أثار قانون فرض ضرائب على صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي في مصر جدلا كبيرا خلال الأيام الماضية، بين مؤيد لضم هذا الفئة إلى الاقتصاد الرسمي للدولة، وبين معارض يرى أن الضريبة غير عادلة.
وطلبت مصلحة الضرائب المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، السبت، من الأفراد الذين يصنعون المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب وانستغرام و"التيك توك" التوجه للمأمورية الواقع في نطاقها المقر الرئيسي للنشاط للتسجيل وفتح ملف ضريبي.
وذكر طلعت عبد السلام كبير باحثين بالمكتب الفني لرئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن التجارة الإلكترونية تمثل جانبا كبيرا من التعاملات داخل المجتمع، ساعد على انتشارها خلال الشهور الماضية الإجراءات المصاحبة لفيروس كورونا.
شرح لمستجدات ضرائب التجارة الإلكترونية واليوتيوبرز والبلوجرز يقدمه الأستاذ/طلعت عبد السلام كبير باحثين بالمكتب الفنى لرئيس مصلحة الضرائب المصرية. #مصلحة_الضرائب_المصرية #التجارة_الإلكترونية
Posted by مصلحة الضرائب المصرية on Sunday, September 26, 2021
وأضاف عبد السلام في مقطع فيديو، أن مصلحة الضرائب أنشات وحدة متخصصة للتجارة الإلكترونية في المصلحة، لحصر وتتبع هذه الأنشطة. وأشار إلى أنها جزء من خطة متكاملة تهدف إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي في الرسمي.
وأشارت المصلحة إلى ضرورة التسجيل بمأمورية القيمة المضافة المختصة متى ما بلغت إيرادات صانع المحتوى 500 ألف جنيه (حوالي 30 ألف دولار) خلال 12 شهرا من تاريخ مزاولة النشاط.
الأفراد الذين يقومون بنشاط صنع المحتوى ( البلوجرز – اليوتيوبرز ) عليهم :- - التوجه للمأمورية الواقع فى نطاقها المقر...
Posted by مصلحة الضرائب المصرية on Saturday, September 25, 2021
وقال صانع المحتوى بلال عزت عبر صفحته على فيسبوك: "يعني ايه أدفع ضرايب على حاجه أنا بصورها بالكاميرا بتاعتي اللي من فلوسي وبمنتجها على اللابتوب بتاعي وبصورها في غرفتي وبرفعها على نت أنا دافع فلوسه. وبرفعها على موقع أميركي حتى مش مصري. أنت بقى عملت ايه في كل الدايره دي عشان اديك فلوس؟".
يعني ايه ادفع ضرايب على حاجه انا بصورها بالكاميرا بتاعتي اللي من فلوسي وبمنتجها على اللابتوب بتاعي وبصورها في غرفتي...
Posted by بلال عزت Belal ezzat on Saturday, September 25, 2021
ويرد الخبير الضريبي عبد السلام قائلا إنه باختلاف الطريقة التي يتم فيها مزاولة النشاط سواء كانت طريقة تقليدية مثل المحل أو المنشاة أو من خلال صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، فأي نشاط تجاري خاضع للضريبة.
كما أضاف أنه يعمل من داخل مصر، والمشاهدات على فيديوهاته تكون من مصر، كما أن الإعلانات عليها تكون من مصر، وبالتالي يجب فرض ضرائب على الأرباح التي يحصل عليها صانع المحتوى.
يعني ايه معلش 🤔 هما اليوتيوبرز والبلوجرز مش بيستخدموا الطرق زينا برضه والمستشفيات والمدارس وكل الخدمات اللي بتقدمها الدولة ولا هما عايشين جوه التليفون ومالهومش اي أنشطة في الحياة ، ويعني ايه اصلا السؤال الغريب دا، دي ضريبة علي الدخل هما ليهم دخل يدفعوا عليه ضرائب زيهم زي اي مهنه
— Safia Sa3id 🦅 (@SaaidSafia) September 26, 2021
حق للحكومة
ويقول الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، إن هذا الإجراءات ضرورية، بل متأخرة، و"تقاعست" عنها مصلحة الضرائب لفترة طويلة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات هي تطبيق للقانون رقم 91 لسنة 2005.
وأضاف الشافعي في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن هذا القانون أدخل كل المتعاملين على مواقع التواصل وشركات التجارة الإلكترونية إلى قانون الضرائب وإلى حظيرة الاقتصاد الرسمي.
من ناحية أخرى، قال صانع المحتوى والباحث في الإعلام الرقمي مصطفى شعبان، إنه من حق أي حكومة فرض ضرائب على النشاطات داخل دولتها، لكنه أكد ان المخاوف تتعلق بالآلية التي سيتم بها تطبيق القانون وهي غير واضحة حتى الآن.
وأضاف شعبان في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن شركات إدارة مواقع التواصل الاجتماعي التي تحترف إدارة صفحات وقنوات يوتيوب وفيسبوك، تدفع ضرائب في مصر منذ عدة سنوات، مشيرا إلى أن القانون الجديد يستهدف صناع المحتوى الذين يعملون بشكل مستقل.
وقال صانع محتوى مصري شهير، طلب عدم ذكر اسمه، إنه من حق الحكومة فرض الضرائب على أي شخص يتربح، مشيرا إلى أنه لا يرفض القانون بل يرفض طريقة تطبيقه.
وأضاف اليوتيوبر المصري في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الضرائب تفرض على صافي الربح، فكيف ستثبت الحكومة المصروفات التي يدفعونها على هذا المحتوى لخصمه من الأرباح؟.
وأوضح أن صناعة المحتوى يتكلف شراء كاميرات ومعدات تصوير باهظة الثمن، بالإضافة إلى فواتير كهرباء والإنترنت واشتراكات البرمجيات المستخدمة في تعديل الصوت والمونتاج وغيره، وتساءل "هل ستقبل الحكومة حساب كل هذا ضمن تكاليف عملنا؟".
الفائدة الاقتصادية
وبالنسبة للفائدة التي ستعود على الاقتصاد المصري من وراء هذا القانون، أكد الشافعي أن القانون وغيرها من الخطوات التي تقوم بها الحكومة مثل رقمنة الضرائب غرضها إدخال الاقتصاد غير الرسمي، الذي تبلغ قيمته 3 تريليون جنية (191 مليار دولار) في الاقتصاد الرسمي.
وأشار إلى أنه في حال تحصيل الضرائب على الاقتصاد غير الرسمي ستزيد قيمة متحصلات الضرائب في الموازنة العامة للدولة بقيمة 600 مليار جنية (38 مليار دولار).
وخلال الساعات الماضية، تداولت وسائل إعلام مصرية أرقاما تقديرية لأرباح صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى 9 ملايين دولار سنويا لبعض مشاهير يوتيوب.
لكن شعبان أكد أن الأرقام التي تم تداولها خلال الساعات الماضية جميعها من موقع سوشيال بليد "Social Blade" وغيرها من مواقع تحليل وسائل التواصل الاجتماعي وتقدير الأرباح وهي تقديرات غير صحيحة جزافية، وتفترض ظروفا خيالية واستثنائية، فهي تعتمد على حساب رقم المشاهدات على القناة في الحد الأقصى الذي من الممكن أن يحصل عليه صاحب المحتوى.
وأوضح شعبان أنه في الواقع لا يتم حساب المشاهدات بنفس السعر بشكل متساو حول العالم، بل يعتمد على الدولة التي تمت منها المشاهدات والقوة الشرائية لشعبها، فالأرباح الناتجة عن عدد مشاهدات في مصر، تختلف عن تلك الموجودة في السعودية مثلا أو الولايات المتحدة، مضيفا بسخرية: "هذه الأرباح الخيالية المتداولة، تفترض أن جميع هؤلاء المشاهدين من سكان الدنمارك".
ويتفق اليوتيوبر المصري مع شعبان، قائلا إن الأرقام المتداولة غير حقيقة بالمرة، مؤكدا أن وسائل الإعلام والمعنيين بالأمر يبالغون في تقدير الأرباح التي يحصل عليها صناع المحتوى، وأشار إلى أنه يحصل على حوالي 200 دولار فقط مقابل كل مليون مشاهدة.
طريقة التحصيل
أما عن طريقة تطبيق القانون، فقال الشافعي إن مصلحة الضرائب وقعت اتفاقية مع وزارة الاتصالات والبنك المركزي، لتحديد الأشخاص الذين يشملهم القنوات وتحديد قيمة أرباحهم.
بدوره، قال الدكتور محسن الجيار، مدير إدارة ضرائب المسجلين بمصلحة الضرائب المصرية، لوسائل إعلام مصرية، إنه سيتم محاسبة صناع المحتوى بطريقتين الأولى: وفقا لقانون الضرائب علي الدخل برقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته، حيث يتم خصم المصروفات من الإيرادات التي يتحصل عليها المدون، ثم يتم حساب ضريبة الدخل المستحقة من صافي الربح.
أما الطريقة الثانية تتمثل في إخضاعهم لقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة برقم 152 لسنة 2020، وبناء عليه يتم وضع شرائح للمحاسبة، بحيث تصل قيمة الضريبة 1000 جنية إذا كان حجم أرباحه السنوية ربع مليون جنيه، و2500 جنيها لمن تصل أرباحه السنوية بين 250 حتي 500 ألف جنيه، و5000 جنيها ضريبة سنوية إذا كانت أرباحه بين 500 ألف إلى مليون جنية.
أما من تتجاوز أرباحهم السنوية مليون جنية يدفعون 0.05 بالمئة، بحسب الجيار.
وبحسب تقارير صحفية محلية، فقد حصرت مصلحة الضرائب ما بين 300 إلى 400 حساب قناة على منصة يوتيوب تمهيدا لإخضاع أصحابها لقانون الضرائب. كما بدأت بالتواصل مع يوتيوب وفيسبوك للحصول على معلومات عن أرباح صانعي المحتوى.
على إثرها، بدأت هيئة الضرائب في التواصل مع إدارة شركات مثل فيسبوك ويوتيوب لجمع المعلومات الخاصة بالمدونين أو المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هو لو واحد دخلة نص مليون من ال blogging او الإعلانات ميدفعش ضرايب ليه يا جماعة، ليه بجد؟ لما اللي دخله ٤ الاف في الشهر مش معفي من الضرايب ابو ربع مليون و نص مليون يتعفي ليه؟
— Marianne (@mariannewagih) September 25, 2021
"سنترك المجال"
اليوتيوبر المصري عبر عن مخاوفه أن تعتمد الحكومة على التقديرات أو مراقبة حساباتهم البنكية.
وأكد أنه في الغالب لا يربح من المحتوى الذي يقدمه، لأن أسعار المعدات التي اشتراها أكبر من كل الأرباح التي حصل عليها، ولكنه ينشر محتواه بدافع الحب لما يفعله، مضيفا أنه في حالة تطبيق القانون قد يتوقف عن تقديم المحتوى.
وقال شعبان إنه لو اعتمدت الدولة على أرقام موقع "سوشيال بليد" في تقيمها وليس الأرقام الرسمية وتحويلات البنوك، فإن الكثير من صناع المحتوى سيتركون المجال، وتابع: "لما اتكلمت مع أصدقائي قولنا اتطبق بالآلية دي هنسيب المجال أو نسيب البلد".
وتساءل: "لا نمانع من دفع هذه الضريبة، لكن ما الخدمة التي سنحصل عليها في مقابلها".
