثل التعامل مع البنوك والمرور وغيرها.

وأشارت الدعوى إلى أن "استمرار وجود خانة الديانة ببطاقة الرقم القومي يظل أمرا غير مفهوم، خاصة وأننا في دولة شعبها متدين بطبعه وهذا سر تفرده وتفوقه، ومن ثم فإن وعي المرء وإدراكه وإيمانه بعقيدته لا يكون من خلال مجرد لفظ يكتب سواء بمسلم أو مسيحي ببطاقة الرقم القومي".

وذكرت الدعوى أن "بعض ضعاف النفوس يستبعدون بناء عليها بعض المواطنين من التعيين في الوظائف الكبرى، كما أن التضييق وصل إلى عقود الإيجار والتملك التي تؤثر على اتمامها في بعض الأحيان وجود تلك الخانة".

فتنة طائفية

وقال جبرائيل إنه رفع الدعوى لما تسببه هذه الخانة من مشاكل وفتن طائفية، مشيرا إلى أنها تسببت في إقصاء المسيحين من الكثير من الوظائف، على حد قوله. واتهم جبرائيل الأندية الرياضية في مصر برفض ضم رياضيين وأطفال إليها فقط لأنهم مسيحيون.

وذكر جبرائيل في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه رفع قضية مشابهة في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ولكن تم رفضها، ولكنه يرى أنه في عهد السيسي الجو مهيأ ليحدث ذلك ويتم إلغاء خانة الديانة.

بينما يرى أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الدكتور عبد المنعم فؤاد، أن خانة الديانة في البطاقة تعبر عن هوية الشخص، مشيرا إلى أهميتها في الزواج والميراث لأن لكل دين شعائرها فيهما.

وأضاف فؤاد في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن المجتمع المصري "مسالم ومستقر، ومن يطالبون بحذف خانة الديانة لا يعرفون بطبيعة الشعب المصري".

وقال المشرف على أروقة جامع الأزهر إنه "لم نسمع أنه تم في مصر التفرقة بين أشخاص على أساس الدين بعد مشاهدة خانة الديانة في البطاقة"، وتساءل مستنكرا: "هل شاهدت ضابطا يغير معاملته بعد الإطلاع على خانة الديانة في البطاقة؟".

تصريحات السيسي

جاءت هذه الدعوى بعد أيام من تصريحات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإحدى القنوات المحلية عن "العقيدة وفهم الدين". وقال السيسي: "كلنا اتولدنا المسلم وغير مسلم بالبطاقة والوراثة، لكن هل حد يعرف إنه يجب أن نعيد صياغة فهمنا للمعتقد الذي نسير عليه؟".

وأضاف السيسي: "كنا صغيرين مش عارفين.. لما كبرنا هل فكرت ولا خايف تفكر في المعتقد الذي تسير عليه صح ولا غلط؟ هل فكرت السير في مسيرة البحث عن المسار حتى الوصول إلى الحقيقية؟".

وذكر جبرائيل أن "تصريحات السيسي الأخيرة أثبتت أن العقيدة ليست بالبطاقة، وأشار إلى "أنه بعد تصريحات الرئيس الأخيرة أصبح يوجد قبول لهذه الفكرة"، وأن الكثير من المفكرين والفنانيين اتصلوا به وأعلنوا دعمهم لفكرة المطالبة بإلغاء خانة الديانة.

وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها هذا الموضوع في مصر منذ ثورة 25 يناير 2011، فقد رفض البرلمان مشروع قانون في عام 2018 لسن قانون ينص على حذف خانة الديانة من البطاقة.

وفي 2016، قررت جامعة القاهرة، إلغاء خانة الديانة كمتطلب فى كافة الشهادات والمستندات والأوراق التى تصدرها أو تتعامل بها الجامعة، ومن بينها شهادات تخرج الطلاب الأوراق والمستندات الخاصة بهم فى الجامعة، بحسب صحيفة "اليوم السابع".

ولا تعترف الحكومة المصرية في الأوراق الرسمية إلا بالديانة الإسلامية والمسيحية واليهودية فقط، وفي 2009 صدر حكم قضائي يسمح للبهائيين بوضع علامة "-" أمام خانة الديانة بعد ما كان يتم تسجيلهم كمسلمين رغما عن إرادتهم.

كما تثار قضايا وأزمات عند رغبة أي شخص تغير ديانته في الأوراق الرسمية بين الديانات الثلاث المٌعترف بها.

"استهداف الهوية"

من جانبه، قال أستاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر الشريف، الدكتور أحمد كريمة، إن هذا قرار مؤسسي مجتمعي لا يتم اتخاذه بناء على رغبة شخص ما، بل لابد أن يصدر من وزارة الداخلية والمخابرات العامة لأن له أبعاد كثيرة، على حد قوله. 

وأكد كريمة في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه في حالة اتخاذ مثل هذا القرار، سيتسبب مشاكل كثيرة خاصة فيما يتعلق بالزواج.

بينما يرى جبرائيل أن شهادة الميلاد تحتوي على خانة الديانة وتكفي لاستخدامها عند الزواج. وقال "البطاقة مجرد ورقة ولا تعبر عن العقيدة".

وأشار إلى أن "الحديث على أن هوية مصر إسلامية أو مصر دولة إسلامية هذا خطأ يجب أن التخلص منه فورا، لأنه يعبر عن دولة دينية وليس دولة مدنية".

بينما ذكر فؤاد أن من يطالبون بحذف الخانة يريدون استهداف هوية المجتمع واستقراره، وتساءل: "لماذا يتم إثارة سفاسف الأمور ويتم إزعاج المجتمع بها بدلا من الاهتمام بالصناعة والتقدم"، بحسب تعبيره. 

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".